 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (26)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة السادسة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة الاستاذ عائد شاهين.

 

عائد شاهين، مهندس / امريكا

البروفسور عبد الاله الصائغ سهل وممتنع معا، عالم كبير يحار فيه المتلقي كيف يتصرف بالوقت والمادة الادبية؟ وحين يطرح فكرة علمية فانت ستكون بين سلاسة الطرح ومتانة الأسلوب وانسيابية التناول مع عمق في المعاني الفلسفية والفكرية دون ان تفوته خاصية ملامسة التفاصيل التاريخية المتشابكة والانغماس في أتون اللحظة الآنية ومتغيراتها، شخصية علمية مثيرة ولابد لمن يروم استكناه اعماقه من ان يتهيب حين يلج بابه، ذلك لأن ابداع صائغنا متعدد الوجوه والتجليات، واطروحاته المطبوعة بهيئة كتب موسوعية بامتياز، والكبير الصائغ قبل هذه وتلك مقبل على الحياة اقبالا صوفياً وواقعيا في آن واحد، باختصار ان البروف الصائغ توّاق لمعرفة جواهر الأشياء وبواطنها .

 71-say-261

عائد شاهين بعيني عبد الاله الصائغ

تعرفت الى المهندس عائد شاهين قبل اربع سنوات فقط حين حضرت واحدا من ملتقيات المنتدى العراقي الامريكي الاجتماعي الثقافي، وكان شاهين مستقرا على كرسيه الى جانب مكتبه، وعلمت من طريقة تكلم المجتمعين عنه وطريقته في الحوار أنه شخص ميال للنظر الاكاديمي والحوار الموضوعي العلمي، وذلك ما لم يرق لبعض الحاضرين معتدين هدوءه وابتسامته واجاباته الموجزة ضربا من التعالي والبيروقراطية، فلم اشأ ان اتعجل في تكوين فكرة عن هذا الشاب المثير للجدل فسألت من اثق بهم من مسؤولي المنتدى، فأكدوا لي انه رجل علمي في كل ما يصدر عنه من قول اوفعل، وانه شخصية ميالة لمساعدة المحتاجين دون مباهاة ومحاورة المفكرين بعيدا عن هاجس الغالب والمغلوب، ثم حصل ان شكل مع مجموعة من شباب الجالية المثقف المتميز التجمع الثقافي العربي الامريكي في مشيغن وقدمني للجمهور حين القيت محاضرة عنوانها تحولات الزمان في الفكر العربي القديم، وبتنا اصدقاء نتشاور في امور عامة كثيرة، هو عائد شاهين السماوي ولد في السماوة عام 1961 وقد نشأ في الستينات والسبعينات في محيط ثقافي علمي، تتقاسم التيارات الاسلامية واليسارية تطلعات الناس عهد ذاك، كان ثصمة العلامة الراحل الشيخ مهدي السماوي وكان ايضا شعراء ومثقفون مثل الاستاذ يحيى عباس السماوي وقد تتلمذ على يديه، وبفضله نمت لديه ذائقة الادب والشعر،، هاجر وهو لما يزل فتى يافعا الى بريطانيا للتحصيل العلمي في الهندسة، وقد اخبرني ان لديه اعمالا مخطوطة في الشعر والنثر، بعض منها نشر في مطبوعات دورية، يقيم الآن في مشيغن ويعمل خبيرا هندسيا في شركة امريكية .

 

س75: عائد شاهين: كيف يرى الاستاذ الصائغ الى دور المثقف العراقي في النهوض بالمجتمع؟

ج75: د. عبد الاله الصائغ: اللهم قني لغط السفهاء وهبني جرأة الأولياء حتى اقول وجداني دون رياء، اللهم آمين . ثم ابتديء الجواب لأقول أن المجتمع العراقي دون رتوش مجتمع مبهض بتقاليد كارثية، المجتمع العراقي جريح وهو بحاجة الى الطبيب الفاهم الحريص المُجَرَّب،  المجتمع العراقي مهمل دون برنامج تربوي علمي دون برنامج حضاري دون برنامج ذوقي، كارل يونغ يوصي بتطبيب المجتمع العليل كما هو تطبيب الفرد، لكن المجتمع العراقي ومنذ نبوخذ نصر لم يرزق حاكما عاقلا حريصا مخلصا لكي يوجهه الوجهة التي تنأى به عن الانحراف والانزلاق نحو الهاوية، خطاب الحاكم العراقي منذ العهد البابلي خطاب كاذب، فهو يقول نقيض ما يفعل، وهو يبطن إيمانا خلاف ما يظهر من الايمان، والغريب حقا ان قدر المجتمع العراقي ان يتسلط عليه حاكم كاذب يؤثر غالباً عائلته وبطانته على ابناء جلدته كافة، فيشيع الفساد في كل من مرافق الدولة ومرافق الناس، فمن جور يحيق بالناس وقمع يصبغ الحياة الى سرقة من خزائن الدولة وسرقة من اموال الفلاحين والتجار والحرفيين الى اذلال كبرياء الرواد والعلماء والمفكرين بما يكفي لكبت افكارهم وطلس طروحاتهم، الى اغتصاب النساء آن الغزو او تفتيش دار المتهم أو تطويعهن بمسوغات الزواج المبكر او الزواج السري او الزواج المؤقت، المجتمع العراقي المتعدد القوميات والاديان والمذاهب والألسن وهذا التعدد واجهته امم اخرى فوجدت الحلول الناجعة لأنسجام الكتل المختلفة، فالتعدد في مجتمع مدني محكوم بالقوانين سبيل للوحدة والانسجام والتنافس الحضاري لخدمة الوطن،  لم يعد المثقف مبهظا بسهام الغوغاء والدهماء والجهلة ورموز السلطة،، بل هو مبهظ اليوم بسهام المثقفين انفسهم وفق مقولة عجائبية (عدو المرء من يعمل عمله) انت تطرح برنامجا للنهوض من كبوتنا العراقية فبدلا من ان يضغط المثقفون على برنامجك ويناقشونه وينقبوا فيه عن الممكن وغير الممكن، عن الزائد والناقص، عن الجدوى وغير الجدوى، ينبري المثقفون جلا او بعضا، جملة او تفريقا، لكي يسفهوا لك رأيا ويمحقوا فيك املا، ويريشون نحوك سهام التهوين والتخوين والشك وما اليه، اذن لابد من ان يجتمع المثقفون العراقيون على قواسم مشتركة مهما تضاءلت وكلمة سواء مهما شقت، لابد من وثيقة شرف توحد بين المثقفين العراقيين من اجل زمن أرغد وعراق أسعد، لابد من ان يتحرك حكماء المثقفين وحكماء المصلحين وحكماء البرلمانيين وحكماء السياسيين لكي يوقفوا التدهور الثقافي في العراق لأن التدهور قادر على أن يمحق المثقفين العراقيين، وإن حدث هذا اي تداعي الحكماء من المثقفين او مثله فعندها نطمئن على استقرار السمو الاجتماعي بعد نصف قرن .  

        

س76: عائد شاهين: ما هو تشخيص الاستاذ الصائغ لظاهرة إخفاق الاسلام السياسي في منطقتنا العربية مع لحاظ ان هذه الحركات كانت تعيش عصراً ذهبياً نسبيا وقت كينونتها في المعارضة او الظل؟

ج76: د. عبد الاله الصائغ: مشكلة الاسلام السياسي في انه دون هوية وبلا معلم، منذ غياب النبي الأمين صلعم ومنذ ان لحق به الخلفاء الراشدون رض والاسلام السياسي لايتقن سوى السيف والكذب وصناعة المجازر الدموية واختراع المواسم الكارثية، اطلالة ولو عجلى على كتاب فتوح البلدان للبلاذري ت 279هــ ستجد ان الذي قصم ظهر الاسلام الحنيف واسهم في بلورة الاسلام السياسي هي الفتوحات (،، ) نحن مع الاسلام الحنيف دون مذاهب ودون مآرب، ونحن ضد الاسلام السياسي اذن نحن ضد الظاهراتية او طوبوغرافية العقل الاسلاموي السياسي،،،،،،،،،،،،،، فالدين في علم الجينولوجيا جنس اي نوع والسياسة جنس وجمع الجنسين في علم التجنيس يعني تخليق جنس مشوه ممسوخ، فاما دين لله واما سياسة للناس، وانا اعترض على مصطلحات لاهوتية تستخدم استخداما ناسوتيا خاطئاً،، فليس هناك رجل دين بل هناك دين رجل، وبدلا من مصطلح رجل دين وهو مصطلح غير لاهوتي فإن الصحيح هو مصطلح رجل متدين، وبدلا من قولنا عالم دين وهو قول ليس صحيحا، فلنا ان نقول باحث ديني او باحث في الدين، فكلمة عالم كلمة ناسوتية ذات محمولات مجافية للدين، المتدين او الباحث في الدين يرفض نعم يرفض ان يصفه كائن من كان بصفة العالم، وفق (وما اوتيت من العلم الا قليلا) ووفق (وفوق كل ذي علم عليم) لذلك نحن وعينا على رجال يستحقون التعظيم لما لهم من طاقات اجتهادية ومخزونات علمية، لكنهم كانوا يضعون قبالة اسمائهم القاباً مثل الفقير الى رحمة ربه ومثل الحقير،،  ومثل الأقل ..،، فما بال بعض المفكرين الاسلاميين قد وضعوا الحدود بينهم وبين الناس؟، والناس لاتواجههم بل يواجهون مندوبيهم؟ واذا افتوا او صرحوا لايقرأون فتياهم او تصريحاتهم على الناس بل تتكفل عنهم مكاتبهم، ان المسافة بين المتدين وبين الناس يجب ان تكون ملغاة ويتم التواصل بين المرسل والمستقبل يدا بيد او فماً لأذن، هذا اذا تكلمنا عن الدين المبرأ من الامتيازات السياسية والمالية والعنجهيات الأعجمية، اما اذا تكلمنا في خلطة الديني السياسي او الاسلام السياسي فسيكون الحديث مختلفا، لأن المتدين والباحث الديني او المفكر الاسلامي لايسعى لسوى مرضاة الله بيده وجيبه ولسانه ويده، الاسلام السياسي لم ينجح اليوم ولم ينجح امسِ،  وانت استاذ عائد شاهين تقول في سؤالك (.. ان هذه الحركات كانت تعيش عصراً ذهبياً نسبيا وقت كينونتها في المعارضة او الظل) ولا ادري كيف توصلتَ الى ان عهدا ذهبية فاز به الاسلام السياسي؟ ان التاريخ لم يقل مثل قولك، فحيثما اختلط الدين بالسياسة فأنت واجد ظلماً فادحاً وكذباً فاضحاً، واجد ثروة موفورة وبجانبها حق مضاع، اما فترة كينونة الاسلام السياسي في المعارضة فهي فترة يكذب فيها الحاكم والمحكوم، يظلم فيها السلطان ظلما مفرطاً لمعارضيه، والمعارضون يذكرون حالات مبالغا فيها من الظلم والتصفيات، ويسربون معلومات غير صحيحة للناس، لنأخذ مثلا الاسلام السياسي الذي اتخذ دور المعارضة للعهد الاموي، وكان اقوى رموز معارضة البيت ألأموي هو البيت العباسي، البيت العباسي اتخذ مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، فتمسكن العباسيون، وتحالفوا مع اعداء الأمويين وفي الطليعة البيت العلوي، فقرب الأمام الرضا وهو ابو الحسن الإمام علي بن موسى الرضا. ولد في المدينة 148هـ ولقب بغريب الغرباء كونه دفن في بلاد فارس 203 هـ وكذلك قرب العباسيون الفرس والاتراك ولكنهم وبمجرد نجاح ثورتهم استعملوا السيف في نحور العلويين والفرس والاتراك، اما مافعله العباسيون بالامويين فذلك حديث لن يحدث الا في البلاد العربية، لقد صفيت الدولة الاموية تصفية تامة فقتلت عناصر الجيش الاموي والحكم الاموي والقيادة الاموية، فأين كان العصر الذهبي للاسلام السياسي الذي لم يتخذ له خصوما سوى المسلمين فهم بين اموي وعلوي وبرمكي وزنديق وشعوبي وتسووي، ان الاسلام السياسي الذي تسنم السلطة في العهود الاموية والعباسية والفاطمية والعثمانية والى يومنا هذا فثمة الاسلام السياسي الذي يحكم السعودية وايران وباكستان وافغانستان وليبيا والعراق وتونس .......... انني مؤمن ان منزلق الحاكم هو زعمه بأنه يحكم باسم الدين، ومنزلق الرجل المتدين هو ان يشرئب للحكم والتسلط .

 

س77: عائد شاهين: كيف يفهم استاذنا الصائغ مقولة العشق وبخاصة ان هذه المفردة تتردد في مفردات كلامك وتتكرر في نصوص قصائدك؟

ج77: د. عبد الاله الصائغ: اللهم قني لغط السفهاء وهبني جرأة الأولياء حتى اقول وجداني دون رياء، اللهم آمين،، اقول العشق كلمة عربية ملتبسة الدلالة فثمة كلمات تنافسها وترادفها عصية على الاحصاء مثل الوله والحب والهوى والشغف والولع والومق والعسق والقَتَل والصبابة والغرام والومق والجنف الجوى، والتعشيق هو ادخل الشيء في الشيء بحيث يكون الشيئان كمثل شيء واحد نظير عجلتين مسننتين تتعاشقان لتنقل الحركة من عجلة الى اخرى، ومع كثرة الكلمات التي تنم او تدل او تشي بالحب لكن الكلمة الأقوى والأبقى والأدخل هي كلمة العشق فلذلك تعين عليك حين تغير دلالتها المعجمية ان تجعلها مضافا مثل عشق العذري، او مضافا اليه مثل عذري العشق، اوصفة مثل العشق الصوفي، او اسم كان واخواتها مثل كان العشقُ عفةً، او خبر كان واخواتها مثل صارت العبادةُ عشقاً، او اسم إن واخواتها مثل إن العشقَ فطرةٌ، او خبر إن واخواتها مثل ليت الوصلَ عشقٌ، وانا اشترط في العشق السموَّ والترفع عن الممارسة الجنسية وأخواتها، فكل صداقة ورفقة وزمالة وأخوة وقرابة عشقٌ لاريب فيه، العشق احترام باق وقداس طاهر 1 لكن الغرض الجنسي البحث اي الجنس من اجل الجنس يفسد طهر العشق، مع احتراز كبير وخطير، ان العشق مقص لايعمل الا بطرفين هما الانثى والذكر، فعشق الذكر للذكر خطيئة لاتسوغ ولا تغتفر وعشق الانثى للانثى خطيئة لاتسوغ ولا تغتفر، مذاق الرعشة في الجسد والروح قائم على الانثى والذكر وهما كالعجلتين المسننتين تتداخلان فتتحركان الواحدة بالاخرى، تتداخلان صوفيا وافتراضيا، مع احتراز ي الأكبروالأخطر، وهو ان الجنس فعل مقدس يتطلب العشق او ينتجه والعكس غير صحيح، الجنس ليس اتساخا اطلاقا، بل هو صلاة، تقول الشاعرة اللبنانية الصوفية سلوى باطولي تخاطب عشيقا بلغة جنسية صوفية افتراضية:

لحتَ رباً أو آيةً تتجلى  كيف اجثو وركبتايَ المصلى

اذن دعني يا ولدي استاذ عائد شاهين أقلْ دون خوف او ممالأة:أنا لا اعترف بالحب بين رجل والمرأة، الحب رغوة عابرة يتشبث بها الوهم ولكنني اعترف بالاحترام فالحب حتى عند الشعراء العذريين مرتبط بالجنس، والاكتفاء الجنسي يسبب الملل فيبحث الحبيب عن واحدة أخرى،، وتبحث الحبيبة عن شخص آخر، وقد تكون بيننا صداقة واحترام لا علاقة لها بالجنس المتقلب .وكنت قبلها قد قلت واعترف بغلط ماقلت (كم كنت أتمنى لو أن الله جنبنا مشقة الحب بين الجنسين، أي لو كنا من جنس واحد أو لو كنا من جنسين معقمين جنسيا، كنا اسعد حالا من ألان،، )، . لا ان تمنياتي تلك ضرب من الغلو والغلط، فجميل جدا كوننا سنخين ذكر وانثى، جسد وروح ناعمان قبالة جسد وروح ناعمين، سئل عاشق متوله متدله وامق: ما الحب في عرفك؟ فقال نظرة فشمة، فقيل له وبعدها؟ فقال قبلة فضمة، قيل وبعد ذلك؟ فقال للسائل أأنت تسألني عن العشق أم عن أنجاب الأطفال؟؟ ثم تركه ومضى .

ان العلاقة بين الرجل والمرأة إشكالية كنت اظنها استوطنت العراق بسبب التخلف والقهر الاجتماعي فاذا خرجتُ الى شمال افريقيا ولبثتُ اديبا واستاذا جامعيا ثماني سنوات بتمامها وربطتني علاقات ياما وياما، فاكتشفت ان هذه الإشكالية عربية بامتياز وليست خاصة بالعراق، وحاولت فلسفتها مكتبياً فربطتها بالتربية الدينية المتشددة، حتى عشت في امريكا منذ 2000 فصرخت ياللهول حين ايقنت بعد سنوات طويلة بين التدريس الجامعي والعلاقات الادبية والطفح العاطفي فوجدت ان العلاقة في امريكا بين الرجل والمرأة راقية لكنها مبهمة وهي من حيث الكيف لا الكم لاتختلف عن علاقاتنا نحن في الشرق (الأرقط)، باختصار ان عقدة الجنس تتحكم في العلاقة بيننا رغم الوهم بأنها ليست عقدة بسبب حرية العلاقات وشرعيتها اجتماعيا، فقلت في نفسي لماذا اهمل التاريخ اذا كانت الجغرافيا قد احبطتني، فدخلت عمقا واتساعاً في العشق العذري فصفعني الواقع وليس الادعاء ان الحب العذري اكذوبة يمارسها الرجل لاحتواء جسد المرأة وكذلك تفعل المرأة، وما قول جميل:

واني لأرضى من بثينة بالذي لو ابصره الواشي لقرت بلابله

بلا وبان لا استطيع وبالمنى وبالأمل المرجو قد خاب آمله

وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي أواخرة لا نلتقي واوائله

الا هرطقة،، اكتشفت ان هذا السنخ من العشاق يهلوس بسبب من الظمأ الجنسي حتى قال المفكر المربي والرائد البروف د. صفاء خلوصي رحمة الله على روحه ما معناه ان جميلا لو اختلى ببثينة لرأت منه مالم تر عينان، واذا عف جميل العذري - جدلا - فسوف تستفز حواء في داخل بثينة فحولة آدم في جميل وشيء من هذا قاله المستشرقون، فرودولف جاير العظيم الذي درس الاعشى اربعين سنة من عمره النفيس وحقق ديوانه وصنع كتابا بعنوان مسجوع وهو الصبح المنير في اشعارابي بصير، قال رودولف احببت الاعشى لانه يسمي الاشياء باسمائها ولا يجلبب رغباته بقيم البداوة المهترئة فهو مثلا يقول بعد بلوغه الثمانين لفتاة في سن اصغر حفيداته لم تبادله الحب:

وانكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث الا الشيب والصلعا

انتهى قول جاير وقد درستُ الاعشى ووضعت فيه كتابا من ستماية صفحة فعرفت ان الاعشى كان لا يصادق من هن في سنه بل ولا من هن في سن الثلاثين بل هو يطلب لوليتاه (الفتاة دون سن الثامنة عشرة)، ففي قصيدة ودع هريرة بعيد المقدمة منبهرا بجسدها ومستغربا صدودها عنه بسبب شيخوخته وعشو عينيه:

ملء الوشاح وصفر الدرع بهكنة إذا تأتى يكاد الخصر ينخزل

هركولة فنق درم مرافقها كأن أخمصها بالشوك منتعل

صدت هريرة عنا ما تكلمنا جهلا بأم خليد حبل من تصل

أأن رأت رجلا أعشى أضر به ريب المنون ودهر مفند خبل

نعم الضجيع غداة البين يصرعها للذة المرء لا جاف ولا تفل

وهو يعترف انه اغرى فتاة صغيرة بماله فارسل اليها مفناً اي قواداً واعطاه صفة الجني في اتقان مهمة السمسرة و استدراج الصغيرات وجاء بها الى الاعشى ورجاه ان يكتفي منها بالنظر واللمس لأن الفتاة صغيرة وغر فلا يجوز أن يسدى بها (كذا) في قص شعري طريف: يقول الاعشى ديوانه قصيدة 39

أوصلت صرم الحبل من سلمى لطول جِنابها

ورجعت بعد الشيب تبغى ودها بطلابها

اقصر فانك طالما أُوضِعْتَ فى اعجابها

ولقد غبنت الكاعبات احظُّ مِنْ تَخْبابها

....

فبعث جنيا لنا ياتى برجْع جوابها

فمشى ولم يخشَ الانيسَ فزارها وخلا بِها

صنع بلين حديثها فدنت عُرى اسبابها

فارادها كيف الدخول وكيف ما يؤتى لها

فى قبة حمراء زيّنَها ائتلاقُ طبابها

ودنا تسمعه الى ما قال اذا اوصى بها

إن الفتاة صغيرة غِرٌ، فلا يسدى بها

فثنيت جيد غريرة و لمست بطن حقابها

كالحقة الصفراء صاك عبيرها بملابها،،

يا الهي حتى العشق الصوفي ليس عشقا خالصا ولا صوفية صافية، ان العشق يعني توق البعض للبعض او البعض للكل او الكل للبعض او الكل للكل، ليكن بين العبد والرب، فهو عشق مزاجه الشعور بالحاجة الى معشوق لايستعصي عشقه ولا يضظرنا لمهانة العشق من طرف واحد، قارن رابعة العدوية كيف تموّه العشق الارضي بالعشق السماوي:

عرفت الهوى مذ عرفت هواك واغلقت قلبي عمن سواك

وكنت اناجيك يامن ترى خفايا القلوب ولسنا نراك

والمركزية - قارن معي - تبدو من قولها قد مارست مع الذات الالهية حبين، حبا بشريا نعتته حب الهوى المتعارف بين الناس وحب الأهلية السماوية:

احبك حبين حب الهوى وحبا لانك اهل لذاكا

فاما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا

واما الذي انت اهل له فكشفك لي الحجب حتى اراكا

وقول الشاعر الصوفي:

نظري بدء علتي ويح قلبي وما جنى

يامعينَ الضنى عليَّ أعني على الضنى

اشارة كبيرة من اللاوعي بان العشق المقصود انما هو عشق حسي، فالنظر حاسة، ولا يمكنني ان انكر العشق العذري ولا الصوفي فهما موجودان ولا غبار عليهما البتة ولكنني انكر مزاعم العشاق العذريين والصوفيين، فهم يراكمون اوهامهم طبقة فوق طبقة حتى يصدقوها، والحصيلة ان ليس ثمة علاقة بين رجل وامرأة بعيدة عن اللبيدو، ومن ظن ان فرويد ت 1936 م قال هذا لوحده فقد جهل، التراث الاسلامي يؤكد ان ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما والشيطان كناية عن الجنس لالبس فيها، ومن قبل ان يضيء الاسلام او المسيحية ثمة الملاحم والاساطير وكلها تصنف الالهة ذكرا وانثى بل ان الملحمة السومرية اينما اليتش او ملحمة التكوين تصطنع حربا مؤلمة بين تياما الانثى ومردوك الفحل وذلك بسبب محاولة فاشلة في الغاء الوظائف الجنسية والدينية بين الجنسين،، نعم نظريا تكون العلاقة عظيمة، واقولها بلسان حق ويقين ان من حقنا نحن المسلمين المتنورين ان نفخر بالعاشق الكبير والمرجع الكبير والوطني الكبير السيد الإمام محمد سعيد الحبوبي الحسني 1266 هـ وتوفى سنة 1333 هـ، فهو مدرسة في العشق لم يتخرج منها اي خريج، انظر اليه يقل:

لاتدر لي أيها الساقي رحيقا * أنا من خمر الهوى لن أستفيقا

ورشيق القد قد أرشفني * في مغاني لهوه خمرا وريقا

في رياض خلت من أزهارها * وجنتيه جلنارا وشقيقا

عج على الزوراء وأحبس ساعة* فأليها تقطع الفج العميقا

وعلى الكرخ فسلم ان لي * رشا في ذلك الحي عشيقا

أسروا قلبي وأجروا مدمعي * فأنا اشكو أسيرا وطليقا

لي دموع صبغتها زفرتي * فجرى لؤلؤها الرطب عقيقا

وقارن ايضا:

هزَّت الزورآء اعطاف الصَفا فصفت لي رغدةُ العيش الهَني

فارعَ مِن عهدك ما قد سَلفا     وأعِدْ يافتنة المُفتَتِن

عارض الشمسَ جبيناً بجبين   لنرى أيكما أسنى سَنا

وآسب في عطفك عطفَ الياسمين      وآنثن غصناً إذا الغصنُ انثنى

حبَّذا لو قلبُك القاسي يلِين       انما عطفك كان الأليَنا

فانعطفْ أنت اذا ما انعطفا     قدُّك المهزوز هزَّ الغُصنا

انّ في خدّك روضاً شغفا       مقلة الرآئي وكفَّ المجتنى

ياغزال الكرخ واوجدي عليك كاد سري فيك أن يُنتَهكا

هذه الصهبآء والكأسُ لديك     وغرامي في هواك إحتَنكا

فآسقني كأساً وخُذْ كأساً اليك   فلذيذ ُ العيش أن نشتركا

إترع الأقداح راحاً قرقفاً        وآسقني وآشرب او آشرب واسقني

فلمُاك العذبُ أحلى مرشفا      من دم الكرم ومآء المُزن

مِن طُلا فيها الندىُّ ابتسما       إذ سرتْ تأرجُ في نشر العبير

أطلعتْ شمس سناها أنجما      مِن حباب ولها البدرُ مُدير

والسما أرضٌ أو الأرض السما          إذ غدتْ تلك كهذي تستنير

في ربوع ألبستها مطرفا        أنملُ الزهر من الوشي السنى

وحمامُ البُشر فيها هَتَفا مُعربا في لحنه ِ لم يلحنِ

وُحميا الكاس لما صفقَتْ        أخذتْ تجلى عروساً بيدَيه

خلتها في ثغره قَد عُتقتْ        زمناً واعتُصرتْ من وجنتيه

مِن بروق بالثنايا ائتلَقَتْ         في عقيق الجزع أعنى شفتيه

كشف سترَ الدجى فانكشفا      وانجلى الأفق بصبح بينّ

اكسبتنا إذ سقتنا نطفا   خفة الطبع وثقل الألسن

أيها العذال كفّوا عَذلَكُم بالهوى العذري عذري اتضحا

وامنحوا يا اهل نجد وصلكم    مستهاما يتشكى البرحا

واذكروني مثل ذكراي لكم      ربّ ذكرى قرّبتْ من نزحا

الوفا ياعرب يا اهل الوفا       لا تخونوا عهد مَن لم يَخُنِ

لا تقولوا صدّ عنا وجفا         عندكم روحي وعندي بدَني

وقارن ايضا وايضا وايضا:

فاحدُ بالركْبِ إذا الركبُ حدا    فيه يوماً وأقم ما إن اقام

يممن (نجدا) إذا ما أنجدا      وإذا أتْهَمَ فالمسرى تُهام

وهو إن (يشهد) فأُمَّ  المشهدا    وسلامٌ لك من دار السلام

إن ثوى جسمي فحلَّ  النجفا        ففؤادي عنده لم يظعنِ

أين من حَلّوا  بجمع و الصفا     من مقيمٍ  بالغريِّ  الأيمن

وقارن بالله عليك اريحية هذا الامام الثبت:

لوفَا يا عُـرْبُ يا أهل الوفـا لا تخونوا عهـد من لم يخُنِ

فلكَمْ جُبْتُ إليكم نفنفا طالباً أوطانكـم مـن وطنيِ

وحفتْ عيسى ومن بعد الحفا  لم تجدْ بالرَّبع غير الَّدمنِ

لا تخلْ، وَيْكَ، ومن يسمعْ يخَلْ  أنَّني بالرَاح مشغوفُ الفؤادْ

أو بمهضوم الحشاَ سَاهيِ المُقلْ  أخجلتْ قامتهُ سُمْرَ الصَّعادْ

أو بربَّات خدورٍ وكَلَلْ  يتفنَّنَّ بقربٍ وبعادْ

إنّ لي من شرفي بُرْدا ضفـا هو من دون الهوى مرْتهني

غير أني رُمتُ نهج الظرفَا عَفّة النفسِ وفسْق الألسُنِ

وفيما يلي تهميشات عدد من الكتاب الذين اتبادل معهم الآراء على تساؤلات وضعتها بين اعينهم حول الصلة بين الذكر والانثى وانا ممن يؤمن بحق القاريء عليه كي يدوزن كتاباته وفق المقبول من لحاظهم:

          اولا / علي الحمداني

تحية عطرة الى البروف الاستاذ عبد الاله

اول ما ادخل الى النت يتسارع الماس بلمساته الالكترونية الضوئية في خطاه باحثا عن صورتك وكتابتك لاروي ظمأي وارتشف من غدير ادبك مايروني. ولا اوافقك الراي انه لاتوجد صداقة بين رجل وامراة والا فلاتكون مراءة اذا لم اشعر بتكوينها المادي والعاطفي وفي مجتمعنا الديني الشرقي لايمكن ان تكون صداقةوان لم يفصح عنها ولعدة اسباب قد احسنت بتوضيحها .

مع تقديري واحترامي لكل ادبك وفنك وبالخصوص موضوع البحث

ثانيا / دكتور وائل حواس المشهداني

استاذي الصائغ تحياتي

انك كنت تنطلق في بحثك من قواعد اكاديمية بحثية ولايهمك ان كان خطابك موجها الى سيدة او سيد

الاستاذ الكبير

نحن نبكي على كبارنا فقط حينما يموتون اما الاحياء فاننا نسخر منهم او نشكك مرة في نهواياهم ومرة في علميتهم ولقد كان لي الشرف ان اكون زميلك في جامعتين داخل العراق وخارجه فترة طويلة وان اكون معك خلال مسؤوليتك عن دائرة البرامج التلفزيونية الثقافية والله يشهد ومن عمل معك يشهد انك كنت مثال الاستاذ الاب في الجامعة ونموذج المدير الاب في التلفزيون، ولعل آخر رفقة بيننا اتشرف بها انك منحتني العضوية الشرفية في منظمة الدراويش العالمية التقدمية والتي كنت تديرها باقتدار حببك الينا اكثر،، وغريب ان يقول لك قائل انك تتسلق المرأه من خلال سلم الصداقة، لماذا لم يناقشوا طرحك العلمي التاريخي والجغرافي والادبي

عموما كنت تعلمنا ان شر الكتب تلك التي لايمر بها احد والحمد لله ان مقالتك استفزت اقلاما مهمة

تلميذك وائل حواس المشهداني

جورجيا

          ثالثا / زينب بابان

الدكتور عبدالاله الصائغ

اظن لوقرات مناقشات اريد رجلا لايغازلني في موقع النور هنا لاعجبتك النقاشات والمجادلات التي حدثت بالموضوع

واتبعتها بملف للحب والغزل وتمنيت ان تكون معنا بمقاله اوقصيدة

بصراحة سيدي الكريم في فرق بين الحبيب والصديق وكل شيء في حدود الادب وتوجد خطوط حمراء لا احب ان اتجاوزها ومن اجده يتجاوزها الغي ايميله والسلام ههههههههه هسه تكول عني شكد معقده انتي رغم كتاباتك تقطر حبا

احب من يصادق عقلي وفكري ولايصادق جسدي

اتمنالك الصحة والعافية والاستمرارية وبيتي وبينك احدهم كال مامعقوله وحدة بجمالك واخلاقك وماتريد رجلا يغازلها هههه وشتمني ورحل هههههههه

اي فعلا لا اريد بس من حبيبي الي انتظر منه كلمة غزل تنعشني اما البقية في كارت احمر اليهم هههههه

تحياتي اليك يا اطيب عم

ابنتك زينب بابان

السويد

          رابعا / البروف شاكر خصباك صنعاء

الاستاذعبد الاله الصائغ

سلمت أيها الشاعر الناقد للشعر و الأدب

شاكر خصباك جامعة صنعاء

          خامسا / سلام نوري

ياله من موضوع رائع لا اعرف ما اقول سوى انني من الناس الذين يؤمنون بالعلاقات ذات الطابع الرومانسي حتى على مستوى الصداقات واعني لابد ان ننفتح عالاخر وان كان ذلك خارج مؤسسة الزوجية لكن دون ان نخدش الحياء الذي ننتمي

اليه لانها المعيار الحقيقي للموازنة التي تجعلنا متساوين في الافكار وبالتالي انعكاس شفاف لانجده في الواقع ككتاب لان المتخيل يسكننا

ما اجمل ان تفتح الابواب بهذا الوعي الكامن فينا مع اننا نتعلم ومازلنا من تجارب الكبار سيدي

سلاما لروعتك

سادسا / البروف جعفر عبد المهدي

وعرفت أن الأعشى كان لا يصادق من هن في سنه

سيدي البروف الصائغ

هذه العبارة التقطتها من رسالتك الاخيرة التي وصلتني (هامش على مقالة السيدة حذام يوسف).

ولأني اعرفك تلقط من الأدب ما يفكه كالتقاط النسور بما تشتهي او كالتقاط العارف لأغنى انواع الفواكه المليئة بفيتامين الأدب الرفيع رغم شكوك بعض علماء الاجتماع بالأدب الرفيع ذاته (رحم الله د. علي الوردي).

وإليك سيدي هذه اللقطة من الأدب الصربي لشاعر ورجل دولة سابق حكم الجبل الأسود، توفي شابا، وهو بيتر بيتروفيج نيغوش(1813-1851). يقول نيغوش بيتا جميلا ضمن قصيدة رائعة، وهذه ترجمة البيت:

الذئب الهرم

لا يستلذ إلا بأكل الحملان

اتمنى أن اعجبتك هذه اللقطة.

مع خالص حبي وتقديري لجنابكم القريب الى القلوب.

اخوك دكتور جعفر عبد المهدي الزاوية ليبيا

سابعا / زيد الحلي

المبدع الحبيب.... إستمتعت بموضوعك " سمائية الصديق وأرضية الحبيب "

إسلوب ولا أحلى... و(حرشة)ولا أذكى.... نتعلم منك يا صائغ فن الغزل بعد الستين معرفة طرق الاحلام الجميلة بعد أن ما كنا نتباها بما يزلزل الارض ....

لك محبتي وإعجابي وكان الله في عوننا على فقدان جبروتنا الذي لم يعد يفيده أي ادواء بإستثناء الحبة الزرقاء ... وقد منعها عنا الاطباء... بسبب القلب الواهن .

وعذرا من الثرثرة الحلاوية،،

زيد الحلي

          ثامنا / دكتور مؤيد الحسيني العابد

بسمه تعالى

الاستاذ البروفسور عبد الاله الصائغ حفظه المولى

يا إبن الاكرمين

كيف تزعجنا برسائلك وأنت الذي تنعشنا بهذه الورود التي نشتاق لها

والله كلّما إبتعدنا عن تلك الرسائل شعرنا بالضيق والكآبة..

نعم أيها الاديب الكبير والشاعر الامير. أكتب وفّقك الله تعالى وأيّدك بالصحة

والعافية وطول العمر الجميل لتسعفنا بهذه الورود التي ننتظرها كلما غبت عنّا.

زد بشوقنا الى الشعر الجميل والادب الرفيع يا صائغ الكلمات الجميلة

دمت لنا الاستاذ الكبير والشاعر الفطحل

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم الاصغر

د.مؤيد الحسيني العابد

          تاسعا / ناصرعلال زاير

الاب والاخ والصديق والاستاذ والجد

العظيم عبدالاله الصائغ المحروس بعناية الله للابد

حبييييييييييييييبي أنت ورووووووووووووووحي أنت

اعرف الجد راح تزعلك بس انا والله ما اقصد بالعمر

مجنونك وعاشقك وتلميذك000000ناصرعلال زاير------الناصرية

ارق التحايا..البروف عبد الالة تاملت جليا في العنوان قبل ولوجي للنص (كيف تكون حبيبتك وهي تراك صديقا) عموما هذا شأن خاص بكما لكن استوقفتني فكرة عزيزي لايمكن لي ان ارى الحبيب الا بنظرة اكثر خصوصية فهو يلامس شغاف القلب اما الصديق وهذا اظنة من النوادر بين الرجل والمرأة العربية ان يكونا صديقين , أهنالك صداقة؟؟ من وجة نظر المجتمع الغير متمدن الا ما خلا بعض من المثقفين وليس داعي الثقافة .. الحب اسمى فكرة في الوجود ولاجل هذة الفكرة خلقت الخليقة (رائي شخصي) لكن الصداقة فهو بحث اخر لايمكن لي ان اعشق صديقا ولربما ستستغرب لو قلت لك اني اجدة انثى مثلي مهما كانت شخصيتة،، .. الشعور يختلف بين من نحب ومن نصادق , حتى وان رحل الصديق يتجدد اخرون لكن من نحب فهو عالم خاص لايمكن تكرارة.. تقبل مروري سيدي الجليل

          عاشرا / د. فضيلة عرفات محمد

الأخ العزيز الشاعر والناقد والأكاديمي الكبير الأستاذ عبد الإله الصائغ

أجمل وارق التحايا مهداة لك

بارك الله فيك أخي الكبير مقالة ودراسة جميلة جدا فعلا الصداقة له قيمة إنسانية كبيرة في حياة الفرد والمجتمعات له دور كبير في تحقيق الصحة النفسية للفرد والمجتمع فضلا عن حمايتهم من العزلة الاجتماعية والانطواء لسان العرب لابن منظور عرف الصداقة من الصدق نقيض الكذب وبهذا تكون الصداقة هي صدق النصيحة والإخاء كما تعني اتفاق الضمائر على المودة إما ابن المقفع يشير في كتابه إلى أهمية الصداقة والأصدقاء إلى (اعلم إن أخوان الصدق هم خير مكاسبنا بالدنيا هم زينة في الرخاء وعدة في الشدة ومعونة في المعاش والمعاد فلا ترطن في اكتسابهم وابتغاء الوصلات والأسباب إليهم) أستاذي نعم ممكن الصديق يتحول إلى حبيب في يوم ما ولكن لا يتحول الحبيب إلى صديق لان الصداقة شجرة صلبة تمر بجميع فصول السنة تبقى صامدة إمامها والصداقة تبدأ من القاعدة وينتهي بقمة الهرم والصداقة كما معلوم عند الجميع درجات هناك صديق قريب من الروح وهناك صديق اقل قربه وهكذا .........

ممكن صديق القريب اليوم ويصبح غدا صديق بعيد

مع ذلك أحس كثير من المفاهيم تغيرت أيضا واختلفت باختلاف الأطر الثقافية والأسرية والاجتماعية ..........

أما الحب أو الحبيب له درجة واحدة فقط ولا يقبل أنصاف الحلول

الحلو اذا جمعنا الصداقة و الحب معا اختم قولي بكلام جبران يقول (الحب دمعة وابتسامة)

كما هناك ظلم في المجتمعات العربية خاصة الصداقة بين الرجل والمرأة

السلام أمانة سلمت عليك ست خالدة سكرتيرة قسم اللغة العربية عندما كنت تدريسي عدنا في جامعة الموصل

مع محبتي وتقديري الكبير لك فضيلة

احد عشر / سلوى الربيعي

استاذي الكبير والرائع عبد الإله الصائغ:

الحب ياسيدي هو باب كبير قد يفتح في العشرين او الثلاثين او الاربعين وربما الى السبعين، واحتمال حتى اكثر من هذا العمر .

هو الابحار في عالم خاص خارج نطاق الجسد، عالم من الصعوبة والسهولة من الاشياء المرئية الى الغير مرئية

فيه كل شيء البساطة والحزن والفرح، االغضب، التحدي كل متناقضات العالم فيه، هو عالم المفردات المخبأة تحت طقوس المشاعر التي مهما تكن بسيطة الا انها لغة مكثفة

وتحمل بين طياتها المزيد، وفي النهاية يبقى حوار المحبين حوار مغلقا واخرسا لمن يدفعه الفضول للكشف عن هذه العلاقه.

اثنا عشر / فاتن عزيز حسن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

البرفسور الكبير عبد الاله الصائغ المحترم

مساء الخير والجوري الى قلبك وروحك وقلمك الذي هو فعلا اراه قد وضع النقاط على الحروف في رياض الدهشة والانبهار اقول ما يصدق من قل على الرجل العادي يصدق عليه اديبا او شاعرا او كاتبا ومن خلال تجوالي في بعض المنتديات الادبية عرفت ان لا وجود لحب عذري نقي اطلاقا وحتى عند الشاعرات من جنسنا واغلب ظني لا وجود عشق نقي وطاهر الا لدى شاعر عراقي واحد فقط لا اريد ان اذكر اسمه كي لا اتهم بأي خاطرة مما تفرزه غددنا الشرقية الحاملة من سحب الاتهامات الجاهزة دون روية ....اقول لك عن ذلك الشاعر العراقي انه يسمو عن البقية ممن تعاطو الادب والصداقة معا فوجده قد عشق روح المرأة دون جسدها وعشق فكرها دون ان يرى جسدها ولا ادري كيف سينتهي عشقه الذي مر بكل الفصول....لكني اثمن ما جاء في هذه المقدمة لاطروحتك الصاقة لك كل الود والكلمات العاطرة بجزيل الشكر

لاهنت

ثلاثة عشر / زمن عبد زيد الكرعاوي

الاستاذ الدكتور عبدالاله الصائغ

دراسة جميلة ولكنها ساقت امثلة بما يتلاءم وراي الدارس بمعنى انك لويت عنق النص بما لما تريد قوله حين سقت الشواهد الشعرية وكلامك يصح على من يصح عليهم ولا يصح على من لايصح عليهم اي انه هناك فعلا ممن يسعى للجنس باسم الصداقة ولكن هناك صداقة خالصة بعيدة عن الجنس واعتقد انها تتحقق اذا كان الرجل والمراة على حد سواء قادرين على ملأ منطقة الفراغ بالفكر والمثاقفة والند والا سيملأ الفراغ جنسيا

محبتي وتقديري لروعتك الدائمة وتقديري العالي لفكرك

زمن عبد زيد الكرعاوي

اربعة عشر / حذام يوسف طاهر

البروفيسور الكبير (مو سناً) عبد الاله الصائغ .. هل يحق لي الوقوف هنا والتعليق؟ .. بحث منتهى الروعة ومعلومات قيمة جدا مايخص عشاق زمان ..

لكن أؤمن بأن علاقة الصداقة بين الرجل والمرأة لاتقل جمال وقدسية عن علاقة الحب، فالصديق يبقى مخلص ومن دون مصلحة لصديقته لانها غير محاسبة له او تتملكها الغيرة على الصديق وبالتالي يشعر بأنه لازال حرا يحلق ويطير متى يشاء من دون قيود، وهذا سر حبه لحياة العزوبية، أعرف صديقا ينصحني بطريقة مثالية حول اي مشكلة واشعر انه اصدق من شقيقي(الذي يقف دوما الى جانبي دون تردد)و ربما يجاملني ولايرى مايراه الصديق كطرف محايد.شكرا لك على هذه الالتفاتة

          خمسة عشر / بلقيس الملحم

والدنا البرفسور الكبير عبدالإله

أنت تذكرني بتجربة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله حين كتب كتابا عن الحب بعدما بلغ السبعين وكشف الأوراق كلها،، نعم أراهن على أن الحب الحقيقي لن يبلغ ذروته إلا حين تطبق لغة الجسد أو على الأقل أن يكوي الجسدين بوساوس الشيطان- الجنس0- التي تشبه الكهرباء في لسعتها, ولكن يبقى ان نقول أن الإنسان بأسراره يبقى أكثر جمالية وواقعية،،

فلذة المراة بالذات تكمن في السرية،،

تحياتي وعميق شكري لهذه الدراسة

ابنتك بلقيس . انتهى .

 

س78: عائد شاهين: إذا كان الأمل سلعة فكيف سيسوقها دكتورنا الصائغ للأمة وهي على ما هي عليه من صروف وأهوال؟

ج78: د. عبد الاله الصائغ: اذن انت تسألني عن الأمل، ولكنك تريد اعتداد الأمل سلعة او منتوجا فكيف يسوق الصائغ هذه السلعة؟ لابأس لابد من فكرة عجلى عن النص (الرسالة البضاعة المنتوج الأمل مثلا)، وقد هيأت هذه المشجرة ظنا مني انها فصيحة كوسيلة توضيح، المشجرة الأولى: المعنى ثم المبنى ثم العاطفة ثم الخيال ثم الجمال ثم التفرد مع الصياغة التي تحيط بالدوائر الست .

المشجرة الصانية: المُرْسِل ثم النص ثم المُسْتَقْبِل مع الشيفرة التي تحيط بالدوائر الثلاث، انظر المشجرتين وترجمتيهما:

 71-say-26

كل شيء قابل للخلاف إلا الأمل فهو المساحة الوحيدة التي يقف عليها الجميع مؤتلفين غير مختلفين، الامام علي يقول: الأمل رفيق أنيس إن فاتك فقد استمتعت به .

وقال الطغرائي واجده معبرا عني خير تعبير وكافيا بديلا مني عن الاحاطة بالأمل:

أصالةُ الرأي صانتْنِي عن الخَطل    وحِليةُ الفضلِ زانتني لدَى العَطَلِ

فلا صديقَ إليه مشتكَى حزَنِي    ولا أنيسَ إليه منتَهى جذلي

والدهرُ يعكِسُ آمالِي ويُقْنعُني من الغنيمةِ بعد الكَدِّ بالقَفَلِ

      تنام عيني وعينُ النجمِ ساهرةٌ   وتستحيلُ وصِبغُ الليلِ لم يَحُلِ

حبُّ السلامةِ يُثْني همَّ صاحِبه       عن المعالي ويُغرِي المرءَ بالكَسلِ

رضَى الذليلِ بخفضِ العيشِ يخفضُه  والعِزُّ عندَ رسيمِ الأينُقِ الذُلُلِ    

إن العُلَى حدَّثتِني وهي صادقةٌ   في ما تُحدِّثُ أنَّ العزَّ في النُقَلِ

لعلَّهُ إنْ بَدا فضلي ونقصُهُمُ   لعينهِ نامَ عنهمْ أو تنبَّهَ لي

       أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها   ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

   فكيف أرضَى وقد ولَّتْ على عَجَلِ   لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مقبلةٌ

ما كنتُ أُوثِرُ أن يمتدَّ بي زمني    حتى أرى دولةَ الأوغادِ والسّفَلِ

تقدَّمتني أناسٌ كان شَوطُهُمُ  وراءَ خطويَ إذ أمشي على مَهَلِ        

 ويا خبيراً على الأسرار مُطّلِعاً  اصْمُتْ ففي الصَّمْتِ مَنْجاةٌ من الزَّلَلِ

س5/ اما وقد بلغ دكتورنا الصائغ النيف والسبعين فكيف نتفهم وسائله في معايشة هذا العمر؟ هل يستشعر حالة من النضج الكامل؟ واين يكمن النضج في الثقافة ام في الفكر أم في الشعر؟ وهل النيف والسبعون حالة عمرية بايولوجية أم معرفية تجريبية

الجواب على السؤال الخامس: النيف والسبعون عاما من العمر ليس كبيرا ولا كثيرا ولا حتى ثقيلا او مليلا، بل هو قليل في جريان الزمن، قيل ان سيدنا نوح عليه السلام عاش ثلاثة آلاف عاما، وحين ادركته المنية سئل عما استخلصه من مسافة عمره الطويل، فقال كأني رغم طول مسافة عمري انتقلت من الشمس الى الظل، . وسئل احمد الصافي النجفي في مثل ذلك فقال:

عمري بـروحي لا بعـدّ سـنيني  فلأسخرنّ غداً من التسعين

عمري الى السبعين يجري راكضاً  والروح ثابتةٌ على العشرين

تجربتي مع العمر ليست غنية بسبب عدم احساسي بكبير فرق بين عقد سابق من السنين وعقد لاحق، فالثلاثون تشبه العشرين، والأربعون تشبه الثلاثين، والخمسون تشبه الأربعين، والستون تشبه الخمسين، والسبعون تشبه الستين، وغدا (إذا اراد الله) سأكتشف ان الثمانين تشبه السبعين،، وهنا يكمن مكر الزمن مع الانسان، لاشيء تغير في مشاعري فما زلت احب الاشياء التي احببتها سابقا، واكره الأشياء التي كرهتها قبلاً، لكن واحسرتاه فجسدي خذلني، فها انا اخوض حروباً غير عادلة وغير متكافئة ضد الأمراض والوهن والكآبة والشعور بالعزلة، سألت جدتي لوالدتي السيدة جلوة بنت حمد ال بو يوسف وقد عاشت مئة واربعين سنة صحيحة الجسد معتدلته، جيدة البصر والسمع لكنها كانت تميل للصمت والعزلة، سألتها هل تشعرين بمشكلة وقد بلغت هكذا عمراً؟فقالت نعم، مشكلتي انني اعيش بين اناس لا اعرفهم لأن كل من اعرفهم ماتوا وبقيت واحدة او لوحدي، وقد حاولت رسم لوحة شعرية لجدتي وكنيتها ام سعد في قصيدة:

مرثية لبوة عجوز -------------------------------------

ص 69 ديواني هاكم فرح الدماء مطبعة الغري في النجف 1974

ام سعد يوم الاحد 22 حزيران 1969

... وكنتُ اميرةَ النسوان في قصر الهوى العاجي كان الفارس الشاميّ في الحجرات ينتفض ....

.. كعصفور يبل جناحه بالماء

كان الفارس الشاميَّ باهلّ لعنة الأعوام بـ (الخرز) 

ويغمز عينه للبحر في جسدي ... يغوص يقبِّلُ الأصدافَ والأعشابَ يبحث فيَّ عن لونٍ نأى عن منزلِ الألوان يعود بدرة فرت لقاع الخوف عن تاجي

ثنَّتْ لمسةٌ في النحر لنَ الصخرُ للمطرِ

وضجَّتْ سرةُ الرمانِ بالثمر

أنادي يانساءَ مدينتي ضيّعْتُ مفتاحي

فيبكي الدِّفءُ في الشفتين ألمحُ بينَ أعينهن شوقاً يطفيءُ الكلماتِ في لغتي

.......... وكنت أطيرُ في الليل، أجيءُ الفجرَ ناعسةً وبردُ الليلِ يلسعني فيخفق جنحه جنبي يدثِّرُني

بريشٍ فاح رائحةً رجالية

لاقصتُ رقصت لم أتعبْ

منحت الحبَّ للرعشاتِ لم أتعب

سموتُ برغبةِ المشوار لم آكل ولم أشرب

وهذا الفارسُ المحمومُ خدَّرني

معاً يا ايها التذكارُ عند البئر ظلان

وشيءٌ من طيوفِ الرعد أشجاني

بعيداً ايها التذكارُ

بعيداً ايـُّ ..والقتني سماءُ منارتي في القاع يا أوّاه

سأصمتُ كلُّ من كانوا مضوا وبقيت واحدةً

مضوا وبقيت واحدةً

مضوا وبقيت واحدةً

هناك تكسرت ْ غصصي وأحلامي

هجرتُ حقولَ أخوالي وأعمامي

لنهرٍ غاص في مجراه كان القاع يجذبني

فأنفرُ طفلةً عن حجرة الظمأِ

والثغ آهِ ياذكراه تبكيني

وكنت وكانت الأصواتُ تنتحبُ فأنتحبُ

: لبس خصر العجيج وخصر ماروج

يروجني زماني كَبل ماروج

بالله لا تخبط الماي ياروج

بعد بنفوسنا طرْد ويَ لحباب

...وكان ياما كان ..

الرجلُ الشاميُّ في (الشيلان) صاح ايها الرجال

هيا الى القتال

...وكان ياماكان

سمعتُ دانَ (الطوبِ) في السور وكانت ثلمة العمارة

وصاح في (الفضوة) ناطور بلا عيون

ضجَّ به الأفيون والجنون

معاشرَ الرجالِ والحجال

تسللت من ثلمة العشرين من (درعيةِ) النجف

فيالق الرغبة بــ (السِّيخ والكَركَة) مثل أفعوان

فيالق الشيطان

ياما كان ياما كان ..

وغاب الفارسُ الشاميُّ غاب الأهل والخلان

سأصمتُ كلُّ من كانوا مضوا وبقيت واحدةً

مضوا وبقيت واحدةً

مضوا وبقيت واحدةً .

سنلاحظ ان جلاء حمد ال بو اذبحك العذاري ابنة المئة والاربعين تقتات على ذكريات الشباب والفوران العاطفي، وما كانت لتستشعر جريان الزمن لو لم يغب من حولها مجايلوها وأترابها، فلاذت بالصمت لأنهم مضوا ولبثت وحيدة (واحدة) لكنني لن اصمت، وانما سأواصل حديثي منتقلا من جيل سابق الى جيل لاحق، وذلك ما يشجعني على الحياة ويلون تجربتي العمرية، لقد ادركت الرابعة والسبعين وكل قلقي كامن في انني لم انجز ربع ما كنت مزمعا على انجازه، لديَّ الكثير الذي لم اقله بعد لم اكتبه بعد بل لديَّ الكثير من المدن العجائبية التي لم ازرها بعد، الكثير من البحار التي لم ارتدها بعد، وثمة قصيدة رائية كتبتها حين بلغت الرابعة و السبعين ربيعا وفيها توصيف لرؤيتي السبعينية رفقة سخرية مرة:

سألتني ليلى بلثغة مكر  وهي تهدي إليَّ نظرةَ طهر

سألتني عن الحياة بليلٍ سرمديٍّ أودعتهُ كلَّ سري

لم جعلتَ الليلَ البهيمَ كتاباً  وأغانيكَ سورةً في حبر

لِمَ تبدو ما بينَ سطرٍ وسطرٍ  مثل درويش موكلٍ بالجفر

يا ابنةَ الليلِ لو تزورينَ ليلي  وأنا منهكٌ أعالجً صبري

بنهاري أريكِ شيخاً عجوزاً  وبليلي أريكِ مدي وجزري

فتعالي ولو بوهم خيالٍ  لتغوصي الى قرارة غوري

من لقلبي إذا تلكّأ شعري؟،   وجراحي وشم يطرز صدري

لم يخنّي شعري العتيدُ زمانَ الـــــــ ــــــحُبِّ والوصل في الليالي الحمر

ولقد رافق الشعر الحميم جنوني   يومَ حفَّتْ أحلى الظباء بمهري

في شبابي شَبَكْتُ أحلى الصبايا   فكأني وفّيتُ منهنَّ نذري

وإذا ما كبوت شعري يقلني   فهو بدري إذا جفاني بدري

بالقوافي أجفِّفُ الدمعَ هتّــــــا   ناً وأُخفي عن الشماتة ذعري

وإذا ما عَزَمْتُ وصفاً لليلى   قا ل شعري لبيك طوعك امري

فاختطاف الحبيب اهون شيء وهو غاف على بساط سحري

أنا اسطيع وصفَها دون ثوبٍ   فهيَ كون وكلٌّ ما فيه مُغري،،

وهي كانون رغبةٍ وفتونٍ    حين تندى لعاشقٍ في الخِدْر

شعْرُها التِّبْرُ إذ يُشابُ بمسكٍ    حفَّ وجهاً يحكي اللُّجَيْنَ بجمر

يا لعينينِ كالسَّماء صفاءً    أو هما البحرُ هلْ قرارَ لبحر

وشفاهٍ كالتِّين تُغْري بقَضْمٍ    وتطيش العقولَ من دون خمر

خبأآ لؤلؤءأً يتيما وشهْداً    من رضابٍ، مراره في الثغر

أمْ ترى الناهدين ضاقا بشدٍّ    قبضتا مرمرٍ بمرآة صدر

أم تُرا خصرها الخميص وقد ضاق بشد فياله من خصر

أم ترى أم ترى فصحت كفاني  كُفَّ يا وهم عن غواية فكري

فالزمان استدار والعمر ولّى    ومقامي الأثيرُ عنديَ قبري

كلُّ خلٍّ خالَلْتُهُ بات نصلاً   في فؤادي حتى انوء بضر

ثمَّ أهلي (الكرام،، ) بات حراماً  أن اراهم أهلي بآخِرِ عمري

فنهاري،، ما عاد حقاً نهاراً  صار وزراً حمّلته فوق ظهري

و(زماني،، ) كمثل بنت خجول وأدت فرحتي بحفرة هجر،،

ولوجدان وهي تنهش روحي   بين ناب من العقوق وظفر

كل احلامي الجميلة ازرت بابن سبعين في اغترابي وذعر

كلُّ شيءٍأحببته عاد وهماً   وغدا القاعُ جِنَّةً في البحر

والبهاليل بالخرافة جاءوا    كوباء مستقتل مستشري

فالعراقُ العظيمُ باتَ مزاداً  باعه المفترون بيعة خسر

قسموه على مقاس اناس  سرقونا باسم العراق الحر

كل سنخ اعطوه شلوا عزيزا إن بخمس نصيبه او بشطر

فغدا موطني وليمة اشلاء فتأتي الذؤبان من كل قطر

واذا الفاتح اللجوج امام وحواليه طغمة من غدر

فإذا القاتلون باتوا الضحايا   بوجوه من الفضيحة صفر

وإذا الراهزون في كل عرس   وإذا الماتحون من كلِّ بئر

واذا المدلجون ميسم شؤم بوجوه من الفضيحة غبر

طلقاء صاروا الأئمة فينا كقضاء من السما مستشري

تركو اهلنا بشر زمان بين خوف وبين يأس وفقر

انا عندي ترب العراق عزيز  قد تساوى الموصلي بالبصري

والديانات والمذاهب عندي رمز عشق ورمز سلم وخير

مستباح دين الهداية سرا  وبلادي مباحة في الجهر

طال ليلي وغربتي وعنائي  وضلوعي مشبوكة فوق جمر

من ترى سامعي لأُعْرِبَ حزناً   غال لي حيلتي وبدد وِتْري

يالقومي رضوا هوان َ عزيزٍ   كبره بيع رهنَ أبخس سعر

ويك عبد الاله صبرا جميلا  انما تكسب الجنان بصبر

حولك الحور كلهن عذارى دون عقد ودون مال ومهر

فاترك النفط والتي واللتيا ودع النفط ما يشاؤون يجري

 اترك الشعر فاللجاجة كفر    واطعنا نحن ولاة الأمر

ولعل اقسى نداء يتلقاه من هو في عمري اي في السبعين والنيف،، وبخاصة إذا كان شاعرا مرهف الشعور خصب القريحة هو ذلك النداء الذي يتلقاه من حسناء جذابة ميساء غيداء تناديه (عمو ..) وتتمزمز بكلمة عمو،، وقد قلتُ في مثل هذه شعرا كثيرا انتقي منه:

ذهب الشباب بفرحتي وبهائي  وأتى المشيب بغربتي وعنائي

والروح ما فتئت كعهد صبائها  رغم السنين المبدعات بلائي

في النفس شوق للشباب وطيشه لكن ديني مانعي وحيائي

وبنات عشرين يرين بهيأتي  شيخا يحثُّ الخطو نحو فناء

ما ضرّني أني العجوز ومرتعي  بين الظباء وقد شرقن بمائي

نادينني (عمو) ولستُ مبالياً  ما دمتُ بدرَ الليلةِ الظلماء

بالهيدبى والخيزلى قطفُ الجنى  وعريشتي باتت بلا رقباء

عتبي على تلك التي أحببتها  من نصف قرن وهي ملء دمائي

بلغت معي السبعين مبروك لنا  أنا جعلنا العشق طقس نقاء

عمو تناديني فيا ويح التي  شمطت وشاطت وارتمت لوراء دنياكمو هذي فما من عاقلٍ  متلمّسٍ عهداً من الحرباء

لو كان فيها مِرّة لم يدْعُها  جدي عليٌّ عفطةً من شاء

جاءته مغريةً فقال لها ابعدي  غرّي سواي فلستِ من نظرائي

عبد الأله الصائغ / النجف مشيغن

السبت 3 أوغست آب 2013

 

...............

ملاحظة الصورة: يمين القاريء الكريم الشيخ الدكتور كمال الساعدي ويمينه عبد الاله الصائغ ويمينه الحاج المهندس عائد شاهين ويمينه الاستاذ حيدر التميمي، الصورة التقطت يوم الاربعاء 31 جولاي تموز 2013 مجلس الدكتور كمال الساعدي، ولنك اليوتوب التالي قصيدة للصائغ في استشهاد علي بن ابي طالب كرم الله وجهه .

  http://youtu.be/iM23iVfpeiw

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

  

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2525 المصادف: 2013-08-04 06:32:38