 حوارات عامة

حوار مع المؤرخة الأميركية ناومي أورسكس

1559  ناومي أورسكس حوار مع المؤرخة الأميركية أ. د. ناومي أورسكس وحديث عن علاقة مُناهضة العلم بالاحتجاجات الحالية في الولايات المتحدة الأميركية وتفاصيل أخرى:

حاورها كريستوفر شرادر/ ترجمة: بشار الزبيدي


كريستوفر شرادر:

لقد اعتدنا تقريبا على حقيقة أن الباحثين يتعرضون للهجوم وكذلك انتشار الأخبار المُزيفة حول موضوع المناخ. لماذا يحدث هذا الآن بالتزامن مع وباء كورونا؟

ناومي أورسكس:

لأن نفس الآليات مُستمرة. نحن نعيش في عالم، وهذا ينطبق بشكل خاص علينا نحن في الولايات المتحدة، حيث يتم تشويه صورة الحكومات. لقد بنت الدوائر اليمينية مع مصالحها التجارية رواية مفادها أن الحكومة عاجزة والقطاع الخاص يتسم بالكفاءة. في الولايات المتحدة، يحتفظ الحزب الجمهوري بهذا الموقف المُناهض للحكومة، على الرغم من أنه يمثل الآن تلك الحكومة.

كريستوفر شرادر:

هذا سيئ بما يكفي، ولكن ما علاقة ذلك بالعلم بالضبط؟

ناومي أورسكس:

لنأخذ مثال منظمة الصحة العالمية: هاجمها دونالد ترامب بعنف. ولكن، على عكس خُطاباته العنيفة، فهي مُنظمة فعالة للغاية للتنسيق الدولي، وفي نفس الوقت تُظهر مدى أهمية العلم والحقائق. لذا كان عليه أن يشوهه صورتها ويحرمها من مواردها المالية. هذه هي نفس الوصفة كما هو الحال مع تغير المناخ؛ حيث يتم مهاجمة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهناك يتعرض الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ للهجوم، والأدلة العلمية موضع خلاف، ويُقدَّم الأمر برمته على أنه مُبالغة يروج لها اليسار.

كريستوفر شرادر:

كيف أثر ذلك على جائحة كوفيد ١٩؟

ناومي أورسكس:

في وقت مبكر من شهر كانون الثاني كانت هناك أدلة على وجود فيروس جديد خطير وسينتقل أيضًا إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك، رفضت إدارة ترامب تصديق هذه المزاعم. كانت استراتيجيتهم مثلما تعاملوا مع موضوع تغير المناخ تمامًا: إنكار الحقائق المقبولة علمياً. كان بإمكانهم القول: نعم، هذا صحيح، دعنا نرى كيف يمكننا تعزيز القطاع الخاص من أجلِ درء الخطر. وبدلاً من ذلك، انكر اليمين هذا الخطر لأن القطاع الخاص لا يستطيع حل مثل هذه المشاكل بمفرده. وبدلاً من الاعترافِ بمثل هذه الحدود، ينكر أصوليو السوق المشكلة، ولهذا السبب كان يتعين عليهم أيضًا تشويه سُمعة العُلماء وإثارة الشكوك حول نتائجهم.

كريستوفر شرادر:

ماذا تعنين بذلك بالضبط؟

ناومي أورسكس:

ثمة سبب يجعلنا نتحدث عن "الصحة العامة". يدفع الجمهور المال للأبحاث التي تدرس المخاطر والحلول الممكنة. وهي أيضًا مُهمة عامة لأن الشركات الخاصة لن تفعل ذلك. إن الاحتفاظ بمليار من أقنعة الوجه في المخزون ليس نموذجًا تجاريًا. لدينا الحكومة لذلك، لأن احتمال الربح لا يشجع الناس على تخزين الإمدادات الكافية لحالات الطوارئ. إذا كنت لا تريد الاعتراف بكل هذا، فعليك أن تخترع شيئًا.

كريستوفر شرادر:

باختصار: أن الدولة القوية هي دولة يسارية علمية بالنسبة للمنظرين المحافظين وهي من تقترح حلولًا للمشكلات الكبيرة التي لا يُمكن إلا لحكومة تتمتع بسلطة قوية أن تتخذها؟

ناومي أورسكس:

نعم، وبهذا بدأ رونالد ريغان. ففي حديثه عندما تولى منصبه، كان لديه شعار: الحكومة ليست الحل لمُشكلتنا، بل هي المُشكلة. لم يكتشف دونالد ترامب هذا الأمر.

كريستوفر شرادر:

هل يرى مواطنوكم الآن أن الحكومة القوية هي وحدها القادرة على المساعدة في مثل هذه الوضع؟ ففي نهاية الأمر، كان من المُهم للغاية بالنسبة لترامب أن يكون توقيعه مطبوعاً على الشيكات التي استخدمتها الدولة لدعم المواطنين. هل تغير شيء ما الآن من هذا النفور المُضاد لسلطة الدولة؟

ناومي أورسكس:

هذا يضع أيضًا اليمين في ورطة ويجعله يبدأ في قول أشياء سخيفة. يدرك الناس أنه لا يمكن لأحد التغلب على هذه الأزمة بمفرده. ولهذا السبب صوت الجمهوريون في الكونجرس لصالح حزمة مساعدات حكومية. لكن لم يعجبهم ذلك، وتجادلوا مع الديموقراطيين حول كل التفاصيل. وبينما يُحاول الجمهوريون وضع ذلك في صالحهم، فإنهم سيواصلون في الوقت نفسه الكفاح ضد أي نوع من التغير الدائم.

كريستوفر شرادر:

في قضية تغير المناخ فإن نقطة الخلاف هي أسلوب الحياة: استهلاك الطاقة، قيادة السيارة، تناول اللحوم، أشياء من هذا القبيل. ولكن مع ظهور فيروس كوفيد ١٩، بدت الأمور أكثر جدية لأنها تتعلق بالصحة. إذا تم تجاهل النتائج التي توصل إليها الباحثين، يُمكن أن يموت الناس. وقد مات الناس بالفعل.

ناومي أورسكس:

الناس يموتون أيضا بسبب تغير المناخ، ولكن موتهم لا يتم بطريقة مباشرة أو يبقى مُبهم. ولكن في حالة فيروس Covid-19، فالأمور تبدوا واضحة. ومن منظور الإيديولوجيا الجمهورية فالجائحة هي علم الأمراض، والهوس المرضي الخطير. بدأ الأمر كحجة مع بعض مُتطلبات الحقيقة: لايمكن للحكومة أن تفعل كل شيء بشكل مثالي. وقد لا تكون فكرة جيدة إذا استولت الدولة على الاقتصاد. ولكن بعد ذلك أصبح الاعتقاد: لا تستطيع الحكومة أن تفعل شيئًا، ويُمكن للقطاع الخاص أن يفعل كل شيء.

كريستوفر شرادر:

هذا النوع من العداء النيوليبرالي للدولة موجود في العديد من البلدان ويبدو أن لهذا الأمر ارتباط: تعكس معدلات الوفيات درجة التصلب الأيديولوجي.

ناومي أورسكس:

يتبين لنا التالي: إن مسألة العقيدة تقسم المجتمع إلى قبائل مُختلفة. إذا كنت مُحافظًا مثل الناس من حولك، فأنت ترفض العلم على أنه يساري، لأن العلم يدعم موقف خصومك السياسيين في قضايا مثل تغير المناخ أو حماية البيئة. وهذا يخلق نمطًا من العداء للعلم ومعرفة الخبراء بشكل عام.

كريستوفر شرادر:

هل هناك أي أمل في انحسار الجائحة؟

ناومي أورسكس:

يُمكن القول أن الناس في هذه الأوقات يفهمون أن الوضع مُختلف، وأن هذا التفكير القبلي يؤذي الشعب الأميركي. وهذا هو الحال مع العديد من الناس: معظمهم بقوا في المنازل، وحموا أنفسهم ويتفقون مع العلماء على أننا يجب أن نُقيد الحياة العامة العادية. وأن حماية الصحة أكثر أهمية من الاقتصاد.

كريستوفر شرادر:

هل هذا تناقض صريح؟

ناومي أورسكس:

لا، الجمهوريون يريدوننا أن ننظر إليه على أنه إما قرار أو قرار. ومن ثم اعتبار الاقتصاد أكثر أهمية، أو على الأقل أن تكون المخاطر الصحية مُنخفضة.

كريستوفر شرادر:

قالوا: أنهم يعتقدون أن الناس يفهمون شيئًا. هل يُمكن الاستدراك بـــ"لكن"؟

ناومي أورسكس:

لكن الاستقطاب السياسي لا يزال قائماً. إنه كبير لدرجة أنه في نفس الوقتِ الذي يبقى فيه معظمهم في المنزل، يسير آخرون في الخارج دون قناع ويرون فيه تعبيراً عن هويتهم: "انظروا، أنا مستقل ولا أدعكم تُملون عليّ ما يجب أن أفعله".

كريستوفر شرادر:

هل هذا الانقسام القبائلي في جائحة كوفيد ١٩ له أيضًا مكون جغرافي؟ ينتشر المرض في المدن الكبيرة وعلى الساحل الشرقي حيث يصوت الكثير من الديمقراطيين. ربما أنصار الجمهوريين أقل ضررا من ذلك في مناطقهم المركزية؟

ناومي أورسكس:

ليس الأمر بهذه السهولة. قد يعطي الانطباع بأن نيويورك تضررت بشدة. وهنا في ماساتشوستس، حيث أعيش، أخذ الناس كورونا على محمل الجد في وقت مبكر، ولكن هنا، على أي حال، أنت تتبع القواعد. هذا هو إرث البيوريتانيين الذي يمتد لــ ٣٠٠ عام، والذين كانوا أول الأوروبيين الذين استقروا هنا. بشكل عام، تُظهر استطلاعات الرأي أن الانقسام يتبع نفس الخطوط المُعتادة، وكان لهذه العناصر دائما مكون جغرافي.

كريستوفر شرادر:

أين تمتد الخطوط الفاصلة؟

ناومي أورسكس:

المدن الحضرية في مواجهة المناطق الريفية. في المدن الكبرى، يفهم الناس ما هو تغير المناخ وكوفيد-١٩، وهم يحترمون العلم. ولكن حتى في ولاية ليبرالية مثل كاليفورنيا، في الوادي الأوسط الريفي، فإن العديد من الناس الذين يعادون نتائج الأبحاث، يصوتون لصالح ترامب، ويؤمنون بأيديولوجية "لا تقل لي كيف ينبغي أن أعيش".

كريستوفر شرادر:

ربما هم حقا لا يتأثرون كثيرا بكوفيد-١٩ في الريف؟

ناومي أورسكس:

هم لديهم تلفاز وقد يكون من الطبيعي ألا تتأثر المناطق تأثرا ً سيئاً وأن يتساءل السكان لماذا ينبغي عليهم تقديم الكثير من التضحيات. ولكن بعد ذلك أيضا لم يفهموا كيف تنتشر مسببات الأمراض. إذا سافر شخص ما من فريسنو في الوادي الأوسط إلى العاصمة ساكرامنتو لشراء شيء لمزرعته، فهو مُعرض للخطر مثل سكان المدينة هناك، وربما يجلب الفيروس معه إلى المنزل.

كريستوفر شرادر:

من فشل في تفسير ذلك؟

ناومي أورسكس:

حسنًا، لم يشاهد مؤيدو ترامب في الغالب قناة CNN أو التلفزيون العام PBS، وإنما شاهدوا قناة فوكس نيوز. والحكومة لم تقم بالمساعدة إطلاقا. لقد قال ترامب الكثير من الأشياء الكاذبة والمُضللة. وإذا كان الشعب الأميركي مرتبكاً، فلا عجب أن يعمل العديد من الناس من الطيف السياسي اليميني بجد لإرباكنا بشأن مثل هذه القضايا العلمية. وترامب هو واحد منهم.

كريستوفر شرادر:

في الأخبار التلفزيونية الألمانية رأينا مرارا وتكرارا صورا لمظاهرة في دنفر، حيث تصرخ امرأة من شاحنة صغيرة بوجه ممرض. وهي تساند تخفيف التدابير، وهو يقف ضدها ويمنع بسيارة كورسو احتاجها من خلال الوقوف في الشارع. ولأنه من أصل آسيوي، سرعان ما أصبحت كلماتها عنصرية.

ناومي أورسكس:

من الواضح أن تقسيم المجتمع يحمل مكونات عنصرية. وبالإضافة إلى ذلك، غالبا ما يتم وضع الأوبئة والأمراض المعدية بسرعة في نظرة عالمية شوفينية، لأن اللوم يقع على أي مجموعة عرقية أخرى. كما حاول ترامب تصوير كوفيد-١٩ على أنه فيروس صيني، ولكن لحسن الحظ لم يتطور هذا الموضوع. على الرغم من أن البعض لا يزال يعتقد أن مُختبر في الصين كانت وراء مسببات الأمراض.

كريستوفر شرادر:

إن الاضطرابات التي تهز بلدك حاليًا ترجع إلى العنصرية الراسخة تجاه الأمريكيين من أصل أفريقي، والتي انكشفت في وفاة جورج فلويد بشكل مأساوي. هل هناك أي صلات في هذا الصدد مرتبطة بمسألة الدولة والعلم؟

ناومي أورسكس:

بالتأكيد هناك صلات مع الدولة. كان هناك عُنف مؤسسي ضد الأمريكيين الأفارقة في بلدي طوال تاريخه. الآن نرى المزيد والمزيد من الأدلة بفضل مقاطع فيديو الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي. وهجمات الشرطة على المتظاهرين ستؤدي إلى تفاقم الوضع.

كريستوفر شرادر:

ألا يُظهر فيروس كوفيد ١٩ أيضًا العنصرية لأن الأمريكيين من أصل أفريقي لديهم مُعدل وفيات أكبر بثلاثة أضعاف من البيض؟ هل يلعب هذا دورا في الاضطرابات؟

ناومي أورسكس:

الاضطرابات من هذا النوع لا تتعلق أبداً بشيء واحد فقط. بعض المسببات تثير الغضب العميق والإحباط. والواقع أن الأميركيين الأفارقة يعانون بشكل خاص من هذا الوباء. هناك عدة أسباب لذلك: نسبة أعلى منهم مما كانت عليه في المجموعات الأخرى تعاني من مشاكل صحية، مما يجعل مسار الخطورة بعد إصابتهم أكثر احتمالًا. كما أنهم أكثر عُرضة للقيام بوظائف لا يُمكنهم القيام بها من المنزل. ففي نهاية الأمر، أعلن أيضا ً أن سائقي الحافلات والعاملين في المصانع التي تُعبأ فيها اللحوم هم موظفون لا غنى عنهم. هذه صورة من صور نفاق مجتمعنا: يجب على السود واللاتينيين الاستمرار في العمل حتى نتمكن من الحصول على اللحوم البيضاء. ولكننا ما زلنا لا نساعدهم بشكل صحيح إذا تعرضوا للمرض.

كريستوفر شرادر:

كان هناك الكثير من الاهتمام في ألمانيا ففي التظاهرات ضد القيود، صور المشاركون الأفراد بيل جيتس على أنه الشرير الأكبر. ما هو الدور الذي تلعبه نظريات المؤامرة في الولايات المتحدة؟

ناومي أورسكس:

هناك العديد من هذه القصص، ولا أحد يعرف كم من الناس يؤمنون بمثل هذا الشيء. بيل غيتس يتصدر مرارً وتكراراً المشهد لأن أمواله تعزز في الواقع تطوير اللقاحات كالتزام خيري من مؤسسته. إذا كنت لا تثق في التطعيمات – وهذا غالبا ً ما يكون جزءاً من الهوية القبلية الجمهورية؛ فإن غيتس هو خيار واضح للشر الخارق. وبالإضافة إلى ذلك، ازدادت الهجمات من اليمين ضد جورج سوروس، المُستثمر الرئيسي. ويقال إنه يقف وراء الوباء بطريقة مُشينة. وهكذا تخدم هذه الشائعات أيضاً مُعاداة السامية الكامنة.

كريستوفر شرادر:

ما مدى خطورة مثل هذه التصريحات؟

ناومي أورسكس:

يمكن أن تتسبب أساطير المؤامرة في إحداث ضرر حقيقي. ومع ذلك، أنا أكثر قلقا من أن العديد من الأمريكيين تم إقناعهم بأن اللقاحات خطيرة أو أن التغير المناخي لا يشكل خطورة لأن الحزب الجمهوري يُخبرهم بذلك منذ ٣٠ عامًا. هذا الموضوع أكثر انتشارا عند الكثير من الناس الذين يذهبون لصناديق الاقتراع وهذا الأمر يسبب الكثير من الضرر.

كريستوفر شرادر:

غالبًا ما تسير الأخبار المزيفة جنبًا إلى جنب مع نظريات المؤامرة. مؤخرًا تم إجراء تحليل في ألمانيا: أن القليل مما ينتشر هو ببساطة اختراع، وعادة ما يتم تحريف أجزاء من الحقيقة. في ازمة وباء Covid-19 بدا أيضًا أن هناك نصائح خاطئة، يُفترض أنها مفيدة. هل تبدوا هذه الأمور حديثة العهد؟

ناومي أورسكس:

حدث ذلك من قبل ويمكن استخدام ذلك لدعم الموقف الخاص حول موضوع أن العامل المُمرِض غير ضار في الواقع أو يَسهل السيطرة عليه. تحريف الحقائق هو خدعة قديمة على أي حال. وهذا يجعل من الصعبِ مُحاربة مثل هذه الأخبار المزيفة: فهي عموماً ليست أكاذيب، بل اقتطاعات، أو أنصاف حقائق، أو حقائق سطحية أو تفسيرات خاطئة. نرى ذلك باستمرار مع مُنكري التغيرات المناخية.

كريستوفر شرادر:

كيف سيؤثر وباء كوفيد ١٩ على مكانة العلم؟ هل سيأخذ المزيد من الناس النتائج والتحذيرات على محمل الجد؟

ناومي أورسكس:

حتى قبل أسبوع، كُنت أتوخى التفاؤل بحذر. لقد شهدنا قدرًا كبيرًا من التقارير حول أساليب العمل العلمية ونقاط قوتها وضعفها ونتائجها. وقد قَدمَ الصحفيون إلى حد كبير تقارير جيدة عما نعرفه وما لا نعرفه ولماذا يستغرق تطوير اللقاح وقتًا طويلاً. الناس مهتمون، ويريدون فهم ذلك. كما تبين أيضًا أن الأمريكيين لديهم ضمير وقلقون بشأن الصالح العام.

كريستوفر شرادر:

ولكن؟

ناومي أورسكس:

ولكن الجدل سلط الضوء على الانقسامات العميقة في هذا البلد. وما حدث في الأسبوعِ الماضي: لقد عزز كل من فيروس كوفيد ١٩ وعنف الشرطة أحدهما الآخر، وأظهرا بوضوح مدى سوء مُعاملة الأمريكيين الأفارقة. ليس حتى كمواطنين من الدرجة الثانية، وإنما من الدرجةِ الثالثة، وهذا يحدث منذ فترة طويلة. انا مصدومة للغاية: والداي كانا ناشطين في مجال الحقوق المدنية، وقد نشأت في هذهِ الحركة. لم نكُن ساذجين، لكننا اعتقدنا أن البلادَ ستتغير بفعلِ قوانين المساواة في المعاملةِ وقوانين التصويت.

كريستوفر شرادر:

ألم تتغير الأحوال في البلاد؟

ناومي أورسكس:

لقد تغيرت بالطبع، على سبيل المثال، تحسنت حياة الأمريكيين من أصل أفريقي في مدن الجنوب. قبل ٥٠ عامًا، كان لا يُمكن تخيل أن يشغل الأمريكيون من أصل أفريقي بعض المناصب التي يشغلونها الآن.

كريستوفر شرادر:

على سبيل المثال باراك أوباما

ناومي أورسكس:

نعم، لكنه رقمٌ صغير جدًا. ثمة طبقة براقة من التقدم في الظاهر؛ لكن معظم الأمريكيين الأفارقة ينتمون إلى الفئة الدنيا ويعاملون بتعالٍ مُطلق من قبل الشرطة. يبدو أننا لا نعرف كيف نُعالج مثل هذه الأمور، لذا فهي لحظة مؤلمة.

 

.........................

معلومات عن ضيفة الحوار:

ناومي أورسكس: بروفيسورة في تاريخ العلوم في جامعة هارفارد، تعمل في تاريخ أبحاث التغير المناخي وكيفية التصدي له. أصبحت معروفة من خلال كتاب «تجار الريبة» بالاشتراك مع الكاتب إريك كونواي.

عن مجلة Spektrum.de الألمانية

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5028 المصادف: 2020-06-11 04:21:14