 حوارات عامة

حوار وموقف مع المفكر والأديب المصري القبطي سامح سليمان

samihsolaymanالمفكر سامح سليمان من مواليد عام 1980م، درس علم اللاهوت المقارن الأرثاذوكسي، ثم التحق بالكلية الأكليريكية، ثم انقلب بشكل مضاد وبدأ يميل للدراسات الفلسفية الوجودية معبراً عن احتجاجه وتمرده على الفترة الدينية التي أمضاها منذ صباه ومحدثاً صدمة بين أوساطه وأصدقائه من خلال تعصبه وتشبثه بما مال وانحاز إليه على عكس ما كان بادئ ذي بدء وبتاريخ 23-11-2014م، كان لنا معه هذا الحوار:

 

- الأستاذ سامح سليمان، في البداية يسرني أن أرحب بك في هذا الحوار الذي أجريه معك وأبدأ معك بهذا السؤال، إذا صحَّ تعبيرك عزيزي سامح بأن قراءتك للوجودية المسيحية كان محض صدفة كما قلت، أم إنها كانت بدافع فضول واستكشاف ومحاولة للخروج من دائرة مغلقة؟؟

وماذا تعنيه بالفكر الوجودي المسيحي، وهل تعتقد بوجود فكر مسيحي وجودي، كون المسيحية دين؟؟

- تحياتى إليك وإلى جميع أعضاء هذا الكروب الرائع (الحب وجود والوجود معرفة)، البداية القريبة لمعرفتي بالفكر الوجودي المسيحي

ولا أقول الفلسفه الوجودية المسيحية لأن الوجودية عموماً بشقيها المسيحي والألحاد هو تيار فكري أكثر منها فلسفه نسقية، كما أنني أتفق بنسبة كبيرة مع من يرفض صواب كلمة فلسفة الدين أو فلسفة مسيحية أو اسلامية او يهودية وأؤيد إطلاق كلمة فكر بدلاً من كلمة فلسفة حتى وإن كانت المسيحية ذاتها قد تأثرت تأثراً كبيراً بالفلسفة اليونانية) وأنا فى سن السابعة والعشرين وأثناء مرحلة شك كبير فى كل ما آمنت به من يقينيات دينية وطائفية وقيم فكرية نشأت عليها وقرأت عشرات الكتب التى تؤيدها وأيضاً قرأت بعض الكتب التى ترفضها، بخلاف أزمة نفسية أصابتني بسبب تركي للكلية الأكليريكية التى لطالما حلمت بالالتحاق بها لأصبح رجل دين واستطعت الالتحاق بها بتوصية من قيادة كبيرة فى الكنيسة وكذلك أزمة نفسية

لا زمتني منذ الصغر بسبب الأسلوب الخاطئ والسيئ فى التنشئه وكذلك التكوين النفسي والقيمي الخاطئ نتيجة الحياة فى مجتمع مريض وتعليم ضار ومدمِّر للقدرات العقلية وإعلام ساهم بنصيب كبير فى تشويه القاعدة الفكرية لي ولغيري من أبناء جيلي، حتى لا أطيل عليك أرشدني أحد أصدقائي الى كنيسة تعتمد أسلوب فى الارشاد النفسي والروحي يسمى المشوره المسيحية ومن حسن حظي انها كانت تعتمد منهج مدرسة النضج

(المشورة المسيحية تنقسم الى ثلاث مدارس رئيسية وهى مدرسة الحق الكتابي ومدرسة الشفاء الروحي و مدرسة النضج وهى أفضلهم جميعاً) بخلاف أن قادة تلك المدرسه أخذوا بعض أفكارهم من مدرسه في العلاج النفسي تسمى مدرسة علم النفس الوجودى ومن أشهر روادها رولو ماي وكذلك مدرسة العلاج بالمعنى لمؤسسها فيكتور فرانكل، وقد استفدت كثيراً من كتابه الأنسان يبحث عن المعنى ثم قرأت كتاب بحث الأنسان عن نفسه (رولو ماي) ثم كتاب عن حياة وأقوال (كيركجارد) للدكتور (إمام عبد الفتاح)، ثم وقعت يدي بالصدفة على كتاب (مذكراتي فى سجن النساء) للدكتوره (نوال السعداوى) وغمرتنى قوتها وفكرها غير التقليدي وصلابتها وحديثها عن الحياة ومن هنا بدأت بذرة الخروج من القالب الذى ألقتنى إليه الصدفة العمياء

قرأت الأعمال المبكرة للمفكر المصرى (خالد محمد خالد) وأعمال الدكتور (سيد القمني) ثم كتاب (مغامرة العقل الأولى) (لفراس السواح)، ثم أبتسم لى الحظ والقى فى طريقى بعض أعمال العظيم (سلامه موسى) ومن أهمها (حرية الفكر) و(نظرية التطور) و(برنارد شو) وهو الذى أرشدنى لحتمية سعة الأطلاع وتكوين مشروع فكرى متكامل ورؤيه علميه وموضوعيه للحياه، ربما الصدفه تكون عبارة عن محاولة من الطبيعة للتكفير عن ذنوبها المتعددة فى حقي ومساعدتي فى بحثي عن الحقيقة والسلام الداخلي .

 

- هل تحققت لديك رؤية واضحة حول مشروعك الفكري وتنسيق أفكارك وبلورتها في استنباط نظرية معرفية تتبناها، أم لا زالت عبارة عن شذرات وأفكار تقتصر على مناقشة بعض القضايا على نحو مزاجي متعلق بشجون وآلام؟؟

نعم تحققت لدي رؤية واضحة حول مشروعى الفكري وتنسيق أفكاري وبلورتها من حيث الأركان الأساسية ولكن التفصيلات لا بد ان تكون فى تطور دائم وإلا أصبحت متحجراً متجمداً فاقداً للحياة.

وقريباً سوف أكتب سلسلة من المقالات أشرح من خلالها مشروعى الفكري بشكل منهجي وتفصيلي ولكن يمكن أن ألخصه فى عباره واحدة هى : اليقين جهالة، الفطرة هي التساؤل ، أقصى جودة هى الغاية .

 

- لقد قلت أنك تأثرت ببعض المفكرين وتخص فيهم (كيركغارد)، والمفكر المصري (سلامة موسى)، والمفكرة المصرية (نوال السعداوي)، ما الذي أخذته في كل منهم على وجه التحديد والاقتضاب؟؟

- كيركغارد: كان له الفضل فى إدراكى لحتمية اختيار الذات والتمرد على القولبة والخروج عن القطيع .

- سلامه موسى: الرؤيه الصحيحة للمرأة وأهمية العلم، والقرأه الموسوعيه، ودور الأقتصاد فى تشكيل المجتمع

- نوال السعداوى : الرجل لن يتحرر إلا عندما تتحرر المرأة، التمرد والإيجابية والفهم الأعمق للحياة .

 

- إلى ماذا كنت ترتأي في تجريب مسلك المحاضرات وإلقائها، وكيف كنت تجد المتلقي، هل وجدت نفسك مدرباً للتنمية البشرية، أم فيلسوف ومنظر لأفكار معينة؟

تعجبنى جداً مقولة تشارلز بوكوفسكي عندما قال لا تكتب إلا إذا كنت ستنتحر أو تقتل، وهذا من أسباب اتجاهى للكتابة وإلقاء المحاضرات فبخلاف أهميه الكتابة لتفريغ الطاقه الفكرية الناتجة عن القراءة المنهجية الدؤوبة، كذلك التحاور والتجادل فى غاية الأهمية لصهر وإعادة تشكيل ما لدى المفكر من معرفه وهذا ما دفعني لإلقاء محاضرات فى الأدب والفلسفة قائمة على المناقشة وليس التلقين الغبي، وقد أسعدني رد فعل المتلقين لما أقدمه، فإسلوبي يعتمد على البساطة دون الإخلال بالمضمون، وتطبيق ما قاله نيتشه وأكد عليه العظيم كارل ماركس عن أهمية دمج الفلسفة بالحياة، كذلك إلقائى لمحاضرات التنمية البشرية، فبعد دراستى للكثير من برامجها دراسة مستفيضة وكذلك دراسة بعض برامج إدراة الأعمال واكتشافى للدجل والشعوذة المنتشره بكثافة فى هذا الوسط، أسعى لدمج ما بها من فكر إيجابى يساهم فى ارتقاء الإنسان وتحقيق مستوى أفضل من الجودة لحياته مع ما تكوَّن لدي من رؤية للحياة ناتجة عن دراية بعلم النفس والاجتماع والفلسفة، الإنسان كائن مركب شديد التعقيد، ولا يوجد علم ليس له أهميه، بل وأيضاً الأدب (الثمين منه وليس الرث) والفن بأنواعه من سينما وموسيقى ونحت وفن تشكيلى وكيمياء وفيزياء وبيولوجيا، فيجب أن لا ننسى ما أحدثته نظرية دارون المحرم تدريسها فى بلادنا، من أثر فى السياسة والفلسفة والاقتصاد وعلم النفس، بل وحتى الأدب بأقسامه المختلفة .

 

- هل المغالاة في الالحاد مطابقة للمغالاة في الدين برأيك؟

- مع كامل احترامى للمتدينين والملحدين لا أستطيع الأجابة إلا بكلمة نعم .

فالمغالاة عند المتدينين دليل على الشعور بالنقص وعدم الاحساس بالقيمة الذاتية والرغبة فى الانتماء لشئ له قيمته ومكانته وتقديره لدى البيئه المحيطه به، خاصةً اذا ما كان هذا التقدير يصل إلى حد الخبل والهوس، وهذا هو السائد فى مجتمعاتنا نتيجة الفشل الذريع فى كافة المجالات من علم وفكر وحضارة، وايضاً نتيجة أن الأغلبية الساحقة فى مجتمعاتنا الناطقة بالعربية لم يختار أحدهم ديانته، بل انتقلت إليه بالوراثة وليس بعد بحث ودراسة ومقارنة ديانته التى ورثها بحسب الصدفة بباقى الأديان والعقائد والأفكار المختلفه بتجرد وموضوعية،و بدون التأثر بما تم تلقينه إياه من والديه ومن باقى مؤسسات المجتمع المأجورة.

أما المغالاة فى الألحاد فتنشأ فى الغالب نتيجة مراهقة فكرية ورغبه فى إعلان الكراهية للسلطة بالتمرد على أهم رموزها وهو الإله وكذلك رفض المسترزقين من وراء التحدث باسمه من موظفي المؤسسات الدينية، والتمرد على القيود الخانقة للفكر الدينى القمعي الرجعي السائد فى مجتمعاتنا لعدة أسباب ثقافية وسياسية، أو انبهار ساذج بالنموذج الغربى الذى يسبِّح بحمده الكثير من مثقفينا، بخلاف شئ هام متفشي فى مجتمعاتنا الآن وهو إذا رفضت شيء وأقتنعت بخطأه لا بد أن تنتقل الى الإيمان بنقيضه، و لذلك نرى أن التيارات التى لا تعتمد على الصبغة الدينية فى ترويج أفكارها رداً على التيارات المعتمدة على الصبغة الدينية فى كسب الأتباع، تقزِّم المرأة وتنادي ليل نهار أن المرأة لن تتحرر إلا إذا تحررت من ملابسها أولاً، ومارست الجنس كما تشاء !! بعض المثقفين المنبهرين انبهاراً أعمى عن جهل وعدم دراية بالنموذج الغربي يعتقدون أن المرأة عندما تمتلك الملابس تفقد العقل وعندما تفقد الملابس تمتلك العقل !!

هذه هى قضية المرأة فى نظر أغلب مثقفينا، ويا لها من مأساة!! (أغلب مثقفينا الموظفين المعتمدين إعلامياً هم جهلاء وإقصائيين ومهووسين جنسياً)، وبخلاف أن المغالاة أساسها بنسبة كبيرة نفسي، هى دليل على قناعة الطرف المغالي بامتلاك اليقين، ومن اعتقد بامتلاكه لليقين حكم على عقله بالموت بخلاف حكمه على الطرف الأخر بعدم الحق فى الوجود، فكما يُغتال المتدينين بمختلف انتماءاتهم من اختلف عنهم سواء فى الدين أو الطائفة ورفضهم لوجود من اختلف عنهم، كذلك فعل الشيوعيين الملحدين فى روسيا عندما امتلكوا زمام الحكم، اغتالوا كل من انتمى للحكام السابقين وحطموا الكنائس وحرموا كل ما له علاقه بالدين،و تحولت الشيوعية لديهم الى دوجما غير قابلة للنقد، أى تحولت إلى مقدس مخالفين بذلك فلسفة العظيم ماركس من نادى (بأن أساس كل نقد هو نقد المقدس). أنا أختلف بدرجه كبيرة مع من يرى أن الدين شرٌّ فى حد ذاته، نعم الدين كنص مقدس هو ثابت خاصةً لدى من يؤمنون به ( هذا إذا ما تغاضينا عن الآراء التى تنادي بعكس ذلك )، لكن الفكر الديني متنوع متغير فهو منتج بشري يتأثر تكوينه بعقلية وإرادة منتجية، هو أداة ذات حدين نستطيع أن نستخدمها لخير ونهضة مجتمعنا أو لإفساده وتجهيله وإفساده، وهذا الاختيار هو مسؤولية من يديرون المجتمع، ومن يديرون المجتمع هم نتاجه وإفرازه حتى وأن لم يختارهم أبناؤه، الفكر السائد هو إفراز وإرادة واختيار مجتمعي .

بينما الإلحاد يجب أن يكون متاح كاختيار شخصي له احترامه وحرية تأييده،

- بما توحي لك المفردات التالية: الله، الحق، الواجب، الحرية، التطرف، الموت، الوجود

الله: القوه التى تسرى فى المادة .

الحق: أقصى جودة للحياة.

الواجب: الصدق والعدالة .

الحرية: وهم إلا القليل فيما ندر، وما أثمن هذا القليل .

الموت: انتقال من صورة إلى صورة إلى أخرى، فالمادة لا تفنى ولا تستحدث من عدم.

الوجود: لعنة برومثيوس .

التطرف: هو الاعتقاد بامتلاك اليقين (بمختلف أشكاله) .

 

- بلا شك فأنت بحثت ملياً وأشرت لقضية علاقة السلطة برجالات الدين وقد لفتني مقتطف من أحد مقالاتك تتساءل) وكيف اتفق الفقهاء مع رموز السلطة في كثير من الاحيان على عقولنا، الفقهاء بحجة الحلال والحرام، والسلطة تحت اسم الحفاظ على مصالح الوطن العليا)

وسؤالي هو :هل تعتقد أن أزمة السلطة محصورة في علاقة رجل الدين بالسلطوي، أم أن القضية في عصرنا الراهن تتعدى ذلك؟

- هل الأزمات الفكرية في الشرق والعالم العربي سببها الرئيسي التبعية للأشخاص بمعنى تقديسهم، هل مازلنا أمام لعنة المقدس؟ وتقديس المدنس؟

إن قضية مجتمعاتنا العربية وعلاقتها مع رجل السلطة ورجل الدين ورجل الفكر وعلاقة كل طرف من الأطراف الثلاثة بالآخر، هى قضية مركبة وشديدة التعقيد، ومناقشتها لا تكفيها مئات الكتب،

منها على سبيل المثال لا الحصر ما هو متعلق بالهوية، فعلى سبيل المثال هل الهوية هى بحسب الدين أم العرق أم الانتماء الحضارى أم اللغه أم الثقافة أم المصالح المشتركة؟

على سبيل المثال: فى بلدى الحبيبة مصر أثيرت فى الثلاثينيات مشكلة الهوية المصرية هل هى مصرية خالصة نسبة الى المصريين القدماء، دعا سلامه موسى الى إلغاء اللغه العربية وأستبدالها بالديموطيقية، وأن نتجه بقوه نحو الثقافه الغربية، ونادى طه حسين بأننا ننتمي الى ثقافة البحر المتوسط .

أم هى قبطية كما ينادي بها حتى الآن بعض المتزمتين العنصريين من المسيحيين، أم اسلامية وقد دعا إلى ذلك غير المؤمنين بفكرة الوطن فهو بالنسبة اليهم تراب ودين ولكن مؤمنين بفكرة الأمة التى ليس لها حدود جغرافية لأن باب الجهاد من وجهة نظرهم لم ينتهي ولن ينتهي، لذا فالوطنية كفر والوطن وثن، مثل (جمال الدين الأفغانى)، (رشيد رضا) ( خصم سلامه موسى )، حسن البنا، أم عربيه وهو تيار القوميه العربية الذى نشأ على يد المسيحيين الشاميين كردّ على التيار الإسلامي وقد ساد هذا التيار على يد حركة يوليو 1952م، بعدما أجهض تيار القومية المصرية لمنشئه (أحمد لطفى السيد) وتم التعتيم على مفكري الليبرالية التي سادت من 1923م حتى 1952م، مثل (فرح أنطون)، (شبلي شميل)، (اسماعيل مظهر )و غيرهم كثيرون .

(أنصح بقراءة كتاب الليبرالية المصرية للدكتور (رفعت السعيد)، مستقبل الثقافة فى مصر للدكتور (طه حسين)، أيضاً كتاب (المثقفون والسلطة) وكتاب (النهضة) و(السقوط فى الفكر المصرى الحديث) للدكتور (غالى شكري) ولا ننسى القله المستنيرة التى نادت أن الهوية كيان دائم التجدد له أكثر من مكون حضاري، بينما تغيرت تركيا للأفضل فى أوائل القرن الماضي على يد (كمال أتاتورك) إلى دولة علمانية عصرية.

إن من أهم أزمات مجتمعاتنا أن هويتها هلامية مشوشة أو أقصائية عنصرية، من أهم أزمات مجتمعاتنا أن هويتها لا يحددها علماؤها وفلاسفتها وأدبائها ومفكريها ولكن الهوية تتغير بتغير توجهات من يمتلك السلطة، فمبدأ شعوبنا بدرجة كبيرة هو الناس على دين ملوكهم، فإذا كان من حكم (الحاكم القوي) علماني أصبحنا علمانيين وإذا كان اسلامى أصبحنا إسلاميين، حتى بالنسبة للتوجه الاقتصادي، إذا ما أراد من يملك السلطة الاتجاه نحو الأشتراكية أصبحنا اشتراكيين، وأصبحت وسائل الأعلام المقروءة والمسموعة والمكتوبة وانبرى أكثر مثقفينا _ خدم السلطان وأكلى الفتات المتساقط من مائدته، فى كتابة الكتب والمقالات عن عظمة الاشتراكية، ومسترزقى وموظفى المؤسسة الدينية بما لهم من تأثير غير محمود، بحثوا عن نصوص دينية تتوافق مع هذا التوجه، وسبَّحوا منادين ليل نهار بأن الأشتراكية من الدين،و إذا ما تحولت إرادة من يحكم الى الرأسماليه حدث نفس السيناريو .

لكن يجب ان نعلم أن من يتحكم فى طبيعة النموذج السائد من قيم وأفكار وصناعة القرار فى كافة المجتمعات خاصةً المجتمعات الرأسماليه، ليس فقط رجل السياسة أو حتى رجل الدين ولكن أيضاً رجل الاقتصاد، فمن يملك رأس المال يملك قوة قد تتفوق على قوة كلّ من رجل السلطة ورجل الدين وبالطبع رجل الفكر، بل وقد تتحكم بهم، الأقتصاد له من القوه القدره على أعادة صياغة المجتمع بكافة مفرداته .

الدين والسياسه والأقتصاد ثالوث لا ينفصم

هناك أيضاً أزمتنا فى مثقفينا، بتخليهم عن دورهم فى تنوير الأذهان ومعالجة المجتمع من أمراضه

و تفشى الشلليه والتحزب، وأكتفائهم بما يتساقط من موائد أصحاب المال والنفوذ والسلطة مقابل الانعزال فى برج عاجي والتحذلق على البسطاء والتعالي عليهم، ولعن التيارات ذات الصبغه الدينية وأحياناً التحالف معهم، وعدم القيام بدورهم فى النزول للشارع والتعمق فى فهم المشاكل الحياتية وتكوين تيار تنويرى غير قائم على الشللية، تيار غير قائم على اجترار ما قد تركته الأيقونات الثقافيه المقدسة من فكر،

أتيار لا يعترف بالدوجما أو بالأيقونات،تيار يدعو الى ثقافة الكيف وليس الكم والمضمون وليس الشكل.

نحن لدينا أزمة هوية وأزمة مفاهيم وأزمة ثقافه وأزمة مقدس متعدد الوجوه، وأزمات أقتصاديه وقيميه،

و تلك الأزمات لن تذوب أو على الأقل تنحفض كثافتها إلا بتكاتف كل معرفى حر محب لوطنه ولإنسانيته.

- في النهاية أشكرك جزيل الشكر المفكر المصري سامح سليمان، كلمة أخرى تود أن تتوجه فيها للمتلقي:

فى نهاية الحوار أتوجه بالشكر والاحترام لشخصك الكريم، والعتاب أيضاً فقد أرهقتني أسئلتك عزيزي لشدة قوتها وعمقها وأتمنى كل ما هو أفضل لكل فرد معرفي، ولكل كائن حي، وأعدكم إن كان فى العمر بقية بسلسلة من المقالات أقوى وأعمق من كل ما كتبته مسبقاً .

 

أجرى الحوار: ريبر هبون

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3008 المصادف: 2014-11-29 23:23:35


Share on Myspace