 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (228): فقه الشريعة والأخلاق

majed algharbawi14خاص بالمثقف: الحلقة الثامنة والعشرون بعد المئتين، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، حيث يواصل حديثه عن الأخلاق:

ماجد الغرباوي:

المقدمة السابعة: إن أحكام الشريعة (قرابة خمسمئة آية، تزيد أو تنقص)، لا تغطي حاجة الواقع، حتى مع إضافة السنّة النبوية التي تولت بيان وتفصيل بعض آيات الأحكام. مما يؤكد عدم صدق قاعدة: "ما من واقعة إلا ولله فيها حكم". التي تفتقر أساسا إلى نص قرآني يعززها، فربما هدف الخلق شيء آخر. أقصد عدم وجود أحكام مشرّعة باستثناء ما هو مشرّع فعلا في حدود آيات الأحكام. وما يريد تشريعه فقد شرّعه، وما زاد عليها لا دليل عليه، فتكون البراءتان العقلية والشرعية حاكمتان في المقام، لاقتصار التشريع على الله تعالى. إضافة إلى قلة الأحاديث الصحيحة التي تورث العلم واليقين، حسبنا شرطنا في حجية السنة. تقتصر وظيفتها على البيان والتفصيل. بينما الوقائع في وتيرة تصاعدية، يدل عليها أجوبة المسائل المستحدثة. وكلامنا عن مجتمع مسلم يجعل من الشريعة مصدرا وحيدا لتشريع الأنظمة والقوانين، كما حاولت بعض الدول المعاصرة، غير أنها أخفقت أمام محدوديتها، فاضطرت استبدل شرط مطابقة القوانين للشريعة إلى شرط عدم تعارضها مع الشريعة، والفرق جلي وواضح. وبالتالي نكون أمام خيارات لتغطية منقطة الفراغ التشريعي:

الأول: التوسل بالشريعة. وهو متعذر، لعدم قدرة النص على تلبية جميع حاجاتنا التشريعية. فضلا من احتمال عدم فعلية بعضها بفعل عدم فعلية موضوعاتها لانتفاء شرطها. أو بفعل القرآئن المتصلة والمنفصلة.

الثاني: احتكار الفقيه لسلطة التشريع في منطقة الفراغ التشريعي. فتفقد التشريعات صفة الثبات بل وحتى الموضوعية والاستقلالية، مادام رأي الفقيه رأيا اجتهاديا وحكما ظاهريا لا واقعيا، يتأثر بقبلياته وعقيدته واتجاهه السياسي والطائفي، ونبوغه وفقاهته وقدرته على توظيف أدواته المعرفية، فتختلف الفتوى من فقيه إلى آخر، ولازمه تغيير الأنظمة والقوانين تبعا لتغير فتوى الفقيه، فيختل النظام. ثم تصور فوضى التشريع مع تعدد المذاهب الفقهية، وتعدد الآراء في كل مذهب بل حتى في المذهب الواحد. ثم كيف نطمح بمجتمع حضاري وبعض فتاوى الفقهاء إقصائية، قمعية، ترفض الآخر، مهما كان داخليا، بل حتى لو كان من مذهب واحد، وماذا نفعل مع فقيه يفرض ولايته ووصاياه ويصادر عقلك وإرادتك؟. إننا لا نتحدث عن تشريعات عبادية محدودة بل نتكلم عن الضرورة التشريعية لجميع مناحي الحياة على صعيدي السلطة والمجتمع. وهذا فوق دور الفقيه الذي اقتصر على تطبيق كبرى الأحكام على صغرياتها، والاستعانة بقواعد أصولية لتحديد الوظيفة العملية عند الشك؟.

الثالث: تصدي الخبراء الدستوريين والقانونيين لتغطية منطقة الفراغ التشريعي وفق مقتضيات الحكمة القائمة على مبادئ التشريع، ثم تصديقها من قبل مجالس نيابية نيابة عن الشعب، فتكتسب شرعيتها من كليهما، من مبادئ التشريع والمجالس النيابية: وهو ما تقصده فرضية "مقتضيات الحكمة في التشريع". وهذا ما نسعى له بديلا عقلائيا، يستجيب لحاجاتنا التشريعية دون تفريط بقيم ومبادئ التشريع السماوي. فيستدعي أمرين: إثبات وحدة المبادئ رغم تعدد التشريع. وإثبات وحدة المبادئ بين السماوي والأرضي. وسيأتي بيان الإشكالات وجوابها.

المقدمة الثامنة: التمييز بين شرط مطابقة الحكم الوضعي للشريعة الإسلامية، وشرط عدم تعارضه معها. الأول يفرض علينا التوسل بالأدلة واجتهاد الفقيه لاضفاء صفة شرعية على الحكم، وقد نضع مقدراتنا تحت وصاياه طوعا، كما بالنسبة لولاية الفقيه. بينما يكتفي الثاني بعدم معارضة الحكم لثوابت الشريعة في مجتمع مسلم يروم تطبيقها. فتتولى الجهات القانونية عملية تشريع القوانين مع مراعاة ثوابت الشريعة، شريطة أن يكون حكمها صريحا، كحرمة قتل النفس المحرمة. فأي تشريع يبيح سفك الدماء بلا ذنب يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية. ولا يعد الحكم من ثوابت الشريعة إذا ملتبسا. كما بالنسبة للحرمة الربا، حيث هناك جدل عن مفهومه وحدوده، وهل يصدق فعلا على العمليات البنكية الآن أم لا، تدخل في باب آخر؟. وهل مجرد الربا مهما كان مستواه حرام أما أذا كان أضعافا مضاعفة؟.

المقدمة التاسعة: هناك ملاكات (مصالح أو مفاسد) وراء تشريع الأحكام، يعتقد اتجاه العبودية بتعذر اكتشافها، فيكون الحكم تعبديا مطلقا. بينما يذهب اتجاه الخلافة الإنسانية بإمكانية ذلك، وقد اقترحت مقاصد الجعل، معيارا لذلك. تقدم الحديث عن الموضوع أكثر من مرة، يمكن مراجعة كتاب الفقيه والعقل التراثي. وإذا كانت ثمة ملاكات وراء تشريع الأحكام فلازمه وجود مبادئ وقيم وفقها تحدد ملاكاته، ودرجة إلزامها. وتلك المبادئ هذ التي تعنينا، وقد تمكنا من إحصائها من خلال آيات الكتاب، وهي: العدالة وعدم الظلم، السعة والرحمة، والمساواة، ومراعاة الواقع الموضوعي. فيدخل ضمنها إحقاق الحق ضمن مركزية العدالة. بمعنى أدق، إن معايير ملاكات التشريع ترتهن لمبادئه وإطاره الأخلاقي.

المقدمة العاشرة: يجب الأخذ بنظر الاعتبار مفهوم الوحي والنبوة. وقد سبق الحديث عنهما بشكل أولي لا يتعدى التعريف دون التفصيل. ولاريب نستبعد إنكار الوحي والنبوة، كما نستبعد أن القرآن وحي معنى ولفظا. فيبقى خياران، الأول: اقتصار الوحي على المعنى دون اللفظ، الذي هو تعبير بشري عن المعنى، يتأثر بشرطه التاريخي وضروراته التاريخية. والثاني: الوحي كتجربة دينية عميقة، فيكون الوحي جزءا منها. ولا نزيد أكثر هنا، تفاديا لأي التباس.

بين التأسيس والتجديد

إن مجموع المقدمات أعلاه تكشف بشكل ما عن وجود قانون ومبادئ وراء تشريع الأحكام، يمكن إداركها من خلال فقه الشريعة، فيكون تشريعها وفقا لمقتضيات الحكمة. وهذا يشجع على طرح منهج جديد لملء منقطة الفراغ التشريعي، بعيدا عن احتكار سلطة التشريع من قبل الفقيه، وتبعياتها ارتهان التشريع لمعتقداته وأيديولوجيته ومصالحه السياسية والطائفية ومنهجه في استباط الحكم الشرعي ومستوى وعيه للواقع وضروراته. فثمة جدوى وراء طرح منهج جديد يستمد فيه الحكم شرعيته من مبادئ التشريع لا من قداسة النص بمعناه التراثي الذي يضرب سياجا دوغمائيا، يقدم فيه الفقيه قيم العبودية على القيم الإنسانية والأخلاقية، ويرتهن إرادة الفرد لولايته وقيمومته، ويضع الأحكام في تعارض مع القيم الأخلاقية، وهو محور البحث. وعندما يستمد الحكم شرعيته من مبادئ التشريع، سيعيد للعقل مكانته، بعد تحرير الوعي من ترسبات العبودية التي هي أحد أهم أسباب التخلف الحضاري. وهو منهج نسعى لبلورته في ضوء مقدمات الحكمة بدلا من احتكار الاستنباط للنص وللفقيه، ضمن فرضية تقدم بيانها: (ليست الأحكام في الشرائع السماوية معطى نهائيا، بل أن تشريعها يجري وفقا لمتطلبات الواقع ومقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع التي يمكن للعقل إدراكها، وتحديد فعليتها، وتوظيفها لملء منطقة الفراغ التشريعي، في إطار أخلاقي، بعيدا عن وصايا الفقهاء).

كما  اتضح من خلال المقدمات أعلاه،  معالم اتجاهين متقاطعين، حول نظرة الإنسان للعالم. وبينهما اختلاف جذري حول فلسفة الأحكام وطريقة تلقي النص الديني، هو ذات الاختلاف بين اتجاهي العبودية وخلافة الإنسان حول مفهوم الدين ودور الإنسان في الحياة. فالمهمة بالنسبة لنا، تأسيسية لا توفيقية. بعيدا عن جهود التسوية أو ما يصطلح عليه التجديد في الدين، وهو ما بينته ضمن منهج التأصيل العقلي في مقابل خمسة اتجاهات تسعى لتشخيص أسباب التخلف الحضاري وموقف الفكر الديني منه (يراجع كتاب الفقيه والعقل التراثي، ص61). حيث يرى اتجاه التأصيل العقلي وجود خلل في فهم النسق العقدي بدءا من مفهوم الخالقية إلى مفهوم الإنسان، مرورا بمفهومي النبوة والوحي، ولوازمهما الدلالية، والأهم دور العقل في ملء منطقة الفراغ التشريعي، هل يقتصر على ما يدركه من قضايا يمكن استنباط حكم شرعي منها كمقدمة: "إيجاب الشيء يستلزم إيجاب مقدمته"، أم يمكنه إدراك مبادئ التشريع واستنباط أحكام شرعية وفق مقتضيات الحكمة؟. في الحالة الأول لا يتعدى دور العقل حدود الاستنباط وفق قاعدة عقلية، كاستنباط وجوب مقدمات الحج وتهيئة مستلزماته القانونية كمقدمة لأداء فريضته. بينما ينأى الاتجاه الثاني عن النص مكتفيا بمادئ تشريع الأحكام في ملء منقطة الفراغ. وبشكل أدق، الأحكام المشرّعة فعلا، يقتصر دور العقل فيها على تطبيق كليات الأحكام على مصاديقها، وتحري فعلية موضوعاتها للتأكد من فعليتها في ضوء واقع موضوعي مختلف. وهي عملية منضبطة وفق مبادئ وأصول ومبررات موضوعية، تتطلب إدراك مقاصدها وغاياتها، ورصد ملاكات الأحكام التي تتحكم بفعليتها أو عدمها. فالعملية لا تخضع لأهواء الفقيه، أو تسويات تلفيقية للتخلص من تحديات الآخر. ولا تستجيب للمؤثرات الأيديولوجية والمصالح الشخصية. بل هناك ملاكات من المصالح والمفاسد وراء الأحكام أو ما يسمى في التراث بـ"علل الأحكام"، التي اختصت بها بعض الكتب، ككتاب علل الشرايع للشيخ الصدوق وكتب أخرى متعددة. فإذا ثبت أن فعلية الحكم الشرعي تتأثر بفعلية موضوعه، حينئذٍ سنعيد النظر في جملة أحكام بسبب تحولات الواقع. وعليه فثمة مبادئ نرتكز لها للتعرّف على ملاكات الأحكام، ومدى بقاء فعلية موضوعاتها. (أنظر كتاب: الفقيه والعقل التراثي، ص69).

لقد سبق الحديث عن فلسفة الأحكام في ضوء اتجاهي العبودية والخلافة الإنسانية مفصلا في كتاب الفقيه والعقل التراثي، فكان أهم ما تناوله البحث من عناوين: (الفقيه ومنطق العبودية    ، فلسفة الحكم الشرعي، منطق العبودية ، صورة الإله، ملاكات التشريع، الفقيه ومنطق الخلافة، مهام الرسالة قرآنيا، الحرية قدر الإنسان، ثقافة الفرد، الأحكام الاعتقادية، العقيدة والإيمان، العقيدة والضابطة القرآنية، العقيدة والمعجزات، تجديد مناهج التوثيق، مصداقية علوم الحديث، مناهج التوثيق، اتجاهات التجديد: اتجاهات الإصلاح، اتجاه "سلفي"، اتجاه "إصلاحي"، اتجاه "سياسي"، اتجاه "تجديدي"، اتجاه "تنظيري"، منهج التأصيل العقلي، اتجاه "التأصيل العقلي، الواقع وفهم النص، المنهج في فقه الشريعة، مقاربة أصولية، مقاصد الشريعة، مبادئ التشريع، مركزية العدل، السعة والرحمة، الواقع الموضوعي، مقتضيات الحكمة في التشريع، ملاكات الأحكام، مبادئ الأحكام الشرعية، مرتكزات مبادئ الحكم، مقتضيات الحكمة، مقاصد مرحلة الجعل الشرعي، الحِكمة ومقاصد الجعل الشرعي).

فكانت بحوث كتاب الفقيه والعقل التراثي تمهيدا لوضع منهج جديد في مقابل منهج استباط الأحكام الشرعية السائد لدى الفقهاء، يرتكز لمبادئ التشريع وفق منهج التأصيل العقلي القائم على مقتضيات الحكمة. حيث نفترض أن التشريع كأي تشريع:

إما أن يصدر مراعاة لمصالح المشرع، فتكون مصالحه تمام ملاكات أوامره ونواهيه، كما بالنسبة للأنظمة المستبدة التي تشرع أحيانا وفقا لمصالحها وحفظ سلطتها، فتشرع لقمع الآخر، وإقصاء المختلف، واستباحة الدماء، وتحليل الأعراض، ونهب الثروات برعاية الفقه السلطاني، كما بالنسبة للأحكام السلطانية التي تستميت في الدفاع عن سلطة الخليفة والمستبد رغم تجاوزات جملة أحكام للقيم الأخلاقية.

أو يقوم التشريع وفق مبادئ وقيم أخلاقية، فتصدر وفق مقتضيات الحكمة. لا فرق بين المشرع الديني والوضعي.

والله غني عن العباد، خلق الإنسان ليكون خليفة، يستقل بعقله وحريته وإرادته في إعمار الأرض، ومواصلة سير الرسالة الإنسانية، فنستبعد هذا الاحتمال. وتقدم أن فقه الشريعة يعتبر ملاكات الأحكام أساس جعلها. وكل تشريع في صلاح المجتمع وضبط سلوك الناس، منعا للجريمة والظلم والاستبداد، ومراعاة لأمن الناس ومصالحهم العليا، يعد حكما مستوفيا لشروطه، وشرعيته. بهذا يختلف اتجاه فقه الشريعة ومنهج التأصيل العقلي عن اتجاه العبودية حول ملاكات الأحكام كمحرك لتشريعها. والفرق أن الاتجاه العقلي يرتهن شرعية الحكم ووجوب طاعته لملاكاته المأخوذة في مرحلة جعله وتشريعه، من مصالح ومفاسد وإن كانت مجهولة لنا. فعندما شرع العبادات مثلا، فهناك ملاكات وراء تشريعها، تصب في صالح الفرد والمجتمع، وهذا ما يقوم به كل مشرع. والأحكام الشرعية أولى مادامت تصدر عن الله المحيط بكل شيء والغني عن كل شيء. فيكون الإنسان ومصالحه محور التشريع. بينما لا يشترط اتجاه العبودية وجود ملاكات، والأصل عنده هو اختبار عبودية العبد ومدى طاعته، مادام الإنسان مخلوقا للفتنة وللعبادة: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، فقد يكون تمام ملاكاتها في جعلها، لا وجود مصلحة غيرها. ويُمثل لذلك للأب عندما يطلب ماء من ولده. تارة يكون عطشانا، يقصد الماء ليسد رمقه، فلا خصوصية لولده، وسيشرب الماء من أي شخص استجاب له. وأخرى يقصد اختبار طاعة ولده، فلا يقبل شرب الماء إلا من يده. ويعاقبه على عصيانه.

ولا يمكن فصل منهج فقه الشريعة وفق مقتضيات الحكمة عن منهج التأصيل العقلي، الذي يقدم رؤية كونية مغايرة للعالم، في ضوئها نفهم دور الدين في الحياة، وما هي حدود النص. وهو منهج يعمل على مستويين، تفكيك اللامعقول الديني الذي تقوم عليه المقولات العقدية والكلامية، وبناء معرفة تتأسس على الدليل والبرهان ومرجعية العقل، والأخذ بنظر الاعتبار مركزية الإنسان، ومقاصد التشريع، وفهم مختلف للدين. وكان المبرر لاعتماد هذا المنهج دون سواه من المناهج الآخرى، حجم اللامعقول في نسق المقولات العقدية التي تتحكم بمسار التفكير الديني من جهة، وقداسة المعرفة الدينية رغم نسبيتها من جهة ثانية. وتعني النسبية هنا، تأثّر فهم النص بقبليات المتلقي وخلفياته وثقافته وأيديولوجيته ومختلف مصالحه الشخصية والسياسية. وبما أن التأصيل عملية نقد وبناء فتزحف لزعزعة بنية تلك المقولات، ثم بناء معرفة جديدة تقوم على الدليل والبرهان. (أنظر: المصدر السابق، ص 61). بهذا يتضح ثمة اختلاف عقدي بين اتجاهي العبودية واتجاه خلافة الإنسان أو الاتجاه العقلي، يتجلى من خلال بعض المقولات الكلامية كالعصمة والإمامة وعدالة الصحابة ومعنى القداسة. بعضها تكون المغايرة جذرية، بين ثبوت وعدم ثبوت العصمة مثلا، وحجم ما يترتب عليها من آثار ينعكس خاصة على تشريع الأحكام الشرعية. فلا نجانب الصواب عندما قلنا إنه منهج يزعزع ثوابت المدارس الفقهية عبر التاريخ، ويتقاطع مع الرأي السائد.

يأتي في الحلقة القادمة

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

لكل مسألة تشريع إلهي منطقة حساسة. لا يسعنا إلا أن ننظر للموضوع من عدة جوانب.
الأول أن شمولية الدين لا يعني جازية الأحكام و القرارات منذ لحظة البداية. وقد طرأ تطور على الدين الإسلامي و أحكامه في حياة االرسول. و آية اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي معروفة. بمعنى أنه نشأ بالتدريج. فماذا يمنع وجود تدرج بعد الوفاة.
الثاني. ظهور قضايا و مستجدات خلال قرون لا يمكن أن نقف أمامها مكتوفي الأيدي و لا بد من مقاربة باستعمال واحد من أسليب الاستنتاج و الاستنباط.
الثالث. ليس الجميع مخول بالقياس. و لا باستعمال عقله في قضايا التشريع و حل المستجدات و المشاكل الطارئة. و دراسة بوتني بودمان عن إبليس تتستفيض بهذه النقطة. فقد قبل الله أن يستعمل الرسول عقله و يطلب تخفيف عدد الصلوات. لكنه لم يقبل من إبليس أن يستعمل عقله و يرفض السجود لمخلوق و يصمم على اسلالسجودجود للخالق وحده. بمعنى أن الله اصطفى حتى من بين الخاصة (إبليس من الخاصة - من أهل السماء قبل المعصية) فئة سمح لها بالاتنتاج و استعمال و تحكيم العقل.
و هذا يفرض علينا مهمة مزدوجة. أن نستعمل العقل. و أن نعرف من يحق له القياس. و هذا موضوع شائك ليست مخولا بالدخول في تفاصيله.
-------
أما مشكلة صورة الإله فهي ذات عدة جوانب. النفي يعني وجود قضية تحتمل الإيجاب أيضا. و أن ننفي عن الله الصفات و الجسمية فهذا لا يمنع أننا نتصور شيئا غامضا و مقدسا و مبهما بسبب جلالته و تعاليه.
و المنطق دائما لا يعتبر أن الصفر يدل عن شيء غير موجود. بل هو يدل على مجموعة فارغة كما نقل برتراند رسل عن الإغريق. و الماهية و الجوهر في الإسلام بمفهوم الإمام الشهرستاني (مثلا) ليس ببعيد عن هذه القناعات.
و لذلك نحن نتصور قدرة متعالية لا يمكن قياسها بشروط الواجب العقلي. و الله أعلم..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضورك الاخ الاستاذ صالح الرزوق، وشكرا لاضافتك المهمة. بالفعل صفة القداسة لا تسمح باقتحام منطقة التشريع، غير ان تعريف بديل عنها يسمح بذلك، وهذا كما تعلم ما فعلته هو تعريف القداسة، فهي لا تعني الدوغمائية والجمود، بل الانتفاح على النص لثراءة وعمقه. سيأتي ما يسلط الضوء حول الموضوع فهو حساس يستدعي التأني في طرح مسائله. تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ المفكر ماجد الغرباوي
منطقة الفراغ التشريعي هي منطقة الحياة المتغيرة والحرة. وأحسنتم صنعاً أن تركتموها لـ(مقاصد التشريع ) لا لـ( علاقة الفقهاء) بالنص, لأن الفقهاء كأفراد ليسوا هم المعنيين بملء هذا الفراغ، ولن يستطيعوا عمل ذلك ( وإنْ أصروا )، لأنَّ العلاقة بالنص تحيل إلى التاريخ والمذاهب والإرث الفقهي وارتباطه بالسلطة لا إلى تطورات الحياة. واللافت هنا أنهم لا يعبأون بالجديد من القضايا ولا بحركة الزمن والإختلاف إلا بقد ما يؤصلون لها. كما أن الإسلام أوقف ( النزعات الفردية ) التي ترى مصلحة العباد والبلاد ضمن هذا الاتجاه أو ذاك، فقد جرّت على الواقع جموداً وتقليداً واستبداداً لا حدود له، كما أن التشريع يرى في مصلحة المجتمعات الأطر الواسعة لوضع المبادئ والأسس وفهم النصوص إجمالاً.
ومن ثم تأتي النقطة الجوهرية: أنه طالما يعطي التشريع الأولوية للمبادئ الإنسانية، فلا مانع من ( الإنفتاح على التشريعات والقوانين والمدونات الإنسانية ) التي أحرزت تطوراً في تنقية المبادئ والأحكام العامة لعلاقات الناس والمحتمعات ونمط العيش. ومن أسفٍ أن الفقهاء( لا يطورون تلك المسألة ) على أساس أن العلاقة بالنصوص لها (حياتها المكتملة والتامة ) التي تجسدت في تاريخ المسلمين، وبالتالي عندما نراجع التشريعات، سنجد أنَّ كل تشريع يحمل ( نمط حياته الخاص) دون الإهتمام بالواقع الفعلي. وهذا هو السبب أن الفقه ينتج عادة تصورات العيش في الماضي لا الحاضر. واختراق هذا الحاجز الصلد غير ممكن إلاَّ بالنظر بعيداً من حيث المبادئ والقواعد لا النواهي والمحرمات فقط.
خالص تقديري ومحبتي

سامي عبد العال
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الاستاذ الدكتور سامي عبد العال، شكرا لتفاعلك مع البحث، وشكرا لمداختلك التي كما قلت سابقا تضيف ما يضيء فضاء البحث، من خلال نظرتك التي تميزت بها في أبحاثك القيمة. سأطرح في الحلقة أو الحلقات القادمة مبررات طرح منهج جديد لملء منطقة الفراغ وسأبين نقاط الخلل والضعف في المنهج المتداول في استنباط الأحكام الشرعية. ما لم نتحرر من سطوة الفقيه لا أمل في نهضة حقيقية، وسأبين مدلول كلامي. اكرر احترامي سعيد بحضورك دائما اخي العزيز الباحث والمفكر الجدير د. سامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ المفكر الغرباوي
التطرق الى هذه المواضيع الفكرية المهمة هو يعد بمثابة الاقتراب من التجربة الفكرية الاوربية التي انتقلت من عصور الاضطرابات السياسية الدينية مرورا بقرون النهضة والحداثة وماحصل بعد الثورة الفرنسية...
بمعنى ان الدول العربية والاسلامية واجهت معضلة كبيرة بعد ثورات الربيع العربي وصعود المد الاسلامي للسلطة او لعله بدء مع الثورة الاسلامية الايرانية وتجربة طالبان الا ان تجربة حكم الاخوان في مصر وانتشار الجماعات الاسلامية المتطرفة التي اعادت فكرة احياء دولة الخلافة في العديد من الدول العربية يضعنا امام حجم الازمة او الكارثة واساس المشكلة وهي المذاهب والفقهاء والاسس المنطقيةالمتوارثة اللاعقلانية احيانا المتبعة في التشريع او استنباط الاحكام والتي يطلق عليها بالمستجدات...ولكن ارى ان الاستاذ الغرباوي يعمل في منطقة الفراغ الفكري المنسية(منطقة الحرام العلاقة بين الدين والدولة)التي بقيت لقرون متروكة او مغلقة على الاوساط الفكرية المحاربة...اي ان هذه المنطقة التي يجب ان تنتقل بعدها المجتمعات او الدول الاسلامية الى مرحلة البناء والرؤية الحضارية للدولة وعلاقتها بالدين..عبر تأسيس دولة المؤسسات الدستورية التي تأخذ زمام المبادرة في التشريع على اسس عقلانية علمية تحترم التشريعات والاعتبارات الدينية المرنة تحت قاعدة لاضرر ولاضرار او لا الغاء للدين ولا تشدد وانغلاق او وضع خطوط حمراء امام محاولة تفكيك وحل ازمة الدول الاسلامية المتعثرة فوق بساط التشريعات والتأويلات المتحجرة...الخ.العالم يتقدم ويتطور بارادة الله عزوجل وعقول عباقرة الارض

مهدي الصافي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الكريم الاستاذ الباحث الجليل مهدي الصافي. شكرا لجمال حضورك وتفاعلك. بالفعل بدأ البحث يخوض في منطقة محرمة، لا يجوز الاقتراب منها، واقتحامها، قد يفتح لنا بابا جديدا للتفكير،ويساعدنا على النهوض الحضاري المرتقب. الدين أصيل في منطقتنا ومن لم يأخذ هذه الحقيقة بنظر الاعتبار لا يمكنه تقديم مقاربة علمية للمسألة الحضارية. اكرر احترامي لحضورك. تحياتي

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5465 المصادف: 2021-08-22 02:57:52


Share on Myspace