 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (25)

mohamadali mohyiadeenخاص بالمثقف: الحلقة الخامسة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة الاستاذ محمد علي محي الدين.

  

محمد علي محيي الدين: كاتب وباحث / العراق

لن  استطيع ان أفي الصائغ حقه فيما اكتب واقول، وهل استطيع الولوج لعالمه الرحب في هذه النبذة القصيرة وهل يمكن الإلمام سيرته ومسيرته في صفحات مهما طالت وهو امر يحتاج لمجلدات وكفايات دونها كفاية شخص مهما طال باعه أو امتد ذراعه، ما اكتبه هنا رؤوس أقلام عابرة يمكن ان تكون مستقبلا دراسة مستفيضة عن رجل اغنى المكتبة العربية بما كتب والف وحاضر ودرس وافاد فهو شخص موسوعي ألمّ بعلوم العربية وهو شاعر ناثر اديب متكلم باحث عالم مؤرخ لغوي منفتح ابتعد عن التعقيد ووجد ان المدارس النحوية بمكن لها ان تجد الكثير من المخارج لما يراه البعض لحنا لذلك سعى للاخذ بمدرسة الكوفة في الدراسات النحوية والاعتماد عليها في وضع القواعد والاسس لعربية سليمة تلم ما تفرق من اصول وقواعد.

قيل عنه وكتب الكثير وهناك مساحات واسعة يمكن لمن يريد الكتابة عنها والتوسع فيها وهنا اشير الى محطات مهمة في حياته فقد سعى منذ بداياته الاولى ليكون في الواجهة وسعى مع اخدانه لتكوين جمعية في النجف تجمع ما تفرق من شتات الادباء، وعند تهينه في الحلة سعى مع الادباء والمثقفين فيها لتشكيل جمعية ادبية فكانت "عشتار" كوة اطل منها الادباء والشعراء وخلقت حراكا ادبيا ليس له نظير، فكانت اماسيها تظاهرات ثقافية أزعجت سلطة البعث في بداياتها وحاولوا أحتواء القوامين عليها فكلت الفشل حليفهم فاضطروا لاخماد ذلك الصوت والقضاء عليه وهو في بدايته، وكانت محاضر الجمعية بخط الصائغ ونشاطه فيها اكثر من متميز وهو قطب الرحى وواسطة العقد في كل نشاط ثقافي وقد قام الباحث الدكتور باصدار كتاب عنها وعن نشاطاتها، وكذلك قام الدكتور حازم الحلي بتاليف كتاب عنها بوصفه من مؤسسيها والناشطين فيها وكانت هذه الجمعية البارقة الاولى في سماء الحلة والفرات الاوسط واصبح الناشطون فيها من اعلام الادب والثقافة في العراق.

وجانب مهم في مؤلفات الصائغ هو موسوعته الكبرى التي نتمنى ان تاخذ طريقها الى النشر وحبذا لو تتكفل وزارة الثقافة العراقية نشرها سيما ان الحكومة العراقية جعلت هذا العام بغداد عاصمة الثقافة والاحرى بها ان تنتبه لما يرفع من اسم الثقافة باعلاء شان روادها والصائغ في المقدمة منهم.

والصائغ عرفته اولا من خلال كتبه المطبوعة وسمعت عنه من اصدقاء عرفوا سره وسريرته وجمعتهم به سنوات جميلة من الرفقة والزمالة وقد ترك في الحلة اثرا هو هذه العلاقة الحميمة مع الادباء والشعراء فيها منهم جعفر هجول وجاسم الصكر وعبد الامير شمخي وباقر جاسم وغيرهم ممن لا زال ذكره طريا على السنتهم، ويوم ضاقت به السبل وسدت المسالك وعز عليه الحصول على الدواء اضطر لبيع مكتبته وقطعة ارض لديه وكلفني ببيع داره في الحلة التي ارد ان تكون ملاذه الاخير بعد غربته الطويلة ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه فقد سدت بوجهه السبل في العودة اليها وغاب الى الابد من يحب عنها بعد ان اخترمهم الموت واحدا تلو الاخر، لم يكن الصائغ يعرفني في العراق او يلتقي بي يوما فهو اكبر مني عمرا ولكن تعارفنا كان عن طريق الانترنيت فكانت المراسلات تترى بيننا رغم فارق السن والعلمية وبحكم علاقتي بصديقه الاثير جاسم الصكر اصبحت الواسطة بينهم في المراسلة ورسائله التي جاوزت المئات محفوظة عندي في ملف كبير منها ما هو خاص او عام وفيها اسرار يعرف اهميتها الصائغ الكبير ومنها ما طلب مني نشره بعد رحيله عن هذا العالم القاتم، وكنت موضع ثقته ومنحني ما لم يمنحه لغيري من الاصحاب والخلان رغم عدم معرفته بي وأتمنني على ماله دون ان يطرف له جفن او يراوده شك في ان اكون اهلا لهذه الثقة ام لا،  والان ربما استطيع القول اني كنت اهلا لها رغم ما نالي من رذاذ بسببها، وهنا تجلت لي عظمة الصائغ الذي يعرف كيف يختار ويحسن الاختيار.

والصائغ بتواضعه وجميل اسلوبه وطريقته في التعامل يجبرك على احترامه ومحبته، فقد ارسلت له رباعيات كتبتها فشمر عن ساعده وصحح اخطائها ووعدني بكتابة مقدمة لها الا ان مرضه الاخير اعاقه عن اكمال فضله ولا زلت بانتظار تنفيذ ما وعد داعيا ان يكون بصحة ليكمل ما بدء .

ولمست في الصائغ جانبا انسانيا ليس له مثيل فرغم حاجته للمال في العلاج الا انه بعد بيع داره وزع نصف المبلغ على اصدقاء واقارب وبعضهم لم يلتق  به او يعرفه ولكن هي النفس الكبيرة تجود مما فيها، ختاما اتمنى للعلامة الصائغ الصحة والعمر المديد والعودة لبناء البلد بعد أن خربه اللصوص، ان يكون قادرا على أداء رسالته الفكرية لما فيه خير العراق والعراقيين .

 71-say-25

د. عبد الاله الصائغ

محمد علي محيي الدين بعيني عبد الاله الصائغ

لا أدري على وجه الدقة متى تعرفت على الأستاذ محمد علي محي الدين، ولا ادري ايضا كيف تعارفنا؟، ولكن الذي أدريه هو ان لنا اصدقاء مشتركين يستحقون لقب (عظماء) بينهم الفقيد جعفر هجول والفقيد جاسم الصكر والمحروس عبد الامير شمخي، والذي انا على يقين منه هو اننا نرتبط الآن بعلاقة وطيدة تماما، وتضمنا هموم (عظيمة) مشتركة مثل الديموقراطية والنظرة العلمية لمفردات الحياة والناس، فضلا عن ان محيي الدين والصائغ ينتميان للإبداع ويكتبان الشعر والمقالة والتاريخ، ويؤلفان الكتب، محمد علي محي الدين (ابو زاهد) أبصر النور في  1950 في مدينة الحلة محافظة بابل، واكمل الابتدائية والثانوية هناك، ولم يستطع اكمال دراسته الجامعية لسببين قاهرين الأول اقتصادي فالدراسة الجامعية تتطلب تكلفات كثيرة، والثاني نضالي فلقد دشن ابو زاهد السجون والحبس الاحتياطي في سن مبكرة، ولكن عفريت الثقافة والابداع لايستسلم للمسوغات والحيثيات، فانصرف صاحبي  للتثقيف الذاتي والدراسة الخارجية، وفي سن مبكرة كتب  الخواطر الشعرية ونشر شيئا منها، وكان وربما مازال قارئا  ممتازا لهؤلاء (الجاحظ والتوحيدي ثم  المنفلوطي وطانيوس عبده وجبران خليل جبران وسلامة موسى وشبلي شميل وعلى عبد الرزاق) وكان العلامة والوزير الدكتور عبد الرزاق محي الدين قد التفت الى موهبة علي محي الدين المبكرة فشجعه واخذ بيده حيث الأدب والأبداع

 يقول ابو زاهد (كتبت آلاف الصفحات في التراث الشعبي العراقي وجمعت ميدانيا الكثير من الفنون الشعرية الشعبية كالدارمي والموال و لأبوذية، وجمعت الكثير مما يتعلق بالعادات والتقاليد الشعبية،ثم بوبتها في كتب منفصلة تناولت شتى المعارف الشعبية)، وابو زاهد كاتب يساري منحاز الى الطبقات الفقيرة المسحوقة فيكتب عنها وفيها ولها، وناله ما ناله بسبب نزعته التقدمية الوطنية المضيئة، حتى اطلق عليه الكاتب المهم والمؤرخ المنصف الأستاذ رحيم الحلي (قلم الشهداء) وهي تسمية يستحقها محمد علي محي الدين بجدارة تامة، وابو زاهد خصب في الكتابة ثبت في التأليف وقد أئتمنني على العديد من مؤلفاته على سبيل الإطمئنان عليها وابعاد شبح الضياع عنها، وحين اضاعها كتب الي وهو هلع قلق فطمأنته واخبرته ان كتبه عندي في الحرز والصون . اما حكاية ثقتي به في الأمور المالية فقد تحدث هو عنها بايجاز ودقة (.. وكنت موضع ثقته ومنحني ما لم يمنحه لغيري من الاصحاب والخلان رغم عدم معرفته بي وأتمنني على ماله دون ان يطرف له جفن او يراوده شك في ان اكون اهلا لهذه الثقة ام لا،  والان ربما استطيع القول اني كنت اهلا لها رغم ما نالي من رذاذ بسببها، وهنا تجلت لي عظمة الصائغ الذي يعرف كيف يختار ويحسن الاختيار .. ولمست في الصائغ جانبا انسانيا ليس له مثيل فرغم حاجته للمال في العلاج الا انه بعد بيع داره وزع نصف المبلغ على اصدقاء واقارب وبعضهم لم يلتق  به او يعرفه ... إ . هـ)  وما لم يعرفه ابو زاهد وكثير من الأصدقاءأن المبلغ المالي الذي وصلني منه الى واشنطن، قد سرقه  بعض (مدعي التقوى والورع  ممن تربطني بهم شبه صداقة  ..،،،) من شقتي في  واشنطن وفرجينيا خلال ذهابي بسيارة الإسعاف   فكسروا ظهري وأمتهنوا  قدري  وجعلوني محتاجا الى المال  ..  واية حاجة،، فلا نامت اعين الجبناء واللصوص وهم يتجلببون بجلباب الورع والتقى والزهد، اذن يا رفيقي محمد علي محيي الدين انت حفظت الأمانة وليس بيننا سابق معرفة او صداقة بل وحتى اننا لم نلتق، ومن سرق فلوس بيتي محسوبين في فوج الاصدقاء والمعارف.

 

س71: محمد علي محي الدين: ما هي ذكرياتك عن الالهة عشتار التي اضاءت سماء الادب في الحلة؟

ج71: د. عبد الاله الصائغ: عشتار صديقة قديمة عرفتها في سن مبكرة وعشقتها منذ سن المراهقة حتى انني كنت اراها في احلامي عارية حافية فأقول حين اصحو كيف لآلهة مثلها ان تتواضع وتزورني في حلمي، وحين نقلت الى لواء الحلة واصبحت معلما ابتدائيا في المدرسة الغربية النموذجية شعرت انني نزلت ضيفا عند عشتار البابلية وعجبت انها لم تستقبلني، وتعرفت الى وجوه بابلية حميمة وراقية هي وجوه جعفر هجول ورؤوف الطاهر وجاسم الصكر وعبد الامير شمخي  وهؤلاء معتوهون مثلي في قراءة التاريخ، وكنت ازور بابل الأثرية واتسكع وحيدا في دروبها ومسالكها واحيانا يستحضر مخيالي مقاطع من الزمان البابلي فكأني ابصر العربة الملكية ذات العشرة خيول والمح في داخلها الملك نبوخذنصر والى جانبه الملكة امويت وخلفهم عربة اخيه شمش موكين، واحيانا اتخيل عشتار مهيبة في معبدها  او مبتذلة في فراش متواضع وهي تتواصل مع حارس مجنون في كوخ لايهتدي اليه معارفها، وتعايشت مع عشتار في ديوانيَّ عودة الطيور الماجرة  وهاكم فرح الدماء، كما صدرت لي مجموعة قصصية مخصصة للاطفال اسمها (حلم بابلي) مطبعة المعري بغداد 1970  رسوم الفنان عبد الحسين السمار , بنيت محورها على طفل موهوب بخصوبة التخييل والتعايش مع شخوص التاريخ، وهذا الطفل كان قناعي انا عبد الاله الصائغ، ووجدتني في مدينة الحلة محاطا بكوكبة من المبدعين الحقيقيين كل من موقعه واختصاصه، جعفر هجول وعبد الستار شعابث و علي بيعي وحامد الهيتي وعلي الحسيني وعدنان العوادي وباقر جاسم ومعين جعفر الطائي وجاسم الصكر وعبد الامير شمخي وروف الطاهر  وحمادي رسول الشرع وعباس مهدي المحسن وناهض فليح الخياط وشريف الزميلي ... وكانت لقاءاتنا في النوادي او البيوت سوانح ذهبية لقراءة الشعر او النقد والحديث الثقافي عن الفن التشكيلي والموسيقا والقصة، ووجدت ان الظروف ناضجة لعمل عصابة من عشاق الإبداع فوجدت تشجيعا يبلغ حد المبالغة، واجتمعنا اجتماعات كثيرة لدراسة التفاصيل وحين اتفقنا على جل التفاصيل لم يتبق امامنا سوى اختيار اسم لهذه العصابة فاقترحت ان تكون العصابة ندوة واسم الندوة عشتار، فحصلت الموافقة الفورية وبالاجماع، وكان الذي كان وقد صدر كتاب في ندوة عشتار،  واذا كنت يا استاذ تسألني عن عشتار ويقينا انك تعني ندوة عشتار في بابل فاسمح لي ان اهديك ما خطه قلمك الدقيق عن هذه الندوة الرائدة في تاريخنا الأدبي الحديث، وسيجد القاريء الكريم ان عبد الاله هو من اختار عشتار اسماً للندوة فوافق الجميع على اختياره، وفيما يلي شذرات مما كتبه الاستاذ محمد علي محي الدين:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=455521.0;wap2

صدر قبل أيام للباحث الموسوعي الأستاذ عبد الرضا عوض كتاب جديد  تناول فيه ندوة عشتار  بدراسة عن تاريخها والساعين لتأسيسها ودراسة محاضرها،والكتاب رحلة ممتعة في تاريخ الحلة الأدبي،وجهد رائع يستحق الثناء والإعجاب،فقد تناول فيه تاريخ الثقافي،ومجالسها العلمية والأدبية وتجمعاتها الثقافية،وسعي ألأدباء والمثقفين فيها لإعلاء راية العلم والأدب بعيدا عن هيمنة السلطة وتدخلها،وأشار للظرف العصيب  الذي مر بها وأدوار القائمين على إنشائها وأدارتها.......

تطرق الباحث في البداية إلى الأعوام التي سبقت تأسيس الندوة والوضع العام في المدينة تلك الأيام وخلوها من المنتديات الأدبية مما حدا بجمهرة من المثقفين والأدباء لارتياد بعض المقاهي واتخاذها صالونات أدبية يتجمع فيها الأدباء ومتذوقين الأدب للتداول في الأمور الأدبية ومناقشة ما يجري في الساحة الأدبية وما فيها من إرهاصات،وبعد انقلاب تموز 1968 حاولت السلطة  الانفتاح على التيارات المختلفة  وأتباع سياسة جديدة في التعامل مع الواقع،ومحاولة التجاوز على الماضي الأسود،فكان هناك بعض من انفتاح في الرؤى والتوجهات فأستشعر أدباء الحلة الحاجة لإنشاء تجمع ثقافي يلم شتاتهم،فسعى نخبة من أدباؤها وشعراؤها لتشكيل هذا التجمع فكانت مفاتحة السيد حازم الحلي للأستاذ عدنان العوادي في النية لتأسيس ندوة أو منتدى أدبي،وأن هناك مجموعة من الأدباء تتحرك بهذا الاتجاه منهم عبد الإله الصائغ وجعفر هجول وفرهود مكي وجبار مكاوي وأنور صبحي، فحدث اللقاء الأول في منزل السيد حازم الحلي حضره تسعة أدباء هم على التوالي:فرهود مكي وكاظم الطائي وحازم الحلي وجعفر هجول وأنور الخفاجي وعبد الإله الصائغ ومحمد رشيد المعاضيدي وعدنان العوادي وجبار مكي وحرر محضر الجلسة الأستاذ عبد الإله الصائغ،ونوقشت فيها فكرة تأسيس الندوة وتقرران تكون مدرسة صفي الدين الحلي مكان انعقادها ،،  عقد اللقاء الثاني في المدرسة المذكورة في 2-4-1970 حضره البعض وغاب آخرين وفي هذا الاجتماع تقرران يكون يوم الأربعاء من كل أسبوع موعدا للندوة واقترح عبد الإله الصائغ تسميتها ب(ندوة عشتار) وتقرر تقديم طلب رسمي لإجازتها،وحرر الطلب ووقع عليه (11) منهم،وبعد ذلك بدأت الجلسة الشعرية فكانت أول قصيدة تقرأ للشاعر المرحوم جعفر هجول عنوانها (دع البنادق)، تلاه الشعراء حازم الحلي وأنور صبحي وحكيم الجراخ،وعقدت الجلسة الثالثة في المكان ذاته  حضر جمع غفير من الأدباء وفيها جرى انتخاب  هيئة إدارية للندوة وكانت من الأساتذة:عدنان العوادي وحازم الحلي وعبد الإله الصائغ وحكيم الجراخ ومحمد المعاضيدي و وحودي الخفاجي،وتقرر أن يتولى حازم الحلي مسك سجل الندوة وعبد الإله الصائغ كتابة  تفاصيلها  لجمال خطه،  وعقدت الجلسة الرابعة والخامسة في المدرسة ذاتها،وحضر الجلسة خالد العميدي مدير أرشاد الفرات الأوسط دون إنذار مسبق حيث طرح في نهايتها أن تقام الأماسي في مديرية أرشاد الفرات الأوسط، وكانت هناك ممانعة من بعض أعضاء الهيئة الإدارية خشية تسيسها وتوجيهها لخدمة السلطة إلا أن التطمينات المؤكدة جعلت الجميع يوافقون على ذلك،وعقدت الندوة الخامسة هناك وأدارها حكيم الجراخ وحضرها السيد العميدي وتضمنت نقد لكتاب عودة الطيور المهاجرة وقصيدة للشاعر جعفر هجول وأخرى للشاعر ناهض الخياط،وقام الأستاذ سعدي علوش بنقدهما ثم قدم الأستاذ عامر نعمة بحثا في الفنون التشكيلية،وفي نهاية الأمسية تبرعت غرفة تجارة الحلة بمبلغ مائة دينار لتغطية نفقات الندوة فكانت هذه البادرة محل ترحيب الجميع.

 وفي اللقاء السابع قدم بحث عن أصل كلمة ملا للأستاذ حسن الفلوجي وقرأت أربعة قصائد لشعراء الندوة ثم قدم بحث للكاتب عدنان العوادي أثار نقاشا قويا من قبل الأساتذة غازي الجبوري وحازم الحلي وعبد الإله الصائغ وعلي الحسيني وجمعت الاشتراكات من أعضاء الندوة وكان الحضور كبيرا .وفي اللقاء الثامن قدمت بحوث وقصائد للسادة حكيم الجراخ وعبد الإله الصائغ وناهض الخياط وكاظم عبد الله العودة وعبد الرزاق الخفاجي وعلي بيعي وباقر جاسم محمد وعبد الحسين الحيدري ولطيف العكام وعبد الرزاق مبارك وغالب ليلو،وقرأ الشاعر عدنان العوادي قصيدتين

  وتضمنت الجلسة التاسعة بحثاً لناجح المعموري وقصيدة للشاعر محمد علي النجار ورداً للشاعر حازم الحلي وقصيدة لسعدي علوش وأخرى لشريف الزميلي وقام بنقد القصائد الأستاذ حامد الهيتي ورد عليه الشاعر سعدي يوسف رداً قاسيا أستاء له جميع الحاضرين،

 وفي نهاية اللقاء أثير موضوع رأي السيد عدنان العوادي بظاهرة الشعر الشعبي وبطريفة حادة وشارك في النقاش:حازم الحلي وعبد الإله الصائغ وعلي بيعي وكان عدد الحاضرين يزداد بين أمسية وأخرى.

 وعقدت الندوة العاشرة مساء يوم 23-6-1971 وحضرها  الضيفان  الشاعران الشعبيان زامل سعيد فتاح وكاظم الرويعي،وألقى  الفنان الأستاذ حامد الهيتي محاضرة عن معرض عبد علي الطائي ثم قرأ الشاعر زامل سعيد فتاح قصيدة ولرغبة الحضور قرأ قصيدته الشهيرة "المكير" ثم قرأ الشعراء،علي الحسيني،عبد الإله الصائغ،شاكر الهنداوي، كاظم الرويعي،حكيم الجراخ،ثم قدم المرحوم جعفر هجول نقدا للقصائد.

 

س72: محمد علي محي الدين: لديك اسرار ومعلومات  مهمة عن بعض  معارفك واصدقائك ومنهم اعلام في الادب والسياسة والمجتمع، اتمنى ان تاخذ طريقها ففي كشفها خدمة للتاريخ؟

ج72: د. عبد الاله الصائغ: اولا: الدكتور محمد فاضل الجمالي: عرفت المرحوم الدكتور محمد فاضل الجمالي عن كثب بسبب اتهامي الظالم بمحاولة اغتياله التي حدثت بنادي الموظفين في النجف وقد استدعاني وانا في السجن في النجف الى بيته الفخم في بغداد واراد ان يعرف الجهة التي كلفتنا و مولتنا لكي نغتاله، وكنت اقسم له انني بريء ولكنه لم يكن ليصدقني رغم صغر سني، وحدث ان استدعاني عدة مرات فضلا عن زيارته لنا في السجن نحن المتهمين باغتياله رحمة الله الواسعة عليه .

ثانيا: لشهيد حسين الرضي: كان بيت الشهيد حسين الرضي في الجديدة الجادة الاولى ويسمى بيت السباع لوجود لوحة جبسية فوق باب بيتهم  تجسم السباع، وهو قريب من بيتنا، وكنت اعرف اباه وهو سيد  معتم بعمة سوداء ويسشتغل كاتبا في مطحنة بيت عجينة، وكنا نلتقي به في الشارع نتحلق حوله فيتكلم بيننا عن امور تربوية ولم يكن ليكلمنا في السياسة، ومازلت اتذكره وسيما ابيض بعينين ملونتين وشعر يميل الى الكمتة بالسواد،  اتذكره معتدل الطول نحيلا، ولعل المرة الاخيرة سنة 1958 او 1959 في منطقة باب القبلة ووقف على كرسي والقى كلمة في اهمية دخول الحزب الشيوعي في حكومة عبد الكريم قاسم، كان لدينا اصدقاء مشتركون يحدثونه عني ويحدثوني عنه مثل عدنان الحبوبي وغازي الحبوبي وناجي مطر، لذلك كان كل منا يرتاح للثاني .

ثالثا: صاحب حنحون: مضمد  شيوعي من الكوفة  وهو رجل نحيل جدا صبوح الوجه عكش الشعر ولاتغادر شفتيه ابتسامة خفيفة، يرتدي الجاكيت والبنطلون شتاء وصيفا،،  مضمد شيوعي  مفصول عن العمل بسبب ذلك وله محل بمنطقة السكة في الكوفة كان يزرق  الابر ويصف الدواء في الحالات البسيطة ويضمد وهو محترم جدا بين اهالي الكوفة فيعود  عيادته الرجال والنساء والاطفال على حد سواء، كان صديق شقيقي الكبير المرحوم عبد الامير الصائغ فكلاهما يساريان ثم اصبح صديقي جدا رغم فارق العمر،  كانت الشرطة السرية تعتقله اعتقالا احترازيا في كل مناسبة دينية او وطنية هو ومن معه من الناشطين الوطنيين، واذا نسته الشرطة السرية فانه يأخذ بطانيته ويذهب الى التوقيف، لا ادري اين هو الآن؟ احي هو أم ميت؟؟ وكل الذي ادريه انه يستحق تمثالا في منطقة السكة مقابل عيادته، وان يصرف لعائلته راتب شهري كما يصرف لعوائل الشهداء .

رابعا: الدكتور احمد النعمان الحيالي الموصلي 

http://www.alnoor.se/article.asp?id=5498

 هو الصديق الرفيق والفنان التشكيلي الرائد والروائي وكاتب سيرة غائب طعمة فرمان،   رحمه الله ونور ثراه، تعرفت عليه من خلال الانترنت وصرنا حالة واحدة  يضع اسمي في البيانات الصادرة المعبرة عن خطنا، المشترك واضع اسمه في اي مشروع ثقافي يناسب خطنا،  هو شيوعي وانا مستقل، في انتخابات البرلمان العراقي الثقافي في المهجر  كان مرشحا معي ولكنه كان يضغط  على ورقة رياستي للبرلمان بكل قواه، كنا نترافق في غرف البالتاك ساعات طويلة، وحين افتتحت المقهى الثقافي البالتاكي صار هو ضمن البورد الذي ضم خيرة مثقفينا التقدميين امثال الأساتذة جاسم المطير وقاسم حسن وراهبة الخميسي  وهادي الحسيني وآخرين،  وكان قطبا في هذا المقهى المشهور، وحين اسست منظمة الدراويش الأممين كان احد ابرز اعضائها وكان خصبا في مراسلة الدراويش والدرويشات، اما حين اصابني الشلل وكتبت بيانا مؤداه (ملعون من يبكيني ميتا، من يرد فليبكني حياً)  خابرني وقال لي ارسل تفويضا لي خطيا لكي اكون الناطق الرسمي باسمك فكتبت ما طلبه مني وكان من اشد اصدقاء المحنة شهامة ومروءة وقد اثمرت جهوده في الصحافة  الانترنيتية والصحافة الورقية  والفضائيات وغرف البالتاك اثمرت خيرا، غاب احمد النعمان ميتا وغاب ضياء الحافظ وداوود الحسيني احيا ء.

خامسا سادسا  سابعا: جاسم الصكر وجعفر هجول ورؤوف الطاهر: وهؤلاء   من احب خلق الله الى نفسي .

http://www.archive.kitabat.com/i69665.htm

ففي نهاية عام 1984 حصلت على دكتوراه فلسفة بعد التي واللتيا والعسف الطائفي وكان جعفر هجول يتصرف خلال مناقشة اطروحتي وقبيلها وبعيدها بوصفه مسؤولا عني، فقد فحص الكهرباء والسماعات وروبي في المناقشة والشاي والماء وكان هو والدكتور عدنان محمد سلمان والدكتور احمد مطلوب يدعون الى الوليمة التي اقمتها احتفاء بتخرجي وقد ذبحت بقرة، المهم التحقت بجامعة الموصل وكنت قد تعينت فيها على شهادة الماجستير بيد انني لم اداوم يوما واحدا في جامعة الموصل التي احبها بسبب طموحي في اكمال مشواري للدكتوراه وليكن الذي يكون، وها قد تحقق حلمي وكان الواجب علي ان اشكر جاسم هجول فلولاه لما اكملت مشواري الدراسي ولكنني غفلت عن اسمه مع الاسف، سافرت الى الموصل مع العائلة وسيارتا  نقل كبيرتان وكان الدكتور منجد مصطفى بهجت قد اجر لي بيتا فخما قريبا منه في حي الكفاءات الساحل الايسر وكان البيت ومازال باسم دكتور عالم مهذب طرد من الجامعة بسبب تقرير من المرحوم نوري حمودي القيسي اكد فيه ان الحبوبي كتب رسالة طائفية وسحبت منه الدكتوراه دون وجه حق لانها ممنوحة من جامعة القاهرة بدر جة امتياز وهذه اهانة بحق جامعة عريقة مصرية، نزلت في البيت الجديد وكان الدكتور منجد قد هيأ  لنا العشاء والشاي وكانت الزرقاء سعيدة بتضحياته ايما سعادة،  وفي الصباح باشرت في كلية الآداب قسم اللغة العربية جامعة الموصل ولولا ان العميد وقتها كان الدكتور الحبيب الاستاذ ناطق مطلوب وهو يعرف المودة  العميقة بين الصائغ واستاذيه عافاهما الله الدكتور خديجة الحديثي والدكتور احمد مطلوب وقد رحب بي وكتب مباشرتي رغم تقرير اسود كتبه ضدي العميد الذي تولى قبله، وقد اطلعت بنفسي على التقرير  الذي كتبه ضدي ذلك العميد نور الله قبره والتقرير الذي كتبه ضدي بعد مباشرتي الاستاذ الدكتور عبد الوهاب العدواني وكان لهجته مخففة فالعدواني يشهد بعلمية الصائغ ولكن اعتراضه الكبير علي هو ان الصائغ يتصرف بشكل غير اكاديمي، وهذان التقريران احتفظ بهما في ارشيفي الذي إئتمنت عليه السيد المحامي سلام الياسري ولم اتسلمه منه رغم مرور عامين ونيف، الحديث طويل وجميل والذي يهم فرزتي هذه ما يلي:

ايقظتني ابنتي الكبرى   مرعوبة وقالت لي ان ثلاثة اشخاص مع الضياء الاول فتحو باب الحديقة ودخلوا وفرشوا بطانيات على الثيل

ثم اشعلوا منقلة وهم يشوون عليها اللحم، فوجدت ان كلامها لايعقل فاي لص يمكن ان يتصرف هكذا، فنهضت وقد وضح ضوء الشمس فرايت من خلال زجاج النافذة احباب القلب جعفر هجول وجاسم الصكَر ورؤوف الطاهر وهم يضحكون على حالي حين افاجأ بهم والجميل في ذلك الزمن الجميل ان الثلاثة حسبوا في الافطار حسابهم وحساب عائلتي وفتحت الباب وانا لا اكاد اصدق عيني وهما تريان الى اصدقاء العمر لم يدعوا اسبوعا واحدا يمر علي حتى داهموني بحنينهم ولطفهم ولا تسلني كيف امضينا الوقت الهانيء،

وفي العطلة الصيفية خابرني جعفر هجول من الحلة باسلوبه الجذاب قائلا ان القرار هو ان ابقى في الموصل وانه وجاسم الصكر وصديق ثالث نسيت اسمه مع الاسف القرار ان لا اغادر الموصل وسوف يصلون  خلال يومين وان علي ان استعد للسفر مع هؤلاء الثلاثة الى كوردستان وان السفرة مفتوحة على كل الاحتمالات الجميلة، فقلت له حاضر ابو صبا حاضر حبيبي، وقاطعني هجول قائلا ما احب كلام زايد منك اسمع فقط واخبر زوجتك ان لا تتهيأ لطعامنا فمعنا مايكفي من الطعام بحيث يكفينا ايضا خلال ايام من السفرة الى الشمال، قلت له حاضر انطيني جاسم الصكر فقال لي هجول إن جاسم لديه شغلة تتصل بعمله كمحام، واقفل الهاتف،،

وجاء الوفد الحلي بكل المحبة البابلية المعتقة ولبثوا مسافة زمنية تخلصوا خلالها من وعثاء السفر  بالاستحمام  والقيلولة واصطحبتهم غبها اي في المساء  الى نادي اتحاد الادباء في الموصل حيث كان بانتظارنا تلميذي وزميلي وصديقي الدكتور ذنون الاطرقجي رئيس فرع الاتحاد وعدد من الاصدقاء الموصليين واستمتعنا بسهرتنا فقد كان كل صديق موصلي يسلم علينا ويعود الى اصحابه تاركين لنا سانحة الحميمية والخصوصية، عدنا الى بيتنا ونام الثلاثة في بيتنا دون تصبح على خير، وفي الصباح وكالعادة استيقظنا فوجدنا افطارنا معدا من قبلهم ومسافة شرب الشاي ثم انطلقت بنا السيارة يقودها جعفر هجول ويقود جعفر هجول جاسم الصكر فهو خبير ممتاز بالطرقات لكنه قلما يسوق السيارة خلال تلك السفرة العذبة، كانت المشاهد تبعث فينا نشوة الدهشة ففي الطريق ليس ثمة سوى الروائح العبقة والمناظر  المونقة،  كان جاسم الصكر بطل الحديث فهو قادرلا على اجتراح نظرية كبرى على اشارة صغرى ومنا نستمتع جدا بجديته وصرامته في الحديث وابتكاراته التعبيرية، والطريف ان ذاكرته بلا حدود ولديه اقبية في ذاكرته فائضة عن حاجته، فمثلا  لقد احصى اعمدة الكهرباء والهاتف من الحلة الى شقلاوة  واحصى طول السيجارة التي دخنها بحساب عدد السجائر في طول كل سجارة واحصى واحصى وكنا نضحك ويستغرب من ضحكنا فهو عقل احصائي وكفى، نزلنا في بيت شقلاوي استئجرناه ونحن في سيارتنا فثمة صبيان يعرضون على السائحين خدمات ايجار البيوت او جلب الطعام والحاجيات الضرورية، نمنا تلك الليلة وقد استبد بنا التعب من الطريق والحديث والدهشة، ايقظنا جعفر وقال لنا ان الافطار ينبغي ان يكون في منتجع بأعلى قمة سه ره رش كم كان الصباح بهيا والاشجار والهواء ندية وكم كنا نشعر بان الله خلق الكون منذ سويعات فكل شيء يبدو طبيعيا وجميلا، ارتقت بنا السيارة جبل سرارش حيث وجدنا المنتجع نائما فاستيقظ  العمال بمجرد سماع محرك السيارة وهي دقائق والكراسي المصنوعة من الخيزران مهيئة وبعد حوالي الساعة جاءت صينية كبيرة يحملها رجل بملابس الكورد التقليدية صينية فيها المشوي من الكباب والتكة واللبن والرغيف الساخن وابريق الشاي وكانت رائحة البيرة الصباحية سيدة المكان، كان جاسم يمعن النظر في السهل الذي يمتد تحت سرارش ويمكن القول ان الانسان يبدو بحجم نواة التمر وقد يختلط منظر البشر والحقول والبيوت والحيوانات لكن ابو يقظان يميز بعيني صقر تلك النقطة المتحركة الحمراء بنت كوردية وهناك بعيدا عنها قطيع من الخراف والماعز  وقد داعب هجول الصكر وقال له كم عدد الخراف وكم عدد الماعز  فغضب الصكر دون ان تفارقه الابتسامة الصارمة المحببة وقال ليش احسب قابل انا ماعندي شغل لو مخبل؟؟ فاجابه هجول بطريقته المازحة لعد منو حسب تيلات الكهرباء وطول السجارة وعدد غالونات البنزين ابويه لو ابو الصائغ؟ انتبه جاسم وضحك من قريح قلبه، احاديثنا لاتنتهي وخصوماتنا المدللة لاتنفد، وشهيتنا للاستمتاع بالسفرة لاتعدلها شهية،  تناولنا الغداء ايضا في ذرى الجمال وكان هجول رحمه الله يسمي نفسه المكور اي يدفع من جيبه عن الجميع ونحن قد اودعنا عنده مبلغا من المال فان زاد اعاد الينا الزيادة وان نقص اكمل المبلغ من عندنا جميعا فلم نكن بحاجة للمجاملات والمدافع ولم يكن ثمة عبء لأحد على الآخر، عدنا عصرا الى شقلاوة واوقفنا السيارة في الكراج ثم ترجلنا ومشينا عمقا في الشارع الرئيس فيما بعد القنطرة وكان سوق الرصيف مشحونا بالبضاعة الايرانية والتركية المهربة وباسعار مغرية جدا واتذكر ان الصكر اشترى جهاز تلفون يسجل الرسائل الصوتية اي كولر آيدي وكان هذا الجهاز  حديث الوصول الى العراق وموجود بشكل نادر واشترى جعفر هدايا لاطفاله واطفال اخيه جاسم هجول اما انا فلم اشتر شيئا فاكثر هذه البضاعة يمكن شراؤها في الموصل من خلال تجار الشنطة، عدنا الى البيت منتشين واستبدلنا ملابسنا وخرجنا معا للعشاء في مطعم ومقهى معا مرتفع عن الشارع وكثيرا ما تسمع منه اغنيات ناظم الغزالي، لم يكن العشاء والمطعم سوى محطة بين البيت وبين ناد ليلي  دفعنا فضولنا الجمعي كي نكون فكرة عن صباياه ومغنيه وهل سنشاهد ناديا مختلفا عن نوادي بغداد الليلية، كنا قرب المسرح وكان ما عرض علينا من رقصات واغان مبهجا ومغريا بالسهر وكنا نرى الى حديثي النعمة واللصوص المهذبين يمطرون الدنانير فوق رؤوس  الراقصات ويهرقون الصكوك تحت اقدامهن  وكان المنظر محزنا فبعض اولئك المشؤومين انفق على راقصات اعتياديات ومتوسطات العمر والهيئة  ما يوازي ثمن بيت في المنصور، كنا نعرف من اين ياتي هؤلاء بالنقود الحرام فهم بين مهرب وعميل للدولة او رئيس عصابة او قواد،، هذا المنظر المقزز افرغنا من رغبة التواصل مع برنامج ذلك النادي فخرجنا للتسكع في طرقات شقلاوة ربع المضاءة غير مبالين بالخطر فنحن مازلنا ميالين للمغامرة، وكان الاشكال الكبير انك في شقلاوة كسائح تعاني من معرفة كنه من تتعامل معهم فبعضهم وكلاء للامن وبعضهم محترفو سرقة وبعضهم معارضة كوردية او عربية يسارية لكن الصفة السائدة للناس في شقلاوة هي الطيبة والبساطة والذكاء والوجوه الجميلة الحمراء والاجساد القوية، يمكنني القول اننا زرنا اقصى المصائف والقرى والشلالات الكوردية وقد دخلنا في غار داخل جبل بفتحة مضللة للبصر ومساحته ازيد من مساحة ملعب كرة القدم وان كانت مساحته بشكل بيضوي وقد تعاون الصكر وهجول لتوصيف هذا الغار لي وللصديق الرابع فقد استعمل مستشفى للمناضلين الكورد كما استعمل سجنا ثم مخزنا، كان منظر هذا الغار كافيا لاستثارة خيالي الجامح فاذا قالا كان مستشفى استحضر خيالي وجوه الجرحى والاطباء والممرضات البشمركة واحساسهم بالهلع من اية مفاجأة، لكنني جننت جنونا رسميا حين رايت منتجع ايشاوا المنخفض عن الشارع انخفاضا بينا،  واه يا ايشاوه لماذا تكتنزين لوحدك هذا الجمال الفائض، ايشاوه لماذا رايتك وانا اقترب من الخمسين اين كنت منك او كنت مني، ولماذا لايكون الحس الجمالي عندالكورد عاليا اذا كان الجمال يحيط بعم من جهاته الست، كنا قد نزلنا في موتيل  اقرب الى البانسيون منه الى الاوتيل، وفي اليوم الاخير من سفرتنا تخاصم جاسم الصكر مع فتى يدير مقهى في مكان يضطر فيه المسافر ان يتوقف فيه وربما اراد جاسم شراء شيء من هذا الشاب فبالغ الشاب في السعر وكان يكلم جاسما بطر يقة خالية من التهذيب ولكن المفاجأة غير السارة ان الصكر صفع ذلك الشاب وعلمنا انه ابن رئيس المنطقة فانسحب الشاب مهرولا نحو جهة مجهولة وشاهدنا البعض يهرول كانهم في انذار شديد وتطيرنا من العاقبة وكانت الحكمة ان نترك المكان وننجوا من مجهول شيء منه اطلاق زخة من كلاشنكوف او اعتقالنا ولم تكن المشكلة في معرفة ان الوقت ليس في صالحنا اطلاقا بل المشكلة في اعتراض الصكر على مغادرة المكان وقال بعناد لايلوى اريد ان اؤودب هذا الشاب ليعرف كيف يتعامل مع الناس وكلما رجونا الصكر ان يركب معنا السيارة ونهرب كلما ازداد عناد جاسم واخيرا حسم جاسم الامر وقال اذهبوا انتم واتركوني فانا باق وحين يئسنا رجعنا الى المقهى لنجلس متوجسين وكان فارغا تماما من العمال والرواد بسبب ماحصل اما جاسم فقد ركب السيارة وتوجه الى مكان نجهله وعاد بعد ساعة تقريبا وقد جفت حلوقنا فقال ذهبت الى احد معارفي في هذا المكان  وحذرته من طيش هذا الشاب الذي يسء لطيبة الشعب الكوردي وكرمه وارسل  على الشاب واهانه وطلب اليه ان يعتذر للصكر وقد فعل لكن جاسما احتفظ بغضبه على ذلك الشاب وعاد عابسا باسما وليس ثمة غير جاسم الصكر ان يواشج بين التعبيس والتبسم، وانطلقت بنا السيارة وقد غير هجول الموضوع واستذكرنا الكهف والنادي وسرارش  وايشاوه وشلال علي بيك ونمنا ليلتنا في شقلاوة وفي الصباح عدنا الىة  الموصل ممتلئين حبورا  فقد كانت السفرة موفقة بكل المقاييس وقد تكررت مثل تلك السفرات النادرة فيا للزمن المجيد، اما عن لقائنا  النادر جعفر هجول والصائغ بكوكب حمزة في الرباط، فقد كان جعفر هجول وهو في ليبيا مقبلا على الحياة مستمتعا بوقته مخططا لاسفار قادمة، كانت طليقتي المغربية قد حزمت حقائبها لزيارة الرباط  ولم تكن رغبتي للسفر معها بالقدر الكافي، وكان جعفر صديقا حميما لطليقتي وهي معجبة بتحضره بخلاف الكثير من اصدقائي فهو يقف معها في المطبخ ويساعدها بتلقائية هجولية، وحين ايقنت ام علي انني غير راغب في مشاركتها السفر استنجدت بهجول بطريقة فنية مثلا هل رايت ساحة فنا؟ هل رايت الصويرة؟ هل تنسمت تيار جزر الكناري؟ وكانت تجيب عن اسئلتها كما لو انها مرشدة سياحية مدربة، فقال هجول لام علي والله فكرة عظيمة ان نكون نحن الثلاثة في الرباط وخصوصا ان كوكب حمزة في الرباط  اذن هي فرصة عظيمة ولكن المشكلة الكبيرة ان قرار الامم المتحدة بحجب حق السفر عن العراقيين كشيء من آلية محاصرة العراق،، فابتسمت ام علي بثقة كبيرة وقالت لهجول لاتهتم بهذا الحظر فالقنصل المغربي في طرابلس الاستاذ عبد العزيز بنيس صديق عبد الاله وقد تدخل عبد الاله للحصول على تاشيرات دخول المغرب للعديد من اصدقائه العراقيين، وهكذا صار السفر الى المغرب فرضا لان كوكب حمزة في الرباط وقد لاتكون اجازته طويلة، ذهبنا معا الى القنصلية المغربية في طرابلس ويالسوء الصدف فقد كان القنصل متمتعا باجازة صحية ومعاونه رجل اقل ما اصفه به هو انني لا استسيغه وهو لايستسيغني، وكنت  واثقا انه سيرفض منح هجول اي تاشيرة بل ربما انه سيرفض منحي انا الآخر تأشيرة مع العلم ان معي اذنا بدخول المغرب دون تاشيرة بصفتي متزوجا مغربية وان ولدي مولود في المغرب، فتحت ام علي  دفتر مذكراتي باحثة فيه عن التلفون الخاص للقنصل وقد عثرنا عليه وهاتفته وهو في بيته ربما في سلا وشرحت له علاقتي بجعفر هجول وضرورة مساعدتنا لكي يحصل على تاشيرة دخول فكان جوابه مهذبا وقال لي بعد خمس دقائق ستجد تاشيرة جعفر هجول لدى وكيل القنصل وفيها عبارة منح التاشيرة بامر من القنصل المغربي، وهكذا قرر هجول السفر الى المغرب من جهة تونس فهو يريد ان يزور مدن تونس  السياحية مثل الحمامات وسيدي بو سعيد وحلق الواد والقيروان وعين دراهم، بينما قررت السفر وام علي بالباخرة اليونانية جيلاسي فالسفرة وان كانت تستغرق اربعة ايام او اقل بنصف يوم بيد انها ممتعة جدا، وهكذا افترقنا نحن الثلاثة لنلتقي في الرباط  امضى هجول اليوم الاول في بيت الحاج مسعود بو تكره جد ولدي علي، وفي الصباح استيقظنا مبكرين رغم اننا سهرنا لوقت طويل تناولنا الافطار حليب وكرواسان وقهوة وكنا على موعد مع كوكب حمزة في شقة تركها له صديق ومعجب معا ليقيم فيها هو ومن شاء من الاصدقاء، وقفت سيارة التاكسي امام شقة كوكب حمزة وكان باستقبالنا متلهفا وهكذا دخلنا شقة كوكب الاسطوانات متناثرة والكاسيتات والكتب والمجلات كان كوكب مرتديا تي شيرت اصفر وبنطالا  ابيض وليس ثمة تغيير يلاحظ في ملامحه وقد رحب بي واستجاب لدعوة جد علي على غداء امازيغي بينه مثلا  باجة مشوية وبسطيلة واشياء اخرى، كانت ايامنا كرنفالات هجول حمزة الصائغ كنا نتحدث في الوطن والفن والنساء والسفر وقد احببنا بلاج القنيطرة المغسول بموجات الاطلسي  بينا يمتد الفتيان والفتيات على البلاج غير مكترثين بالمارة، كنا نزور معا ابرز المعالم السياحية والتاريخية والفنية وقد انظم الينا اصدقاء مشتركون فلم نكن نشعر بالوقت وكان هجول قد اقام في شقة كوكب فهما صديقان ورفيقان وتربان معا فيا للزمن الحلو،،

النبي الأثول الكندي: بيته قبالة بيتنا في الكوفة، نحيل القامة فيه شيء من الوسامة يرتدي العقال والياشماغ الفراتي، نحيل جدا بما يشبه الهزال، في كلماته سخرية من الناس والحياة ويظن نفسه نبيا وعنده كما يزعم كتاب سماوي (كذا)، ومعجزته الكبرى كما يزعم هو الباذنجان الذي لايعرف قدره وسره لا الإنس ولا الجان، فهو دواء وشفاء وهو من الافلاس وقاء، يجلب الفرح ويذهب الترح، ويعتقد اننا لن نتطور اذا كنا نجهل قدر الباذنجان، وكان الاطفال يزعجونه جدا يعدون وراءه ويقذفونه بالحجارة وينشدون (ول ول ول ول هذا النبي أثول) وما كان ليتذمر  من اذى الأطفال له بل وما كان حتى ليلتفت اليهم او يعاتبهم او في الاقل يشكوهم لأهاليهم، كان يثق بي لانني لم اشارك الناس في احتقاره او ايذائه وهو لذلك ينتقيني ليزعم لي آياته وقدراته ومعجزاته فأصغي اليه او اشعره بأنني اصغي اليه، ولا ادري لماذا اتذكره دائما، وحين اصدر صديقي الشاعر المأسوف على شبابه بهاء الدين البطاح واحدث ديوانه ضجة تذكرت بنبي اثول، وقارنت بين الزمنين والمكانين، مع ان المقارنة خيالية مجردة ولا تنطبق لكنها مقارنة وكفى .

ثامنا /  عبد ابو دراغ ال بو اصيبع:

http://www.alnoor.se/article.asp?id=29310

 شخصية نجفية اصيلة، ابوه كان اسطورة في الوجاهة والتسامح  وتتبادل مجالس النجف في الاربعينات والخمسينات حكايات ابو عبد دراغ  في  المروءة  والغيرة والتسامح،  مثلا   حمى ابو دراغ رجلا قتل ابنه الصغير المدلل عنده وكان يتوضأ، قال له القاتل دخيلك عمي، فشهر ابو دراغ سلاحه  ووجهه الى صدره وقال لأولاده من تجرأ على الرجل وهو في حمايتي سوف اقتل نفسي، فقال له اولاده هذا الرجل قتل ابنك العزيز فبكى وقال لهم الله والناس سوف يكونوا بجانب العفو والتسامح،،، عبد ابو دراغ من اقارب والدتي المقربين والدتي الزرقاء بنت محمد حسين زيارة ال بو اصيبع وكانت تحترمه رغم انه مطلوب بدماء كثير ممن قتلهم، كان الاشقيائي الاول في النجف لكنه كان ذا غيرة ومروءة، كان سخيا جدا وجريئا لايهاب الموت، ربطته صداقة عميقة بالعائلة المالكة العراقية وكان نائما في القصر الملكي ببغداد ضيفا على الملك صبيحة 14 تموز 1958 وشاهد بعينيه ما اصاب هذه العائلة من غدر، وروى لي تفاصيل ذلك ونشرت روايته، قتل في الجانب الآخر من الكوفة وكان حارسا خاصا لشركة اجنبية مهددة من قبل اللصوص فاستعانوا بعبد ابو دراغ، دهست سريره سيارة مجهولة فلم يعرف قاتله حتى اليوم، رحم الله عبد ابو دراغ فقد كان مبدئيا ذا مروءة رغم انه احد ابرز اشقيائية النجف التاريخيين، هذا الشقاوة خط مائل بين طبقة الاشقيائية المنبوذة وبين المجتمع، الاشقيائي منبوذ فلايصادقه مستقيم ولا يصاهره كريم  ولايجاوره ذو صبيان وحريم، لم يرتد عبد ابو دراغ  زي الشقاوة الا للتنكر والاخفاء فهو لم يتخل عن أبهة الزي التقليدي العراقي من عقال ويشماغ ودشداشة .. الخ، وقد يعن لي تشبيهه بعروة بن الورد كافل الصعاليك، والصعاليك اشبه خلق الله بشقاوات النجف، مات عبد وهو في الخمسينات من عمره فقد تواضع واشتغل حارسا لشركة  ترمم جسر الكوفة الحديدي وبينا هو نائم دهسته سيارة شحن ومات على الفور والداهس لم يعثر عليه وسجلت الحادثة قضاء وقدرا، وذهب دم عبد ابو دراغ هدرا وانا من بين القائل المؤمنين ان مقتل هذا العلم النجفي لم يكن قضاء وقدرا وانما كان عملية تصفية حساب قائمة على الثار فقد كان رحمه الله مطلوبا بدماء العشرات، نعم واكرر العشرات، عبد ابو دراغ كان نحيلا دون هزال وطويلا دون افراط وذكيا ذكاء حادا فكثيرا ما يستدرج ضحاياه بطرائق مبتكرة فيقعون في فخه فيخسرون أرواحهم، كان اكثر شبها بالممثل المصري المعروف فريد شوقي ايام نحافته بيد ان بشرته زهراء مشربة بالون النبيذي، ولم اشاهده رحمه الله الا ونجاد العتاد على صدره بهيئة علامة ضرب، ومسدس كندا المتطور ذو الثلاث عشرة رصاصة  ومعها شاجور ممتلي رصاصا حيا يمكن وضعه محل الفارغ من خلال ثوان، مسدس كندا المكتوب عليه الجيش السعودي والذي يمكن شراؤه من المهربين المبثوثين في مقاهي النجف مثل مقهى عبد ننه ومقهى ابن مذبوب ومقهى حفاري القبور واهل النوبة ومقهى القوميين ومقهى ابو البسامير ومقهى تجار الحمير،  كان عبد ابو دراغ يختفي قبل تنفيذ عملية اغتيال الخصم، ويقال انه كان يقيم في المقابر وقد صنع انفاقا بين المقابر تحسبا لأسوأ الاحتمالات، ويبالغ رواة اخباره فيقولون ان هناك نفقا سريا بين سرداب بيت عبد ابو دراغ والقنوات خارج النجف ضمن منطقة البحر والطارات وبين سرداب عبد ابو دراغ ومقبرة وادي السلام وليس لدي ما يثبت ذلك او ينفيه ولكنه تصرف غير بعيد عن عقلية عبد ابو دراغ، اكتشفت ان والدتي الزرقاء وكانت ابنة شيخ عشيرة عبد ابو دراغ وهم البو اصيبع وعبد ابو دراغ اصيبعي قح، والدتي لسبب اجهله كانت تتعاطف معه وتشفق عليه بقلبها الكبير حتى بلغ من تعطفها عليه ان كانت تخبؤه في سرداب بيتنا الوسطاني، حين يكون مطلوبا من الشرطة او مطلوبا بدم واحد من ضحاياه، كان يختبيء في بيتنا واعني في سرداب بيتنا المهمل المعروف بسرداب القلاقيل وفيه افاع وعقارب ورتيلات، ولكن عبد ابو دراغ لم يكن يبالي بذلك مادام العرق ابو السطعش في متناول يده وكانت والدتي ترسلنا له ومعنا صينية الطعام اوقات وجبات الطعام فننزل لنختنق برائحة الكحول والسجائر ولكن ما في يدنا حيلة فاذا لم ننزل نحن فستنزل امنا وهو مالم نكن نحبذه، نسيت ان اقول ان عبد هو الابن الاوسط للشيخ حمد ابو دراغ صاحب المواقف الصعبة المستحيلة الكريمة المحببة، كان احد ابنائه العشرة وكثيرا ماكنت اسمعه فخورا بابيه ولقد كانت النجف تردد مراجل حمد ابو دراغ في مجالسها، واليكم واحدة من مراجل الشيخ حمد، كان لديه عشرة اولاد مهابين ولكنه لم يكن يميل الا لاصغر ابنائه، كان متعلقا بابنه الاصغر تعلقا محيرا، وفي ذات ذات تخاصم ابن حمد ابو دراغ مع رجل حلاوي كان يحمل مسدسا فاطلق عليه ثلاث رصاصات فارداه قتيلا من الوهلة الاولى، فهرع اخوة القتيل واولاد عمه واقاربه يطاردون هذا الحلي وهو يعدو امامهم فدخل دون علمه زقاق حمد ابو دراغ في محلة المشراق وكان الزقاق مغلقا فتورط  فإذا وجد باب بيت مفتوحا دخل البيت مستغيثا بصاحبه فسجل التاريخ ان القاتل دخل بيت حمد ابو دراغ والد ضحيته  دون علمه فشهق الشيخ حمد فصرخ في وجهه ولك سود الله وجهك كيف تدخل بيتي دون ان تطرق بابي؟ فقال له عمو دخيلك انا قتلت شابا وهاهم اخوته واقاربه يطاردونني ليقتلوني فقال له  حمد ابو دراغ ابني طلبت حقك فلن يمسك احد بسوء مادمت في بيتي وخلال الحديث وصل اخوة القتيل وبايديهم المسدسات والقامات فصرخ بهم الحاج حمد وقد شهر سلاحه   في وجوههم قفوا مكانكم والا قتلتكم جميعا  وقتلت نفسي معكم،،  فقالوا له وهم يبكون ياوالدنا ان هذا الذي تحميه قتل ابنك اخانا الصغير الذي تحبه فتهدم حمد للفجيعة  ولكنه تماسك وتشبث بالحكمة فقال لهم هل تريدون ان يقول الناس عنا اننا لم نغث الصريخ؟ كان عبد ابو دراغ شخصية غامضة حقا فهو كريم غاية الكرم وشجاع لايهاب ولايخاف ومتعفف عن ايذاء الفقراء وكثير من تصرفاته ومغامراته كانت ضد من يراهم يمارسون ظلما على من هم اضعف منهم، ويعجب اهل قائمقام النجف وقتها ابو عامر حين يأتيه تلفون من الباشا نوري سعيد يقول له غدا يكون عندك عبد ابو دراغ في الساعة كذا لينتظر مني تلفونا، ويعجب وجهاء النجف حين يزورون الملك فيصل الثاني وخاله عبد الاله في قصرهم على شاطي فرات الكوفة حين يرون عبد ابو دراغ وعبد الله المضايفي كبير مرافقي الملك يتهامسان باهتمام او ان الملك ينادي عبد ابو دراغ سيد ابو دراغ كما ينادي خاله بما يؤيد نظرية غموض شخصية عبد ابو دراغ، ففي مقطع عرضي من ذكرياتي معه يمكنني ان ابدأ هكذا:   جلسنا جميعا في بيتنا الكوفي  لنأكل والحبور كان سيد المائدة وإن هي الا هنيهة حتى طرق الباب الخارجي فهرع الصبيان لفتحه فسمعنا صوت صديق العائلة عبد بن حمد ابو دراغ، دخل علينا وعانقني بحنان مبالغ فيه فهو اقارب امي  الزرقاء وربما كان يفكر في سره  انه اجدر بالزرقاء ابنة عمه تقريبا من السيد علي المرعبي العذاري  لأن ابو دراغ اكثر شبابا من السيد علي واثرى وكنت اتضايق جدا من نظراته الى امي، كما اتضايق من تلميحاته التي تسمم دمي، ولكن الوالدة رحيمة ومولعة باقاربها اما بيبيتي (جدتي لأمي) العلوية جلوة ام سعد الريفية من الميهي والنفاخ التي  عاشت في الدليم ردحا طويلا من عمرها بحيث علقت لهجتهم  والتي  ورثت عن زوجها من خلال ابنتها الزرقاء ثروة طائلة لاتعد ولا تحصى مثلا  بينها شارع الخورنق وشارع الجبل وعكَد خانية وكَراج السيارات الكبير وبساتين وعرصات وبيوت في النجف والكوفة فكانت تكره اقارب زوجها وتتقزز منهم بل وتحتقرهم وتضيق بهم الى حد الطرد لأن ذكرياتها معهم مؤلمة فقد اتهمتهم بوضع السم لولدها الوحيد سعد (شقيق امي الوحيد وخالي الوحيد)  كي يموت قبل ابيه فلا ترث العلوية جلوة شيئا من اموال المرشد محمد حسن زيارة، بل ان زواجها وهي القروية البسيطة من وكيل العثمانيين في النجف وزعيم آل زيارة وأصيبع ومالك الشطر الأكبر من مقبرة النجف، زواجها كان مؤامرة على زوجها فهي عقيم وطلقها زوجها الأول لأنها لا تلد فعملوا على زواج المرشد منها فهي باذخة الجمال بيضاء زهراء مشرقة جذابة والأهم من كل ذلك انها امرأة عقيم لا تلد اذن لن تهدد اخوة محمد حسين زيارة بالإرث فكانت جلوة الزوجة الخامسة عشرة للشيخ محمد حسين زيارة، ومن سخرية الأيام ان تحمل العلوية جلوة من الشهر الثاني لزواجها، فجن جنون اخوة زوجها وساوموها على الثروة لو مات زوجها فبصقت في وجوههم وطردتهم واخبرت زوجها بأن اخوته يخططون لموته للحصول على ارثه فكتب كل املاكه باسم العلوية القروية الشريفة جلوة التي ولدت له سعدا لكن اخوة زوجها اتفقوا مع الخدم لدس السم في طعام سعد ابن الاربع سنوات وهكذا مات سعد لتلد بعده الزرقاء،، لكن عبد ابو دراغ رجل مختلف فهو كما نسمع من الناس اشجع فتوات النجف فقد سبق كثيرا من فتوات النجف عهدذاك مثل إجعن ومظلوم الشرطي وخليل شيحان وناجي ابو ركَيبة وعلاوي منصور وسمي الأستاذ لأنه  اليق الفتوات فضلا عن انه  اكمل الجامعة وحصل على البكالوريوس  وانضم الى المثقفين  واشتغل بالسياسة وكان سياسيا رصينا، كما ان خليل شيحان اكمل الجامعة هو الآخر وحصل على بكالوريوس في الحقوق بدرجة امتياز وصار محاميا فيما بعد وهو  يحظى باحترام الناس وكان يبدو رصينا بما لايمكن المقارنة بينشيحان الاشقيائي وشيحان المحامي، عبد ابو دراغ في ذمته عدد ممن قتلهم لن يقل عن العشرة دون ان يترك اثرا بعده يدينه فهو مرهوب الجانب حتى من قبل الشرطة لأنه خبير في القتل كما انه مرغوب الجانب لأنه سخي جدا، ومتعفف وفاق اخلاقيات فتوة ذلك الزمان، فقد اقسم مثلا حين كانت المطربة عفيفة اسكندرملكة الجاذبية والطرب واشيع حولها انها مدللة الباشا نوري سعيد وصديقة الوصي على العرش عبد الاله بن علي، فأقسم عبد ابو دراغ قسما مغلظا و امام حشد من اصدقائه انه سيجلب عفيفة اسكندر الى النجف بسيارته السوداء المارسيدس وسيجعلها تبيت في بيته وفي فراشه (كذا) وعبد ابو دراغ اذا قال قولا فعل فكيف به اذا اقسم، حمل معه ثروة الى بغداد واستأجر احد اصدقائه بصفة خادم واستأجر بيتا قريبا من بيت عفيفة واخذ يعرف اسماء الملاهي الليلية التي تغني فيها اسكندر وكان يحجز المقاعد الامامية كلها اما خادمه او صديقه فيقف خلفه ولا يجلس ابدا ويخاطب ابو دراغ نعم بيك نعم سيدي نعم مولاي تؤمر معلاني، حمل معه ذهبا وكان يطوق خصر عفيفة بنطاق من الذهب الأبريز ويوشحها بوشاح ذهبي ويلبسها الخواتم ذوات الفصوص الثمينة جدا جدا او يضع على عنقها قلادة، الناس كانت تتبرع بالدنانير وابو دراغ يتبرع بالذهب واليواقيت واللآليء والدر والفيروز، انتبهت اليه عفيفة واحبته فهو وسيم ولبق وفحل،، نسيت ان اقول ان هذا الرجل كان ابيض البشرة ازهر الوجه باذخ الجسد جذابا  بحيث كانت جاذبيته سببا لزيجاته الكثيرة ومغامراته النسائية الخطيرة، احبت عفيفة اسكندر عبدا ابو دراغ ودعته الى بيتها فصارحها انه اقسم بين اهل مدينته على ان يجلب عفيفة الى النجف وان ينيمها على فراشه، فقالت عفيفة سأذهب معك لانني احببتك حقا ولأنني حصلت منك على  ما يعدل محصولي لمدة شهور، وهكذا وصلت النجف سيارة مارسيدس عنتيكة يقودها سائق زنجي وفي الخلف يجلس عبد ابو دراغ وعفيفة اسكندر وقد طافت السيارة شوارع النجف في استعراض ينم عن عقليات الفتوة في ذلك الزمان، وقد استأجر عبد ابو دراغ الراقص الأسطورة كَليبي الذي كان يرتدي ملابس النساء وباروكة نسائية ويلبس الستيان المطاطي المنفوخ ويرقص ويتلوى مثل الانثى الغنجة امام سيارة ابو دراغ، وحين عاد الى بيته ودخل غرفته الخاصة ونامت عفيفة اسكندر الى جانبه وفي فراشه، ارادت عفيفة ان تتغنج على ابو دراغ فقالت له لك داد عبد انطيني شوية ماي، فغضب عبد ابو دراغ وجن جنونه  وقيل انه بكى وقال لها حرام عليك هلكت نفسي وبددت ثروتي  لكي احصل عليك في فراشي فبعت عددا من بيوتي وعرصاتي كي احقق حلمي وافي بقسمي بعد جهد كبير ثم تقولين لي دادة عبد؟ فاستغربت عفيفة وقالت له هل ان دادة او داد فيها معاني اهانة فقال لها ليتك اهنتيني ولكن داد عندنا في النجف معناها الوحيد هو اخوي ابن امي وابوي وهكذا وانتي ماتدرين اصبحت اختي يعني  حرام عليَّ ما حييت وطلب اليها ان ترتدي ملابسها على عجل ووضع المسدس بينه وبينها حين ناما وفي الصباح طلب الى السائق ايصالها الى بيتها في بغداد، هذه واحدة من قيم عبد ابو دراغ الذي لا يجد في القتل وقطع الطريق غضاضة او حراما ولكنه يحرم عليه مغنية شابة جميلة ابنة سوزان الامريكية الخلابة الجمال، لن ادع القاريء العزيز ينسى السياق واعد برصد هذه الشخصية النجفية الغريبة حين يحين حينها، جلس عبد ويبدو انه يعرف ان السادة الحليين  بيت الشهبان هم اقارب غريمه السيد علي وابو دراغ بينما هو اقارب الزرقاء وكان يقارن بين معاملة بيبي ام سعد للسادة من الحلة ومعاملتها له فهو لا يحبها وهي لا تحبه، لكن الزرقاء كانت رحيمة به وحميمة معه مع ان دخوله بيتنا يسبب لنا كثيرا من الإشاعات فهي (الزرقاء) شابة ووريثة اثرى النجفيين ابيها محمد حسين زيارة البو اصيبع وهي الآن ارملة،،  لم تكن تخشى على نفسها منه فهو ابعد مخلوقات الله عن عض اليد التي احسنت اليه وخراب البيت الذي آواه وأطعمه في الشدائد ولكن احتمالات الخطر بسببه  كثيرة فقد يداهمه احدهم في بيتنا ليقتله بثأر ابيه أوة اخيه أو ابن عمه،،، لاشيء يهم في الازمنة الرخية البسيطة، التفت ابو دراغ اليَّ وغمز لي ونهض ليمثل طريقة سيري بعد سقوط الملكية بما يوحي من خلال الهزل أنه غير مرتاح لطريقة سيري وكلامي بعد سقوط الملكية واتهمني بالغرور والسذاجة، وقال لي لن تحصل من العسكريين شيئا (مش بوزك ابن اختي) ثم سألني هل انت شيوعي؟ فقلت له لا ولكنني احب الشيوعيين، ثم سألني هل انت قومي فقلت له انا مستقل  ولكنني مؤمن بالقومية وأكثر القوميين اصدقائي، ضحك وقال يعني انت من حزب الإستقلال، قلت له صدقني انا لست حزبيا، بعدها وتخلصا من الحرج سألته وانت يا ابو دراغ: انت لأي حزب تنتمي؟؟ فقال وفاحت رائحة العرق من فمه: انا من حزب العلَّاكَة(العلاقة كيس من خوص يحمله المتبضع فيضع فيه اللحم والفاكهة والخبز ..)، واردف قائلا: انا مع من يملأ علَّاكَتي بالمسواكَـ، فاستهجنت قوله ولم افهمه ساعتها  لسذاجتي فهو يشير الى حزب يهتم بمعيشة رخية للجماهير، أكملنا العشاء وسهرنا الى الصباح،، وكالعادة فعبد ابو دراغ كان جوكر السهرة والحديث معا، ولم يدرك الضيوف انه كان ثملا فكلما احتاج جرعة من العرق الأبيض دخل غرفة ام سعد المظلمة وكرع حسوة منه دون ان يفطن اليه احد سواي والوالدة،، اتذكر ان الوالدة طلبت اليه ان يحكي للضيوف بعضا من مراجل ابيه الزعيم حمد ابو دراغ المعروف عراقيا، وكنت قد سمعت هذه الحكاية الجميلة مرات ومرات فقررت ان التحق باصدقائي الصبيان والصبيات في السطح لكن واحدة فقط من مراجل حمد ابو دراغ تستحق ان ارويها الساعة قبل ان التحق بأصدقائي المرحين،، الحكاية التي تتناقلها مجالس النجف هي ان للزعيم حمد ابو دراغ اثني عشر ولدا فقط سوى البنات، كان يميل الى اصغر اولاده سنا وهو سمـير الفتى الوسيم الفارس، وذات مرة اختصم سمير وهو من محلة المشراق برجل من محلة الحويش ورفع سمير مسدسه للتهديد فقط لكن الحويشي اخرج مسدسه من جيبه واطلق النار على سمير فأرداه ذبيحا وقد فارق الحياة فعرف اخوته بما حل بأخيهم الأعز سمير فطاردوا الرجل القاتل من محلة الى محلة ومن زقاق الى زقاق فضيقوا عليه الحصار فدخل زقاق ابو دراغ وهو لا يعلم من ذعره ان وقع في المصيدة ولأن الزقاق مغلق ولا يخرج فقد اضطر ان يدخل بيتا لا يعرف اصحابه فاتفق انه دخل بيت الزعيم حمد وكان يتوضأ فدخل القاتل واحتمى بالزعيم حمد وقال له: عمو دخيل الله ودخيلك ولاحظ حمد ان اولاده هم الذين يطلبون الداخل في ذمته فشهر مسدسه بوجوه اولاده وهددهم بإطلاق الرصاص الحي على اللحم الحي، فبهت اولاده الأحد عشر فقالوا لأبيهم دعنا نقتله فقد قتل حبيبك سمير، فترنح الشيخ حمد قليلا ثم تماسك والدموع تنزف من عينيه وقال لقد صار الرجل في بيتي وفي حمايتي وليس امامكم خيار اذهبوا الى اخيكم وغسلوه وادفنوه ثم التفت الى القاتل المحتمي به: ايها الداخل في حماي انني سأحميك هذا اليوم فقط وسوف اوصلك الى مكان آمن وانتبه الى نفسك فانت مطلوب لنا بثأر وأي ثأر، إ . هـ هذه واحدة من مراجل الشيخ حمد وقد ورث عبد الكثير منها وأضاف اليها هرع الناس نحو سيارة مصلحة نقل الركاب (الأمانة) المتوجهة الى مدينة الكوفة او الجسر على لغة الناس عهدذاك وعلمت ان المقاعد في الدرجتين الأولى والثانية قد حجزت فقررت البقاء واقفا لكي اصل الى البيت، وما إن استقر بي المقام في السيارة وامسكت بالعلاقات الجلدية المثبتة على اسطوانتين  بيضاوين  من الجهتين اليسرى واليمنى  ومتوازيتين بطول السيارة، حتى سمعت من يناديني: خالو عبد الإله تعال مكانك محجوز، فعرفت ان المنادي هو الفتوة الكبير المعروف عراقيا:عبد بن حمد ابودراغ البو اصيبع،  يرتدي اليشماغ الفراتي الابيض المبقع بالأسود والعقال الأنيق ودشداشة بيضاء فيها لون الجويت الأزرق الذي لايكاد بيبن بياقة منشاة معضدة ببطانة  من قماش (تروزوفونايت) الذي لايقدر على استعماله سوى الخياط محمدي والخياط علي اكبر فجلست الى جانبه بعد ان صافحته وقرفت من رائحة الخمرة  المنبعثة من جوفه، قلت له على سبيل المجاملة: على خير خالو؟  فأجابني وعيناه جمرتان متقدتان  انه يريد زيارة ابنة عمه، ويقصد والدتي الزرقاء، فابتلعت ريقي اليابس وانا اكره واخوتي واخواتي معي اكره دخول هذا الفتوة الى بيتنا لأنه متهم بقتل الكثير من الناس ومطلوب ثأر في كل مكان فضلا عن انه سكير وامي ارملة ثرية وجميلة وابنة زعيم قبيلتي اصيبع وزيارة، ولماذا الزيارة في المساء؟  لكن امي بثقة تامة تقول انه صاحب قيم نبيلة فهو ابن حمد ابو دراغ الذي تضرب الأمثال بمراجله، كما انه  مفيد للعائلة  المنكوبة بغياب ربها، عبد ابو دراغ كان  يجلب الينا (النوبة) لأن الحفارين يخشون سطوته ويسلمها كاملة غير منقوصة للزرقاء، وحين مات إثر  دهسة  سيارة عمياء مسرعة له  بينما كان هو نائما في الليل ويعمل حارسا لشركة إكمال متطلبات تبليط كوفة حلة حين مات تنمر الوكلاء على مقبرة وادي السلام واخذوا يتلاعبون بمبالغ النوبة مستغلين قرف اولاد الزرقاء وبناتها من النقود التي تصلنا من وكلاء المقبرة  والحفارين كبدل دفنية،   وهو ايضا قادر على لجم وكلاء الوالدة الزراعيين في الميهي والنفاخ، بل هو القادر الوحيد على كبح جماح اخوتي لأبي حين يستبدون بوالدتي كأنهم يطلبونها ثأراً، فكم من مرة داهموا البيت واستولوا على ممتلكات الوالدة مستغلين غيابها فيذهب اليهم عبد ابو دراغ ويستعيد منهم ما سرقوه من زوجة ابيهم التي تصغرهم في السن بعد ان يوبخهم ويتطاول عليهم ان بالضرب او الكلام البذيء، بين قوسين احيانا نلتمس للزرقاء عذرا حين يزورنا ابو دراغ فهو ذو علاقات متينة مع السياسيين بل ومع العائلة المالكة العراقية  فلديه قدرة مدهشة على خدمة الوجهاء وبصمت تام، فلماذا لاتستفيد منه قريبته الزرقاء لقاء مبالغ معلومة تقدمها له غب انجاز اية خدمة،  المهم سارت بنا الامانة مغادرة النجف مارة  بشارع الهاتف وحديقة فيصل الثاني جهة اليمين وسور مقبرة النجف المرعب من جهة اليسار ثم مررنا بقصر الأديب فاضل الرادود الذي لم يكمله بعد فقد دخل السجن وتركه على حاله ليستغله ولده عصري فيعمل منه مقهى رائعة ورائعة جدا، فمقبرة صالح جبر فمسجد الحنانة  فحي السعد وحركة البناء فيه على قدم وساق،، هنا طابوق وهناك خشب وتلك اكياس الإسمنت، امسك عبد ابو دراغ بيدي وهو يهمس لي: عجبتك الصور التي عرضها نوري الفلوجي، وقبل ان اعترف له بأنها لم تعجبني وانها مقرفة صرح لي بأنه هو من التقط الصور للدقائق الأخيرة من حياة العائلة المالكة فقد كان على موعد مع بعض وجهاء النجف لكي يودعوا فيصل الثاني وخاله في قصر الرحاب  وهما ينويان مغادرة بغداد الى تركيا لإكمال جهاز العروسة التركية فاضيلة التي احبها الملك فيصل لكن الموت والفناء كان لهما بالمرصاد، وحكى ابو دراغ لي بعض ما شاهده من تصرفات الغوغاء واللصوص حين سقطت العائلة مضرجة بالدماء فقد عمد البعض الى سرقة القصر ووثائقه والملابس الملكية والمجوهرات والذهب والأواني، وزعم ابو دراغ انه شاهد احدهم وهو يتنزع ساعتي فيصل وعبدالإله وهما ملطختان بدم عبيط، واشياء اخرى يشيب لها الرضيع فقررت ان اكتب شيئا من اماليه ومشاهداته للحظات الأخيرة من حياة العائلة المالكة وصارحته بذلك فوافق على الفور، استبدت بضيفنا الثقيل عبد ابو دراغ  لذاذة الحديث تلك الليلة،  فشرح لنا مشاهداته عن الساعة الأخيرة من حياة العائلة المالكة العراقية، كانت التفاصيل التي تتطاير رذاذا من فمه المخمور تنبيء ان العائلة المالكة البائسة ليست سوى كيان واه ولعله أوهى من بيت العنكبوت، وطال باله وحديثه قبالة طول بالنا واسئلتنا، فقد استطاع ان يصف لنا بدقة عالية مشاهداته المروعة حتى تهيأ لنا اننا بدأنا نرى معه الذي رآه  ونصغي الى هدير الرصاص الغادر الذي  صليت به العائلة الملكية  مع حشرجات الاحتظار،  وهو على اي حال شيء كارثي  وفضيع لايقدم عليه اي انسان فكيف بمن  يدعي الحضارة  ويتبنى الحرية، وبت اتخيل العائلة لحظة صليها برشقات الموت بينا بامرني ينظر الى ماحدث بتشف، العائلة وهي تضع اعينها بعيني حارسها غير الأمين طه بامرني وتقول له (حتى انت يابامرني) حتى انت يامن اعتددناه ولد العائلة فكان يفطر  ويتغدى ويتعشى مع الاميرات حين  يكون الملك وخاله غائبين،  مهما كانت الاسباب فللخيانة مذاق واحد ولعنة واحدة،،  ويمكنني الآن القول ان ابو دراغ لم يضف كثيرا عن الصور التي باعها للمصور النجفي نوري الفلوجي، وقد بدا لي ان حديثه وقـر  وكأنه هوامش سمعية حركية  على صور مرئية سكونية، لكن والدتي  الزرقاء وجدتي جلوة (رحمهما الله)  وبقية العائلة كانوا مصغين بكل جوارحهم فما يقوله ابو دراغ لايمكن ان يحصل في اي بلد سوى العراق، انه ابعد من الخيال وأعمق من الفجيعة، هل كان عبد  ابو دراغ  يبالغ؟ قد ولكن ما جاء على السنة قادة 14تموز 1958 يؤكد ان العائلة المالكة عانت من غدر لئيم وبخاصة من حراسها والمسؤولين عن حمايتها، وإذا كان قصر الرحاب بيتا بسيطا للعائلة المالكة فقد اضحى بعد قتل سكانه غيلة وخرابه نكاية، اضحى سجناً مروعاً  للنهاية فشهد نهايات اشرف الزعماء العراقيين  جنبا الى جنب مع طلاب الكرسي وتلامذة اشعب، بل وشهد نهاية عدد من قادة تموز الذين رقصوا طربا لمنظر دماء العائلة المالكة المسكينة، فكأنه اصبح لعنة على اللحظة التاريخية التي اسلمته للغوغاء ومحترفي الجريمة، كان الملك فيصل الثاني يعيش مع والدته الملكة عالية فلما ماتت في الخمسينات انتقل الى قصر  الرحاب حيث يقيم خاله الأمير عبد الإله بن علي، قالت الزرقاء متحسرة ليته بقي في قصره بعيدا عن الرحاب لكان تجنب هذه النهاية المؤلمة، عندها التفت عبد ابو دراغ اليَّ وقال سيدنا والدتك لايهمها مصير عبد الإله الوصي، فقط هي مهتمة بالملك فيصل الثاني، فلم اشأ التعليق على سؤاله فقد تمنيت في سري ان يكف عن السرد الدقيق لأن الوالدة كانت تبكي وتنشج  مع امها جلوة على مآل العائلة الهاشمية، فهما  تحبان بكل جوارحهما الملك وعياله، وكان والدي السيد علي الصائغ قد ادخل في روعهما ان الملك من اقاربنا المقربين، فهل كان والدي مصدقا بهذه النكتة؟ اما والدتي وجدتي فكانتا  مصدقتين تماما، نهض ابو دراغ كما لو كان مكلفا بتمثيل دور ما على مسرح هول البيت، اشار الى مانحن فيه وهو الهول الكبير، فقال افرضوا ان هذا الهول هو قصر الرحاب (فارتعدت والدتي من شؤم التشبيه  وسمعتها تقرأ المعوذات وتنفث بعد كل معوذة لكن عبد ابو دراغ لايعبأ حين يستشيط حماسه، وأكمل جملته: وتلك الحديقة واشار بيده الى حديقة بيتنا، تلك الحديقة هي الحديقة الأمامية لقصر الرحاب، كانت احدى الدبابات قد قصفت غرف النوم والمعيشة في قصر الرحاب فشبت الحرائق وتدافع الدخان واللهب من النوافذ والأبواب مما اضطر العائلة المالكة الى اليأس  القاتم وطلبوا  التفاوض على عجل  مع العسكريين لكي يستسلموا مقابل حمايتهم  وبعد ان حصلت  العائلة المالكة على وعد شرف  وعهد امان بالمحافظة على حياتها وممتلكاتها من العسكر الهائج خرجت العائلة المالكة من داخل القصر باتجاه الباب الفاصل بين القصر والحديقة وكانت القوة العسكرية متمركزة بين قصر الأميرة راجحة وقصر الرحاب، خرجت العائلة من باب المطبخ الاميرات والوصيفات كن في الصف الاول، كانت اكبر الاميرات تحمل المصحف مفتوحا وتضعه لضعفها فوق راسها بينما يكون الصف الثاني متكونا من الامير عبد الإله والى جانبه ابن اخته فيصل الثاني وبعض الخدم وهناك صف ثالث فيه سيدة واحدة لعلها الاميرة شذى  ابنة شيخ ربيعة وهي زوجة عبد الإله وكانت كأنها تتخفى بين الاغصان، ربما الاميرة شذى تلقت اشارة من احد الضباط بالتريث في المشي، العائلة في الصف الاول والملك وخاله في الصف الثاني، ولست متأكدا  من منهما كان يحمل قطعة قماش بيضاء الملك او خاله، لقد رسم العسكريون للعائلة خط الخروج فالتزمت به العائلة بدقة شديدة ولما اقتربت العائلة من الحوض المشؤوم  الذي كان يوما ما نافورة تخلب الانظار في منتصف الطريق بين دخيلة القصر والباب الخارجي لحديقة القصر، لاحظت ان عبد الاله كان يرتجف من الخوف بينما بدا فيصل الثاني شجاعا مستسلماً لقضاء الله وقدره،، فجأة  وبلا مقدمات او مسوغات  انهمر الرصاص الغادر  الكثيف على العائلة المالكة  فسقط الجميع قتلى في الحال بينما جرحت الاميرة في الصف الثالث وكانت تئن وهي من قبيلة ربيعة  فحملها احد الضباط من اقاربها وهرب بها، كان يشير ابو دراغ بيده دون ان يستشعر اي حزن  أو أسف على العائلة التي كان يرتبط معها بعلاقات مبهمة، ... بعض المشاعر لا تهتز لأي مصيبة اما مشاعر عبد  ابو دراغ فكانت هكذا، والغريب ان وصفه كان مقاربا للمعلومات التي وصفت  فيما بعد  مصير العائلة المالكة .

 

س73: محمد علي محي الدين: مؤلفاتك المخطوطة أكثر من المطبوعة اليس من الواجب نشرها وأن تعذر الناشر فالانترنيت هو الاوسع فالرجاء أن تنشرها في موقعك لتكون بمتناول الباحثين والقراء فانت كما أعلم لا تفكر بنفع مادي من وراء طبعها؟

ج73: د. عبد الاله الصائغ: اتمنى نشر مؤلفاتي المخطوطة فهي خلاصة جهد نصف قرن، جهد اردت به تقديم البديل عن كثير من الكتب التي طبعت وتداولها الناس دون ان يعلموا شيئا عن المؤلف ومدى علميته وصدقيته، وبخاصة موضوعات تحليل النص تحليلا  وصفيا بنيويا  بما يتضمن النص الابداعي (الشعر والرواية والقصة والمقالة والخطبة) ونقد النقد والتاريخ والسيرة والصورة الفنية ... ولقد ضممت مؤلفاتي المخطوطة (باستثناء الشعر والرواية) الى موسوعة الصائغ الثقافية، مثل كتاب النجف وكتاب تحديث  المرجعية وكتاب السيرة وكتاب عودة الطيور المهاجرة القسم الثاني فضلا عن عشرات المقالات والمكابدات والبحوث المنشورة في المواقع الانترنيتية  والصحافة الورقية والمجلات،  وتعادل موسوعة الصائغ الثقافية اربعين كتابا (دزاين وزيري) يتراوح حجم كل كتاب بين 300 صفحة الى 400 صفحة، هي عبء على وجودي، هي قلقي في النهار وأرقي في الليل، نشرت بيانات استغاثة الى وزير التعليم العالي والبحث العلمي  ووزير الثقافة  ومديرية الثقافة فما  وصلني من هؤلاء ما يفيد انهم يقرأون الانترنت وما يفيد ان كانوا يقرأون الانترنت لامبالاتهم بالثقافة وربما سخروا في سرهم من بياناتي، حين زارني الشاعر المقالي الاستاذ ابراهيم الزبيدي رئيس المجلس العراقي الأعلى للثقافة  في بيتي بديربورن مشيغن جعلته يطلع على شيء من موسوعتي فحزن لحالي وخشي على موسوعتي واعتدها كنزا ثمينا وقال لي: انا مستعد لشراء موسوعتك وطباعتها على نفقتي طباعة انيقة مقابل أي ثمن شئت، فشكرته واخبرته انها تحتاج الى مراجعة وتنضيد فهي تجهز حين يجلس الى جانبي خبير كمبيوتر وبخاصة الفوتو شوب فتكون مراجعتي صيانة لها عن ان يداخلها طفيلي ثقافي او فايروس معرفي، ولم نتفق بعدها بله نتلاقَ. وبودي ان اقول واشهد الله على ما اقول ان موسوعتي خسرت نصف بهائها ورونقها، لماذا؟ السبب فقداني لارشيفي

ضياع ارشيف الصائغ:

(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان غنه كان ظلوماً جهولا  .) الاحزاب 72

فقداني الكارثي لإرشيفي العتيد السبب الأهم الآخر لتعطيل انجاز موسوعتي فاصدارها، فبعد خيبة انتفاضة شعبان آذار 1991 تعين عليَّ ان اغادر الوطن قبل ان يغادر رأسي جسدي،بسبب تلفيقات لفقت ضدي وبسبب غشامة العهد الصدامي الدموي، فلم يكن عندي من الخزين النادر سوى ارشيفين نادرين الاول هو ارشيف الرسائل التاريخية وما اكثرها: رسائل من نزار قباني  وعبد الوهاب البياتي وهلال ناجي وشفيق المعلوف وعمر ابو ريشة وعبد العزيز المقالح  وجلال الخياط  واحمد مطلوب وعناد غزوان وعبد الامير الحصيري وعبد الامير الصائغ ومحمد الصائغ وسنابل احمد ومنى احمد وسعد البزاز وشاكلا السماوي وعزيز السماوي وصفاء زيني وهادي الحمداني وعبد الجبار المطلبي ..... الخ وقد اودعتها عند ابن شقيقتي الوسطى الشاعر المعروف الاستاذ عدنان الصائغ وبعد سقوط نظام صدام حسين ابريل 2003  اعاده اليَّ السيد عدنان الصائغ كاملا دون نقصان فشكرته ومازلت شاكرا له امانته .

والارشيف الآخر وهو الأهم  الذي بدأته منذ 1954 اودعته عند صديقي الشاعر المعروف عبد الرزاق الربيعي فأخفاه في بيته الكائن في مدينة الهادي وحافظ هو وعائلته عليه بوصفه امانة لاتقدر بثمن، حتى ان اخاه الشهيد علي الربيعي حين وقع بايدي النظام البعثي لم يعترف بوجود الارشيف عندهم، وبعد السقوط  طالبت الربيعي باعادته، وكنت شديد الالحاح عليه وربما الخشونة بسبب قلقي عليه، فكتب لي عبد الرزاق الربيعي (ارشيفك في الحفظ والصون، فقط خول احدا من قبلك في العراق ليتسلمه وتعود امانتك اليك) وبت افكر بمصير ارشيفي فاضرب اخماساً بأسداس، ولبثت قلقا ارقا، حتى قرَّ الرأي على ما يلي:

تعرفت على محام عراقي مقيم في ولاية ميتزوري الأمريكية متزوج من امرأة امريكية وهو من عائلة هاشمية عراقية فخمة بحيث ان جده لأبيه كان واحدا من ابرز زعماء ثورتي 1918- 1920 وقد ربطتني ابتداءً به صداقة بالتاكية فكان يمحظني مودة زائدة ويدير معي حوارات واحاديث قائمة على الاحترام المتبادل، ثم التقينا في مشيغن لقاءات جميلة جدا، فزار بيتي وتعرف الى اصدقائي وتعرفت الى اصدقائه فضلا عن اصدقائنا المشتركين، وهل انسى حينما شكلت جمعية الصداقة العراقية الامريكية ووضعت اسمه ضمن البورد التأسيسي  فجاء مشيغن للتوقيع تحت اسمه بسيارته رغم بعد المسافة ووقع وعاد ولم يبت ليلته عندنا لأن لديه في صباح الغد عملية لعينه، وحين مرضت وتطلب مرضي عملية جراحية باهضة الثمن لم يكن بمقدوري دفع تكلفتها الى المستشفى الخاص فهاتف هذا السيد هاتف السيد صالح المحنة المسؤول المالي وقتها عن محنة الصائغ وقال له انا اتكفل بدفع ثمن كامل العملية،،  فأكبرت فيه هذه الروح، المهم كان يعمل مستشارا قانونيا ويقتضيه عمله ان يوزع وقته بين العراق وامريكا، وكثيرا ما كان يسألني حين يغادر الى العراق (ابن عمي سيد عبد الاله انا ذاهب بحر هذا الاسبوع الى العراق فهل من خدمة اقدمها لك وهل من حاجة  اقضيها، وكنت اكتفي بشكره، حتى جاء يوم كالح ليته ما جاء، فخابرني وقال لي كعادته  (ابن عمي سيد عبد الاله انا ذاهب بحر هذا الاسبوع الى العراق فهل من خدمة اقدمها لك وهل من حاجة  اقضيها، فقلت له هذه المرة يا ابن العم اقول لك نعم هناك خدمة عظيمة تقدمها لي وهي إيصال ارشيفي من بغداد الى مشيغن، فقال لي هاي بسيطة،كانت االخطة ان يتصل في بغداد بإبنة شقيقي الدكتور محمد الصائغ الأستاذة نورا الصائغ ونورا تتعهد بجلب الارشيف من بيت الشاعر عبد الرزاق الربيعي وتسلمه للسيد المحامي المستشار وهو يتسمه ويوصله بنفسه اليّ او يوصله باية طريقة امينة اخرى، وعلى هذا  تعاقدنا او تعاهدنا والله مع الغافلين .

وكان ما كان مما لستُ أعهدُهُ     فظُنَّ خيراً ولا تسأل عن الخبر

ذهب السيد الى العراق وخابر الاستاذة نورا الصائغ فوصفت له مكان دائرتها وموضع بيتها، وهيأت والاستاذ ليث زوجها، هيئا  للسيد غرفة في بيتهما يستقر فيها فترة اقامته، والذي حصل ان السيد ارسل شخصا بديلا  عنه  ليتسلم الطرد الارشيفي من نورا الصائغ وكلف هذا البديل ان يرسل الطرد بالبريد على عنوانه في ولاية ميتزوري، وحين عاد واخبرني شعرت بندم قاتل وبخاصة حين اخبرني ببساطة متناهية ان زوجته الامريكية ترسل اليه طردا فيه  السجائر من امريكا الى العراق بالبريد العادي فيصل هذا الطرد دون مشاكل، فقلت له وهل ارشيف الصائغ يشبه بطرد السكائر؟ لم اعرف جوابه ولكن الذي اعرفه انني ابتلعت حوتا من الجمر فلن يفيد ندم او عتاب، ويمر الشهر اثر الشهر ولا من ارشيف ولا من خبر، وتمر السنة إثر السنة والأرشيف في ضمير المجهول العميق، والغرابة في ان هذا السيد يذهب الى العراق ويعود منه كلما سنحت له ظروفه وليس في قائمة اهتمامه ارشيف وطني يعدل متحفا نادرا، وحتى الساعة ليست بارقة امل وسجلت الكارثة ضد مجهول، واستثمر هذه السطور لكي انادي ذوي المروءة في العراق من طلبتي وزملائي واصدقائي وقرائي ان يقدم لي خدمة لاتعوض بثمن، فهذا الارشيف كنت اعد وثائقه وكثيرا من مفرداته لموسوعة الصائغ الثقافية،

بيانات ارشيف الصائغ المفقود --------------------------

رقم الوصل 26349

تاريخ الطرد الخارجي 11/11/ 2007

مبلغ الوصل بالدينار العراقي  500, 95

الوزن بالكيلوغرام   7,785

اسم مدير الحركة البريدية في النجف  محمد ابو غنيم

رقم المحول 07803023062

المرسل اليه  والعنوان: سلام الياسري

SALAM AL YASIRY

4639 FRANK FORT EVE

ST,LOUIS MO, 63123

U.S.A

ارشيفي ومذكراتي فقد ابتدأته منذ سنة 1954 وحتى  سنة 1991 مع صور ووثائق اندر من النادرة صور مع زعماء عراقيين وعرب  وصور ومراسلات مع اعلام تاريخيين، ووثائق وطنية بالغة الاهمية  مع آلاف الصفحات بخط يدي وهي مذكراتي في كتب خطية مجلدة

اسم مدير الحركة البريدية في النجف  محمد ابو غنيم

رقم المحول 07803023062

المرسل اليه  والعنوان: سلام الياسري

SALAM AL YASIRY

4639 FRANK FORT EVE

ST,LOUIS MO, 63123

U.S.A

انني أهيب بأصدقائي داخل العراق وبخاصة بين مدينتي بغداد والنجف الى انقاذ مذكراتي وارشيفي من التلف، واسمِّي منهم الاصدقاء :أ .عبد الاله النصراوي / أ. امير الحلو /د. محمد الصائغ /محمد علي محي الدين / أ.غفران يونس / أ. زكي الحلي /سماحة الشيخ صالح الطائي / د. علي الشمري / د. حسن الحكيم  / الشاعر فارس حرام / د.صادق المخزومي/ د. هادي الفرطوسي / الحاج حازم الكعبي النجفي / د. زهير غازي زاهد / د. عبد علي الخفاف / الشاعر عبد الامير جمال الدين /د. حيدر نزار السيد سلمان /أ. علي سيد حسين سيد سلمان/ محمد سيد حسين سيد سلمان  / خلف سيد حسين سيد سلمان / ندى المواشي

هاتف الصائغ المحمول 0013135250914

ايميل الصائغ assalam94@gmail.com

عنوان الصائغ  البريدي:

ABDULELAH     ASSAYEGH

10131  W Warren  Ave APT # 116

DEARBORN MI,48126

U.S.A

 

س74: محمد علي محي الديت: هل من مشاريع ثقافية يتهيأ لها الصائغ او هو في سبيله لإنجازها؟

ج74: د. عبد الاله الصائغ: انا كلمة دون معنى اذا كنت بلا مشاريع ثقافية، المنجز الثقافي الابداعي هو المسوغ الأكبر لحياتي، لدي بحث علمي ميداني  سعة كتاب يتوفر على مخطط صناعة تربية اجتماعية عراقية جديدة على انقاض التربية الاجتماعية العراقية الحالية التي اوردتنا موارد الهلاك وقد كشفت شيئا منها في جواباتي على اسئلة الاساتذة خيون التميمي ومصطفى العمري وحيدر التميمي، والمخطط يبدأ بتربية العراقي قبل ان تتزوج امه وتحمل به وتلده،  اي العناية بالفتاة جسديا ونفسيا وثقافيا واقتصاديا بوصفها اما في المستقبل وكذلك الفتى، ثم الرضاع والحضانة حتى الجامعة، ولدي مشروع مناقشةاي كتاب ثقافي يصدر تهدى نسخة منه الى الجامعة العراقية لكي تعد له لجنة مناقشة علنية وتناقشه اللجنة في مفاصل الكتاب وتمنحه ان استحق شهادة دبلوم عال، ولدي مشروع قبول المبدعين والمثقفين في الجامعة استثناء من شروط الامتحان ويجرى للمتقدم امتحان يتقرر بموجبه المرحلة الدراسية االتي يستحقها: بكالوريوس ماجستير دكتوراه، . ومشروع تبادل الخبرات بين طلبتنا وطلبة الدول المتقدمة من خلال اتاحة السفر لطلبتنا كي يطلعوا على تجارب زملائهم في تلك الدول وبالمقابل استقبال طلبة الدول المتطورة لزيارة العراق والاختلاط بزملائهم العراقيين . ومشروع تأهيل اولاد وبنات العراقيين المغتربين من خلال فتح مدارس من الابتدائية الى الجامعة باللغات الانجليزية والفرنسية والالمانية والدول الاسكندانفية ... الخ،. ومشروع فتح شعبة للعراقيين المغتربين في القنصليات العراقية خارج العراق تمولها الدولة وبعض اثرياء الجالية العراقية في ذلك البلد ومهمتها التعاطي مع مشكلات العراقيين فمن يحتاج الى محام توفر الشعبة له المحامي ومن ليس معه ضمان صحي تتعهد الشعبة بتغطية وضعه الصحي من الطبيب الى المستشفى الى الدواء، ومن ليس له سكن تساعده بشكل مؤقت، وتعمل على مساعدة المغتربين في العثور على عمل، وموظفو الشعبة يتم انتخابهم بالاقتراع  الديموقراطي من قبل ابناء الجالية انفسهم في اي مدينة وتصدر مجلة شهرية عنوانها مثلا:صباح الخير ايتها الجالية العراقية وثمة مهام كبيرة اخرى ......

 

عبد الاله الصائغ

النجف مشيغن الاحد 28 جولاي تموز 2013

 

...................

ملاحظة الصورة: محمد علي محيي الدين / قصص اطفال: حلم بابلي / يمين الناظر بلاج القنيطرة المغرب الاحد 25 آب 1996 جعفر هجول كوكب حمزة بالقبعة  عبد الاله الصائغ

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

بارك الله بكم والله الموفق

ثابت قاسم صاحب حنحون
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم
استاذي البروف عبد الاله الصائغ
استاذي محمد علي محي الدين
===============
لربما اجابتي متاخرة بعض الشيء
لكن
مالذي نعمله
او
مالذي نستطيع تقديمه
او
كيف نساعد
انا حاضر لاي شيء

الحاج حازم الكعبي - النجف الاشرف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2520 المصادف: 2013-07-30 03:08:04