 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (20)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة العشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق1) من اسئلة الكاتب والباحث محمد علي الشبيبي.

 

محمد علي محمد الشبيبي، كاتب وباحث، السويد

تحية الى الأب البروفيسور عبد الاله الصائغ .. وتحية تقدير الى صحيفة المثقف لهذه الفرصة الثمينة لتعريف القراء على اعلامنا الادبية والثقافية بعد ان فشلت مؤسساتنا الحكومية بتأدية واجباتها اتجاه علمائنا ومثقفينا بمختلف اختصاصاتهم ومشاربهم الفكرية. قبل أن أوجه أسئلتي للبروفيسور الصائغ وجدت من اللائق أن أكتب بعض السطور عن أستاذي الطيب. ورغم رغبتي في الكتابة لكنني أجد نفسي متخوفا لأني قد أفشل في أن أعطي الصائغ حقه. ولكنني سأختلف في الكتابة عما كتبه الاخرون. سأكتب عن تجربتي الشخصية مع أستاذي وأخي الأكبر الصائغ،، . كنت قد قرأت الكثير من كتابات وبحوث الصائغ الرائعة .. وكنت أتمنى ان أكون قريبا منه فأتغذى من علمه وأدبه ومعارفه الموسوعية .. حتى جاء ذلك اليوم من أيار 2011 لأكتب له رسالة طالبا منه مساعدة لغوية تتعلق ببعض قصائد والدي الراحل. فجاءت رسالته المختصرة مشجعة سخية متواضعة زادتني اعجابا بشخصه الكريم. أحسست أني بالقرب منه رغم آلاف الكيلومترات وانني أعرفه جيدا رغم تأخري في التعرف إليه فكانت كلماته المعدودة تعبر عن صفحات من الثقة المتبادلة والرغبة الجادة في مساندتي لإنجاز كتابات الوالد، نعم كانت سطور متواضعة لكنها تنم عن صدق ومحبة، فكتب: اولا سيدي الاستاذ محمد علي الشبيبي المحترم اهلا بك عزيز على القلب صباحا مساءً و شرقا غربا. ثانيا سوف افتح بريدك حين اصحصح واشرب الشاي فبريدك وبريد الراحل الكبير يستدعي طقسا من الصحو. شكرا لانك بادرت بصداقتي وهذا فضل اوفره لك .

المخلص عبد الاله الصائغ/ الحسيني المرعبي على لغة اكلوني العثانين

وهكذا بدأت رحلتي مع أخي وصديقي الأكبر الأب الصائغ. أحسست انه من القرب الى درجة تجاوزت فيها حدود الطالب بأستاذه أو الابن بأبيه. كان متفتحاً معي يستمع اليّ بالتلفون بتركيز واهتمام وأنا أقرأ له بعض الابيات او الجمل من كتابات والدي ويناقشني ويوجهني بهدوئه ومقدرته المهنية الأكاديمية الصبورة. كنت أحس بالثقة أكثر فأكثر كلما تحدثنا بخصوص عملي في إنهاء وإخراج كتابات والدي. كنت اهتم بملاحظاته وتوجيهاته القيمة وأحاول الاستفادة والأخذ بها .... وقد ذكرني ذلك بأيام دراستي الجامعية وتحضيراتي ومناقشتي مع اساتذتي الأفاضل في تحضير اطروحة التخرج ... نعم هكذا كان الأب الصائغ معي ونحن لم نلتق إلا من خلال التلفون. واستمر بمتابعة عملي حتى أنجزته ولاقى ارتياحه. وقد عرف الصائغ ابا حنونا ... وقد حدثني عن حبه وفخره ببناته ... كان يعاني من آلام الفقرات وأشتد عليه الألم ولم أعد أسمع ذلك الرنين النجفي في صوته، كنت احس بالحزن والعذاب في صوته، وافتقدت تلك النبرة الطروبة في صوته عندما يسلم على أبنتي سارة أو زوجتي أم نورس ... ولكن تفاجأت يوما بعودة الرنين لصوته الطروب وهو يكاد يطير فرحا وكأنه تشافى من كل آلامه ليخبرني أنه الآن مع إحدى بناته بضيافتها وهي الدكتورة وجدان الصائغ، وانه يسير بدون عكازة ولا يحس بالألم،؟ هذه هي حاجة الصائغ للحب والدفء، فالحب المتبادل بين الأبناء والآباء شفاء ناجح لأمراضنا في زمن التشتت والغربة المقيتة. وكما حدثني عن بناته حدثني بحسرة وألم شديدين عن ابنه علي وهو يعيش بعيدا عنه، يفتقد لحنان الأب ورعايته، يعيش يتيما مثلما يعيش جميع أبناء شعبي في العراق. أحسست بقاسم مشترك يربطنا نحن العراقيين جسدها الصائغ بقصيدته (هل أنت يتيم يا وطني)* من المؤلم أن يحس باحث وأكاديمي تشهد له الساحة الأدبية والجامعية ببحوثه المنتشرة في الجامعات العربية، أن يحس باليتم في وطن يطفو على بحر من البترول. في إحدى رسائله كتب لي بتواضع عن تقصيره اتجاه أبنه علي ... وبعث لي نص رسالة أبنه علي (وعمره 13 سنة وقتها) وهو يعاتبه ويشاركه الحزن لأنه هو الآخر يتيم الأب والوطن وعنونها (ايميل مجنون جدا)، تصور معانا ولده علي الصائغ بصدق وببراءة طفولية بل تنم عن نضج ووعي مبكر ين بالرغم من صغر سنه،

محمد علي الشبيبي / السويد

 

د. عبد الاله الصائغ: صورة الأستاذ محمد علي محمد الشبيبي بعيني:

الكاتب الدؤوب الجريء المناضل الاستاذ محمد علي محمد الشبيبي سليل عائلة  دينية ديموقراطية قدمت شهداء تاريخيين، فوهو في ذاكرتي وريث كوكبة الشهداء: جده الشيخ محمد يتنزل عند المنصفين منزلة الشهداء ووالده الرائد علي يتنزل عند ذوي المروءة منزلة الشهداء وعمه الشهيد حسين الشبيبي واشعر ان هذا الشبيبي الحفيد والابن يعيش مغدور الحق فلم يحتسب تقاعد والده ولا حقوق عمه الشهيد ولا حتى حقوقه الخاصة كسجين سياسي ومغترب قسريا ومهندس واستاذ جامعي، واذا كنت اتمنى شيئا فهو ان يرزق الرب كل اب شريف مشرق مثلي (دون تواضع) ابنا ًنجيباً مثل محمد علي الشبيبي، آه كم اتمنى محمد الشبيبي ابنا للآباء النجباء المبتلين بالعقوقات،،ولد صاحبي وولدي ورفيقي في النجف الأشرف حاضنة النور والعلم والأدب والروح العراقية البحتة والأممية البحتة،، يوم 24/04/1945 وهو متزوج من الاستاذة اميرة ابنة خاله، اميرة صديقته وزميلته ثم رفيقته ورزق منها نورسين جميلين هما سارة ونورس،، وقد اكمل الابتدائية والثانوية في كربلاء، حيث تعرض منذ صباه للتعذب والاعتقال والسجن مرات ومرات، سجن لأول مرة قبل ان يبلغع 17 عاما بعد ان تعرضت تنظيمات اتحاد الطلبة العام وكوادره الطلابية الى ضربة قاسية إثر انقلاب شباط 1963 والحكم العارفي مما حدا ببعض الطلبة الى ان يبادروا معه الى إعادة بناء التنظيم الطلابي لأتحاد الطلبة العام في كلية الزراعة عام 1966 وشكل اللجنة الاتحادية. ثم ساهم محمد الشبيبي بفعالية الاضراب الطلابي لكلية الزراعة عام 1966 من اجل تعديل شهادة الكلية وقاد اللجنة الاتحادية في الحملة الإنتخابية الطلابية عام،، 1967.اعتقل محمد الشبيبي وعذب وفصل من الجامعة بعد فوزه في الانتخابات. حصل اواخر عام 1969 من الحزب الشيوعي على منحة طلابية لإكمال دراسته العليا في بولونية، وهناك في بولونيا اصبح  مسؤولا للمكتب الصحفي المتصل بصحيفة ألحزب ألشيوعي(طريق الشعب) للتواصل والمراسلة، وحصل على الشهادة العليا في الهندسة المدنية وعاد الى الوطن عام 1978 ليعمل  في معهد التكنلوجية ببغداد بدرجة استاذ مساعدا لكنه اضطر الى مغادرة الوطن في شباط 1979 بسبب مضايقات الامن ومنظمة البعث في المعهد، وعمل خمس سنوات في الجزائر ضمن مكتب تصاميم هندسي، وحصل على منحة عام 1985 من الحزب الشيوعي لدراسة الدكتوراه في بولونية، وهو مقيم حاليا في السويد مع عائلته زوجتة اميرة وولديه سارة ونورس،صدرت له كتب عديدة بينها الجزء الأول من  ذكريات الزمن القاسي والزعيم الرائد علي الشبيبي ذكريات التنوير والمكابدة وقد كتب عبد الاله الصائغ مقدمة لذلك الكتاب بعنوان الرائد علي الشبيبي من العمة الى الماركسية ومذكرات عبد الجبار وهبي وديوان علي الشبيبي ..... انظر http://www.ahewar.org/m.asp?i=1354

71-say-20

 

...................

 

س55: محمد علي الشبيبي: من يتابع نتاجات البروف عبدالاله الصائغ الادبية والتاريخية والسياسية وحواراته الاخيرةالمنشورةعلى موقع صحيفة المثقف يجد بوضوح مدى اهتمامه بالزمن وتأثير ذلك على دراساته الموسوعية المتنوعة . لذلك أحببت ان أتوجه باسئلتي للبروف الصائغ: السؤال الأول / كيف ينظر الصائغ الى الزمن، وماكنه علاقته بالزمن؟ وما هي علاقة الزمن بمايجري من أحداث في واقعنا العراقي خاصة؟

ج55: د. محمد علي الشبيبي: الزمن الزمن، محنة الشعوب الشرقأوسطية مركزها الزمن، يقول اوغسطين: انا اعرف كل شيء عن الزمن، لكنك حين تطلب الي تعريف الزمن عندها اقول لك لا استطيع، انتهى اوغسطين، اذن كل تطور ورقي انما يجيئان بسبب احترام الزمن، وكل تخلف وانحطاط انما يجيئان بسبب عدم احترام الزمن، الزمن ليس الوقت ولا الأنواء حسب وانما الزمن اكبر واكبر من كل كبير، وامتلك الشعراء العرب القدامى حساسية مناسبة في رؤيتهم للزمان،  والعرب تسمي الزمان دهرا لانها تتشاءم من كلمة زمان المشتقة من الزمانة وهو المرض الدائم:قال الأعشى:

تضيفته يوما فقرب منزلي  وأصفدني على (الزمانة) قائدا

لكن كثيرا من الشعراء وردت مفردة زمان في شعرهم، ويجمع بعض الشعراء بين الزمان والدهر، قال حاتم الطائي:

هل الدهر إلا اليوم أو امسِ أو غد   كذاك الزمان بيننا يتردد

يرد علينا ليلة بعد يومها   فلا نحن ما نبقى ولا الدهر ينفد

وبحدود الزمن كوقت او انواء كانت التسميات مختلفة فمثلا:

الأحد وهو اول ايام الأسبوع = أوَّل

الاثنين = أهون

الثلاثاء = جبار

الأربعاء = دبار

الخميس = مؤنس

الجمعة = عروبة

السبت = شيار

قال شاعر الجاهلية الثانية وهل بن منهل العبسي:

أؤمل أن اعيش وأن يومي  بأول أو بأهون أو جبار

او المردى دبار فإن افته  فمؤنس او عروبة أو شيار

وقد توصلت في كتابي الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام الى ان القرآن الكريم لم يورد مفردة زمان قط، واستعاض عنها بمفردات اخرى مثل الدهر والعصر ........ الخ، والعرب كانت ترى الدهر قوة مؤثرة في حياة الناس جاء في سورة الجاثية 24 (وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إالا يظنون) وفي الحديث الشريف (لاتسبوا الدهر فإن الله عز وجل قال أنا الدهر الأيام والليالي لي اجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك) قال الشاعر الجاهلي الحارث بن ظالم:

أصابهمو الدهر الختور بختره ومن لايق الله الحوادث يعثر

الزمن الجاري ونحن الساكنون --------------

إشكاليتنا نحن الشعوب العربسلامية مع الزمن اننا ساكنون وهو جارٍ، واننا بطيؤون وهو سريع، وآية ذلك اننا نبدد الوقت دون ان يرف لنا جفن، واننا نهدر الساعات في العمل بمسوغ واهٍ، يقول لك صاحبك سوف آتيك في الثامنة صباحا ويفترض انك تنتظره من الساعة السابعة حيث تهييء نفسك للقاء، فياتيك مثلا في العاشرة باسما هانئا كأنه لم يرتكب إثماً،، وحين تحاسبه (لا اقول تعاتبه لأن العتاب حكر على النجباء  الأكفاء) فيهز يده وفق بسمة تفيهة (ما الذي حدث؟ الفرق ساعتان فقط فهل انقلبت الدنيا،،) والعامل يضيع الوقت الذي يتسلم بسببه اجورا، بين التدخين والإبطاء في الحمام فضلا عن بطء حركته وقلة إنتاجه، الحكومة تضع خطة خمسية ثم يمر عقد كامل دون ان تنجز الخطة، وهم يعلمون ان الاكاديمية السويدية منحت جائزة نوبل لعالم قسم الثانية الى الف قسم وربما اكثر، لكن الحاكم العربي ملكا كان او رئيس جمهورية بل وحتى مدراء الشركات ورؤساء الجامعات لايستشعرون بجريان الزمن فيجثم الواحد منهم على الكرسي وهو مقرر في روعه انه باق مابقي فيه رمق،

http://forum.stop55.com/360445.html

والمحنة الأخرى هو اننا نفهم الزمن وقتا فقط وهذا مريع، ناسين ان هناك تحولات للزمان كثيرة فثمة عناصر اخرى غير الأنواء مثل المكان و الناس والحبيبة والسلطان والموت والحياة والمعلوم والمجهول، (الصائغ . عبد الاله . الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام طبعة الكويت 1980) واللنك http://www.alnoor.se/article.asp?id=94794

http://www.aljazeera.net/programs/pages/1120e852-9d2f-4cf1-865f-cd8dddd3592e

ان مشكلتنا العلمية والعملية نحن العربسلاميين ليست مع اسرائيل ففي العهد الأموي لم تكن اسرائيل، مشكلتنا ليست مع امريكا ففي العهد العباسي لم تكتشف امريكا، وليست مع الجيران فجارك لن يتدخل في شؤنك مالم يكن بيتك هشا، اذن العيب فينا كشعب لايتعظ ولايعتبر، في مصر ثار الشعب مرة واحدة ضد مبارك وجاء محمد مرسي بعده ثم اكتشفت الشبيبة المصرية الثائرة ان مرسي قدم خطابا للشعب مؤداه ان الله اختاره وان الدستور لا يلتفت الى فاعلية الشباب ولا العلم الحديث ولا المرآة وبلغ به التهتك ان عين محافظا متهما بقتل السواح في الجزيرة السياحية وقد نسي مرسي ان الشعب فيه المسلم المعتدل وفيه المسلم المتشدد وفيه العلماني الأصولي وفيه العلماني المتفهم الواقعي، فيه المسيحي وفيه وفيه، فثار الشعب بقيادة الشباب والمرأة والمستقلين وكل شعاراته (لا لأخونة مصر) أي لا لاخضاع مصر العظيمة لأجندة اخوان المسلمين وانتصر الشعب وكنس مرسي،، لكن لم يتطلب الثائرون ما هو عندنا في العراق ان لكل حصته (المحاصصة) ولم يفكر الثائرون ولو للحظة واحدة بانفصال مثلا الاسكندرية عن مصر او الجيزة او الصعيد، ومصر شرقأوسطية وضمن المنطق العربسلامي ولكنها تتعظ وتعتبر فكان لثوارها ما ارادوا، ولم يهدروا الزمن او يخرجوا على اشتراطات المكان (وفق باشلار) نحن نهدر الزمن ونخرب المكان (وفق مقدمة ابن خلدون التي فرقت بين الأعراب والعرب قبل العلامة الاجتماعي الكبير البروف علي الوردي بقرون، المناطقة والحكماء يقولون بلهجة غير ملتبسة (قل كيف تتصرف بالزمن أقل لك من انت)، ان ما نشهده في العراق من خراب ويباب واحتراب ما نشهده اليوم في العراق من هيمنة زعماء العشائر على مقدرات الريف والمدينة وذوي الاسلام السياسي وذوي العصبية العنصرية او المناطقية او الطائفية وما شاكل ذلك من اوبئة ابتلي بها العراق إنما هو عائد الى الخلل في فهم الزمن،،، ستقول لي كيف؟؟ واقول لك ما قاله حاتم الطائي:

هل الدهرُ إلا اليوم، أو أمسِ أو غدُ     كذاكَ الزّمانُ، بَينَنا، يَتَرَدّدُ

يردُ علينا ليلة بعد يومها،       فلا نَحنُ ما نَبقى، ولا الدّهرُ يَنفدُ

لنا أجلٌ، إما تناهى إمامه،      فنحن على آثاره نتوردُ

وما قاله زهير بن ابي سلمى

وَأَعلَمُ عِلمَ اليَومِ وَالأَمسِ قَبلَهُ   وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَم

فكرنا نحن فكر ماضيوي، فالماضي يعيش في ضمائنا ويعشعش في عقولنا، مازالت دماؤنا تشخب بسبب هيمنة الماضي على تصرفاتنا، لنتخيل مسلما ينبش قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي، الخليفة المتوكل العباسي نبش قبر الحسين بن علي عليهما السلام لأن الماضي قال له افعل ففعل، الاجداد تقاتلوا بسبب الماضيوية وكذلك الاولاد وكذلك الأحفاد، العراق الحديث تسيل دماء ابنائه بسبب هيمنة الماضي، الماضي الماضي،، كان معلم التاريخ في مدرسة غازي الابتدائية يحدثنا كيف ضاعت الاندلس منا ثم يبكي ونبكي معه، وينشد لنا ونحن ننشد معه:

بعثت ذكراك يا اندلس  شجن القلب وبؤس الأنفس

ذكْرَ مجد لم تزل آثاره  قرب نهر السين جنب التيمس

فلا ادري كيف تكون بلاد الاندلس في اسبانيا بلادا للعرب ونحن استنكرنا مثلا زعم فرنسا ان الجزائر تابعة للبلاد الفرنسية، والذين دخلوا الاندلس دخلوها باسم الاسلام وفعلوا ما فعلوا باسم الاسلام، واذ هلك من دافع عن بلاده الاندلس طفق الفاتحون يقتسمون الأموال والنساء وينعمون بالقطوف الدانية والسواقي الجارية والغلمات الغانية حتى قال ابن خفاجة:

يَأَهلَ  أَندَلُسٍ  لِلَّهِ    دَرُّكُمُ    ماءٌ  وَظِلٌّ  وَأَنهارٌ   وَأَشجارُ

ما جَنَّةُ الخُلدِ إِلّا في  دِيارِكُمُو    وَلَو تَخَيَّرتُ هَذا كُنتُ  أَختارُ

لاتَختَشوا بَعدَ ذا أَن تَدخُلوا سَقراً    فَلَيسَ تُدخَلُ بَعدَ الجَنَّةِ  النارُ

ولعل خير من نقد الفكر الماضيوي العروسلامي وشيء منه فتح الاندلس هو الامام الشاعر الوزير البروف عبد الرزاق محي الدين:

هنيئاً لكم هذي الضراعةُ يا سقْــــطُ     فهل أنتم جيلٌ من العُــــــــــــرْبِ أم زِطُّ  

يخالكم الرائي رجالاً وفتيـــــــــــــةً     ولم ندر ما تبدون لو سقط المــــــــرطُ

تتيهون بالعز المذل ومن يهـــــــنْ      يرى نفسِه في رِفعة حين تنحــــــــــــــــــطُّ

تحِزُّ بها كفُّ الكمّي وريـــــــــــــدَه     وتبرأُ من كفٍّ وساعدِها سِنْـــــــــــطُ

وتهتك أعراضٌ وتزهق أنفــــــــسٌ     وتصلى بمن فيها المخادع والقمــــــــــــطُ

ويقتسم البيضُ المخانيث فيأهـــــا       فهذا له حجلٌ وذاك له قِـــــــــــــــــرطُ

خسئتم ولّما تبلغوا الفتح إنكــــــــم       لصوصٌ وان أزهى صدوركم شـــــرط

فلا عمرت مما هدمتم دياركـــــــــم    ولا ازّينت يوماً نساؤكم العُبْــــــــــــطُ

لقد برئت منكم قريش ومكـــــــــــة     وعمرٌ وتيم اللات أو بكــــر يــــــا زِطُّ

كتبتم لتاريخ العروبة صفحـــــــــةً      تقاذر منها الحرف واستبرأ النقــــــــــــــطُ

وتحكمنا رجعيةٌ جاهليــــــــــــــــةٌ      يناط على جهلٍ بها القبضُ والبَسْـــــــــــطُ

تباع وتشرى أو تبيع وتشتــــــري      سواء عليها الطف بالوزن والقســـــــــــط

ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى       ولا زال منهلاً بجرعائكِ النِّفْــــــــــــطُ

محي الدين . محمد حسن  . قارن النص:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=237779

والعراقي ماضيوي وفق سيرته كشعب عبر قرون وقرون، واذا افلتت الجماهير العراقية من الماضيوية فسوف تجسر بتشديد السين الواقع وتعبره الى ضفة المستقبل، الازمنة الثلاثة واحد نائم مقابل اثنين يقظينِ، الواحد هو الحاضر او الواقع المعيش، لدينا كراهية شديدة للزمن الحاضر،، وعشق مجنون للماضي الذي ذهب والمستقبل الذي لم يأت بعد،، من هنا الجرف الهاري نحو الهاوية لعنصرين مهمين من عناصر الكينونة العراقية، بل وهذا هو المهم من هذا الجرف المنزلق يمكننا تفسير الخيبات العراقية،، والخيبات العراقية عملة لها وجهان أو سيف فيه حدان، الجماهير العراقية اولا والسلطات العراقية ثانيا، تغيرت الحكومات خلال فترة ضئيلة الملكية غيرت سلطاتها وتقاسمها العرب والكورد والسنة والشيعة لكن العقل (الجماسلطوي) باق كما هو وكذا الحال بعد انقلاب 14 تموز المشؤوم 1958 فلأول مرة تنتشر صورة قائد عسكري في كل مكان تقع عليه العين، ولأول مرة يسمع العراقي اغاني تمجد الحاكم، ولأول مرة يطرح مشروع أسود مؤداه ان عبد الكريم قاسم هو قائد ضرورة جاء به الزمن، واتذكر اغنية بائسة جدا عهد ذاك:

أول من آخر من

جا به سير الزمن

قاسم حق قد اتى

انقذنا من المحن،

ولأول مرة يعاد سيناريو سحل الشهيد مسلم بن عقيل بن ابي طالب عليهم السلام، فيسحل رئيس الوزراء والوصي على العرش، وكانت الجماهير تردح نشوى جذلى: اعدم (يخاطبون رئيس المحكمة المرحوم فاضل عباس المهداوي) نفذ مطاليب الشعب واعدمهم الليلة،، سبعة ملايين اتريد، وعبد الكريم كل القلوب تهواك، والما يصفق عفلقي، ولأول مرة ينتشر بين المدنيين السلاح الفتاك ويرى العراقيون فتيانا وفتيات بعمر الزهور يلبسون الزيتوني ... قتل قاسم وجاء عبد السلام عارف، قتل عارف فورث السلطة اخوه الضعيف عبد الرحمن عارف، عزل عبد الرحمن وجاء البكر قتل البكر وجاء صدام قتل صدام وجاء المجلس الحكم بأمر بريمر، فما الذي استجد وما الذي تعلمناه؟ لا شيء بل عدنا الى الوراء،، قال نزار القباني:

ذروةُ الموتِ أن تموتَ المروءاتُ       ويمشـي إلى الـوراءِ الـوراءُ

انا لا احب السياسة ولا السياسيين ولا الحكام ولا الحاكمين، لكنني اكره ان نكون شياها ثم نشتم الذئب لأنه يقضمنا واحدا فواحدا، المسؤول عن تدهورنا كعراقيين هو نحن اولا وثانيا، فكرة تعليق خطايانا على الحاكم لاتقل تعاسة عن تعليق خيبات العرب على اسرائيل، كيف ما تكونوا يول عليكم،، هذا منطق بارع لأن الحاكم يخرج من ازقتنا وبيوتنا، ولم نستورد حاكما سوى مرة واحدة حين استورد زعماء العشائر والسياسيون المتأسلمون ملكا من الحجاز هو فيصل بن الحسين وتجاوزوا على عباقرة عراقيين مثل الشيخ خزعل الكعبي و الشريف عبد الرحمن الكيلاني النقيب وسواهما الكثير كأن العراقيين لايصلحون حاكمين وانما محكومين، نتخلص من مأزقنا التاريخي حين نئد الماضي ونتخفف من سلطة المستقبل لكي نلتفت الى الحاضر فهو الزمن الوحيد الذي بين ايدينا فما حاجتنا لزمن مات وهو الماضي وزمن لم يولد بعد وهو المستقبل؟ ولن ندخل الزمان الحديث بعبوديتنا وعشقنا للعبودية، الحرية هي سبيلنا الوحيد للحفاظ على تراب العراق ودم العراقيين، نزار قباني:

أنا حريتي فإن سرقوها   تسقط الأرض كلها والسماء،،

وكم كان بدوي الجبل خبيرا بصيرا بمحنة التضاد بين الحاكم والمحكوم وكم كنت لفتاته استباقية:

بعض حريتي السماوات والأنجم  والشمس و الضحـى و البدور

بعض حريتـي الملائـك والجنة  والـراح و الشـذا  و الحبور

بعض حريتـي الجمـال الإلهي  ومنـه المكشـوف و المستور

بعض حريتـي ويكتحـل العقل  بنـور الإلهـام، و التفـكيـر

ومن المفيد أن اشير الى ان الجزيرة العربية منذ القدم لم تعرف الفصول الاربعة بسبب خصوصية انوائها، فهم قوم متصحرون، والربيع لايعرفونه لكنهم يعرفون الشتاء والقيظ والخريف، وربتما توهموا الربيع توهما، وهذا الاشكال داهمنا في عدد من دول شمال افريقيا، فقد اطلقوا على ثورات الفكر الوهابي والسلفي ثورات الربيع العربي، ما الذي فعلته ثورات الشابات والشبان في تونس؟ لم تفعل شيئا البتة، وانما جاءت بالإسلام السياسي الطرف المتشدد جدا، والاصح ان الاسلاميين المتشددين تسنموا مقاليد السلطة فسرقوا ثورات الشباب،، جاء الغنوشي ليكون ولي الفقيه في تونس وفي مصر جاء محمد مرسي ليكون فيصلا بين عهدين كلاهما سيء، وفي ليبيا وفي اليمن، لله ما فعل هؤلاء في اوطاننا .

 

56: محمد علي الشبيبي: ماسبب تنوع كتابات البروف الصائغ وخاصة في الأدب و السياسية والاجتماع والتاريخ والسيرة وهل من علاقة بين اختصاصه الأكاديمي او ميوله الخاصة ام ماذا؟

ج56: د. عبد الاله الصائغ:  تنوع كتاباتي على مستوى تسويقها الى جمهور القراء وعلى مستوى رغباتي او قدراتي التي اتوهمها في نفسي، فأكتب في الأدب و السياسية والاجتماع والتاريخ والسيرة، لكن شغلي الحق الذي منحته اربعين عاما من الجهد والاجتهاد هو تمتين الصلة بين عشاق المعرفة وآليات تحليل النص، انا شاعر هذا جميل وانا مؤرخ هذا ممكن، وانا مشغوف بعلم الاجتماع هذا صحيح، لكنني منتم لعلم تحليل النص الذي يجهله نفر ويدعيه نفر آخر، صار  الكتاتيب علماء في تحليل النص وهم مثلا لايميزون بين الشرح والتفسير والتحليل والتأويل والترميم لايفرقون بين النص الظاهر والنص الباطن والنص المنفتح والنص المنغلق، ولكي تتمرس في علوم النص فيتعين عليك معرفة الحقيقة والمجاز وان تعرف الحدود بين التشبيه بوصفه حقيقة متمجزة وبين الاستعارات بوصفها تشبيهات هشمت قوانين رباعية النص من مشبه ومشبه به واداة تشبيه ووجه شبه،، حين اكتفت الاستعارة بعنصر واحد من اربعة عناصر، اما حضور المشبه وغياب العناصر الثلاثة او حضور المشبه به وغياب اشتراطات التشبيه الثلاثة الباقية، وكيف يوجه محلل النص تمظهر الكنايات دون ان يخل ذلك في بنيوية النص،، واقول لك يارفيقي ابا نورس ان ولعي بعلم تحليل النص ليس ثمرة اختصاصي الأكاديمي، والعكس هو صحيح ايضا، فأنا اخترت علم تحليل النص لأنني اشتغلت عليه قبل ان اتقدم للماجستير او الدكتوراه بعقدين، وهذا ما يفسر اختصاري لفترة الدكتوراه في تسعة اشهر مما دعا زميلين حسودين يزعمان صداقتي باطلا، فذهبا الى العلامة الكبير البروف احمد مطلوب رئيس المجمع العلمي العراقي وعميد كلية الآداب في جامعة بغداد عهدذاك (وزير الاعلام الأسبق) وتربطني به واستاذتي زوجه البروف خديجة الحديثي وشائج الابن بالأبوين، قالا لأبي اثير بروف احمد مطلوب علمنا ان عبد الاله الصائغ قد اكمل اطروحته للدكتوراه في تسعة اشهر، هل هذا صحيح؟ فقال لهما صحيح جدا، وحين هجس انهما ينافقان على عبد الاله الصائغ لكي يوقعاه في معضلات رسمية مع القسم بل معضلات امنية مهلكة،، فنهرهما البروف احمد مطلوب ووبخهما وقال لهما انشغلا كل باطروحته ولا تشغلا نفسيكما بعبد الاله الصائغ،، اذن اختصاصي الأكاديمي ثمرة ولعي العلمي الشخصي، نعم انا متعدد في كتاباتي ويقول لي بعض المعنيين بكتاباتي ان سبب ذلك هو تعدد مواهبك وتجاربك وانا اقول هذه وتربيتي المتعددة، فانا اكتب الفكر والماركسية والادب والنقد، وذات عام شكلت منظمة الدراويش الاممية فاكتشفت ويا للهول استعدادات كبيرة من الآخرين لدعمها، المفكر الديني والمؤرخ والمفكر الماركسي والفتيان والفتيات وكان القاسم الاعظم بين المنتمين لعيلة الدراويش هو احترام الانسان مهما اختلفنا معه او اختلف معنا، نعم كنت قائد منظمة الدراويش التقدميين لسنوات وكنت عرابها، وقد صنعت اوبريتين واشتركت معي اسماء عراقية عملاقة بعضها اختفى وبعضها مات وبعضها مازال يكتب ويكافح بهمة لاتلين،، للمثال اوبريت شموع الخضر

http://al-nnas.com/ARTICLE/is/3khdr.htm

كتبت ديباجة التعريف بفن الأوبريت ---------------

الأوبريت عمل إبداعي جماعي مسرحي غنائي يعتمد التصوير الدقيق لرواية متخيلة من خلال الموسيقا وملامح الوجه ولغة الجسد ونبرات الصوت والاكسسوارات والديكورات المصاحبة، واذا كان اليونانيون القدامى قبل ميلاد السيد المسيح ع لم يتوصلوا الى المسرح الاوبرالي لسبب وثان فإن السومريين كانوا رادة هذا الفن منذ الالف الثالث قبل الميلاد ومن الجدير ذكره ان الفن الاوبرالي السومري نما مثل اية ظاهرة طقسية فنية نموا عضويا فمن فكرة بسيطة تتصل بطقوسية العبادة الى توسع فيها لتعرض في الاعياد الكبرى مثل اعياد اليوم الاول من التقويم السومري ومثل غياب هيراق الشبيه بدموزي، ولكن البابليين لم يطوروا هذا الفن ولم ينتزعوه من ورطة الاختلاط مع فنون الانشاد الجماعي او الفعل المسرحي، بل تكون لديهم فن مختلط بلا ملامح حتى انهم كانوا يؤدون هذا الفن خلال مسيرات وكرنفالات يختلط فيها رجال المعبد ونساؤه مع الممثلين والجمهور، وهكذا يمكننا توريخ فن الاوبرا الرافديني بحقبة النشاة السومرية، وفي العصور بعد الوسيطة شب ضرام فن الاوبريت من خلال وهم جميل مؤداه ان بعض الفنانين المسرحيين حاولوا استكناه الانشاد التراجيدي الجمعي الاغريقي فاهتدوا بطريق التجربة الى هذا الفن الجماهيري الخالد، وبعد ان نضج بين ايديهم فن جديد جميل نهد عالمان مختصان بتاريخ المسرح الانشادي ودرسا هذا الفن وتوصلا الى انه فن جديد وهذان العالمان هما Jacopo Periورفيقه Ottavio Rinuccineوهكذا نجحا في اخراج اول اوبرا متكاملة في التاريخ واطلقا عليها اسم Define Opera كان ذلك في ابرل 1597، ولقد يقرن المتلقي بين فني الاوبرا والاوبريت وذلك لايستدعي القلق فكلا الفنين منتم الى اصول وغايات واحدة وقد تكون متطلبات كل فن حدودا بينهما، والاوبريت ضرب من المسرح الغنائي المستثمر لإمكانيات الرقص وبخاصة البالية وتعرجات صوت المنشد مع تبسط محسوب في التكوين الموسيقي، وإذا كان فن الاوبرا قريبا الى اثارة الخيال والاسئلة بما يستدعي نشاطا ذهنيا واصغاء كليا فإن فن الاوبريت معني بالطرح المؤنس البسيط الذي يتجنب التعقيد، والاوبريت استطاع التأقلم مع البيئة العربية فظهر الاوبريت المعرب وكان ذلك في العقد الثالث من القرن العشرين لكن فن الاوبريت العربي لم يتطور ولم يتبلور وشرق وغرب حسب اهواء شباك التذاكر، وجاء الأوبريت بلاد العرب وبخاصة مصر وبلاد الشام من خلال الاختلاط بين الرواد العرب والغرب، بينما الاوبرا لم تعرب حتى اليوم بالشكل الذي يسمح لنا فيه القول بوجود اوبرا عربية كما نقول اوبرا ايطالية او فرنسية،،

وقفة لابد منها: ابوبريت احتراق غابة العقارب ونظيره اوبريت شموع الخضر كانا محاولة من عبد الاله الصائغ لصناعة المسرح المتخيل في زمن العولمة والانترنت، وحين وضع الصائغ الفكرة وصنع لها السيناريو كان يستحضر في ذهنه شخصية كل مشارك ومشاركة وكان يضطر احيانا الى التنقيب عن شخصية المشارك ماذا يحب وماذا يكره، مم يخاف وبم يانس، ما الهم الوجودي لكل مشارك ومشاركة فتوفرت لدي المعلومات الكافية حتى رسمت حركات كل عنصر وطريقة انشاده المتخيلتين، شارك فيه اعلام مهمون بينهم الشيوعي المتمرس والمتدين المتنور  والعلماني المتحرر، النساء ساهمت كما الرجال وخرج الاوبريت الاول ليحدث ضجة كبرى بحيث تواصل الحديث عنه كمنجز ابداعي ووطني فمن مقترح لمسرحته الى مقترح لتحويله الى فيلم سينمائي الى مقترح بضرورة اخراجه في كتاب مزدان بلوحات تفصيلية ينهض بها عدد من الرسامين،، ثم تباعد بعض عناصر العيلة وغابوا، ا كان اوبريت احتراق غابة العقارب تجربة هزت قراء العربية في كل اصقاع الدنيا، وبهكذا ايضا لم اشأ نشر الاوبريت الثاني بسبب انحلال عقد عيلة الدراويش وفق مقولة النشوء والارتقاء، لكنها وضمن حياتها القصيرة سجلت كثيرا من العلامات فكانت اذا رفعت عريضة وقع عليها كبار المثقففين وقد رايت ان الاحتفاظ باوبريت شموع الخضر قد يعرضه للضياع بعد انطفاء جذوة حياتي لاسمح الرب، اذن لايجوز التكتم على أمانة ليست ملكي وحدي فضلا عن انني سوف احرم مؤرخي الادب معلومة قد تبدو مهمة تضيء ما حولها وما بعدها، فقررت نشر الأوبريت مع وضع هذه المقدمة الاحترازية ليكون مسوغ النشر معروفا، وهذه جزئية من التايتل .

الفكرة والديباجة: عبدالإله الصائغ

المتابعة :  داوود الحسيني

المسهمون من عيـلــة الدراويــــش:

1/ وئــام ملة سلمــان 2/روافــد الياســري 3 /صبــا البوسطــجي  4/ نــورا محمــد 5/ إشــراق الحسيــني   6/ عاتــكة الحسيــني 7/ضيــاء الحافــظ   8/ الدكتور احمـــد النعمان 9/ حامـــد الحمداني  10/ زهير كاظــم عبــود

11/ الدكتور سلمـان شمـسة  12/ يوســف ابو الفــوز 13/ حيــال الأســـدي 14/ داوود الحسيــني 15/ بهاء الدين البطاح 16 / عبدالإلــه الصائــغ .

المسهمون من اصدقاء عيلة الدراويش:  17/ محمد فرادي   18/ احمد الياسري 19/ علي شايع  20/ حليم كريم السماوي 21/ شريف الخفاجي

واوبريت احتراق غابة العقارب او اوبريت شموع الخضر على محرك كوكل يأتكم الجواب اليقين، ولكنني اورد لكم شهادات اوبعض الشهادات التي وصلتني من اسماء لا اقول كبيرة فأقع في السهولة والتعميم ولكنني اقول اسماء مهمة جدا قارن محرك غوغل .

 

س57: محمد علي الشبيبي: كيف نكون فكرة محددة عن تربية الصائغ؟،هل هي دينية بحتة أم ماركسية بحتة؟ أم دينية ماركسية معا؟ وماهي علاقة الصائغ بالتيارات التقدمية والماركسية؟

ج57: عبد الاله الصائغ: أنا مخلوق متدين، ولكنني غير مقتنع بوسائل بعض رجال الدين في ابتزاز الناس،، انا مخلوق متدين لكنني امقت وسائل بعض رجال الدين في تجميع الثروات والتمتع قدر ما يستطيع من الجميلات الصغيرات ان بزواج مطول او زواج مؤقت،، عمي السيد حسن السيد حمود العذاري عالم مجتهد ودرجته (آية الله) وكان يبيع القماش في سوق الكوفة ليطبق فتياه على نفسه فقد افتى بأن ينبغي على المرجع الديني ان يعتمد في رزقه على شغله حسب، وكان مشهودا له بالعلمية والدقة المتناهيتين، وعمي السيد رسول العذاري (الشرع) كان ممثل السيد محسن الحكيم في منطقة عفك وما جاورها، واخوتي لأبي من السيدة بنت مال الله كانوا معتمين وهم المغفور لهم السيد جبر والسيد محمد والسيد كاظم، بل ان والدي كان معتما،، وجميع هؤلاء متدينون تنويريون، وشقيقي الكبير المغفور له عبد الامير الصائغ لبس عمة ابيه اول شبابه ثم استغنى عنها ولبس الكوفية والعقال كمرحلة انتقالية من زي رجل الدين الى الزي الافرنجي (جاكيت وبنطلون) لكن شقيقي الكبير كان ميالا بعض الشيء الى الفكر اليساري، واتذكر انه كان مدمنا على سماع اذاعة موسكو واذاعة يرفان، لكنه بحدود علمي لم يقرأ الكتب الماركسية، فكانت ثقافته اذاعية، وفي 8 شباط  1963 حبسوه منذ اليوم الاول للانقلاب الدموي الأسود،، كان وقتها مسؤولا عن شعبة طب العيون في السماوة، وقد كنت في كل الحرف التي مارستها مخلصا مجتهدا، مأمور بدالة في السنك بغداد فمعلم ابتدائية في الناصرية والديوانية والحلة فبغداد واستاذ جامعي، وقد عملت في المديرية الثقافية لتلفزيون بغداد ستة عشر عاما في محيط صعب كثير المنزلقات وبلغ عملي التلفزيوني ان اصبحت مديرا للشؤون الثقافية في تلفزيون بغداد، وكانت مديرتنا وقتها تنتج اربعا وعشرين برنامجا تلفزيونيا، وقد خابرني صديقي الاستاذ الدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي الاسبق مغتبطا لأن الفنان الكبير حمودي الحارثي حين زار بغداد لم يزر تلفزيون بغداد، وحين سئل عن سبب عزوفه اجاب (ربما لان الوجوه التي فيها الان ليست وجوه الكادر الفني، والافكار ليست الافكار والاقسام التي كان يديرها امثال محمد مبارك ومالك المطلبي وسعد البزاز وصادق الصائغ وبسام الوردي والبروفيسور عبد الاله الصائغ، فنحن الان نفتقد ادب الستينيات والسبعينيات وحتى الخمسينيات، هذه المرحلة التي تعد من اروع المراحل راحت لان التردي بدأ في الثمانينيات مع الحروب، وخلفت لنا هذه الامية الفمية الفنية المغرقة بالجهل)  انظر لطفا

http://alnoor.se/article.asp?id=185400

انا لست حائرا وكفى، بل انا الحيرة نفسها،، فهل من مزيد؟ لم يربني أب ولا عم ولا خال ولا خالة، والدتي كانت بكاءة لم ترقأ دمعتها على والدي حتى اختارها الله الى جواره عام 1986، لدينا (ام فلحي) بين المرضعة والخادمة وكانت نبعا من الحنان، اشبعتنا بالقص الخرافي، والدتي اثرت في تربيتي،، وجدتي ام سعد (جلاء) البسيطة الهادئة الرحيمة اثرت بي،، لكن مربيتي الأولى كانت شقيقتي الكبرى بدرية الصائغ، فهي تمتلك حميمية مع روح العصر، واترابي من اصدقائي كانوا مشرقين طموحين اثروا في تربيتي دون ان يشعروا او اشعر، ولدت عام 1941 في اتون الحرب الكونية الثانية وانقلاب الجنرالات الخمسة وكانت المظاهرات وهتافاتها والكر والفر بينها وبين الشرطة، كنت اشاهد الفتيان والفتيات يخطون على الجدران او يوزعون المنشورات المعادية للدولة وللاستعمار، لكنني ولسبب مجهول كنت احب مخالطة من هم اكبر عمرا مني، وهؤلاء كانوا بين شيوعي او مستقل موال، تعلمت منهم الحذر في الكلام، وتوقع شيء ما، تعلمت منهم عشق القراءة في سن مبكر، ثم وفي عمر الوعي ظهر اصدقاء مهمون في حياتي وكان هؤلاء قوميين يميلون للفكر والتفاهم، وقد أثروا في تكوين الوعي عندي، وحين غدوت معلما وجدتني صديقا لمبدعين ومثقفين تأثرت بهم وهؤلاء اثروا في كثيرا ففيهم الشاعر والقاص والفنان التشكيلي، فيهم القومي والشيوعي، وجذور تربيتي الحقة قبستها من مجالس النجف الادبية والثقافية والدينية، وطقوس النجف في التعامل مع المناسبات الوطنية والدينية، عشقت جماليات الصوت الرخيم من عباقرة الرواديد الحسينيين، ورزقني الحظ في الابتدائية معلمين عباقرة موهوبين جذابين، حقا ان تعدد انتماءات اصدقائي جعلتني في النظر العجول مزدوج الشخصية فهم يقولون كيف يجمع الصائغ اصدقاء مختلفي الميول والاتجاهات؟ وحين اكتشفت لذاذات القراءة جن جنوني ففي ليلة الامتحان مثلا كنت اقرأ القصص ولعل مكتبة الامل في شارع الخورنق لصديقيَّ الحميمين الشقيقين علي كَناوي العريض وعبد كَناوي العريض و ومكتبة الشيخ سلمان الخاقاني مما اثر في تأثيرا واضحا، انا مخلوق مؤمن بالله ايمانا اسميه عشقا، لكنني اختنق حد الغثيان من التعصب الديني والمذهبي والحزبي والمناطقي، وكتاباتي تهتكني وتكشف تربيتي المضطربة، قصائدي كذلك، وقد انعكست تربيتي على شخصيتي المثيرة للجدل، باختصار انني اختنق من التعصب حتى لو كان للحق، اكره الروح العشائرية التي تتجسد احيانا حتى في الأحزاب التقدمية، كم اتمنى ان تتفق الدنيا على احترام الانسان بمعزل عن نسبه وانتسابه بمعزل عن لونه ولغته، بمعزل عن قناعاته الداخلية، وان تتكفل الأمم المتحدة بصناعة قوانين تمنع فكرة امتلاك الحقيقة وتقاضي عليها، خلاصة القفزة العلمية الحديثة اننا ركبنا موجتها واختطفناها، ووظفناها باتجاه حروب داحس والغبراء، لقد ربيت نفسي على ان اثقل نفسي ولا اثقل غيري، وان اصغي فوق ما اتكلم، والحصيلة انني اكتشفت اغترابي عن اقرب خلق الله الي، ولو ان عمري وصحتي يسمحان لجربت انماطا من التعامل مع الناس ربما تجعلني منسجما معهم ومع نفسي في آن واحد، ولكن ولكن ولكن .........،،، الماركسية علقتها منذ طفولتي فالنجف اربعينات وخمسينات وستينات القرن العشرين كانت حاضنة للفكر الماركسي، وكانت قراءات الماركسية للواقع ترتطم بالقراءات الدينية للواقع، وما انا الا نتاج هذين في محيط مضطرب مضطرم، لكنني منحاز من المهد الى اللحد الى النظر العلمي المدجج بالحنو الانساني المضمخ بالتسامح والعشق ضمن صوفية جديدة .

  

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

  

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2501 المصادف: 2013-07-11 07:31:54