 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ (29)

71-say-29A خاص بالمثقف: الحلقة التاسعة والعشرون من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة د. كمال الساعدي.

 

د. كمال الساعدي، المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الانسان / امريكا

عرفت الصائغ كما عرفه الاخرون ولكني اعرفه بما لايعرفه معظم احبته فقد عرفته اباً واخا واستاذا وصاحب مواقف حاسمة .

و كنت اعتبره ابا روحيا وبخاصه ونحن في بلاد المهجر والاغتراب كنا نحن نستشعر معه الابوة المفقودة نعم كنت اجدها لديه بكل تفاصيلها وكنت اعتبره اخاً عطوفا كبيرا واستاذا ومربياً ومرشدا وإذا اصابتني ذات يوم مشكلة مشكلات الحياة والمت بي نائبة من نوائب الزمان فهو لي عونا بعد الله عز وجل فينبري من دون ان اعلم به الا بعد حين لحل مشكلاتي وتذليل نائباتي وقد عرفته طالباً ومطلوباً دائم البحث والتحري عن ادق التفاصيل المعرفية والاجتماعية وكنت بعض الاحيان احاول اغاضته ببعض الاسئلة المشاكسة لأنني اريد بها اخراج خزائن اسراره الكبرى ومحفوظاته الواسعة العميقة وما تحتويه من ايات الشعر والادب والتاريخ والنقد الموضوعي والمنطق! وعرفت البروف عبد الاله الصائغ شاعرا مفوها ومحاضراً متمكناً! وله جمهور من المحبين في مجلسي بمشيغن (مجلس الشيخ كمال الساعدي)! اتذكر في ذات يوم من الايام واثناء المجلس الشهري وكانت مناسبة وفاة ابي طالب ع عم النبي ص واثناء ما نحن نستمع من بعض الاخوة شيئا من الشعر والموعظة رايته يكتب على ورقه صغيرةوحينها علمت ان شيئا مهما كتبه في هذا الورقة لأنني اعرف فيه القامة المتفرغة للعلم والادب وكما توقعت فقد فاجأنا بقصيدة كتبها على عجل بما يشبه الإرتجال وكانت حقاً من روائع الشعر . هذه بعض حالاته وهناك الجانب الانساني فيه فتجده دائم الحراك على هذا الجانب فما مر يوم الا وتجد لديه من يحتاجه في امر ألمَّ به او معضله نزلت فيه فتجده دائم الحركة والاريحية في هذا المجال وحتى يدعم ويساعد كثيراً من منظمات المجتمع المدني من النصح والمشورة! ولن استطيع ان اوفي البروف الصائغ حقه في هذه العجالة! وكنت كلما اقدمت على الكتابة عنه وجدتني أتصاغر خجلا امام تاريخ هذا العملاق الذي بخسه الناس حقه كما بخسته الدوله العراقية فامثال هولاء الكبار في كل شيء هم كنوز وطنية وثروات عراقية يجب على الجميع تقديره والاتصال به مراراً لكي يكون عوناً لكل جهد خير من اجل بناء وطن عراقي تلعب فيه الثقافة والمعرفة دوراً ريادياً . ولايفوتني ان اشكر موقع المثقف والاستاذ ماجد الغرباوي فقد وجدنا نحن محبي الصائغ وقراءه خير متنفس للاقتراب منه واستخلاص تجربته المعرفية والانسانية .

 71-say-29

صورة الشيخ الدكتور كمال الساعدي بعيني عبد الاله الصائغ

لاتسعفني الذاكرة عن تاريخ نشوء صداقتي بالاستاذ الساعدي ولا عن كيف استقامت! لكنني اتذكر ان الصداقة كانت علاقة شكلية ثم تحولت بمرور الايام الى صداقة! كانت ثمة المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الانسان عالمية في سبيلها الى التكوين وهي فكرة كانت لدى الدكتور الساعدي ونضجها مع بورد انتقاه بنفسه ودعيت ضيفا مرتين الاولى في جلسة صياغة قانون المنظمة وكانت في قاعة للاجتماع داخل عيادته الوسيعة ذات الطابقين والتي تقع في مركز المدينة قريبا من شارع مشيغن، والثانية في قاعة الاحتفالات بمشيغن ضمن واحدة من فعاليات المنظمة الوليدة! وقد رحب بي رئيس المنظمة الدكتور الساعدي كما رحب بي البروف الكسي الشامي ضمن بورد المنظمة وقتها!! نمت بذور الصداقة بيننا!ولكن ابرز المسهمات في بلورة الصداقة بيننا هو مجلس الشيخ كمال الساعدي!! فثمة في كل شهر يلتقي الخاصة من وجوه الجالية العراقية والعربية! في بسيمنت كبير مهيأ لاستيعاب عدد لابأس به من الزوار والمدعويين!ولعل خير ما في هذا المجلس هو استقلاليته وسمته العراقية البحت!! بعدها شغلتنا الحوارات في مركزيات كثيرة ولاحظنا امكان ان تكون المناقشة ذات جدوى لطرفي النقاش على حد سواء!! للشيخ كمال اهتمامات في علوم اللاهوت فضلا عن انه (ناسوتياً) مختص بـ (الطب البديل) وقد وضع كتبا في ذلك! وتوطدت الوشيجة وتعمقت حين وفاة اخيه الشاب عدنان الساعدي في ايلول 2009 وحين وجدت الدكتور الساعدي مكبوداً امام فقدان شقيقه الصغير اذ لم يحتمل الفجيعة استأذنته وطبعت البوسترات واعملت الايميلات والهواتف لدعوة المحبين الى مجلس الفاتحة باسمي الشخصي عن اقارب واصدقاء الدكتور كمال الساعدي! وحين عملت في الملحقية الثقافية العراقية بواشنطن واضطرني العمل للسكن في واشنطن لم تنقطع العلاقة بيننا وكنا نتواصل! ونسأل الله التوفيق . إ. هـ

 

س86: د. كمال الساعدي: ماهي مؤشرات الثقافة في مجتمعنا العراقي الحاضر وماهي ابرز السمات الثقافية السائدة في الوقت الحالي؟

ج86: د. عبد الاله الصائغ: الثقافة العراقية في العراق اليوم ثقافة بلا ملامح! فهناك تضادات داخل منظومة المثقف العراقي وكل جماعة تنطلق من منظورها العقدي! اذن اتحدث عن الجماعات الثقافية داخل العراق! ثمة داعون الى الثقافة الاسلامية المتشددة وفق قائمة طويلة بالمحظورات! وداعون الى الثقافة الاسلامية الوسطية ولهم اشتراطاتهم ايضا! وداعون الى الثقافة العلمانية وهم مختلفون جدا فيما بينهم! المثقفون القوميون قسمان مستقلون وهم كثر وبعثيون عراقيون وسوريون وناصريون! وشيوعيون ويساريون!! ويبقى موقف السلطة الحالية من المثقف العراقي! وهو موقف متأثر برجال الدين (شيعة وسنة) ذوي النفوذ على جل وزراء المحاصصة! ويمكن القول ان دولة رئيس الوزراء السيد المالكي ميال الى التفتح والإنفراج ولكنه محاط بمستشارين ذوي عصبيات! ولهم خصومات او صداقات تنعكس على علاقات مجلس الوزراء بالمثقفين! ومن المؤلم ان الناقد الصديق الأستاذ فاضل ثامر مكتف برياسة اتحاد الأدباء والزاوية الضيقة التي يتحرك فيها ومعاونوه! وذلك كاف! فأين مطالب المثقف العراقي في الداخل والمثقف العراقي في الخارج! واين اسهامات المثقف في قرارات الدولة العراقية ؟ هل فاتش مثلا مع وزارة الخارجية التي لم تتواضع وتقترب من المثقفين المؤهلين لشغل مناصب دبلوماسية في السفارات العراقية! والسيد وزير الخارجية المخضرم يعرف انه مصون غير مسؤال امام المثقفين العراقيين! ووزارة الثقافة بيد وكيل وزير وثمة مدير عام منفرد بالقرار فيرشح ويعين مدراء المراكز الثقافية في العالم دون النظر الى المؤهلات وتلعب الصداقات والخصومات داخل المديرية العامة المشار اليها دورا في الترشيحات! والأمثلة كثيرة! وثمة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهي مسؤولة عن تعيين الملحقين الثقافيين! وهي مضطربة في شأن الملحقين الثقافيين ولا دور حقيقيا للمثقف العراقي فيما تنسبه من ملحقين! وتعمل على تأهيل الطلبة العراقيين للدراسة في البلدان الاجنبية والانفاق عليهم فهل ثمة حصة لاولاد وبنات المثقف العراق المستقل او المثقف نفسه غير الحزبي ؟ هذا اذا صرفنا النظر عن المناهج والجامعات وما يحيط بهما! ان الثقافة العراقية في موقف كارثي بسبب وجود طحالب واشنات من ادعياء الثقافة يوهمون الدولة انهم مثقفون وذوو آراء في الثقافة اذ ليس كل من قرأ كتابا او طبع كتابا او نشر في الوبسايت نصوصا عد مثقفا! فالثقافة تعني الى جانب الكتابة والقراءة نمطا انتقائيا من السلوك المهذب والرؤية المعافاة إ. هـ انظر:

التميمي . خيون . سؤالات خيون التميمي الحلقة الرابعة عشرة

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/75577.html

 

س87: د. كمال الساعدي: كيف يمكن ان نصف ونصنف المثقفين؟؟ هل يتم ذلك وفق انتاجهم الفكري والعلمي أم وفق قراءاتهم ومتابعاتهم وارائهم؟؟؟

ج87: د. عبد الاله الصائغ: المثقف اثنان مُنْتِج للثقافة ومستهلك للثقافة! ولايشترط في المثقف اي شرط شكلاني مثل الشهادة او المنصب او التظاهر بسلوك ما مثل طول الشاربين او اللحية او حلاقة شعر الراس او تدخين السيغار او استعمال البايب او شكل الملابس وما الى ذلك من خزعبلات الاجيال التي غبرت! وتصنيف المثقفين لايكون الا وفق مناهج مثلا منهج الاجيال كأن نقول جيل الخمسينات او السبعينات او التسعينات او الألفية الثالثة أو العقد الاول من الالفية الثالثة! او نصنفهم وفق المنهج الإجناسي كأن نقول شاعر او ناثر أو روائي او مقالي او قاص او فنان تشكيلي او نحات او مسرحي او سينارست او مطرب او موسيقار او راقص باليه او ممثل بانتومايم او خطاط او مصمم ازياء ............ الخ!

او ضمن منهج التسويق فنقول منتج او مبدع قبالته مستقبل او قاريء او سامع او مشاهد ..........

او مثقف حداثوي ومثقف قداموي ومثقف تراثي او مثقف دادي او سوريالي او كلاسي او رومانسي او واقعي او انطباعي ........ الخ!

(عندنا في العراق خصوصية! ثمة رواد وما بعد الرواد وثمة الجماعات وكل جماعة تنطلق من منظورها العقدي!والجماعات الثقافية داخل العراق جماعات مختلفة غير مؤتلفة! ثمة داعون الى الثقافة الاسلامية المتشددة وفق قائمة طويلة بالمحظورات! وداعون الى الثقافة الاسلامية الوسطية ولهم اشتراطاتهم ايضا! ثمة مثقفون حزبيون وآخرون مستقلون!! وثمة داعون الى الثقافة العلمانية وهم مختلفون جدا فيما بينهم! المثقفون القوميون قسمان مستقلون وهم كثر وبعثيون عراقيون وسوريون وناصريون!)

 

س88: د. كمال الساعدي: هل اضافة المثقف الى نوع من العلوم ؟ ام ثمة اضافة او اضافات سوى ذلك؟؟

ج88: د. عبد الاله الصائغ: نعم يمكن اضافة المثقف الى صفة اي صفة! كأن نقول مثقف لاهوتي او ميتافيزيقي او مثقف طبي او زراعي وقلما ينسب المثقف الى اختصاصه لان الاختصاص يدخل المختص في الثقافة ولكن الثقافة لاتكتفي بالاختاص لوحده فلابد من شمولية في الرؤية والاهتمام وامتلاك حساسية ذائقة متميزة ومغايرة! قد تنسب الثقافة الى الموضوع او الفكرة كأن تقول ثقافة المسرح وثقافة الحرية وثقافة النقد وثقافة الفعل الديموقراطي وثقافة صندوق الاقتراع! وثقافة الفصل بين السلطات التي تتشكل منها الدولة! وكنت قبل دعوة الجماهير الى صندوق الاقتراع بعيد سقوط صدام حسين وحزبه على القوة الامريكانية الاوربية وربما العربية! كنت قد دعوت الى التريث في استعمال آلية صندوق الاقتراع! دعوت الى زرع ثقافة الديموقراطية في روع الجماهير التي غسل صدام حسين وحزبه ادمغتها! الديموقراطية ليست صندوق الاقتراع بل هي قبله وهي خلاله وهي بعده! والشرعية الحقة هي شرعية منح الحريات وشرعية بناء البلد وفق رؤية مدنية مؤسساتية ...... الخ!! ذن لكل فن ثقافة ولكل مسعى ثقافة وهكذا دواليك!! وهناك مقولة في الأعلمية تقول كل عالم مثقف وليس كل مثقف عالما! وثانية تقول كل مثقف قارئاً وليس كل قاريء مثقفاً!! وقس على ذلك .

 

س89: د. كمال الساعدي: ماهو تاثير الفكر الحزبي او العقائدي على المثقف وماهي اسقاطاتها على انتاجه الفكري وموقفه الوطني؟؟

ج89: د. عبد الاله الصائغ: انا مع الحزبية بوصفها ثقافة انتماء تتطلب فكرا وفعلا! ولكنني ضد العصبية الحزبية! كل مصطلح ثقافي في العراق له وجهان: سالب وموجب! القومية جميلة ولكن العنصرية بغيضة! المذهبية جميلة ولكن الطائفية بغيضة! انتساب الانسان الى مدينته او الى محلته او عائلته او عشيرته شيء مقبول ولكن الاعتراض على اتساخ الانتماء كأن تفضل مدينتك واهليها على بقية المدن العراقية! او تفضل عشيرتك وعناصرها وتجعلها فوق العشائر العراقية فعل يهدم الوطن والمواطن! الخطورة من العصبية والعمى! العرب قبل الاسلام كانت لهم تقاليد ثقافية ففي مكة مثلا هناك دار الندوة وهي منظومة تحاكي المنظومة الجمهورية ولديهم احلاف للسلام تشبه احلاف المصالحة في وقتنا وربتما الجبهة الوطنية!! وكان هناك مثلا المتعففون عن الخمرة وفئات الحلة والحمس والطلس وكان لديهم المتألهون الذين لايعبدون الاصنام!بل كانت لديهم اشهر حرم لايجوز فيها الحرب ولا النهب كما كان لديهم معلمون يعلمون القراءة والكتابة وهم العباديون قادمون من شريط اليمامة الحيرة! مع قيم اخلاقية على مقدار عصرهم!! ولم يكن التفوق بين الناس بسوى مكارم الاخلاق!! بل منذ الجاهلية كانت العرب لاتعتد الوجاهة مظهرا بل هي مخبر! قال عامر بن الطفيل:

وإني وإن كنت ابن سيد عامر وفارسها المشهور في كل موكب

فمـا سودتني عامر عن وراثة أبى الله أن أسمو بأم ولا أب

ولكنني أحمي حماها وأتقي  أذاها وأرمي من رماها بمنكبي . إ .هـ

وانما هم جاهليون لأنهم جاهلون بمزايا الدين الاسلامي وشريعته الغراء (قارن كتابنا الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام)! اما في العصر الاسلامي فيكفي ان اول وهلة الوحي كانت (إقرأ) وفي الكتاب الحكيم: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ) كما جاء مثلا: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارا) وهذه الآيات وسواها كثير تكرس دور الثقافة والمثقف في الحياة! واذا عَلَقَ الانسان ثقافة الاسلام وجد ان لافرق بين الناس في مدنهم او الوانهم!وجاء ايضا: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم . إ .هـ فكل تمييز بين الناس عصبية وكل تفضيل خاصك على خاص الناس او عامهم عصبية! والنبي الأمين صلعم كان يقول (ليس منا من دعا الى عصبية) . الثقافة ليست وجاهة ولا صفة تميزك فتجعلك فوق الجماهير غير المتعلمة مثلا أو الكادحة! بل هي التي تجعلك ذائباً مندمجا بناسك واهليك!:

اما الصلة بين الثقافة وبين الوطنية فهنا مربط الفرس!، الثقافة العراقية جزء من الوطنية العراقية! فنحن اليوم قبالة معضلات وطنية شائكة سببها انحسار الروح الوطنية العراقية! كل عصبية فهي غير مقدسة مهما امتلكت من تسويغات! العصبية للدين للمذهب للقومية للمنطقة الجغرافية للغة للعشيرة للمنهج! ولقد عصفت بعراق العصر الحديث كتلة كبيرة من العصبيات! ولن ينتصر عليها الشعب العراقي (إذا اراد الحياة) بسوى الروح الوطنية! نحن نتعصب لكل شيء ولكننا لأسباب (معروفة جلها تاريخي وتربوي) لا نتعصب للعراقية فهي منحسرة عن وجداناتنا كعراقيين! والمطلوب من الثقافة العراقية هو ان تزيح ركامات العصبيات وتحل محلها الوطنية العراقية! نحن ازاء تشرذم التراب العراقي والمواطن العراقي ولا نجد حريصا على العراقيين! بل بالعكس هناك رغبة في الامعان والتواصل مع الحس الطائفي الشللي الحزبي الـ الـ .......... الخ! المثقف العراقي ينبغي ان يكون له تأثير في الجماهير العامة والخاصة كذلك التأثير الذي تركه الامام محمد سعيد الحبوبي والامام عبد المحسن الكاظمي وكذلك الدكتور مصطفى جواد والأب انستاس ماري الكرملي وجلال الحنفي وجواد سليم ومحمد القبنجي واحمد سوسة وجعفر الخليلي وعلي الشرقي ............الخ . قارن مثلا:

الشاعر الشيخ محمد رضا الشبيبي

أنْتُمُ - مُتّعْتُمُ بالّسّؤْدُدِ

ياشبابَ اليَوْمِ - أشْياخُ الغَدِ

ياشَباباً دَرَسُوا فآجْتَهًدوا

لِيَنالوا غايَةَ الْمُجْتَهِدِ

وَعَدَ اللهُ بِكُمْ أوطانَكُمْ

ولَقَدْ آنَ نَجازُ المَوْعِدِ

أنتُمُ جِيلٌ جَديدٌ خُلِقُوا

لِعُصُورٍ مُقْبِلاتٍ جُدُدِ

كَوّنوا الوَحْدَةَ لا تَفْسَخُها

نَزَعاتُ الرّأْيِ والمُعْتَقَدِ

أنا بايَعْتُ عَلى أنْ لاأرَى

فُرقَةً،هاكُمْ عَلى هذا يَدِي

عُقَدُ العالَمِ شَتّى فآحْصُروا

هَمّكُمْ في حَلّ تلك آلعُقَدِ

لِتكُنْ آمالُكُمْ واضِعَةً

نُصْبَ عَيْنَيْها حَياةَ الأبَدِ

لِتَعِشْ أفكارُكُمْ مُبْدِعَةً

دَأبُها إيجادُ مالَمْ تَجِدِ

لا يَنالُ الضّيْمُ مِنْكُمْ جانِباً

غَيْرُ مَيْسورٍ مَنالُ الفَرْقَدِ

أو تَخَلّون - وأنتُمْ سادَةٌ

لأِعادِيكُمْ - مَكانَ السّيّدِ

الوفا حِفْظُكُمُ أو رَعْيُكُمْ

- بعد عَهْدِ اللهِ - عَهْدَ البَلَد

لا تَمُدّوها يداً واهِيَةً

لِيَدٍ مُفْرَغَةٍ في الزّرَدِ

تُشْبِهُ الأرْضُ الّتي تَحْمونَها

عَبَثَ الأعْداءِ غَابَ الأسَدِ

دبّروا الأرواحَ في أجسادِها

فاقَ داءُ الرّوحِ داءَ الجَسَدِ

إنّ عُقْبَى العِلْمِ مِنْ غَيْرِ هُدَى

هذه العُقْبى الّتي لَمْ تُحْمَدِ

مَنْ أتانا بالهُدى مِنْ حَيْثُ لَمْ

يَتَأدّبْ حائِرٌ لَمْ يَهْتَدِ

غَيْرُ مُجْدٍ-إن جَهِلْتُمْ قَدْرَكُمْ-

عَدَدُ العِلْمِ وعِلْمُ العَدَدِ

وإذا لَمْ تَرْصُدوا أحْوالَكُمْ

لَمْ تُفِدْكُمْ دَرَجاتُ الرّصَدِ

وإذا لَمْ تَسْتَقِمْ أخْلاقُكُمْ

ذَهَبَ العِلْمُ ذَهابَ الزّبَدِ

عَدّ عَنْكَ الرّوضَ لا أرتادُ لي

غَيْرَ أخلاقٍ هيَ الرّوضُ النّدي

بُورِكَتْ ناشِئَةٌ مَيْمُونَةٌ

نَشَأتْ في ظِلّ هذا المَعْهَدِ

مَنْ جَنَى مِنْ عِلْمِهِ فائِدَةً

غَيْرُ مَنْ عاشَ فَلَمْ يَسْتَفِدِ

مايُرَجّى-لَيْتَ شِعْرِي-والِدٌ

أهْمَلَ التعليمَ عِنْدَ الوَلَدِ

سِيرةُ الآباءِ فِينا قُدْوَةٌ

كلٌ طِفْلٍ بأبِيْهِ يَقْتَدِي

ليس هذا الشّعرِ ما تَرْوُونَه

إنّ هذِي قِطَعٌ مِنْ كَبِدِي

ثم قارن قول الرائد الشيخ علي الشرقي وهو برم بالتعصب!!

ذممتُ التعصبَ من قبل ذا وها انا في ذمه لاهج

دعونا نوسع آفاقنا ليقبلنا المزج والمازجُ

اقولُ وقد سالتني الرفاقُ أأنت على وضعنا خارج ؟

أبى الثمرُ الفجُ عن أصله فصالاً وينفصل الناضج

والأمثلة كثيرة في موقف العراقي من التعصب والتفرقة!1

وهي معادلة لعمري ذات حساسية عالية ودقيقة! ولكن المثقف العراقي جدير بها وعليه المعول كي ينهض العراقيون من كبوتهم .

عبد الاله الصائغ

النجف / مشيغن

الجمعة السادس عشر من اوغست آب 2013

 

................

ملاحظة الصورة: اعلاه صورة لوغو منظمة د. الساعدي، جنبها البوستر المتضمن تشكيل لجنة برياسة الصائغ لتقبل العزاء نيابة عن الدكتور االساعدي لفقده شقيقه.وتحتها السيد رسول السماوي تحت البروف الكسي الشامي ثم الدكتور كمال الساعدي ثم عبد الاله الصائغ ثم السيد رسول السماوي في منتجع لافاجافا خلال هذا الشهر اوغست آب 2013

 

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar.m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2538 المصادف: 2013-08-17 11:41:47