 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (24)

abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة الرابعة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة د. عبد المطلب السنيد.

 

د. عبد المطلب السنيد، فنان وأكاديمي / العراق

الأستاذ ماجد الغرباوي المحترم (رئيس تحرير صحيفة المثقف) تحية الود للمبدعين، حيث بعدما حدثني صديقي وأخي الدكتور الصائغ عن صدق عطائك لدعم الثقافة والفكر وما قرأته حين دخولي على موقعكم ذي المعايير الثقافية التي تتوضح من خلال الكتاب والموضوعات .. سيدي أهنئك على هذا الفيض من العطاء والمعرفة وفقكم الله وسدد خطاكم نحو ثقافة وإبداع ساميين واسمح لي ان أرفق لكم الأسئلة الموجه للدكتور الصائغ ودمتم والسلام .

أخوكم

د. عبدالمطلب السنيد العاشر من تموز 2013

 

د. عبد الاله الصائغ

رؤوس اقلام في الدكتور عبد المطلب السنيد

الفنان عبد المطلب السنيد ثمرة مونقة من شجرة باسقة، فهو سليل اسرة إبداعية معروفة في سوق الشيوخ وهبت العراق مبدعين كباراً مثل الشاعر والخطيب حميد حسن السنيد والشاعرة القاصة بلقيس حميد السنيد والفنان دكتور عبد المطلب السنيد بما يذكرنا بالأُسرالشعرية العربية الجاهلية مثل أسرة هذيل واسرة زهير بن ابي سلمى واسرة معدي كرب وفي العصر الحديث ثمة أسرة الشبيبي والشرقي والخليلي والحبوبي والصائغ .. الخ، وعبد المطلب فنان راق ثقف نفسه بنفسه، وطور تجربته وعيه الذاتي، فكان بحق في طليعة المبدعين العراقيين والعرب، ومثال ذلك (للمثال وليس للحصر) مسلسل عراقي اسمه فتاة في العشرين وكنت احلل فكر المؤلف الاستاذ العبقري صباح عطوان والمخرج المجدد عمانوئيل رسام لكي اربط بين توصلاتي ومسلسل فتاة في العشرين، بعدها ركزت انتباهي على محوري المسلسل وهما الفنانة العذبة شذى سالم والفنان المغاير عبد المطلب السنيد وكنت كمثل محقق عدلي احلل كل معلومة تقع بين يدي عن هذين الممثلين العلمين المغايرين، ولا ادري ولست إخال ادري كيف توصلت لوحدي الى ان مسلسل فتاة في العشرين اجترح بطلا استثنائيا له واعني تمثيل العيون (عينا شذى وعينا عبد المطلب، فلغة عيون شذي وعبد المطلب لغة في اللغة ومعنى مستخلص من معنى المعنى، واخيراً فهذه نقاط من محبرة الفنان الأكاديمي عبد المطلب السنيد

دكتوراه في الفنون المسرحية من جامعة كولورادو- بولدر 1988

ماجستير في الفنون المسرحية من جامعة كاليفورنيا الرسمية\ لوس أنجلوس1984 .

دبلوم عال في فنون التمثيل من كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد 1979 .

بكالوريوس في الفنون المسرحية\كلية الفنون المسرحية- جامعة بغداد 1974 .

استاذ مساعد في جامعة ذي قار – كلية الآداب –قسم الإعلام 2011.

مدرس مساعد في قسم الفنون المسرحية- كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد 1976-1981 .

مؤسس البيت العربي الثقافي في ولاية ميشيغان ومديره منذ عام 2000 .

رئيس تحرير مجلة رؤيا الشهرية الثقافية التي تصدر عن البيت العربي الثقافي في ميشيغان. 200 – 2001

عضو عامل في نقابة الفنانين العراقيين وعضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين .

 71-say-24

د. عبد المطلب السنيد

لشدما دعتني رغبتي المعرفية ان افتح محاورللمثاقفة الجادة مع علم من أعلام المعرفة والإبداع التي حطت عند عتبات الأستاذ الدكتور عبدالإله الصائغ المكتنز والجامع للكثير من الثقافات اللسانية والنقدية في المجال الأكاديمي والتي لا تقف عن باب واحدة ولكنه دائرة معارف وشاهد عصور وأزمان حتى وإن لم يكن قد سكنها جسدا وإنما إنتمى لها معنى وعقلا .من هذا المدخل المختزل وددت الحصول على تحليلاتك وتقيمك للظواهر المعرفية والتراثية التي تمنحها عافية في نهاية المطاف وتلك هي المسألة؟

 

س65: د. عبد الملطب السنيد: اول أسئلتي دكتور الصائغ يتعلق بمساحة إشتغالي الخاصة حيث أبدأ معك دكتور حول كيف تنظر لفن الثمثيل كفعل من أفعال المحاكاة الإنسانية بشكل عام والمنعطف على خصوصية التمثيل في العراق؟

ج65: د. عبد الاله الصائغ: التمثيل في جوهره محاكاة، بل الفن في حقيقته محاكاة، الشعر الموسيقا اللوحة التمثيل النحت الغناء الرقص .. محاكاة للحياة او للواقع كما كان او هو او يكون، وكان السومريون ومن ثم البابليون يخرجون الى الساحات العامة ويؤدون طقوسا يلعب التمثيل فيها دور المركز والاطراف معا، وكان التمثيل عهد ذاك ضربا من السحر التشاكلي، اليونانيون كحضارة جاءوا غب السومريين، والقول ان السومريين هم الرواد في الغاء المسافة بين الممثل بوصفه منتجا والمتلقي بوصفه مستهلكاً قول مستند على الوثائق، والسومريون هم من اشاع القناع في التمثيل، فالقناع فيه حذق بليغ في التعبير عن الشخص الذي يمثله القناع mask فضلا عن انه يحيل الى الزمكان والموضوع بجهد ووقت يسيرين، ولقد اسهم التمثيل زمن اربعينات القرن العشرين وخمسيناته في توعية الجماهير العراقية وفق برنامج استبتاقي حضاري وظهر ممثلون كبار مثل حقي الشبلي ويوسف العاني وابراهيم جلال ووجيه عبد الغني ثم ظهر جيل ثان من الممثلين المتميزين نذكر منهم سليم البصري وبدري حسون فريد وحمودي الحارثي وصادق علي شاهين وعبد المطلب السنيد وغزوة الخالدي ومقداد عبد الرضا وجواد الشكرجي وشذى سالم وسليمة خضيروسامي قفطان وراسم الجميلي وهند كامل وهديل كامل، والقائمة طويلة (قائمة الممثلين المتميزين) ونحن لانقيس التمثيل العراقي على الممثلين، لكننا نستطيع قياس الممثلين على التمثيل العراقي، وكان ومازال وسيظل هدف التمثيل العراقي فضلا عن اشاعة قيم التربية والمدنية والاخلاق مهموما بالتربية الجمالية وسط الجماهير واذا كانت التربية الجمالية دائرة فإن مركزها هو التربية الذوقية، وهو ما نفتقر اليه جماهيريا، ففي المدارس والمعاهد والجامعات هناك تربية رياضية وتربية فنية وتربية دينية وتربية وطنية .... لكنك لن تجد تربية ذوقية، وهذا لعمري هو الخطر الأكبر، كل مجتمع لايكترث للتربية الذوقية ولا يمنحها حقها من اهتمامه انما هو مجتمع متخلف تتشابك فيه المصالح والاطماع والشراهات والنوايا بما يسهم في تعتعته وتفككه وانحلاله وربما ذوبانه، اذن مركز دا ئرة التربية الجمالية هو دائرة التربية الذوقية، ومركز دائرة التربية الذوقية هو دائرة تربية الحساسية، وعند تربية الحساسية يعن لي ان اتلبث مليا، فتربية الحساسية دائرة ومركزها دائرة الحساسية الجديدة، وقولنا الجديدة يحيل الى معنى الحداثة التي تعني بالكامل روح العصر، وكل امة تجهل التعامل مع الحداثة او تمقتها امة عمياء بلهاء يسهل انقراضها، وهنا كنت اشاهد مسلسل عراقي اسمه فتاة في العشرين وكنت احلل فكر المؤلف الاستاذ صباح عطوان والمخرج عمانوئيل رسام لكي اربط بين توصلاتي ومسلسل فتاة في العشرين، بعدها ركزت انتباهي على محوري المسلسل وهما شذى سالم وعبد المطلب السنيد وكنت مثل محقق عدلي احلل كل معلومة تقع بين يدي عن هذين الممثلين المغايرين، والحصيلة انني كتبت مقالة اعتز بها كثيرا وعنوانها مسلسل فتاة في العشرين يؤسس للحساسية العراقية الجديدة ولم تنشر المجلة ذلك المقال ولم تكن معي نسخة مكررة فضاع جهدي وضاعت محاولتي في تثمين جهد عناصر هذا المسلسل العراقي المتفرد، المؤلف والمخرج والممثلين، وذلك لايخل بتجويد الممثلين الآخرين في المسلسل اياه : الفنانون سعدية الزيدي وسناء عبد الرحمن وسهام السبتي وسامي عبد الحميد وكامل القيسي واسيل رسام وعواطف السلمان ونزار السامرائي

والمسلسل كما قيل فيه بحق قارن ويكبيديا (.... تدور أحداث المسلسل بين أحلام فتاة في زمن الإنفتاح الثقافي، و حرية الرأي و الإختيار، و بين أفكار الماضي التي ما زالت تفرض سيطرتها على بنية المجتمع، متمثلة في الجيل السابق، و الذي يرفض فكرة التعايش مع معطيات العالم الحديث.) وللتمثيل العراقي منذ وهلاته الاولى ملتزم بالحس الشعبي مهموم بالهم الجمعي ولا تعني الفصحى واللهجة العراقية حالة اختلاف اطلاقا فالغاية هي محاكاة هموم الناس والتعبير غير المباشر عن همومهم . العراقي بتلقائيته ممثل، فلا يستطيع الكلام دون حركة اليدين والحاجبين وتبديل نبرات الصوت، واحيانا يعيد انتاج الاصوات بحنجرته، فإذا حدثك عن مشادة بين طرفين ينقل اليك وصفا للمكان وربما الاكسسوارات وربما ودون عمد منه جعلك تشم رائحة المكان والشخوص، وربما قلد صوتي المتخاصمين، كنتُ معلمَ ابتدائية وكنت معجبا بالقاء احد تلامذتي للشعر فهو يلبي طلبي وقتما اشاء فينشد الشعر فيروط يمنة ويسرة ويحرك ذراعيه، وبينا هو يقرأ امسكت ذراعيه من خلفه وجعلت حركة جسمه عسيرة او محدودة، فسكت الطالب وحين زجرته وقلت له واصل قراءتك صارحني انه لايستطيع قراءة الشعر دون حركة جسده وذراعيه، المزاج العراقي يكتنز عشقا لا اراديا للتمثيل . التمثيل فن العاشق وفن المعشوق فهو محاكاة كما المحنا لما وقع او سيقع او لما هو واقع وهو يضيف الى جماله جمالات اضافية من نحو الموسيقا والديكور والماكياج والإكسسوار والأضواء الملونة، هو المركز الذي ترتبط به الأطراف، ولحد الساعة اتذكر الديكورات التي كان يصممها الفنان الكبير كاظم حيدر، وكنت اسأل المنتج (هل سترفعون ديكورات كاظم حيدر الى متاحف الفن التشكيلي؟ فيضحك المنتج ليناكفني قائلا بعد انتهاء ايام العرض نكلف الطلاب او العمال لكي يخربوا الديكورات ويلقونها كما القمامة (كذا ومعذرة لعشاق كاظم حيدر) كنت حين نكون الفنان الرائد الكبير يوسف العاني وانا الصائغ في لجنة واحدة استشعر في نفسي رهبة لأنني قبالة فنان تاريخي لاتتاح السوانح لأي واحد ان يلتقيه في مهمة لاتتصل بالتمثيل، وكنت حريصا على ان اكون مقلا في كلامي قبالة حضرته، ومرة اصدر المرحوم الجنرال سهيل نجم الانباري مدير مؤسسة الاذاعة والتلفزيون قرارا بتشكيل لجنة برياسة عبد الاله الصائغ وعضوية عدد من الاعضاء بينهم الاستاذ يوسف العاني، فتركت عملي وهرعت وقابلت مدير المؤسسة وبادرته القول (حضرة الأستاذ سهيل، تذكَّرْ انك ياحضرة الاستاذ في مؤسسة فنية وليس في معسكر، فقال لي وهو يحاول استيعاب غضبي وما الامر ياصائغ؟ فحملت القرار الرسمي بتوقيعه ووضعته أمامه فوضع نظارتيه على عينيه وبدأ يقرأ بجدية كأن الكتاب لم يكن بديباجته وتوقيعه ثم التفت إليَّ وقال هل هناك خطأ نحوي او املائي؟ فقلت له وقد رأيت اساريره تنفرج (ياريت) فهتف بي اختصر واخبرني مباشرة، قلت له ان يوسف العاني ليس موظفا بل هو فنان بسعة الوطن، فقال لي الأنباري فهمت لاتكمل وشطب على اسمي ووضع اسم غيري محله، فتركته وانا اقول الحمد لله لأنني عين ولاتعلو العين على الحاجب،، الفنانون الممثلون محترمون جدا جدا في العراق، كان الحبيب الصديق الدكتور حمودي الحارثي غير حر في ان يذهب الى اي مكان او سوق واذا حدث هذا انقطعت الشوارع وبات شرطي المرور رقما اعتياديا بين الجموع التواقة لمشاهدة حمودي الحارثي وربما يكون شرطي المروراحد المعجبين، اذن الجمهور العراقي ينظر الى الممثل والمسرح نظرة تقديس، انا شاهدت مسرحية تمثل فيها الفنانة الخالدة زينب وخلال الدخول كان الجمهور يتدافع للدخول وهالني ان ارى الاستاذ اسماعيل العارف وكان وزير المعارف عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، دون حماية دون تفضيل،، حال الوزير كحال الغفير فكلاهما عاشق، .

 

س66: د. عبد المطلب السنيد: أود الدخول في محور الفلسفة لأقول: كان العالم الإنساني قد اطلق على أبي نصر الفارابي إسم المعلم الثاني بعد ارسطو.ترى لماذا عالمنا العربي أهمله ولم يستفد من طروحاته المعرفية في تفسير الظاهرة وتصنيفات العقل، بل وذهب أكثرنا للنظر فيما كتبه الأوروبيون؟ أهي نزعة في تقليد واستنساخ أم تباهي في النقل عن الغرب في ذات الموضوع أم عجز أو إستسهال؟ أم مطربة الحي لا تطرب؟

ج66: د. عبد الاله الصائغ: الفلسفة هي زاوية التقاط وفق نظر منطقي علمي ثم تأسس على ذلك منظومة مصطلحات في فقه الفلسفة وابو نصر الفارابي لم يقم اجتهاده على تراث عربي قديم وعتيد، فما شغل العرب بالفلسفة، يمكننا النظر الى علوم تقترب من الفلسفة والمنطق وهي العلوم الثلاثة : الفراسة والدلالة والقيافة، ويمكن اعتدادها علما واحدا هو علم الدلالة Semantics بعيدا عن هرطقات الحدس والظن والتخمين، وسنلاحظ حالة من التماهي عند العرب بين المنطق والدلالة، فعلم المنطق وفق الامام محمد رضا المظفر إن هو إلا آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر

اي ان المنطق يعلمنا القواعد العامة للتفكير الصحيح حتى ينتقل الذهن إلى الأفكار الصحيحة في جميع العلوم (يعلمك على أية هيئة وترتيب فكري تنتقل من الصور الحاضرة في ذهنك إلى الأمور الغائبة عنك ويسمى المنطق الميزان والمعيار لأنه باب العلوم، فلكل دال مدلول ولكل اشارة معنى، ثمة دلالة وضعية ودلالة عقلية ودلالة لفظية وهنا تنشطر اللفظية ثلاثة اشطار، شطر في الطبيعية وثان في العقلية وأخير في الوضعية، والدلالة وفق عبد القاهر الجرجاني ت 816 هـ: كون الشئ بحالة يلزم من العلم به العلم بشئ آخر . إ . هـ وهي اضرب الاول منها دلالة غير لفظية (عقلية) اي دلالة الآثر على المؤثر . والمصنوع على الصانع، والمعلول على العلة،دلالة الحركة على المحرك ثم (طبيعية) اي دلالة ارتفاع درجة الحرارة على المرض فى الجسم ثم (وضعية) اي دلالة اشارة المرور والسهم على الاتجاه .والثاني دلالة لفظية ومنها عقلية اي دلالة المتكلم من وراء الجدار على أنه حى .ثم طبيعية اي دلالة صوت السعال على مرض الصدر .ثم  وضعية اي دلالة الإنسان على الحيوان الناطق، وإذا كان علما المنطق والدلالة انعكاساً للفلسفة فقد كان ذلك في جهود تقترب من الجهود الشفاهية، وحين تمكن المتشددون الزاعمون انهم ينطقون باسم الاسلام فقد قالت فتاوى بعض منهم ان من تمنطق تزندق، وبما ان الفارابي كان يتقن عدة لغات فقد اطل على الفلسفات الفارسية والهندية واليونانية، وصهر تلك الفلسفات في بودقة ذكائه وقوة استبطانه واستقرائه، فكان منجزه الفلسفي الذي بوأه ليكون المعلم الثاني، وكان البعض من الغوغاء يناكفه ويسخر منه لانه غير عربي فهو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ بن طرخان المنسوب الى مدينة فاراب في خراسان، وقد ترك اثرا في اللاحقين مثل ابن سينا وابن رشد، ومن وقدات فكره انه حلل الفراغ وتفرغ ليقول فيه شيئا مغايرا ووجده اقرب الى الفيزياء (علوم بحته) من علوم الدلالة والكلام والدين (علوم انسانية)،اما القول بان انصراف العرب والمسلمون بسبب انبهارهم بالفلسفة الغربية فهو قول لا اوافق عليه، فالفلسفة مثل الهواء لاتوجد له حدود ولا محطات اقامة او استراحة، لا اميل الى جعل حساسيتنا نحو الحضارة الغربية مسوغا لاهمال فلسفة الفارابي، فالحق ان الاجيال الجديدة بدأت تفكر بشكل اممي، وليس ثمة صراع فلسفات كما اشيع عن صراع الحضارات، الفارابي مهم ضمن عصره، اما اليوم فقد ظهرت اجيال من الفلاسفة والمناطقة تتلمذوا على الفارابي ولكنهم تجاوزوه مثل المفكرين الفلاسفة الكبار عباس محمود العقاد وكامل مصطفى الشيبي ومحمد عابد الجابري وحسام الآلوسي ومالك بن نبي ومحمد اراكون ومحمود امين العالم ونصر حامد ابوزيد، وميزة الجيل الجديد من الفلاسفة انهم جعلوا الفلسفة مصباح ديوجينوس يضيء لشعوبهم السبيل الى الحرية والنمو والتقدم، ووجيز القول هو ان الفلسفة مصطلح يوناني وهو كما اشرنا اختيار زاوية للنظر حبا في النصف والحكمة وينسب الى شوبنهور ان الفلسفة ضرب من الدهشة المؤلمة، إ . هـ . هي الاستبطان مع مركزية الوضوح، هي اللغة في اللغة والتفكير في التفكير، وهي منطق المنطق، إذ لايمكن لعلم تحليل النص Text analysis الاغتناء بنفسه عن علم تحليل المفهومات Conceptual analysis وهذه هي اشكالية المنظومة الفلسفية بوصفها النظر الموضوعي داخل النظر الموضوعي وبعبارة ثانية ان الفلسفة هي تحليل التحليل او استقراء الاستقراء، والفلسفة بوصفها علما تعرضت للانشطار حتى يستقيم الاختصاص مع كل سنخ، فثمة الفلسفة الوضعية والفلسفة الوجودية والفلسفة العدمية بل والفلسفة اللاهوتية والفلسفة المادية، واكررالقول انني لست ميالا لمقولة كبلنكَـ الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا، ففي زمننا بات العالم قرية واحدة من خلال المواصلات الخارقة الانترنت وتويتر وفيسبوك، والمغنية الاصيلة لا يهم ان تكون بنت حي مشرقي او بنت الحي اللاتيني، المهم اشتراطات الغناء والجذب وليس اسم المغنية او شكلها العرقي، والعرب بكل اسف ليسوا بناة فلسفة، فهم مستهلكون مجتهدون، الفارابي تلميذ نجيب للفلاسفة اليونان ومنذ عهد الخليفة عبد الله المأمون (170- 280 هــ) بن هارون الرشيد شجع الترجمة تشجيعا انفجاريا، عن اللغات السريانية والفارسية واليونانية والهندية، وقد كان الفكر العربي مستهلكا فدب الانشطار بين ذوي الفكر الواحد حين شاع الفكر الفلسفي والمنطقي في صفوف الاكثرية، فانشطر النحو الى بصري وكوفي وبغدادي واندلسي وانشطر العلماء المسلمون الى فرق كلامية واعتزالية والشعر غدا اربعة اضرب قياسا الى اللفظ والمعنى (قارن القاضي ابن قتيبة الدينوري ت 286 هــ / مقدمة كتابه الشعر والشعراء) حتى جزع البحتري فهتف باولئك المتفيهقين المتمنطقين :

 كلفـتـمونا حدود منطقـكم   والشعر يغنى عن صدقه كذبه

ولم يكن ذو القروح يلهج بالـ  ـمنطـق، ما نوعه وما سببـه

والشعر لمـح تكفى إشارتـه  وليس بالهـذر طولـت خطبـه

فالجاحظ ينقل عن بزرجمهر وابو هلال العسكري ينقل عن جالينوس، وﺗﺄﺛﺮ اﻟﻔﻼﺳﻔﺔ المسلمون بالمصطلحات اليونانية الأرسطية مثل المحاكاة والتخييل وبخاصة بعد ترجمة الفلسفة اليونانية الى العربية والقرطاجني والجرجاني والفارابي يلتقون عند كون المحاكاة سبيلا للتخييل، ونحن مع مبدأ حوار الحضارات والثقافات بحيث يأخذ المفكر العربسلامي ضالته العلمية من اي صقع ومصر وزمن شاء، لكننا ضد ان نسبغ على المستهلك صفة المنتتج، .

 

س67: د. عبد المطلب السنيد: دكتور الصائغ .. حلل لي ظاهرة الإقصاء بين الفيلسوف والدولة حين أقصت وأخرجت الكندي من قصر الخليفة..وحرقت كتب الفيلسوف بن رشد ..ثم إتهمت إبن عربي بالزندقة؟ وهل هناك مساحة لزندقتنا يوما ما؟ والأمثلة كثيرة لاتسعها مساحة أسئلتي الحالية.

ج67: د. عبد الاله الصائغ: اسمح لي دكتور عبد المطلب السنيد حتى اقول ان الاقصاء هو الأبرز من بين سمات الاعرابي، سمات التصحر وسيادة اللون الاصفر، قارن الإقصاء عند عمرو بن كلثوم (جاهلي) مثلا وليس حصرا :

بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا      وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا

وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا       وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا

وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا     وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا

وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا     وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً          وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا

إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ           تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

ان العقل لدى ادعياء الدين محجور في زنازين انفرادية، والسلطات التي حكمتنا من العهد الاموي وانا اميل الى توريخ أسس النفوذ الاموي منذ عهد ولاية سيدنا  عثمان بن عفان رض(47 ق.هـ - 35 هـ) بحيث ان خلافة الإمام علي بن ابي طالب كرم لم تستطع ايقاف المد الأموي الذي كان وراء معركة الجمل عام 36 هـ  ومعارك لاحقة ! فقد بويع كرم الله وجهه  بالخلافة سنة 35 هـ 656 م بالمدينة المنورة ودام حكمه خمس سنوات وثلاثة أشهر و شغل بآثار حكومة سيدنا عثمان رض، و الثغرات التي فتحت الباب على مصراعيه لتسنم العائلة الاموية حكم المسلمين.

ولو احصينا عدد المفكرين والفلاسفة واللغويين والشعراء والقضاة الذين ذبحوا في تلك العصور اي منذ الدولة الاموية فالعباسية فالعثمانية لوجدناه اعدادا كارثية، كانت التهم الملفقة ضد الفلاسفة والمفكرين تهما جاهزة مثل تهم الشعوبية والزندقة والتسوية، نحن على طريق زبان بن سيار (ابو عمرو بن العلاء) وابن رشد وابن حيان وابو حيان فأجدادهم قتلوا اجدادنا وآباؤهم قتلوا آباءنا وأولادهم سيقتلون اولادنا وهم سيقتلوننا واحفادهم سيقتلون احفادنا، هي دورة الدم في الطبيعة العروسلامية، والقتل ليس فصل الرأس عن الجسد او قطع الأنفاس، القتل حالات وتارات، محاربة المبدع في رزقه قتل، تشويه سمعة المبدع قتل،، تكفير المبدع قتل، تهميش المبدع قتل، تجويع المبدع قتل، إذن نحن مقتولون دون ان ندري، وما لبثت تهم الحزبين الاموي والعباسي جاهزة (الشعوبية تعني كراهية العرب وعقوبتها الموت) (الزندقة تعني المروق عن الاسلام وعقوبتها الموت))(التسوية معناها ان صاحبها يطلب مساواة عنصره بالعنصر العربي وعقوبتها الموت) وفي العصر الحديث عصر تحول الارهاب من الحاكم الى المحكوم وظهور ما نسميه إرهاب المجتمع والتهم الحديثة تقتضي معرفة عقيدة السلطة لنعرف لون التهمة، ففي زمن الباشا نوري سعيد تكون التهم الجاهزة : شيوعي قومي مخرب إباحي، وفي زمن عبد الكريم قاسم قومجي وناصري ورجعي، وفي زمن صدام حسين كانت التهم شيوعي حزب الدعوة قومي مجوسي تبعي ماسوني، وبعد سقوط صدام حسين وحزبه فالتهم هي بعثي علماني كافر إرهابي ونسبة كبيرة من ضحايا السلطات هم العلماء والفنانون والمبدعون بعامة، اذن العين الضيقة لاتسعها الدنيا على وسعها، والسلطة موشومة بالعين الضيقة فأما السلطة واما المبدعون، إذا لم تقص السلطةُ الحاكمةُ السلطةَ العالمةَ فذلك يعني ان الجمهور وهو الغطاء الظاهري الشرعي لاستمرارية السلطة سوف يميل عن السلطة الحاكمة الى السلطة العالمة، وكم حاولت السلطات دعم بعض علماء العلوم الدينية وعلماء العلوم البحتة لينفذوا دون علمهم خارطة طريق سلطوية ولو من خلف الكواليس، كأن ينفق المال بسخاء اسطوري، ولكن ما إن يتجمهر الناس حول العلماء (بصنفيهم) فيتوجس الحاكم منهم خطرا، فيعمل على تصفيتهم بطرق مختلفة، الابداع هو انحراف الموهوب عن جادة القطيع، رؤية المبدع منحرفة عن سبيل رؤيات الكافة، ولذلك كان الجاهليون يخلطون بين الابداع والجنون والنبوة، وبلغ الحال بالخلط ان ظن العجلون ان الاسلام حرم الابداع استنادا الى مقولة كل بدعة ضلالة، وكأن الإبداع سلعة بائرة، وقوله تعالى الله بديع السماوات والأرض تعني ان الله مبدع السماوات والارض فيصغة فعيل عند العرب تنقلب الى مفعول او مُفْعِل، وهناك مؤامرة قديمة على الثقافة العربية تسعى الى افراغها من الابداع وملئها بالاتباع، نحن محاصرون بالكراهية كمبدعين ونحن مهددون بالانقراض كمبتكرين، ولقد سجن اسلافنا وشردوا، وعذبوا وقتلوا، فعل بهم كل ذلك من قبل السلطات الحاكمة والطبقات المتنفذة على توالي العصور واختلاف الأمكنة والدهور، فما الذي يمنع عنا سيف السلطان وفتكات العميان .

 

س68: د. عبد الملطب السنيد: يقول الإمام علي في أول خطبة له في نهج البلاغة : (أول الدين معرفته)، أعتقد أن هذا مدخل مهم لنا نحن المسلمين المنطلقين من معرفة الله بالمعرفة التي تبعدنا عن النقاشات العقيمة في نقمة بعضنا البعض لصياغة خارطة طريق لوحدة المسلمين مع أحترام إختيار المذهب بروح التعامل الذي بناه الإمام علي بن أبي طالب (ع) والنابع من كتاب الله وسنة الرسول محمد(ص) علما بأن علي لم يكن سنيا ولا شيعيا بل معرفيا في نهج الإسلام ومثقفا دينيا منطلقين بهذا الوصف من كونه باب مدينة العلم، كما وصفه رسول الله (ص).

ج68: د. عبد الاله الصائغ: المعرفة او المعلومة او العلم، مفردة دلالية واحدة بثلاثة ملفوظات، عصرنا عصر ثورة العلم او ثورة المعلومات، او الانترنت والعولمة والاستنساخ العضوي والمعرفة ليست تحميل العلم والمبالغة في القراءة او توليف الكتب او السطوع اعلاميا او اجتماعيا بوجه العارف، (بسم الله الرحمن الرحيم مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . الجمعة 5) اذن المعرفة القشرية ليست النعرفة التي عناها الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، أول الدين معرفته تعني اول الدين معرفته حق المعرفة، وإلا لكانت المعرفة المسطحة مسوغا لتفتيت الدين، اما وحدة المسلمين فيؤسفني ان اقول لك حضرة الدكتور عبد المطلب السنيد انها في حكم المستحيل، الشيعي يسمي السني ناصبي،، والسني يسمي الشيعي رافضي، وبين السنة والشيعة حروب ودماء وغزوات استمرت نيفا والف سنة، صارت المذهبية دينا، وصار الدين مذهبية،، يمكننا التفكير بالوحدة الاسلامية المسيحية لكننا وفق النظر العلمي لا نفكر بالوحدة بين المسلمين مع اننا مع وحدة الشعوب الاسلامية قلبا وقالبا،وحدة الشعوب الاسلامية بوزن شعوب ماليزيا وتركيا،، إن إماماً مثل الدكتور يوسف القرضاوي جعل البون بين المذاهب شاسعا واسعا عميقا، رجل في خريف العمر شجعت كلماته على استعمال المفخخات بين ابناء الدين الواحد والامة الواحدة، صار الانتحاري وهو يفجر نفسه اذا قتل رافضيا (كذا) فهو مطمئن من دخوله الجنة وتناول وجبة الطعام الاولى مع النبي صلعم، وازعم ان البشرية اليوم تمر بتجربة تحدٍّ كارثي وإذا لم تكن استجابة البشرية بمستوى هذا التحدي الذي لايشبه اي تحد فمصير البشر والكرة الأرضية هو الإنقراض، نعم الإنقراض، والتحدي هو توالد التكوينات الإرهابية التي تدعي الاسلام باطلا ومينا بطريقة الانشطار الأميبي، ان كون النبي صلوات الله عليه وكون علي بن ابي طالب كرم الله وجهه هذان قطبا الدين الحنيف ليسا سنيين ولا شيعيين، ولكن القناعة الظاهرية شيء والواقع الفعلي شيء آخر، السنة يؤلفون الكتب ويلقون الخطب وفق خطابهم الثابت ان الاسلام سني لأن السنة هي قوام الدين، والشيعة يؤلفون الكتب ويلقون الخطب وفق خطابهم الثابت ان الاسلام شيعي لأن الشيعة هي قوام الدين، فإلى اين المفر؟

 

س69: د. عبد المطلب السنيد: يعاني المثقف العربي والعراقي خصوصا من نوع أطلق عليه (إحتباس ثقافي) ومصطلحي مأخوذ من ظاهرة (الإحتباس الحراري)، فالأول محكوم بتابوه السياسة اما الثاني فمحكوم بعبثيتنا في عدم التعامل مع الطبيعة وما خلقه الله لنا بلا مسؤولية؟ فالمثقف في تقديري هو المحرك المعرفي لنهضة المجتمع وتقدم المدنية ومحاكاة الفن والجمال بحضارية عميقة الفهم وهو الذي يؤشر الخطأ والصواب بشفراته الرمزية أو المباشرة والأمثلة كثيرة عالميا شعرا وموسيقى وعلم وإختراع وتشيكل ومسرح..ترى هل يكون الخوف عاملا أساسيا في ذلك الإحتباس أم الإنتظار على النهر الذي يعكس قامته حسب الموجة التي توجهه يمينا او شمالا؟ ما المشكلة وماهو الحل؟

ج69: د. عبد الاله الصائغ: ايها الزميل العزيز الدكتور عبد المطلب السنيد ان في سؤالك جوابا، ولكنها روح الحوار، فسؤالك كما يسميه الحكماء سؤال العارف، ورحم الله من قال وقد حورنا صدر البيت الثاني ووضعنا جواب موضع اشتياق :

نحن ادرى وقد سألنا بنجد  أقصير طريقنا أم طويل

فكثير من السؤال (جواب)  وكثير من رده تعليل

تعبير (الاحتباس الثقافي) تعبير دقيق وان استعير من الأنواء، ان حال المثقف العراقي لايحسد عليه، فهو غريب في مجتمعه غريب في حكومته ولعله غريب بين المثقفين، المثقف غرسة لن تعيش بسوى ماء الحرية وضوء الحرية وأنواء الحرية وتراب الحرية، وفي العراق ثمة ثقافة القمع والمقموع، الأب يقمع صغاره والمعلم يقمع طلابه ورب العمل يقمع العمال والضابط يقمع الجندي، وقد يفلت ميل البوصلة فيكون الابن قامع ابيه والطالب قامع معلمه والعامل قامع رب العمل ...،، ثمة نقص فادح فاضح عندنا في ثقافة الحرية وثقافة النقد، ان مشكلتنا ليست مشترطة الحدوث بالسلطة او بمن والاها او بجماهير العمى والعصبية . وسيلبث الاحتباس الثقافي طويلا، ستظل طويلا هذه الأزمات، وعبئا ثقيلا تلكمو العقبات : محمد مهدي الجواهري

ستبقى طويلا هذه الازمات اذا لم تقصر عمرها الصدمات

اذا لم ينلها مصلحون بواسل  جريئون فيما يدعون كفاة

سيبقى طويلا يحمل الشعب مُكْرهاً . مساوئ من قد ابقت الفترات

ألم تر ان الشعب جُلُّ حقوقه  هي اليوم للأفراد ممتلكات

مشت كل جارات العراق طموحة سراعا، وقامت دونه العقبات

ومن عجب أن الذين تكفلوا   بأنقاذ اهليه هم العثرات

اما المشكلة فهي في العود وليست في الظل، ولن يستقيم اظل والعود اعوج، اما الحلول فلا حلول على مستوى السطح والقشر،، لكن يقينا هناك حلولا وليس حل واحد على مستوى العمق واللب، الحل كامن في الحرية التي تحاكي الحرية الغربية، كامن في دولة المؤسسات المدنية، كامن في احترام العقل والتخفف من المبالغة في سلطة النقل.

 

س70: د. عبد الملطب السنيد: لماذا نفشل في تأسيس المنتديات أو المؤسسات الثقافية في الداخل والخارج؟ ولماذا تعاني مؤسساتنا الثقافية والفنية من عدم وجود نظام ثابت التأسيس متحرك النشاط مع أننا الآن في زمن يحتوي مساحة جيدة من الديمقراطية في التعبير والنشر و تعدد القنوات الفضائية ..وإنفتاحنا على العالم بوجود أنواع من التواصل الإجتماعي؟ أين يكمن هذا الفشل بين المرسل والمتلقي أم في طريقة المحاكاة أم ماذا؟

وبعد : اتمنى ان تكون محاوري الطويلة تلقى صدى عندكم لأني أطمح أن ننشر معرفة من فيض فكرك وتحليلك المجدي الممزوج بعافية الإحترافية لخدمة النخب والعامة ومنفعة لثقافة الوطن والمجتمع والإنسان ..خالص شكري وتقديري لكم دكتور الصائغ .

دكتور عبد المطلب السنيد

ج70: د. عبد الاله الصائغ: اجري معي لقاءً مفيدا ً الاعلامي الاستاذ رامي صادق ضمن فضائية MEA وازعم ان اسئلة المحاور تمحورت حول هموم سؤالك السادس، قارن

http://www.youtube.com/watch?v=aGRDeL1thvQ

يفشل الهم الثقافي العام حين يلتبس بالهم الثقافي الخاص، ويتأسس على هذا الإلتباس داء عراقي ثقافي بامتياز ةأعني به الشخصنة، فحين يتحدث المثقف العراقي (استثني البعض ممن يعصمهم وعيهم عن الشخصنة) عن الثقافة العراقية يبدأ كلامه بـأنا، فضلا عن ضمير المتكلم مثل وسعيتُ واكتشفتُ .. الخ، والثقافة انتاج جمعي وقطاف جمعي والشخصنة استهلاك فردي وقطاف فردي، لم يعان علي الوردي رحمة الله عليه من ضربات المثقفين، فجل الضربات والمناكفات تلقاها من الجمهور غير المثقف، وكذا الحال مع مصطفى جواد، لكن محنة المثقف العراقي اليوم تتأتى من المثقفين انفسهم فهم الذين يحرضون عليه الشارع والسلطة بالجملة او بالتفريق، فشل مشاريعنا الثقافية داخل العراق وخارجه ناجم عن الشخصنة، ولااظن ان الشخصنة محدودة بالشخص الواحد، بل التفكير بمنطق الحزب الواحد في قضية ثقافية عراقية يعني اول ما يعني الشخصنة، وكذا التفكير بمنطق المذهب الواحد او القبيلة الواحدة او الجهة الواحدة تحيل الى الشخصنة، الوعي الجمعي العراقي عند المثقفين وعي مُغَيَّب، وحضوره يبدد ولا يوحد، اما استعمالنا للوسائل التوصيلية الحديثة من مثل الأنترنت وتويتر وفيسبوك والسكايب، وتماسنا مع حضارة الغرب فذلك ليس مدعاة للتفاؤل، فقد استعمل الأنترنت وتويتر وفيسبوك والسكايب في حاجات متخلفة لم تكن لتدور في ذهن من ابتكرها او اخترعها، والتماس مع حضارة الغرب (وليس انفتاحنا على الغرب) لم يمنحنا سوى العزلة السايكولوجية وتكريس بالي التقاليد ورث الطقوس والعادات، محنة هي اننا نعتد ثقافتنا اشرف الثقافات وتعصبنا أجدى الديموقراطيات، فكيف تنجح المشاريع الثقافية ومتى؟؟ انني وعلى هامش سؤال الدكتور عبد المطلب السنيد ادعو الى بورد قوامه حكماء المثقفين العراقيين يقوم مقام وزارة الثقافة يكون الجسر المبارك بين المثقفين انفسهم وبين المثقفين والحكومة والمؤسسات شبه الرسمية، بورد يشرف على تأسيس المنتديات ومن ثم حمايتها من شرور الانحراف او الاختطاف، ترشيد الهدر في وقت المثقف وجهده واجتهاده، على ان تصدر مواثيق يساندها المثقفون والحكومة والمؤسسات لها قوة القانون تجعل حركة البورد انسيابية، وتساعده في الانفاق والتمويل . إنتهى الحوار في الثلاثاء والثالث والعشرون من جولاي تموز 2013

 

عبد الالــــه الصائــــــغ

النجف الأشرف & مشيغن المحروسة

 

............

ملاحظات الصورة

الدكتور السنيد بين الشاعر دكتور قحطان المندوي وعبد الاله الصائغ ثم الشاعر شريف الخفاجي وفيها الصائغ يحمل لوحة رمزية للصائغ ابدعها الفنان حيدر الياسري والدكتور عبد المطلب السنيد والفنان حيدر الياسري

 

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2516 المصادف: 2013-07-26 01:46:39