 مدارات حوارية

ثلاثون عاماً على بوهيميته .. مع الشاعر والأديب سامي العامري (2)

hamodi alkenanisamey alamriفي هذه الحلقة من مدارات حوارية تستضيف المثقف الشاعر سامي العامري والقسم الثاني من حوار شامل وصريح أجراه معه

الأديب حمودي الكناني، فاهلا وسهلا بهما

 

س8: حمودي الكناني: من خلال كتاباتك أراك في بعض الأحيان باكياً ملتاعاً حتى في أحلامك أو في يقظتك عندما تمشي أو تقعد أو تصف،، هل تندب أملاً لم يسطع في دروب حياتك أو خــلاً خانك أو حباً لم يكتب له النجاح، هل انت حبيب فاشل؟؟

ج: سامي العامري: أها، في بداية محاولاتي مع قصيدة النثر في منتصف الثمانينيات جرَّبتُ الكتابة على غرار أسلوب الماغوط فقد مدحه الكثير من المثقفين أمامي في مركز اللاجئين بطهران فكتبتُ نصوصاً نثرية احتجاجية عالية النبرة وبحكم تجربتي القاسية أيضاً في السجن والجيش والجبهة وسوء المعاملة لاحقاً من قبل الجانب الإيراني لي ولأغلب العراقيين الذين لم يتناغموا مع توجهات نظام طائفي قمعي سلفي كالنظام الإيراني إلا أنني وجدتني لا أجيد هذا اللون من الشعر ثم إنه لا يعكس ما يجيش في كياني صور وأحلام كما أسلفتُ في ردي على سؤالك السابق ويوماً ما قررتُ بأن الحل الأنجع هو الحب وفي أكنافه سأنتقم لنفسي من هذا العالم اللئيم!

وبالفعل تعرفتُ ذات صباح على فتاة ألمانية يهودية عن طريق المصادفة، والرائع فيها وفيّ أنني ما عرفتُ أنها يهودية إلا بعد مرور شهرين على علاقتنا وهي أيضاً لم تخبرني لأنه لم تكن هناك ضرورة أو سياق يستدعي قولها بأنها يهودية إلا حين تعرض الفلسطينيون إلى قصف عنيف من دبابات وطائرات إسرائيلية وكنت أصغي معها وأرى ذلك في التلفزيون فسبَبْتُ الإسرائيليين واليهود معاً! وكنتُ بالفعل غاضباً جداً بسبب الضحايا والخراب وكنتُ أيضاً لم أزل شاباً لا أجيد الخوض في السياسة ومكر الساسة إلا بلغة انفعالية فقالت لي بعتاب: لا تُسبَّ اليهود أرجوك فأنا يهودية! فاعتذرتُ لها وبينتُ وجهة نظري فقبلتْ عذري ثم انتقلنا بكل رشاقة إلى موضوع آخر ... تلك الفتاة أفادتني بقدر ما أفدتها معنوياً وروحياً وكانت متحررة جداً وهذا ما أفادني كذلك وعلمني قيمة الجرأة وضرورتها للنجاح في مجتمع رأسمالي مادي أو للإفلات من قبضته على الأقل ...!

ويوماً ما فاجأتني بتصرف غريب عليَّ حيث زارتها صديقة لها لم تلتقِ بها منذ شهور فدخلتُ البيتَ فوجدتهما معاً عاريتين على السرير!

ووسط دهشتي قالت لي: أنا مثلية وصديقتي أيضاً ثم مدت لي صديقتها يدها فارتبكتُ ولم أدر كيف أتصرف ولكني أتذكر أني شتمتهما وخرجتُ من الشقة على الفور وكان الوقتُ ليلاً وبقيتُ سهران في إحدى الحانات وبعدها انفصلنا!

وقد كتبتُ وقتذاك عدة قصائد عن تلك التجربة منها قصائد عمودية ومنها قصائد تفعيلة.

وكذلك كانت لي علاقة عاطفية مع امرأة عراقية والتقينا فيما بعد وكان اللقاء حاراً ولكننا لم نستمر نظراً لظروف صديقتي العائلية التي أحترمها فانفصلنا بأسلوب متحضر أي دون زعل من بعضنا ومما كتبته عن تلك العلاقة:

أسرارُنا تتوالى

والدربُ قيل وقالا

 

فالحبُّ أينعَ كرمةً

في الخافقَين فمالا

 

وزها كسنبلِ دجلةٍ

وكبرتقالِ ديالى

 

ما ضرَّني أو ضرّها

وقضى الإلهُ وصالا؟

 

وإذا قضى أمراً وفى

سبحانهُ وتعالى!

 

وأيضاً علاقة فذة مع عراقية ثانية استمرت سنتين! وكانت علاقة تحت الشمس حسب تعبيرها ولكنها انسحبتْ وحجتها أني انقطعتُ عنها مرتين ولم أسأل عنها وكأنها تجهل ظروف المنفى وهي المنفية، وكما ترى فالأسباب واهية وهكذا تفجَّرَ الضفدعُ فتمخَّضَ عن فيل!

ولكنها تبقى إنسانة حرة وأتمنى لها الخير والنجاح .

في الواقع شغلتْ المرأة حيزاً مهماً من تفكيري وقد سئمتُ مبالغات رجال الشرق في هذا المضمار وحتى الكثير من المثقفين منهم وما ينسبونه لأنفسهم من (أمجاد) عاطفية ومغامرات جسدية فتحس وأنت تصغي لهم وكأنك تستمع إلى حكايات ألف ليلة وليلة، هذا بدلاً من محاولتهم تشخيص المشكلة واقتراح حلول واقعية لها،

يقول أدونيس وهو مُحِقٌّ:

(من أعقد المشكلات عندنا وأشدها إلحاحاً هي مشكلة الجنس)

وحين يسأله المُحاوِر عن الحل برأيه، يجيب بما معناه: لو عرفنا السبب كما عرفه رامبو لما كان لهذه أن تصبح مشكلة، يقول رامبو: (يسوع، يا لِصّاً أزلياً يسلبُ البشرَ نشاطهم) .

ومن ناحيتي فأنا لم أكن أريد في حياتي غير امرأة واحدة متفهمة أعيش معها الحب بأسمى معانيه غير أنني لم أعثر على المرأة الحلم تماماً وربما هي محنة الشاعر أو الفنان على طول الخط ولكن لا بأس فهذا الأمر لم يمنع قلبي من التدفق بالحب دوماً فكل الذي يحتاجه امرؤ مثلي هو النظرة العميقة للأشياء وكيفية إغرائها كي تمتثل له فتتعرى أمامه، هذه النظرة الذاهلة هي التي تجعلني أصيح بأن هذا العالم جميل رغم كل شيء وأن الحياة مليئة بالحياة .

وجل ما أطمح إليه هو الإحتفاظ بهذه النظرة الشرسة الوديعة للأشياء، هذه النظرة التي ترسلني إلى ممالك خارج الزمن ومعاييره حيث ثوانيه قرون من الروعة وإلا فأنا عارف بأني فانٍ ومن حولي فانٍ وما حولي فانٍ معي، وللمتنبي بيتٌ ضمن قصيدته الفذة الشهيرة التي مطلعها:

ما لنا كلُّنا جَوِىً يا رسولُ

أنا أهوى وقلبك المتبولُ؟

 

يقول فيه وهو يشير إلى الإنسان القاطن في الدنيا وهو على وشك مفارقتها بأن من رأى الدنيا بعينها أي من صوَّر نفسَه في مكانها ورأى أهلها وهم على وشك توديعها شاقه النظر إليهم مثلما يشوقه النظر إلى حُمول الراحلين ويعني بالحمول الأبل التي تحمل الهوادج وأما القُطّان فهم القاطنون:

من رآها بعينها شاقَه القُطّا

نُ فيها كما تشوقُ الحُمولُ

 

س9: حمودي الكناني: لنعد حيث ابتدأنا فعنوان الحوار هو (ثلاثون عاماً على بوهيمية العامري) وأنا هنا أريدك أن تبين لنا من أين جاء هذا المصطلح وماذا يعني ومن تبناه وهل يحق لنا أن نطلقه على كل كاتب يخرج عن المألوف بوعي أم بغير وعي؟

ج9: سامي العامري: نعم، المصطلح فرنسي قُح! وقد كان يعني ما هو قريب من عالم اللامسؤولية وحياة الغجر في منطقة بوهيميا التي هي اليوم جمهورية التشيك ثم اتسع استخدام المصطلح لدى الفنانين والأدباء فصار يعني الحرية المطلقة في التفكير والسلوك وعدم الإمتثال لأعراف المجتمع ومن الكتاب المعروفين في هذا النمط من العيش والإبداع هنري مولر وجان جينيه وقبلهما فيكتور هيجو وغيرهم وأنا أردتُ بالبوهيميا الحرية الفكرية وحرية التعبير بالطبع .

 

س10: حمودي الكناني: هل مازلت تتحين الفرصة لزيارة العراق ومدينة الطفولة بغداد؟

ج10: سامي العامري: نعم المشكلة الكبيرة الأخرى تتمثل في أن السياسي قتل عندي أو يكاد أجملَ شعور كنت أحتفظ به لسنوات طوال ألا وهو الحنين لوطن جميل معافى مسالم مزدهر فهل أحنّ إلى سجن وإلى أرصفة قاذورات وإلى قائمة ممنوعات سخيفة جداً وكأن الحياة عقوبة وأشغال شاقة مؤبدة بدلاً من أن تكون فرصة للإستمتاع والفرح والتأمل؟

أتذكّر أني زرتُ أربيل بعد ربع قرن من حياة المنفى وكانت الزيارة للقاء صديقة هناك وبالفعل بقينا معاً هناك لمدة أسبوعين حيث غمرتني بلطفها وكرمها وكنا نتمشى في المدينة

التي أذهلتني حركةُ العمران فيها ومدى اتساعها والسيولة النقدية ووفرة البضائع وقسط الحرية التي يتمتع بها الناس هناك ورغم سروري بذلك إلا أني فكرتُ بأسف لماذا في كردستان فقط وليس في العراق كله؟ وهذا مثال واحد .

 

س11: حمودي الكناني: قلت لي مرة إنك بحاجة إلى عصا .. فسألتك "لتهش بها على غنمك؟؟" فقلتَ لا بل على بجعاتي!.. هل سرب البجع هذا سرب مشاكسٌ وهل تجد فيه ما يعوضك عن الشريك الأنيس؟؟

ج11: سامي العامري: يا كناني يا كناني بل هو الشريك الأنيس!؟

البجع طائر رهيب الجمال سواء في طيرانه أو رشاقته أو سمفونيته وهو يعتزم الرحيل بإشارة من قائد يتقدم صفوف البجعات ولا قائد أوركسترا وهذا ما شاهدته بخشوع لأول مرة في بحيرة من بحيرات هامبورغ عام 1988 نعم ومنذ ذلك الوقت دخل البجع في قائمة مقتنَصاتي الشعرية فهو يتكرر في قصائدي وكتاباتي بحالات مختلفة إلى أن تمثل لي بشراً سوياً وأعني امرأة عاشقة!

 

س12: حمودي الكناني: أين يجد سامي العامري نفسه .. بين ذراعي امرأة جميلة أم بين دفتي كتاب وأيهما يحدث " نغنشه " في نفسك؟؟

ج12: سامي العامري: هناك ما يشبه التناسخ الروحي فيما بين المرأة المُحِبة والكتاب الجميل فكلاهما مهلِم وكلاهما حنون وكلاهما حميمي ويبعث على الشعور بالإمتلاء والبهجة ومعانقة أشياء الكون كلها .

 

س13: حمودي الكناني: أنت تكتب كل أجناس الشعر والنصوص الأدبية وغير الأدبية ولك إصدارات جميلة وهنا أريد أن أعرف عدد إصداراتك وكيف تكونت لديك فكرة كتابة (حديث مع ربة الشفاء) ومتى بدأت بكتابتها بالضبط ثم مشاريعك الأدبية القادمة؟؟

ج13: سامي العامري: شكراً لك عزيزي الكناني الرائع

أصدرتُ لحد الآن أربعة دواوين ومجموعة قصصية ورواية وأما عن مشاريعي القادمة فعندي خمس مجموعات شعرية كمخطوطات إليكترونية إن صح التعبير وكلها جاهزة للطبع مع مجموعة قصصية على لسان الحيوان وكتاب هو عبارة عن أفكار وتأملات في الحياة والموت والوعي والفناء بالمعنى الصوفي وما إليه

وأما (ربة الشفاء) فقد بدأتُ بكتابتها بعد وفاة صديقتي الألمانية ريتا التي أهديتها هذا الكتاب الذي هو في حقيقته رواية مكتملة الشروط غير أني ورغبة مني بالتجديد غيرتُ جنس الكتاب من رواية إلى كتاب شعري قصصي نثري

وذلك لظني بأن اسم (رواية) بات مستهلكاً وقد تبين لي خطأ رأيي لاحقاً ولكن إذا طبعته مرة أخرى فسأطلق عليه رواية وأما عن الإلهام الذي دفعني لكتابتها فهو تم بوحي من تقديري الكبير لهذه الإنسانة النبيلة حيث تأثرتُ كثيراً بموتها المفاجئ وهي التي ما كانت تشكو من مرض خطير أبداً سوى بعض الآلام في المفاصل وعلى فترات متباعدة وأغرب ما في هذه التجربة أن صديقتي وهي التي عشتُ معها عشر سنوات قالت لي قبل وفاتها بيوم واحد: سامي أعتقد بأني سأموت!

فقلتُ لها وأنا أمزح: لا تقلقي فالموت يخاف الأميرات!

والرواية تتحدث عن مثقف أجنبي يتعرض لأزمات فكرية وروحية فيدخل المشفى وبحكم خبرته السابقة لا يرى جدوى من الإصغاء لآراء الأطباء ونصائحهم التي هي جديرة بالمرضى النفسيين في حالاتهم المُشَخَّصة المعروفة لذا فهو دخل المشفى للإستراحة لا للإستشارة،

إنه مثقف مهموم وهمومه كونية ومجروح عميقاً وكانت خاتمة جروحه فراقه لصديقته التي كانت بمثابة شريكة حياته وطبعاً لغة الرواية تجنح للمرح أيضاً وتتخللها المواقف الطريفة والجادة في ذات الوقت حيث يستلهم بطلُها ومن خلال نافذة المشفى ربة هي ملاك نوراني غاية في البهاء والحكمة والتسامح بل والديمقراطية! فيحدِّثها كل يوم عن آلامه وتجاربه وأحلامه وهي تعطي رأيها وتحاوره حواراً عقلانياً وشاعرياً في الوقت نفسه .

 

س14: حمودي الكناني: هل مارست النقد وهل أنصفك النقــــــــــــــــــاد؟؟

ج14: سامي العامري: كل شاعر حقيقي هو ناقد حقيقي، والكتابة الشعرية هي عملية نقدية بأروع صورها وأنضج تجلياتها ولكن الخطاب النقدي اليوم هو خطابٌ مُزرٍ كلياً فأنا شخصياً لا أؤمن تماماً بكتابات ناقد لم يتوصل يوماً من الأيام إلى كتابة قصيدة متميزة كما فعل الكثير من أسلافنا النقاد . وعليه فالتنظير الجاهز أو التحليل الجاف لا يروق لي فالنقد لا بد وأن يكون مصحوباً بأمثلة وإحالات ودفق روحي وعاطفي وتوتر ولغة رائقة حتى وهو يتناول مادة شعرية أو قصصية باردة أو كئيبة فاللغة الهفهافة أو الأريحية والإقتباسات والإستشهادات لشعراء ومفكرين وأدباء وعلماء من هذا العصر وغير هذا العصر ومن هذا الوطن وغيره هي ما يساهم بفاعلية في جذب القراء للنص النقدي وبالتالي للنص الإبداعي كالنحل ينجذب عفوياً نحو شجرة أكاسيا

وسيسجل التأريخ بأن أكثر فترات النقد ظلامية وتطفلاً وانفلاتاً وتغييباً متعمَّداً هي الفترة التي تمتد منذ بداية تسعينيات القرن الفائت لحد اليوم

ولعل أطرف ما في نقادنا المعاصرين هو بحثهم الدائب عمن يكتب عنهم!! فكيف وما الذي ترجوه من ناقد يطمح بالدعاية الدائمة لنفسه هو الآخر؟ هذا ما نتفرَّد به نحن عن جميع البلدان في مجال الأدب ونقده فصارت (شيلني وأشيلك) فالناقد يكتب عن الشاعر مديحاً شريطة أن يهلل له الشاعر ويثني على إمكاناته الإستثنائية في نقد النص الشعري أو الأدبي ونقد النقد وابتكاره منهجاً تحليلياً فريداً إلخ ... ولا أريد أن أعمم ولكن هذا هو ديدن الغالبية التي كلما قرأتُ سطرين من متابعة أو دراسة نقدية لها فإني أرمي ما أقرأ جانباً وأتذكر بحزنٍ نقادَ الستينيات الكبار مثلاً وحتى السبعينيات فكيف ترى سينصفك من يسمّون بنقّاد اليوم وأنت الأعزل إلا من نقائك وكبريائك وطيبتك؟

 

س15: حمودي الكناني: أين تنشر حالياً؟

ج15: سامي العامري: لم أعد أنشر في الصحافة والمجلات الورقية كما في السابق على قلة ما كنتُ أنشره وإنما أنشر الشعر والمقالة منذ ما يزيد على عشر سنوات وبشكل دوريٍّ في مواقع ثقافية عربية وعراقية معروفة ومهمة رغم أن عدداً من الصحف والمجلات الأدبية الورقية تنقل لصفحاتها بعض ما أنشره في المواقع بين الحين والآخر وأحس بالرضا نوعاً ما لأنني أسَّستُ لي اسماً وكوُّنتُ صداقات كثيرة مع مثقفين مرموقين، ولكني لم أنشر شيئاً منذ شهرين وهي ربما فترة مراجعة وتقييم للذات وللماضي .

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (21)

This comment was minimized by the moderator on the site

أبدعتَ في حواركَ أيها السكسفون البوهيمي السامي سامي العامري ، أتمنى أن تجد بجعتكَ
التي تحتويكَ عساها تُنسيكَ مرارة الحياة .

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للأديب الفاضل الأستاذ حمودي الكناني على هذا اللقاء الممتع مع الشاعر المبدع سامي العامري.. الذنب ليس ذنب الوطن أخي سامي ولكن ذنب الناس.. لقد زرت العراق قبل عامين.. ما صدمت به هو التخلف.. فما زالت العقلية القبلية هي السائدة, صدقني أحسست أني غريب هناك أكثر من غربتي في ألمانيا.لقد قصيت 35 عاما في المنفى, واعتدت عليه.. لكن تصور أن تشعر أنك منفي في وطنك, قبل أن نترك العراق كان الناس غير ناس اليوم. ناس اليوم لا رحمة عندهم إلههم المال.. مع ناس كهؤلاء صعب علينا نحن الشعراء أن نتعايش إلا إذا مسخنا.
وأنا أريد أن أموت نقيا, ولا أريد أن أموت ممسوخا
تحية للأخ الأديب المبدع حمودي الكناني ولك أيها الشاعر المبدع سامي العامري

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أحيي صديقيّ المبدعين : أبا العلياء حمودي الكناني والعذب الشفيف العامري سامي مستميحهما العذر لدخولي مائدة حوارهما الماتع متأخرا بسبب شُقة سفر ووعثاء صحة ..

أظن صديقي العامري سامي قد جانب الحقيقة الأدبية في قوله : " شخصياً لا أؤمن تماماً بكتابات ناقد لم يتوصل يوماً من الأيام إلى كتابة قصيدة متميزة كما فعل الكثير من أسلافنا النقاد " ... ووجه مجانبته للحقيقة الأدبية هو أن متسيّدي ساحة النقد العربي والعالمي ليسوا شعراء أساسا ، والأمثلة كثيرة ، أكتفي بذكر القليل :

لاجدال في واقع أن من أبرز النقدة العرب راهنا هم ـ كمثال وليس حصرا : د . صلاح فضل ، د . عبد الله الغذامي ، د . عبد الرضا علي ، د . حسين سرمك و د . عبد السلام مسدي و د . عبد الملك مرتاض ، ليسوا شعراء لكنهم شكلوا علامة فارقة في مسيرة النقد العربي راهنا ، أثروا الساحة المعرفية والمكتبة العربية بكشوفاتهم النقدية ... وقبلهم العمالقة : د . إحسان عباس ود . مصطفى سويف و د . عبد العزيز حمودة ورائد النقد المنهجي د . محمد مندور وكثيرون ...

على الصعيد العالمي نجد أن الناقد الروسي الشهير اليشا غريغوري (1821-1891).والبريطاني تيرينتس فرانسيس إيجلتون وهو أحد أهم الباحثين والنقاد في النظرية الأدبية والذي يعد أحد أكثر النقاد الإنكليز تأثيراً في بريطانيا ، والفارنسي ـ البلغاري الأصل ـ تزفيتان تودوروف المعروف بدراساته عن النظرية الأدبية، وتاريخ الأدب ، ونظرية الثقافة ، و أ . عهد فاضل ( الذي اختيرت بعض دراساته النقدية كمواد مقررة في منهج التعليم الجامعي في جامعة مدريد وترجمت له دراسات إلى اللغة الألمانية ) ، وروجيه غارودي ( صاحب كتاب " واقعية بلا ضفاف " ) هؤلاء جميعا ليسوا شعراء .. بل إن " قدامة بن جعفر " صاحب كتاب " نقد الشعر " ليس شاعرا ... ولو شئت لذكرت لك مئات النقاد ـ قدامى ومحدثين ، عربا وأجانب ـ لم يكتبوا الشعر ياصديقي .. ولعل المثال الأبرز هو شيخ النقاد العرب الغائب الحاضر د . علي جواد الطاهر : لم يكن شاعرا ، لكن أجيالا من الشعراء اهتدت بشمسه النقدية .

أكرر شكري للصديقين الحبيبين أبي العلياء والعامري مع تمنياتي للأول بوليمة سمك مسقوف يقيمها لي في كربلاء الشهر القادم ، وللثاني بوليمة بجع مشوي يقيمها لنفسه ( حتى يحبسوه اذا يصيد البجعة من البحيرة مثل صاحبي " أبو أحمد " اللي أخذ بطة من البحيرة وشواها بأديلايد فأخذته الشرطة وحبسته ما أدري كم يوم ) .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

رائع في هذا الحوار البسيط والمتواضع دون مبالغة ومكياج , وتضخيم , واحيي الاستاذ المحاور الاديب القدير حمودي الكناني بالاسئلة التي تدخل الى الاعماق , لتكشف ماهية الشاعر حواسه وخوالجه وتطلعاته , ونظرته الى الحياة الادبية والعامة , واعتقد ان شاعرنا القدير لم يكن بخيل في الاجابة المستفيضة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الحاج عطا الحاج يوسف منصور الأخ والصديق الشاعر العتيق !
لا تقلق فمعي بجعة !!
ولكن يبدو أن الذي لا يبادر في فترة ما من شبابه فربما سيعض أصبعاً واحداً من أصابع الندم أما بقية الأصابع فيدخرها لخيبات لاحقة !!
مودتي وتقديري

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفذ جميل الساعدي
لا أختلف معك بشأن الخلل ألا وهو في نفسية العراقي اليوم والأسباب لا تخفى على الإنسان الحصيف المجرب مثلك ... أتمنى أن تجب الأيام بما لا يتفق مع مخاوفنا فنقول لعلها كبوة ، لعلّها أزمة هي من أفرازات مرحلة جهنمية في إرهابها وقمعها ووحشيتها ... على أن شعبنا مقبل عل انتخابات قريبة فلعلّ فيه قبساً ما لحياة هنية قادمة تكون من نصيب أطفال العراق ونحن باقون نتألم ونتأمل ونأمل ونكتب الشعر وما هذا إلا إشارة لشكل من أشكال العافية الروحية التي ما تزال تأبى مفارقة أرواحنا
ودمت بفرح صديقي

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

للشاعر البهي يحيى السماوي
أجمل تحايا مساء ربيعي تركتِ الشمس بصمتها عليه قبل مفارقته قبل ساعتين فهو دافىء منعش شبه وردي !
إفتقدتك حقاً
لا أختلف معك وكيف لي ؟
غير أنه من البديهي بالناقد لكي يسمّى ناقداً أن يُلمَّ بما يُنشَر ويتتبع الجديد بعد أن يكون قد أحاط بالتراث الشعري الأدبي بما يكفي عربياً وعالمياً ولكننا أمام احتمالين إما أن يكون الكثير من نقادنا غير متابعين جادين وأما أنهم يعرفون ما يجري ويغمضون عيناً ويفتحون أخرى فمن المؤسف ـ وأعتقد أنك تتفق معي ـ أن نرى قصائد ونصوصاً أدبية غاية في الجمال والروعة ولا نرى من يعيرها اهتماماً ومثل هؤلاء المبدعين لا حل أمامهم سوى التآكل في عزلتهم وشعورهم بالخيبة بل وبالإختناق لا لشيء وإنما لأنهم غير مقربين من الناقد الفلاني أو من الباحث الفلاني أو من دارسي الأدب مع بعض الإستثناءات وهكذا لا يجدون حظهم من الدعاية الكافية ـ رغم كرهي لكلمة دعاية ! ـ ولكن لنقُلْ الترويج المتّسم بالموضوعية والصدق وهذا الموضوع طويل ولكني أنطلق من خبرة فأكثر شعرائنا وأدبائنا يشكون من إهمال النقاد لنتاجهم سواء المنشور منه في الصحف والمجلات والمواقع المختصة أو المطبوع ومن جهتي علمتني الحياة الكبرياء وعزة النفس فلا أتوسل بناقد أو أناغيه وإنما أزعجه بتجاهلي له وعدم اكتراثي به ! وقليلاً جداً ما انفعلتُ سلبياً وكنتُ ومازلتُ أردد بأني أكتب للتأريخ فهو خير منصف وخير حكَم
وأما بصدد قولي عن الناقد بأنه سيكون مقنعاً أكثر لو توصل إلى كتابة قصيدة متميزة فمردُّه إلى أني أشعر بالحزن لكون عدد لا بأس به ممن يطرحون أنفسهم نقاداً لا يمتلكون جنون الشاعر وتفاعله العميق الأهيَف مع قصائد أرى من الإجحاف الكبير أن ندعها هكذا تتبدد من بين أصابع النقد وأستثني طبعاً بعض شيوخ النقد الذين كبروا وللعمر أحكامه دون شك
كلماتي هنا تأتيك بكل تلقائية وكأني أدردش معك لذا فمعذرة إذا لم أتطرق إلى جوانب أخرى ذات صلة وأهمية وخاصة في مداخلتك الثرة ودمت بعافية ووهج

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

مرحباً بالأديب الأستاذ جمعة عبد الله
شكراً لك عزيزي الجميل على حسن ظنك وتحية لعبق روحك
فهذا الكناني شأسويله فكلما لففتُ ودرتُ لفَّ ودارَ معي أها والمشكلة أنه يلف عكس عقرب الساعة !
في الحقيقة عندي الكثير لأقوله غير أنه كما تعلم لكل مقام مقال ورغم ذلك تتوزع كتاباتي الكثيرُ من الذكريات والمواقف والأشخاص والأمكنة التي ألقت بظلالها المؤثرة على حياتي شعراً وطريقة عيش
دمتَ بفرح مستديم

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب الكبير حمودي الكناني و الشاعر الرقيق سامي العامري
تحية لكما على هذا اللقاء الممتع على مائدة حوار حافلة بكل جميل و كاشف...شكرا للكناني فقد عرفنا عن قرب على شاعر أحببنا شعره و كتاباته...و شكرا للعامري الذي كشف لنا أعماقه واضحة شفيفة...لكما خالص الود و التقدير.

مصطفى المهاجر
This comment was minimized by the moderator on the site

حوار النسرين والجداول , قرأته باستمتاع مرتين واضفته ال مفضلتي مع القسم الاول من الحوار الرائع هذا ... صديقي الرفيع في افكاره وصراحته المحزنة والطريفة , دمت للمحبة
وشكراً للأستاذ الأديب الكناني

سلمى الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي ابو السوم ، الحوار سرحتُ معه بشغف منذ المساء فهو متشعب دامي درامي ! يبعث على الابتسام والأسى في الوقت نفسه ..... كم أحب اللقاءت مع الأدباء المغتربين وخاصة بعد هذه العقود من الغربة , الغربة ! كلمة ما عادت تشفي غليلا صديقي واتذكر عبارة كفافي الشهيرة عن طفولته الضائعة . اجمل تحياتي للاديب القدير حمودي الكناني ودمتم بعطاء

أمير الأمين
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذان الصديقان الرئعان الكناني في سعته والعامري في شعره المحترمان
السلام عليكما أنّى كنتما في أرض الله الواسعة
لا ريب قد استمتعنا في هذا الحوار الثقافي ، وأخيرا وصلت معي يا صديقي أن الحياة امرأة محبة وكتاب جميل ، خلي يسمع أستاذنا الكناني ههههههههههه، ولكن ياعزيزي النقد نص إبداعي ثانٍ ، ليس بالضرورة ينطبق مع رؤى الشاعر ، وما تجيش به لحظات الإبداع ، فاللحظات متباينة ، والشخصيات مغايرة ، متغيرة ، وأنت الأدرى وسيد العارفين ، وأستاذنا السماوي أشار في تعليقه ، والله أشكركما جدا على هذا الحوار المجدي ، احتراماتي ومحبتي للكناني والعامري الأستاذين المبدعين ، والشكر موصول للمثقف الرائدة

كريم مرزة الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي الحارة للصديق الشاعر الثر مصطفى المهاجر
نعم لم يبق لنا سوى هذه الأعماق التي لن يصلوها ولو وصلوها إذن للوّثوها ! وأعني الساسة ومن لف لفهم من أناس كانوا ومازالوا سبباً رئيسياً في شقائنا
محبة لا تنقطع مع التقدير

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

مرحباً بالصديقة العذبة الفنانة المرموقة سلمى الطائي
تواجدك هنا أثرى المقابلة معنوياً فألف شكر

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

أهلاً بالأمير الجميل
أنتظر زيارتك الثامنة لي في برلين بفارغ الصبر وعلى أحر من الجمّار !
كلماتك العذاب محلها في قلبي الدافق بمحبتكم واسلم

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

محبتي للأستاذ الصديق الناقد والشاعر المتميز كريم مرزة الأسدي
نعم ولكننا لا نستطيع أن نتحدث عن نقاد محددين نستطيع أن نميزهم وسط هذه الفوضى إلا بصعوبة شاقة ففي كل يوم تطالعنا المواقع بقراءات ودراسات ومتابعات هي في أغلبها مديح وشرح وليس تحليلاً محايداً عميقاً وعلى أية حال أنت بلا شك أعرف بمجريات الأمور داخل هذه الورطة ... أضف إلى ذلك فالحساسيات قائمة على قدم وساق بكل أسف
دمتَ بروعة إبداع وعافية مع عصير أناناس

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية ود وتقدير للمحاور الأديب حمودي الكناني والشاعر الصريح سامي العامري
راق لي أسلوب طرح الأسئلة ألتي أغرت الأجوبة على الهطول بزخات من الجرأة والشفافية... ونقلتنا بين "مشاهد" دراميّة، تراجيدية ورومانسية، وبين صراع مع الذات وصراع من الآخر، تصاعد الحدث والذروة والنهايات المؤلمة.
فكل عناصر الرواية تجسدت في حوار مع مبدع يتفاعل حدّ الانصهار مع البيئة والتجارب المختلفة في مسيرة الحياة.
دمتما بعافية وتألق

ميّادة ابو شنب
This comment was minimized by the moderator on the site

محاورة شيقة بين أديبين كبيرين ....
أعتذر...لأنني أعمَى ...
ارفعا عني القلمَ إذن...

المنجل البتار لا تصمد أمامه السنابل ..
(هي حكمتي ..جميلة؟؟؟؟ ههههههههههه)

يعرف الكناني كيف يصطاد الحقائق ...
ولم تكن جرأة سامي إلا من جرأة حمودي ..وامتدادًا لها ...
الجرأة والكشف الدقيق عن ملامح حياة وقصيدة .....وقصائد.....

أثار فضولِي ( يضافُ إليه سرير اليهوديتين طبعًا.....أتحسَّر لأنني لم أكن هناك كنتُ سأغيّر الترادف إلى ..: والضدّ يُظهِرُ حسنَه الضدّ)

قلت : أثارت اهتمامي ..قضية الناقد الشاعر والشاعر الناقد والناقد الناقد والشاعر الشاعر...

لكل أديب هفوات ..تقصير ...فَلاح فني ..وتراجع في مستوى الإبداع في أحايين ....
ولكل ناقد أخطاء..وأخطاء الثاني أكبرُ جرمًا .....حتى وإن كانَ أديبا .....

مرتاض الذي درّسَني مثلا ...ودرَّسَ من درّسوني ...لهُ وعليهِ..ربما يكنز خزانه المجمي لسان ابن منظور وابن متَخفٍّ هههههههههههه
لكنني أعيب عليه في كتاباته الكثيرة والغزيرة ..اللعب على وتر المفردات ...تستطيع أن تقول : استعراض للعضلات العباراتية واللفظية ...بكل اختصار :
كثير من كتاباته : تمخّضَ َ الجبل فولد فأرًا ...
مع احترامي لما أورثَه المكتبة العربية من كتب كبيرة ...

نزار قباني منظّرًا ..أستاذ رائع ..ولو أنه لم يكتب عن التفكيكية والتشريحية والسيميائيات ..
كتب عن البرمائيات..هههههههههه
..ولو أنّ نقده شعر أيضا ...
الغذامي مثال للناقد العالمي الناجح وغيرهم كثير ...
أنا أوافقكما معا : القدير سامي والكبير السماوي ..

ولكنني أميل إلى رأي العامريّ....
لأنني أرى ما يراه ...
إن كانَ يقصد أنَّ الناقد الذي لا يكون شاعرًا أو قاصًّا أو على الأقل : يفقه في الجنسين ويعيش مع المبدعُ وكأنه هو الذي كتب ..
الإبداع هبة من الله ...والنقد النص مع المبدَعِ النص (والنقد إبداع أيضا) وجهان لقطعة نقدية واحدة لا تنقضي الحاجات إلا بوجهيها ...
ربما أريد أن أقول : بالمراس يصير من يتمتع ببضاعة ضاديةٍ (كناية عن لغتنا الجميلة)..أن يكتب ...
والمستويات درجات ودركات.....
مرتاض كتب الرواية وكتب القصص القصيرة ..ولو شاء غيره من النقاد الذين يمارسون النقد وحسب ..لكتبوا ما يمكنه أن يكون زادًا فنيا للاحقين.............

دمتم شامخين
مودتي
وتقديري

بوعبدالله فلاح
This comment was minimized by the moderator on the site

شامِخِين أقصد : السماوي ..حمودي ..وسامي
مودتي

بوعبدالله فلاح
This comment was minimized by the moderator on the site

عميق شكري للشاعرة سنية الروح ميادة أبو شنب
على كلماتها التي تنثر عبق الإرجوان في صفحتي
متمنياً لك أحلى الأوقات وأجمل الإبداعات

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

بو عبد الله فلاح الصديق الذي ارغب ان التقيه يوما تحياتي واشواقي المسلفنات ( حلوة مسلفنات هذه) ..... وانا هنا اضيف شامخينِ وشامخانِ وشامخين وشامخون و شام خون وشامخ .. اخي بو عبد الله دعهما شامخينِ ودعني ممسكا بأذيال جلبابيهما ..... دائما لك حضور مائز في كل مداخلاتك ... كل الشكر والثناء

حمودي الكناني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2769 المصادف: 2014-04-05 12:31:51


Share on Myspace