 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (243): المتخيل الديني والأخلاق

majed algharbawi14خاص بالمثقف: الحلقة الثالثة والأربعون بعد المئتين، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، حيث يواصل حديثه عن الأخلاق:

المتخيل الديني ومبدأ الحق

ماجد الغرباوي: اتضح أن الأحداث التاريخية حتى نهاية حقبة الخلافة الراشدة، كانت محكومة لمبدأ قبلي، يعتبر السلطة مُلكاً لمحمد بن عبد الله، وأحق الناس به عشيرته. وهو ما أعلنته قريش صراحة في سقيفة بني ساعدة، وعلى أساسه رفضت تسوية الأنصار (منا أمير ومنكم أمير). فخلافة الأول استمدت شرعيتها من الأعراف والتقاليد القَبلية (مبدأ قَبلي - استبدادي). وكان يُقصد بمفهوم الحق عند إطلاقه، مبدأ شرعية السلطة وفقا لسياقاتها القَبلية، ولم يُحل المفهوم على أية دلالة دينية أو إلهية / غيبية / سماوية. وأما رواية أبي بكر عن النبي، فلم تنص على خلافة أحد بعينه، لتكون مصدرا لشرعية سلطته. بل قالت، مع فرض صحة صدورها عن النبي جزما: "الخلافة / الإمامة في قريش" إما لكفاءتهم وخبرتهم القيادية والإدارية، أو مقتضى العرف السائد آنذاك والنبي يعرفه.  وقد أكد علي بن أبي طالب على ذات المبدأ القَبلي عندما احتج على أبي بكر بقوله: (لا تخرجوا سلطان محمد عن عقر داره وأهل بيته فهم أحق الناس به). فهو أيضا يعتبر السلطة مُلكاً أحق الناس به أهل بيته، وهو زعيم البيت النبوي بعد وفاة الرسول، إضافة لمكانته وفضيلته وتقدمه بين كبار الصحابة، ورصيده الإيماني والجهادي، وجملة من روايات الفضائل التي خصه النبي بها. لكن رغم كل ذلك لم يحتج بأي وثيقة دينية، آية أو رواية أو وصية تخص الخلافة، رغم أنه وصي النبي في أهل بيته، كما هو معروف. وقد احتج بانتخابه من قبل الناس مباشرة في خلافته. مما يؤكد أن ثنائية (السلطة / المعارضة) كانت وراء نزاع الحكم والخلافة. إذاً فالخلافة شأن دنيوي لا ديني، وهذا ما فهمه الأنصار عندما تصدوا لها. ويمكن رصد اتجاهين حول السلطة، اتجاه الأنصار الذي كان يرى الخلافة شأنا دنيويا، يحق للجيع التصدى لها، واتجاه قريش ومن تبعهم من المهاجرين الذي كان يرى الخلافة مُلكا شخصيا لمحمد بن عبد الله، وقبيلته أحق الناس به، وعلى هذا الأساس تم إقصاء الأنصار، تلك الاستنارة الفريدة في حقبة الخلافة الأولى، غير أن الخطاب القَبلي كان أقوى، بفعل الخلفية الثقافية للمسلمين، وسطوة قريش، وتلك الرواية / النص الديني الذي أخرس الجميع بلباقة فائقة. وغدت القريشية شرطا في الخلافة، وباتت قريش تحتكر القداسة الدينية والدنيوية. فالوعي السياسي للمسلمين الأوائل كان وفيّاً لقيمه القَبلية، ولم يرق لمستوى أفضل. وينبغي تفسير الأحداث وفقا لهذه الرؤية وعدم الانجرار لثنائية (حق / باطل) لطمس الحقائق وتزوير الوعي لأغراض أيديولوجية. إذ لا يوجد حق وباطل في البين ولم يتحفظ أحدهم على غيره أخلاقيا أو دينيا، ولم يكونوا بحاجة للتفاضل على أساس التقوى: (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم)، فمن أين جاءت ثنائية (حق / باطل)؟. إنها تنظير متأخر اقتضته ضرورة صراع السلطة والسعي من أجل سلب الخلافة شرعيتها، كما يأتي. وأما الوعي السياسي فلم يطرأ عليه متغير حقيقي. لكن قد يبدو تصدي مسلمي عصر الخلافة الراشدة لمحاسبة الخليفة الثالث، واستبداله بعلي بن أبي طالب، مؤشرا على وعي سياسي متطور. وهذا غير دقيق ما لم نضمن تخلي الوعي عن المبدأ القبلي، وارتكازه لمبدأ أخلاقي، يصدق معه مفهوم التطور الذي هو انتقال من مرحلة إلى مرحلة أسمى بمقياس القيم الأخلاقية والإنسانية. ولعل موقف الأنصار الأول أكثر وعيا، عندما تصدوا للخلافة باعتبارها شأنا من شؤون الأمة. ففيه خروج واضح على سياقات السلطة وأعراف القبائل العربية.

لكن كموقف تاريخي، يعتبر تصدي الثوّار  لعثمان وسياسته فضيلة على مستوى المسؤولية، قلب موازين الحق، وبات مبدؤه في تولى السلطة رأي الأمة / الشعب، لا تعيين مباشر وبقرار فردي كما حصل في خلافة الثاني، ولا تعيين شورى بمواصفات تفضي لاختيار واحد بعينه كما في خلافة الثالث، بل ينبغي للأمة التصدي واختيار من تراه مناسبا لخلافتها وإدارة شؤونها، كما حصل مع الخليفة الرابع. بهذا الشكل استعادت الأمة حق المحاسبة ومراقبة سياسة الخليفة وحتى خلعه وفسخ بيعته إذا تطلب الأمر، بعد أن كان حقها على صعيد الموقف السياسي، مرتهنا لسلطة كبار الصحابة. وبذلك سجل الثوّار موقفا تاريخيا، مازال الفكر السياسي يتخذه مرجعية لشرعية السلطة المنتخبة من قبل الشعب مباشرة. وكان موقفا تأسيسيا من هذه الزواية لا باعتباره مؤشرا على تطور الوعي السياسي. غير أن هذا الوعي قد انتكس بفعل صراع السلطة وقمع المعارضة وهيمنة الخلفاء الأمويين والعباسيين ومن ثم سلاطين الدولتين العثمانية والصفوية، واكتسبت ثنائية (حق / باطل) معانٍ جديدة نأت عن المبدأ الأخلاقي الذي هو شرط صدق المفهوم. وسبق التأكيد أن صدق أنطباق اللفظ على معناه حقيقة يرتهن لمبدئه الأخلاقي. فالأخلاق ضابطة صدق مفهوم الحق. وكل ارتهان خارج الأخلاق يعد استخداما للفظ مجازا لا حقيقة. فمرحلة الخلفاء الأربعة الأوائل كانت محكومة للمبدأ القرشي، ولم يصدق أي مبدأ غيره. وأما الفضائل كما يود بعض التشبث بها، فلم تطرح للنقاش السياسي، مما يؤكد عدم وجود تحفظات على جميع الصحابة من هذا الجانب. كما أن إجماع المسلمين لم يتحقق لأي واحد منهم. وحتى مفهوم الشورى كمبرر لشرعنة الخلافة لم يتحقق بمفهومه الصحيح، بعد اقتصارها على قريش وكبار الصحابة. فتجد مثلا حديث العشرة المبشرين بالجنة جميعا من قريش إلا واحدا، فلماذا تختص الجنة بهم دون الأنصار مثلا؟ وبالتالي كان الوعي أسير المشاعر القَبلية، وقد مهّدت هذه المشاعر لاستتباب الخلافة الأموية ومن ثم الخلافة العباسية. فثمة تزكية دينية لدماء قريش، هكذا كان الوعي السياسي يعتقد، فهو أساسا وعي نكوصي، لم تصقله القيم الدينية. لذا عندما يتحدث الخلفاء والصحابة عن الحق، ويجعلونه ميزانا لعدالة الخليفة، ومبررا لإلتزامهم بأوامره، يستثنون مسألة السلطة التي هي الأهم، وكأن الخلافة مستثناة من القيم الدينية وتعاليمها. ولم يتغير المبدأ القَبلي بعد عصر الصحابة، بل تمسكت به السلطة والمعارضة التي أضفت عليه طابعا دينيا لزعزعة شرعية الأولى.

ثالثاً – دلالة المفهومين في عصر الخلافتين:

بعد استتباب الخلافة الأموية وظهور معارضة حقيقية للسلطة، مسلحة أو سلمية، انقلبت دلالة مفهوم "الحق في السلطة" من دلالة قَبلية / سياسية إلى دلالة دينية، إقصائية، تنفي شرعية الآخر. لا فرق بين السلطة والمعارضة. كل سعى بمختلف الوسائل لشرعنة موقفه السياسي، وسلب شرعية الثاني. وبهذا الشكل تجرد مفهوم الحق من مضمونه الأخلاقي، وبات يحمل دلالة تستجيب لدواعي الصراع السياسي. لا ريب في تطور المفاهيم، فهي كائنات، تولد وتتطور، وقد تشيخ وتموت، أو تواكب ضرورات الواقع. والأمر ذاته ينطبق على مفهوم "الحق" بالمعنى الأخلاقي. غير أن دواعي السياسة كرّست الدين لخدمة أهدافها، فأصيب المفهوم بانتكاسة أخلاقية، لا بسب الدين، فالدين حسب الفرض يعزز الأخلاق والقيم الإنسانية، غير أن التوظيف السياسي له، كان ومايزال مبعث قلق وتحفظ عندما يمارس تزوير الوعي، واستغفال المتلقي.

ثمة حقيقة، لم يحدّثنا التاريخ عن وجود معارضة حقيقية، ذات هوية مستقلة في حقبة الخلافة الأولى، رغم عدم إجماع المسلمين على أي واحد من الخلفاء الأربعة الأوائل. ولم يذكر أية خصومة أو تمرد على سلطة الخليفة. وقد بايع علي بن أبي طالب أبا بكر بعد ستة أشهر من خلافته، ثم سارت الأمور على ما يرام، حتى مقتل عثمان بسلاح الصحابة. ولم يقصد الثوّار التمرّد على سلطة الخليفة أو الخروج على شرعية الدولة، بل كانت حركة محدودة، لتصحيح مسار الخلافة، اضطروا معها للعنف بعد يأسهم من الخليفة وسياسته الممالئة للولاء دون الكفاءة، حتى راح يُضرب بفساد ولاته المثل، والخليفة يرفض تنحيتهم. إلا أن خروج معاوية على الخلافة الشرعية كان إيذاناً بظهور أول معارضة سياسية علنية، ذات رؤية سياسية وموقف مستقل، وكانت أول معارضة شهرت السيف بوجه الخليفة تنازعه الخلافة. وكانت البداية حرب صفين، التي دشنت تاريخ المسلمين بسيل من الدماء والأرواح. ثم مضت ثنائية (السلطة / المعارضة) تسود الصراع السياسي، كما في حرب الجمل، ثم حرب الإمام الحسن ضد معاوية، ومقتل الإمام الحسين وأهل بيته على يد يزيد بن معاوية. ورغم تعدد الثورات والانتفاضات، غير أن الأمويين والعلويين الأعم من الشيعة كانوا أبرز أطراف نزاع السلطة. وعندما يكون النزاع داخليا يكون سؤال الشرعية مبررا. وعلى الطرفين تقديم أدلة مقنعة تثبت ذلك. فخلافة الإمام علي هي بداية ظهور أول معارضة حقيقة.

هدف المعارضة

إن هدف المعارضة الأساس انتزاع السلطة، وهو هدف سياسي صريح وعلني، حتى وهي ترفع شعارات الاصلاح أو تتذرع بانحراف الخلفاء. وقد خاضت لأجلها حروبا شرسة، لم تحقق سوى انتصارات محدودة على أطراف عاصمة الخلافة. ثم تراجعت أو أُجهضت على يد القوات الحكومية. غير أن تلك الحركات والثورات شكلت هاجسا أمنيا، وضعت الدولة في حالة ترقّب وتأهب أمني مستمر، فكانت الوشايات تترى، وكان السيف يحزّ الرقاب على الشك والشبهة. وكانت عيون السلطة تترصد رجال المعارضة، تحصي أنفاسهم، وتلاحق خطواتهم، خاصة أئمة أهل البيت باعتبارهم أقوى خصوم الخليفة، بفعل رمزيتهم، وثقة الناس بهم، بعد معاناة طويلة مع الاستبداد السياسي للخلافتين الأموية والعباسية. ورغم سياسة العنف غير أن المعارضة لم تستكن، فإذا كان الفشل قدر الحركات العلوية المسلحة، فإن الجدل العقدي والفكري كان أرحب، يظهر هذا من خلال تطور علم الكلام، وسيرة الشيعة والأئمة وموقفهم من الخلافة، على مستويين عقدي وفقهي، حيث كانوا يطرحون رأي حول كل مسألة عقدية وكلامية.

لا شك إن تقابل السلطة والمعارضة على أرض الواقع يناظره تقابل في مفهوم الحق، وتباين حول مبدأ شرعية السلطة. لذا راح سؤال الشرعية الذي أطلقته المعارضة يستعيد لحظة الخلافة في ضوء مقدمات عقدية مفترضة، لسلب شرعية سلطة الخلافة التي قامت أساسا على القوة والغلبة، ومن ثم البيعة. وقد استعانت بفقهاء أغراهم المال والجاه، لشرعنتها. من هنا بدأ التحول في مضمون مفهوم الحق، الذي راح يكتسب معنى دينيا وفقهيا. وهو تحوّل خطير، مازال الوعي السياسي للمسلمين يعاني من تداعياته. ولم يقتصر الأمر على السلطة، بل المعارضة بدأت تطرح سؤال الشرعية أيهما أحق بالخلافة شرعاً: أبو بكر أم علي؟. وهو سؤال لم يطرح بهذه الصيغة من قبل. فانقسم الرأي العام وذهب كل فريق يبحث عن أدلة وبراهين لتأكيد شرعية من يوالي، السلطة أو المعارضة. فكان خلاف الإمامة أعظم خلاف في تاريخ المسلمين، كما ذكر الشهرستاني في كتابه الملل والنحل. بهذا الشكل فُتحت صفحة جديدة للخلاف حول شرعية الخلافة. وفجأة ظهرت روايات وتأويلات. وبدأت روايات الفضائل عن النبي تتناسل، تصطف مع هذا، وتنبذ ذاك، في سجال مرير، وراح التراشق بالأحاديث ينسف جسور المودة. وذهب الجميع لمراكمة شواهد، بدلا عن الأدلة الصريحة، لترجيح أحد الطرفين، بدءا بتأويل الآيات، التي تنازعوا على مصاديقها كشاهد على أفضلية أحد الطرفين. ثم لجأوا لروايات الفضائل، لندرة الآيات، وقصور دلالتها، ما لم تكن صريحة في موردها. غير أن كثيرا من الروايات عامة شاملة لجميع الصحابة، فلم يبق سوى الوضع طريقا لتوفير أكبر عدد من الروايات بعد نسبتها للرسول، فترى فضائل الصحابة وكراماتهم ومعاجزهم تترى، تتردد على الألسن، يرافقها تنافس حاد حول موضوعاتها، ونسبة تلك الكرامات والمعاجز لهذا أو ذاك. (تفصيل الكلام في كتاب: النص وسؤال الحقيقة.. نقد مرجعايت التفكير الديني). بهذا الشكل بدأ مفهوم الحق يشير لمعنى ديني وإلهي، حيث فرضت المعارضة متمثلة بالشيعة وأهل البيت شروطا تعجيزية، حينما اعتبرت الإمامة نصا وتعيينا من قبل الله تعالى بواسطة نبيه، وقد ساقت أدلة وشواهد وروايات ومواقف تاريخية. بهذا الشكل سلبت شرعية خلافة الأول، واعتبرتها غصبا وظلما وجورا، فالخلافة برأي الاتجاه الشيعي، منصوص عليها من قبل النبي الكريم لعلي بن أبي طالب، ومن بعد أولاده، حتى ظهور المهدي المنتظر. وبهذا نفوا سيادة الأمة وولايتها على نفسها، وارتهنوا شرعية السلطة بالإمامة. بهذا الشكل تأسس وعي جديد يفسّر أحداث التاريخ وفق ثنائية (حق / باطل)، فساهم في خلق شعور متوتر، ثأري، همّه الوحيد استرجاع الخلافة المستلبة، واستعداد السلطة لأهلها. ثم طرحت المعارضة الشيعية مفهوم العصمة شرطا جديدا للإمام، فالإمام بات منصوصا عليه، معيّنا من قبل الله، معصوما. وجميعها شروط تعجيزية، لا توجد آيات صريحة تدل عليها سوى تأويلات. غير أنها سلبت الخلافة شرعيتها، بنظر المعارضة كحد أدنى. في مقابل السلطة التي راحت تنظّر لشرعية القوة والغلبة والوراثة والاستبداد.

وقد تأثرت الأوساط العلمية، وعلمَا الكلام والفقه بثنائية (السلطة / المعارضة)، خاصة الأول، فهو لم يقتصر على أصول الدين والدفاع عن العقيدة والكتاب الكريم، باعتبارها موضوعاته الأساس، بل تعداها بحكم الواقع للإمامة ومقوماتها وشروطها. وفعل الإمام / الخليفة، وهل الإنسان مخيّر أم مسيّر، وحكم فاعل الكبيرة. ولا تخفى علاقة كل هذه الموضوعات بالسلطة، ومحاولة تنظيرية لشرعنة الاستبداد، وسلوك الخليفة، مهما كان مخالفا للقيم والأخلاق الإنسانية، بل مهما كان مخالفا للأحكام الشرعية، سيما مظاهر الترف والفساد وما حصل إبان حروب المسلمين. والأهم موقف السلطة القمعي من المعارضة. يقول الشهرستاني: (وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان). ويكفي مراجعة كتب الفِرق والمذاهب للوقوف على عدد الفِرق والمذاهب التي نشأت على أساس مقولات كلامية. فهي إما تنحاز للسلطة أو للمعارضة، ولا ريب في نشأة فِرق تتبرأ من كليهما، فهي أيضا تتأسس على مقولة كلامية ما. فالسلطة المعارضة هي الثنائية هي المحفّز الأساس لجميع ما يرتبط بها من مقولات كلامية آنذاك. بل وانعكاس الثنائية على الأحكام الشرعية بشكل غير مباشر. والكلام في محله.

بهذا اتضح المسار التاريخي لمفهوم الحق في الفكر السياسي للمسلمين، بدءا بالقرن الأول الهجري، حيث بدأ مفهوما قَبليا وانتهى مفهوما دينيا، يمارس تزوير الحقيقة، مستغلا رثاثة الوعي، وروح الانقياد الثاوية في أعماق المسلمين. فمن يُرد دراسة التاريخ بموضوعية عليه التأني في أحكامه، ودراسة خلفيات النزاع وسياقات السلطة آنذاك.

يأتي في الحلقة القادمة

.................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

اعتقد ان اخر فقرة في الحوار تضيف له شيئا.
اما النزاع على الخلافة فهو نتيجة الصراعات القبلية البينية التي تمثل مفهوم حياة البداوة. لا اكثر و لا اقل. و القتال الدموي بين عثمان و بقية اقاربه في دمشق و علي و اتباعه. فقد اخذ للغسف صفة شعبوية - قبلية. و ترى انعكاسات و امتدادات ذلك في ثغر بني العباس اللاحق من الغمويين.
كان النزاع طبقيا من جهة له ابعاد عشائرية متمدينة و متفرنجة و شعبويا من جهة مقابلة له طابع ثأري و انتقامي تكاتفت فيه كل الفئات الباردة او الساكنة.
و كل المذاهب و النزوعات تطورت لاحقا لتبرير سيول الدماء هذه..
لا اريد ان اتوسع فأنا اسجل هذه الكلمات و عيني على مباراة مبادلة في دوري التنس الدولي.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

مرحبا بحضورك وتعليقك الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق. بالفعل كان صراعا قبليا على السلطة، حاولوا تبرير ما سفك من دماء حوله لاحقا

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل ماجد الغرباوي المحترم
سلام من الله عليكم ورحة وبركاتا
شكراًعلى هذه الروحية التي ليست غريبة عليك في التطرق الى موضوع حساس جداً...تقافزت منه الكثير من مشاكل تلك الايام وحتى هذه الايام وسالت في طريقه الدماء الغزيرة من كل الاطراف و كلهم ذوو قربى و عمومة... سيترحل ماجرى للقادمات من الاجيال و البشر في المنطقة
اعتقد ان ما جرى للخليفة الثالث هو تراكم ما جرى من لحظة فتح مكة الى يوم مقتله له الرحمة...واعتقد انه نتيجة انهيار العلاقة التي اسسها و اعلاهاالنبي الكريم بين الانصار و المهاجرين...حيث شعر الانصار انهم خذلوا وغُدر بهم حيث رفضوا ان يتسيد عليهم من نبذهم اهلهم و من كانوا قتلتهم خلال الفترة من الهجرة الى فتح مكة
دمتم بخير و عافية...ولكم السلاكة في حلكم وترحالكم

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكرك اخي العزيز الاستاذ عبد الرضا حمد جاسم، وشكرا لتفاعلك وتعليقك. كانت المشاعر القبلية عميقه في وجدان الخليفة الثالث، وكان مصرا على سلطة عشيرته رغم فسادهم فما كان من الصحابة والانصار سوى الثورة عليه اضطرارا. تقبل احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ المفكر والأديب ماجد الغرباوي ..اتابع الكثير من حلقاتك هنا وبعض اصداراتك التي انزلتها للقراءة في جهازي ...حول هذا الموضوع التاريخي الشيق والذي ما زلنا نجتر تبعاته أود السؤال حول من ترى في نظرك أدى للانقسام الحاصل بين الفريقين السلطة والمعارضة منذ البداية بعد موت الرسول الأكرم مباشرة ...هل هو عدم وجود رؤية واضحة للحكم وكيفيته ووسائله حتى انقسم الصحابة ( واضحى الحكم لقريش ) أم المنتسبين لاهل البيت أم هناك نقطة أدت لتكوين انقسام واقتتال وضعف شكك الكثير حتى بالاسلام نفسه ؟

دمت بخير وعافية .

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير الاخ العزيز نجيب القرني، شكرا لمتابعتك واهتمامك بكتاباتي، فهذا يسعدني. تطرقت أكثر من مرة ألى عدم وجود مرجعية صريحة، آية أو رواية، تحسم الموقف من الخلافة، وكانت الامور تسير وفق سياقات السلطة آنذاك، لكن لما رفعت قريش شعار القبلية وأقمعت الانصار، كان لا بد لاهل البيت الاعتراض باعتبارهم اهل بيت النبي وهم احق بذلك مادام القضية قضية أقرباء محمد وعشيرته. دمت مباركا

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

هل هي محاوله لتخطي نص الامامه بغض النظر عن السنه الذي يعتمدون على مبدا الشورى ، اذا كان الامر هكذا فان المحاوله عرجاء باكثر من دليل منها قدسية القران باياته المتبناة ولتي تنص بوضوح على الامامه ، اما الادلة المساقه في البحث ركيكه لايمكن الاعتماد عليها قياسا بما هو موجود في متون الكتب الشيعيه منها والسنيه، تبقى هناك فرضيه العامه من الناس هم ايظا يساقون وفق منهج الحاكم وهنا تفصيل في الحاكميه .

مهدي محسن
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة: يمكن الاطلاع على كتاب: الفقيه والعقل التراثي، مضمرات العقل الفقهي، مدارات عقائدية ساخنة للتعرف على كثير من الامور لم يتطرقوا لها وفقا للمناهج الحديثة. البحث بصدد معرفة الحقائق وفق سياقها التاريخي، وفيه اشارات كافية، لكن هكذا ابحاث تتطلب تجردا كبيرا، يبدو صعبا جدا، لغير الباحث الموضوعي. لو كانت هناك ايات تنص بوضوح، ركز على كلامك في تنص بوضوح رجاء فهل تتوقع حدث ما حدث، لكن يا استاذ لم تكن هناك مرجعية تحسم الخلاف، آية أو رواية تنص على الخلافة. تقبل احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الاستاذ ماجد الغرباوي على ايضاح هذه الامور المهمة التي كانت خافية علينا و التي انهكتنا و شكراً للاخوة المعلقين و احب ان اضيف التعليق التالي:

1- انا اعتقد ان كل الامور التي دمرت الدين الاسلامي و لازالت جارية لحد الان هي خلافات قبلية بدوية على السلطة و ليس لها علاقة بالدين ابداً. الدين شوه بشكل كبير جداً بعد وفاة الرسول. هؤلاء النخبة التي عاشرت الرسول من صحابة وخلفاء و غيرهم كان المفروض بهم ان يكونوا قدوة لنا في وضع الاسس الصحيحة للدين الاسلامي. و لكن للاسف الشديد يبدوا ان المبدأ البدوي و القبلي بقي سائداً في كينونتهم و ان الدين لم بغير بهم شيئاً. و هذا امتد حتى ضمن بني هاشم عشيرة الرسول. حيث انقسم العلويين و العباسيين على السلطة. بالاضافة الى هذا نلاحظ انه حتى العلويين انقسموا على انفسهم حبّاً بالسلطة مثال على ذلك" زيد ابن علي" خرج عن عباءة جعفر الصادق و اسس الفرقة الزيدية و اعتقد انه مذهب علوي آخر "في اليمن" يختلف عن مذهب جعفر الصادق؟؟. و كذلك مذهب ابو حنيفة اسس مذهب يختلف في افكاره عن العلويين.
و اعتقد ان هؤلاء جميعهم لم يلتزموا برسالة السماء و اسسوا المذاهب و الفرق التي دمرت الدين الاسلامي.

2- ان الرسول يعرف تماماً ان الدين الاسلامي ليس ديناً وراثياً ابداً و هذا واضح وضوح الشمس من آيات القرآن. و قد تكون ارادة السماء كانت فاعلة بعدم اعطاء الرسول ذرية لكي لا يكون الدين وراثي لانه دين عالمي لكل البشر . و ان مقياس السماء للانسان الصالح هو التقوى و ليس قربه او بعده عن الرسول " اكرمكم عند الله اتقاكم" و لم يقل اقربكم الى الرسول.
امّا العلاقة بين الرسول و الامام علي فهي علاقة قرابة و هذا شيء طبييعي ان يعتمد عليه في رعاية امور عائلته بعد وفاته و هذه النقطة وضحها الاخ الغرباوي في حلقات سابقة. و اقول بشكل صريح كل انسان له محاسن و له سيئات و نحن لا نستطيع ان نقييّم البشر بعد 1400 سنة من كتب التاريخ التي اغلبها مزورة. في نهاية المطاف كل اؤلئك الذين سبقونا يبقون رموز تاريخية نعتز بها و ان الله ينجاز بهم يوم القيامة.

و ان الرسول هو الشخص الوحيد الذي ذكره القرآن و لم يذكر اي واحد آخر لا من اقاربه و لا من صحابته. و ان رسالة السماء للعالم اجمع كما هي موضحة في الكثير من آيات القرآن.
سبأ 28
وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن اكثر الناس لا يعلمون
الاية اعلاه تقول و ما ارسلناك "الاّ للناس كافة" و لكن اكثر الناس لا يعلمون.

و هنالك الكثير من هذه الايات.

بالاضافة الى هذا ان الله حدد مسؤولية الرسول في كونه مبشراً و نذيراً و ليس وكيلاً او مصيطراً على الناس كما في حالة رجال الدين و ابتداعهم "التقليد" و هو في الحقيقة "تدجين" المجتمع و هذا يتنافى مع الدين تماماً.

الانعام 66
وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل

الرعد 43
ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب

الغاشية 22
لست عليهم بمصيطر

3- انا اعتقد انه يجب علينا ان نترك الماضي القبلي بكل مآسيه الذي كبدنا الكثير و نفكر بحاضرنا و مستقلبنا فقط. و السبب بسيط جداً هو يجب علينا ان نسأل انفسنا ماهي الفائدة من تكرار و اجترار الماضي الذي لم نعشه ؟ علماً انه ماضي يتعلق بالمنافسة على السلطة و ليس له علاقة بالدين ابداً لكي نقول هذا على حق و هذا على باطل. و الشيء المهم جداً اذا كان الامام او غيره في الخلافة ما هو الشيء الذي نجينه نحن في وقتنا الحاضر؟؟.

4- اذا اردنا ان ننقذ الدين في هذا الظرف الحرج من تاريخنا علينا الالتزام بالقرآن الكريم فقط لا غيره لان كل الامور الاخرى هي انتاج بشري بما فيه سنة الرسول و فيها الكثير من التزوير. و ان الله يدعونا الى الالتزام بكتابه لا بغيره كما موضح في القرآن. و هذه الايات امثلة على ما اقول.

الانعام 153
وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون

الاية تقول " وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون". الاية هي "وصية الله لنا" بالالتزام بكتابه فقط لكي لا نضيع كما هي حالتنا حالياً.

آل عمران 51
ان الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم

الانعام 126
وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الايات لقوم يذكرون

و ان الله ترك مبدأ الشورى لاختيار التقي و الاكفأ من المسلمين لقيادتهم. و لكن للاسف الشديد ان المبدأ البدوي و القبلي ابعد الانصار و غيرهم من الاكفاء بكل تضحياتهم من مشاركة الحكم.

الشورى 38
والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون

و شكراً مرة اخرى على هذا المقالات الرائعة التي وضعت النقاط على الحروف في توضيح ما هو مخفي علينا.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

دائما تتحفنا بايات تتحدث عن الموضوع، تؤكده وتنفي أضداده، وهكذا تبذل جهدا في كل مشاركاتك، تشكر عليها الاخ الاستاذ ثائر عبد الكريم

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5581 المصادف: 2021-12-16 03:10:14


Share on Myspace