 حوارات عامة

واجب المثقف تجاه المجتمع.. مقابلة مع د. ظريف حسين

2193 ظرف حسينهذه أسئلة وجهت للدكتور ظريف حسين (أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بجامعة الزقازيق- مصر) من قبل د. علي رسول الربيعي حول واجب المثقف تجاه المجتمع.

يتحدث الكثير من المفكرين والباحثين والكتاب عن أن الخطر الذي يواجهه المثقف في دوره في المجتمع يأتي من سحق "الديمقراطية الأنتخابية" له، أيً الديمقراطية التي تختزل الى الاليًة الأنتخابية وصندق والأقتراع بدون ثقافتها تكون ثاني أوكسيد كربون الديمقراطية كما يُقال إن هكذا أوضاع ربما لا تمكن المثقفين من قول الحقيقة كما يرونها، ولا أن يكونوا نماذج لأستقلال الفكر والعقلانية التي هي من علامات المواطنة السليمة. نقوم هنا بدورنا بطرح على الدكتور ظريف حسين لنرى جوابه عنها ورأيه فيها.

س: د. علي رسول الربيعي: كيف يمكن للمثقفين دفع مواطنيهم الى أن تكون خياراتهم السياسية غير أنفعالية، أو أن لا يغيبوا عن المداولات السياسية، ودفعهم نحو مشاركة سياسية تجمع بين المبدأ الأخلاقي والعقل والحصافة؟

ج: د. ظريف حسين: بما أن الديمقراطية هي حكم الأغلبية فإنها تعتمد علي جماهير المواطنين وليس علي قلة من الصفوة أو علي طبقة أو فئة أو طائفة معينة، وعليه فإن الشرط الوحيد الشكلي لنجاح العملية الانتخابية هو مشاركة جميع من لهم حق الانتخاب، ولذلك فإن أي تقاعس من جانب الناخبين عن المشاركة الإيجابية سيكون من شأنه إجهاض فكرة الديمقراطية نفسها وكأنه تفويض ضمني منهم للحزب الحاكم أو لشخص الحاكم الفعلي أو للقلة المهيمنة علي مقاليد الأمور. ولذلك كانت أهمية المشاركة الإيجابية من كافة المواطنين وضرورتها. وليس للأخلاق دخل هنا إلا لأنها تضمن فكرة المساواة والعدالة، ومن هنا كانت الديمقراطية في أساسها نظاما اخلاقيا، ولكن هذا لا يعني ببساطة أن المشاركة في الانتخابات هي مجرد عملية أخلاقية، بل ضرورة سياسية، أو هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للوطن والمواطنين.

س: د. علي رسول الربيعي: ما هو واجب المثقف تجاه المجتمع؟

ج: د. ظريف حسين: المثقفون اليوم هم أنبياء الماضي، بشرط أن تكون ثقافتهم حقيقية وليست زائفة. والثقافة الحقيقية هي نتاج اطلاع ذكي علي نتائج العلوم لا علي مجرد أوهام أو تصورات حزبية أو شخصية... إلخ مما تفقد المثقف صفته الجدير بها. ولذلك فإنه هو وحده من يمتلك بوصلة توجيه الجماهير للاتجاهات التي تصلح أمر البلاد برؤيته الشاملة لتعقيدات العلاقات والتضاربات بين مصالح جميع أطراف الصراع سواء أكان صراعا داخليا أم خارجيا. وغالبا ما يكون هؤلاء المثقفون علي علم بالتوجهات المشتركة للناس والمصالح العامة للشعب بناء علي فهم تراثه وتطلعاته في المستقبل.

س: د. علي رسول الربيعي: ما هو الدور الصحيح للمثقف في مجتمع مطلوب أن يكون ديمقراطيًا؟

ج: د. ظريف حسين: المثقف له أهم الأدوار في كل المجتمعات، بغض النظر عن نظام الحكم فيها، ولكن لأن الديمقراطية الآن هي المثل الأعلي لنظم الحكم في العالم فإن علي المثقفين دعم مشروعات التربية والتعليم في المجتمع وترسيخ التقاليد الديمقراطية في تربية النشء وتعليمهم، وأن تصبح الديمقراطية أسلوب حياة شامل، وطريقة لحل جميع المشكلات. فضلا عن أهمية نشر التعليم الجيد في المجتمعات الديمقراطية حتي لا يستأثر الجهلاء والأميون بمقاليد الأمور، لأن صوت العالِم يساوي صوت الأمي، طبقا لتعريف الديمقراطية، ومع ذلك فيجب ألا نضحي بمبدأ المساواة رغبة منا في التخلص من أغلبية الجهلاء.

س: د. علي رسول الربيعي: ما الذي يجب أن يقوم به المفكرون بالضبط، أيً تلك النخب المميزة الملتزمة بحياة العقل وصحة الجسد السياسي، في نظام سياسي قائم على المساواة وملتزم بحكم الأغلبية؟

ج: د. ظريف حسين: يجب علي المثقفين عدم اليأس من عدم سرعة استجابة الفئات أو قطاعات المجتمع وطوائفه، أو حتي القلة الحاكمة فعليا وصاحبة المصلحة في انهيار فكرة الديمقراطية-أي عدم سرعة استجابة هؤلاء لشروط العملية الديمقراطية. وكما أشرت في إجابة السؤال السابق فإن الديمقراطية هي روح، وتحتاج لتاريخ راسخ وممارسات ومحاولات لتنميتها وتكريس معناها والتدريب علي آلياتها وتقبل نتائجها مهما كانت تبدو ضد رغباتنا علي المدي القصير، ولابد من توعية الشعب بأن الديمقراطية أنجع دواء لكل مشكلات المجتمع، لأنها قادرة علي تصحيح أخطائها أولا بأول، فمثلا لو أخطأت الأغلبية باختيار من يمثلهم هذه المرة فلسوف يختارون غيره في المرة القادمة، والأهم من ذلك أنها قائمة علي مبدأ موضوعي، وهو مبدأ الجماعية لا الشخصية، فضلا عن مبدأ داورن"البقاء للأنفع"، وبذلك تنعدم أي فرصة لعودة الدكتاتورية.

س: د. علي رسول الربيعي: ما الذي يجب أن يسمح لهم مواطنوهم به؟

ج: د. ظريف حسين: للمواطنين بصفة عامة حرية التعبير والاعتقاد والاختلاف والتنوع...، أي كل الحقوق المنصوص عليها في ميثاق حقوق الإنسان، وكلها حقوق ناجمة عن روح الديمقراطية.و قطعا غير مسموح لهم بالخروج علي قوانين البلاد فضلا عن دستورها الذي توافقوا عليه، مهما كانت هناك من خلافات حول بعض البنود، ما دام احترامه سيخدم مصالح الشعب بصفة عامة وليس فئة أو طائفة معينة.و علي المثقفين تنوير المواطنين وتحذيرهم الدائم من أي تفكير في التمرد أو الخروج علي النظام بأي حجة.

س: د. علي رسول الربيعي: في أي مرحلة تبدأ قدرة هذه النخب على قيادة النقاش العام وفرض السيطرة على مقاليد السلطة الحكومية والثقافية التي التعارض مع المبادئ الديمقراطية؟

ج: د. ظريف حسين: تعد المجتمعات ناهضة وتتحمل تبعات النظام الديمقراطي عندما تقل المسافات الثقافية والمادية والنفسية…بين فئاته وقطاعاته، أي عندما تنجح في خلق روح واحد للشعب وإرادة أمة واحدة، كجسد عضوي مؤتلف الأعضاء ومعلوم لكل عضو فيه وظيفته سلفا، ولا يحتمل التقاطع ولا التداخل، ناهيك عن التضارب والتصارع بينها.ففي هذه الحالة سيتعرض الجميع للانقراض، أو بالأحري، الانتحار الجماعي. ولكن يجب ألا نتوقع رسوخ أقدام الديمقراطية في أرض ما زالت هشة بكل السهولة والسرعة، فهي أرض طالما دمرتها سنابك الدكتاتورية. والحقيقة أننا لو كنا قد تخلصنا في العراق مثلا من دكتاتورية الفرد أو الحزب الواحد، فقد ابتلينا بمجموعة من الدكتاتوريات ممثلة في طوائف وعشائر...، أي أنه بعدما كان هناك مركز واحد للسلطة فقد أصبح لدينا مراكز كل منها يريدها لنفسه دون غيره.فالرغبة في استبعاد الآخر والإطاحة به بعيدا عن المركز مرض تصاب بهالمجتمعات غير الواعية، أي الضائعة في متاهات الخصوصية والمصالح الشخصية، وعدم الوفاء للصالح العام، إلي حد التضحية به حتي لحساب أعداء الوطن التاريخيين المهددين لوحدة الأرض. وكل ذلك إذن مرهون بوعي المواطنين بتوجيه من أهل الثقافة بشرط ألا يكون هؤلاء الآخرون متورطين في تحزبات من أي نوع، أو مروضين، أو علي الأقل مأجورين.و لكن كيف لنا أن نكشفهم؟ بإدراك مدي بعدهم عن مطالب المجموع، طبقا لمفهوم الديمقراطي.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5268 المصادف: 2021-02-06 03:23:02


Share on Myspace