حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (251): حجاب القداسة والأخلاق

خاص بالمثقف: الحلقة الواحدة والخمسون بعد المئتين، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، حيث يواصل حديثه عن الأخلاق:

حجاب القداسة والأخلاق

ماجد الغرباوي: أزعم أن البحوث الاستدلالية المتقدمة قد نجحت بزحزحة إشكالية العلاقة بين الأحكام الشرعية والأخلاق، بعد تقديم فهمٍ جديد لمعنى القداسة، والتشجيع على تبني مرجعية محررة من وصايا الفقيه، لتشريع الأنظمة والقوانين. مرجعية عقلية – أخلاقية. ويعني التحرر من وصايا الفقيه التحرر من سلطة النص، وسطوة التراث، وبداهات العقل التعبدي. والأهم ساعدت تلك البحوث على اكشتاف دور العقل في عملية تشريعها. والتمهيد لاكتشاف الجذر الأخلاقي للأحكام. فبدى التشريع عملية منضبطة وفق مقتضيات الحكمة ومبادئ أخلاقية، لا فرق بين الأحكام الإلهية والوضعية، ويبقى الفارق في ملاكاتها البعيدة، وتشخيصها، وقد طرحت في كتاب: الفقيه والعقل التراثي، طريقة لتحديدها من خلال آثارها وتداعياتها أو ما أسميته بمبادئ الجعل. نخلص أن التشريع نشاط عقلائي بشري، مارسه الإنسان منذ بداية ظهور الحضارات، وثمة ملازمة بين التشريع والتطور الحضاري لتنظيم علاقة الفرد بالسلطة والمجتمع، وضبط سلوكه الاجتماعي والديني عبر نظام خاص بممارسة الشعائر والطقوس داخل وخارج المعابد. ومعنى الانضباط في عملية التشريع أنها تقوم وفق مبادئ وقيم وحكمة توازن بين ملاكات الأحكام وضرورات الواقع. فثمة عملية وخطوات منهجية وقضايا قابلة للاختبار وتحديد الأولويات من خلال رصد الواقع والمتغيرات الحياتية. قضايا يمكن للمتخصص فقه مقاصدها وغاياتها. وليس التشريع عملية ملغّزة، مبهمة، أو طلاسم عصية على الإدراك، كما يعتقد الاتجاه التعبدي.

إن التحرر من سلطة النص لا يعني رفضه واستبعاده مطلقا، فثمة نصوص مازالت تتمتع بمرونة تحفظ مرجعيتها مصدرا للتشريع، كآية: (إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚيَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)،(وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ). . غير أن المراد بالتحرر من سلطة النص، ارتهان شرعيته لملاكاته لا إلى قداسته، بعد تقديم معنى جديد لمفهومها، يتيح التحرر من حرفيتها ودوغمائيتها. ويسمح بتوظيف جميع المناهج الحديثة للكشف عن أسباب صدورها، وكل ما يتعلق بها لفهمها لا فقط الاكتفاء بتفسيرها تفسيرا ظاهريا. فالتحرر من سلطة النص يتيح تحري تاريخيتها ودلالتها. والأهم عدم مصادرة العقل أمام النقل بذريعة قدسية النص.  لم يكن العقل يوما طارئا على التشريع بل هو مداره، ومعياره، وقد سبق الشرائع السماوية في مهمته التشريعية. بل لم تخلُ حياة الإنسان من التشريع على أساس الحكمة ومبادئ التشريع في أفق الواقع وضروراته، وهي شروط تحقق العدالة المتوخاة من التشريع، وبسط الأمن والاستقرار والأمان، وعدم الظلم والجور والانحياز للاستبداد. أو شرعنة أحكامه التعسفية.

بدأت خطوات تفكيك الإشكالية بتحري مرجعياتها وبداهاتها وإحالاتها وأسباب ظهورها وتحليل مفاهيمها، بحثا عن جذورها وتراكماتها التاريخية، ومدى تأثرها أيديولوجيا وعقديا. وكان سؤال إشكالية العلاقة بين الدين والأخلاق: "لماذا يقع التعارض بين بعض الأحكام الشرعية والأخلاق إذا كان العقل العملي مصدرها"؟. وهي إشكالية ناظرة إلى الأصل عند تعارض الدليلين الشرعي والعقلي. ورغم قدم الإشكالية إذ تعود إلى القرون الهجرية الأولى والجدل المحتدم بين المعتزلة والأشعرية حول الحُسن والقُبح، هل هما عقليان أم شرعيان؟، غير أن المحاولات بقيت تراوح على هامشها، دون حل جذري، يقدم تسوية حقيقية لها. أما هنا فقد اعتمد البحث فهماً جديدا للإشكالية وتوظيف منهج مغاير لفهم النص الديني، وإعادة تعريف المفاهيم لتكتسب مرونة تتناسب مع منهج التأويل. حيث وظّف الباحث المنهج التحليلي لتحديد العناصر الأولية للمصطلحات والمفاهيم، ثم تفكيك عملية تشريع الأحكام للكشف عن دور العقل فيها. وفي سياق البحث عن أسباب التعارض بين الأحكام والقيم الأخلاقية، طرح الكاتب فرضية مفادها: (ليست الأحكام في الشرائع السماوية معطى نهائيا، بل أن تشريعها يجري وفقا لمتطلبات الواقع ومقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع التي يمكن للعقل إدراكها، وتحديد فعليتها، وتوظيفها لملء منطقة الفراغ التشريعي، في إطار أخلاقي، بعيدا عن وصايا الفقهاء). وهي فرضية تسعى لعقلنة التشريع، والخروج به من الميتافيزيقيا إلى فعل عقلائي، مارسه الإنسان. أي الخروج به من هيمنة الميتافيزيقيا إلى أفق العقل ومتطلبات الحكم في ضوء الواقع وضروراته. وبما أن الفرضية دعوى وقياس للغائب على الحاضر، لذا تطلبت أدلة وبراهين وشواهد تثبت صحتها. وبالفعل سعى البحث إلى تقديم أدلة قرآنية وعقلية، عززها بشواهد من الكتاب والواقع. وكل هذا مرَّ تفصيله، إذ استدل الباحث بأربعة أدلة: سيرة العرف التشريعي. نصوص قرآنية صرحت أنها شُرعت وفقا لمقتضيات الحكمة أو من أنباء الحكمة. تعليل الأحكام. إمضاء السيرة العقلائية.

وجميعها أكد صحة فرضيتنا حول الأحكام الشرعية. ونفت أي بعد غيبي أو ميتافيزيقي في عملية التشريع سوى مبادئه ومقتضيات الحكمة في إطار الواقع وضروراته. وأما تشخيص الملاكات والواقع فلا ريب أنها ميزة للأحكام الشرعية، لكن لا ملازمة بينها وبين إطلاقها، مادامت مرتهنة للواقع، وضروراته، فالحكمة تعمل على موازنة ملاكات الأحكام مع الواقع، وملاكات الأحكام ترتكز لمبادئ التشريع مادامت تركن للتفاضل، كما تقدم بيانه بدقة. كما أن الحكم لا يحقق موضوعه خارجا، بل ترتهن فعليته لفعلية موضوعه. ويقصد بالموضوع: "جميع الأشياء التي تتوقف عليها فعلية الموضوع". كوجود الفرد المستطيع شرط لفعلية وجوب الحج عليه. بهذا نفهم أن إطلاقات الأحكام مرتهنة لموضوعاتها، المرتهنة هي لفعلية جميع قيودها وشروطها. والحكم لا يحقق موضوعه خارجا. ولا يفرض على الفرد أن يكون مستطيعا كي يكون وجوب الحج عليه واجبا. بل يجب عليه متى ما تحققت الاستطاعة خارجا. وهذا مبرر لمراجعة الأحكام التي صدرت قبل 1450 سنة تقريبا للتأكد من فعليتها. خاصة والأمر بات متاحا من خلال المنهج العقلي أو فقه الشريعة، حيث تشرّع الأحكام وفقا لمتطلبات الواقع ومقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع التي يمكن للعقل إدراكها، وتحديد فعليتها، وتوظيفها لملء منطقة الفراغ التشريعي، في إطار أخلاقي، بعيدا عن وصايا الفقهاء.

رهانات فقه الشريعة

وقد مرَّ الكلام أيضا عن رهان فقه الشريعة القائم على فلسفة الأحكام وتأصيل العقل مقارنة بمنهج الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية، وقدرة الأول على مواكبة الحياة والاستجابة للواقع ومتطلباته، عكسا للثاني الذي يرابط في القرون الأولى من بعثة الرسالة، يلغي الواقع وضروراته ويجرد الأحكام الشرعية من تاريخيتها. وكذا جرى الحديث عن الفارق النوعي بين اتجاه العبودية الذي يعتقد بوجود علل خفية وراء الأحكام تقتضي الانغلاق على النص والجمود على حرفيته وظاهره، والاتجاه العقلي الذي يؤكد قيام التشريع وفقا لمقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع في أفق الواقع وضروراته وفي إطار القيم الأخلاقية، وما كان واجبا من أحكام الشريعة قد لا يكون كذلك الآن، وما كان محرّما قد يكون مباحا. الأول يرتهن شرعية الحكم لقدسيته فيمهّد لتوظيفه أيديولوجيا وسياسيا، بينما يرتهن الاتجاه الثاني شرعية الحكم لمبادئه، فيمتنع تكريسه خارج سياقات مبادئه الأخلاقية. بهذا يتضح حجم الاختلاف بين الاتجاهين وما يترتب عليهما على الصعيدين الديني والأخلاقي.

لم يُكتب لهذه المحاولة النجاح لولا تبني منهج عقلي لفهم الدين ودور الإنسان في الحياة، بعد التخلي عن بداهات العقل الخرافي، ونقد جميع بداهات العقل التراثي، واستبدال مفهوم القداسة بآخر، خرج بها من سطوة الميتافيزيقيا إلى رحاب الوعي والتفكير الموضوعي، لتعني ثراء الدلالة بدلا من الغموض والتسليم اللاواعي. هذا بالنسبة للعقل الديني الذي يرتهن كل شيء للمقدس، منه يستمد شرعية الفعل، ودافع التحرك، والانصياع والطاعة. ولا معنى للقداسة خارج نطاق العقل الديني فيكون البحث زائدا، لكن مادام الكلام عن الخطاب الديني وإشكالياته، لذا بات من الواجب مقاربة مفهوم المقدس. وبالتالي، فإن نقطة البداية وفقا للمنهج العقلي، هي ذاتها نقطة الافتراق بين اتجاهين ومنهجين: الاتجاه التراثي، التعبدي، الذي يضع النص فوق العقل، وينكر أي دور له في عملية تشريع الأحكام. والاتجاه العقلي الذي يضع العقل فوق النص، ويمنحه دورا أساسا في عملية تشريع الأحكام. وقبل ذلك يعوّل عليه في فهم الدين ودور الإنسان في الحياة. الأول اتجاه منغلق على النص والتراث، غير مكترث للواقع وحاجته. بينما ينفتح الثاني على جميع معطيات العلوم الحديثة، في حالة تجديد مستمر لأدواته ومناهجه، من أجل مواكبة الواقع وضروراته. فيصدق أن علاقة التقابل بينهما هي العموم والخصوص المطلق (x)، فثمة نقاط التقاء، وهناك نقاط افتراق.

لا جدال حول أهمية الدين في حياة الإنسان، ودوره في تعزيز الجانب الروحي، وحماية الضمير الأخلاقي، وإشباع الظمأ الروحي، والإجابة عن الأسئلة الوجودية الكبرى وإضفاء معنى لحياتنا ومماتنا.. وكلامنا حول النسق العقدي المتداول، وحدود الدين في الحياة. أما نقاط الافتراق فمتعددة يهمني منها الافتراق حول فهم الدين ومركزية الإنسان والعقل والنظرة الدوغمائية للأحكام الشرعية التي تعيق تطور الحياة، بعد تمدد الفقه وتغوّل الفتوى، وتفاقم سلطة الفقيه ووصاياه. فالمنهج العقلي في فهم الدين والتشريع يعد انعطافة، تزلزل الخطاب الديني، الذي عكف منذ صدوره على تكريس القطيعة بين الدين والعقل، بل عمد الخطاب السلفي إلى نكران العقل وقدرته على التشريع.

نحن إذاً أمام اتجاهين ومنهجين لفهم الدين ومقاصد التشريع، الأول اتجاه عقلي يضع العقل فوق النص، واتجاه تعبدي، يضع النص فوق العقل. ومعنى التعبد (كل ما لا يدرك ملاكاته من الأحكام فيجب الإلتزام به وامتثاله تسليما وطاعة). أو وضع النص فوق العقل لعجزه عن تشخيص ملاكات الأحكام. وهو عقل مستلب، مُرتاب، يعاني التناقض. إذ يركن للعقل في جميع شؤونه، ويعيش تجلياته وقدرته على فتح آفاق واسعة في جميع مناحي الحياة، العلمية والاجتماعية، والتشريعية، لكنه يشكك في قدرته على اكتشاف ملاكات الأحكام، ومقاصد التشريع. يقتصر موقف العقل التراثي من الأحكام على التسليم والانقياد باعتبارها معطى نهائيا مقدسا، غير خاضع للتدبر والنقد والمراجعة ومن ثم الاجتهاد في فهمه وإدراك مقاصده. والأحكام تبقى مطلقة أزمانا وأحوالا. وهذا ما تقرره نظرية العبودية حول مفهوم الدين ودور الإنسان في الحياة، فهو مخلوق للفتنة والاختبار، ومهمة الأساس العبادة، بمعنى التسليم المطلق، سواء أدرك العقل مقاصد التشريع أو لم يقصدها. فـ"حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة"، كما في الحديث المعروف. وما كان واجبا يبقى واجبا، وما كان محرما يبقى محرما. فهذا الرأي يربط بين الوحي والأحكام الشرعية. فمادامت وحيا تبقى مطلقة، ومادامت وحيا لا يدرك مقاصدها العقل، بل العقل في هذه الحالة يأمر بالطاعة والانقياد لقدسيتها وتعاليها. فثمة ملازمة واضحة عندهم بين الوحي والتعبد المطلق، فما دامت الأحكام وحيا فالتعبد المطلق هو الموقف الشرعي الصحيح منها. وهذا لا دليل عليه. إذ الوحي خطاب للناس: (هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ). وقد أمرهم القرآن بالتدبر: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ). فكيف يأمر بالتدبر وهو مفهوم يستبطن النقد والمراجعة والتفكر، وفي ذات الوقت يحرّم العقل التراثي على نفسه التأمل في أحكام الشريعة لمعرفة مقاصدها وآلية عملية التشريع؟.

بينما يتمرد الاتجاه العقلي على مقولات الاتجاه الأول، وينظر لها بعين الريبة، فوجود تشريعات سماوية لا ينفي قدرة العقل البشري على التشريع والتقنين، ولا يدل على خطئه. إذ بدأ الإنسان يشرّع لنفسه منذ أول اجتماع بشري، في وحدته الأساسية العائلة. وجميع الأعراف والتقاليد التي شرعت لتنظيم حياة الإنسان وعلاقاته مع أخيه الإنسان أو مع الطبيعة، هي نواة أولى للتشريع ثم تطورت العملية لتغدو أنظمة وقوانين تستمد شرعيتها إما من السلطة أو الشعب، وليست جميع الأنظمة دينية أو مرتبطة بشرائع سماوية. أو تستمد شرعيتها من المحتوى الموضوعي القائم على العدل والانصاف وعدم الظلم، وحماية حقوق الإنسان. وهذا النوع من التشريعات لا يتنافي منطقها مع منطق الأخلاق والعقل والعدل، ومسلة حمورابي (1792 - 1750 قَبلَ الميلاد) التاريخة إحدى الشواهد التاريخية البارزة على نضوج العقل القانوني. هو أول مُلوك الإمبراطورية البابلية. كل ما في الأمر أن الأديان كانت معنية بالتشريع بناء على أسئلة الواقع أو أسئلة معتنقيها، فكانت ملزمة بالتشريع، وقد تتطابق تشريعاتها أو تتقاطع مع ما سبقها من تشريعات، وهذا ما تشير له آيات التخفيف. وأبسط مثال وحدة موضوع الحكم بين التوراة والقرآن. والتوراة سابق عليه. أو أسئلة الواقع التي كان يعيشها الإنسان آنذاك. فهي ناظرة لذلك الواقع. وسبق أن بينت الفارق بين التشريعات السماوية والوضعية. وهذه الأمثلة تكفي دليلا على إمضاء الشرائع السماوية لأحكام العقل القائمة على العدل وعدم الظلم، ورفض كل حكم يفضي للظلم والجور والفساد. فلماذا لا يواصل العقل التشريع في منطقة الفراغ؟ ولماذا يصير الاتجاه التراثي / التقليدي / العبودي على شمول الشريعة رغم عدم وجود دليل على ذلك؟ بل هي محاولات لاستبعاد العقل الذي يحكمها بعنوان الاجتهاد، وما الاجتهاد سوى قضايا عقلية، يرتكز لها الفقيه في فتواه أو في استنباطه للحكم الشرعي.

الإنسان وفق المنطق القرآني قد أنيطت به خلافة الأرض: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً). وجاءت الآية مطلقة لم تنسب خلافته لله، ولم تقل خليفة لله، وهنا دلالة مهمة، فهو خليفة مكتفٍ بذاته، وبنفسه، وقادر على تحقيق تلك الخلافة. أي إدراة وتدبير حياته ومستقبله، بما أوتي من ملكات عقلية، وقدرات جسدية، وبالفعل حقق الكثير، وخطى طويلا على صعيد البناء والحضارة والفكر، رغم الانتكاسات والاستقواء بالعنف والإرهاب، ومازال يكافح من أجل حياة أفضل: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا). وكل هذه الآيات وغيرها تؤكد على دور العقل، ومن جملتها دوره في تشريع الأحكام وفقا لمقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع وضرورات الواقع.

إن الحرية جوهر الخلافة، والوصايا تتنافى مع مفهومها. وجوهرها الإرادة. إرادة الاختيار والقبول أو الرفض بعيدا عن أية سلطة خارجية، ولا إرادة بلا عقل حر، مستقل مريد. فالعقل والحرية والإرادة شروط الخلافة، وهذا يؤكد ما أثرته مرات عدة، أن دور الدين إرشادي لا تكويني، بما في ذلك الأحكام الشرعية بعد اكتشاف جذرها الأخلاقي.

يأتي في الحلقة القادمة

.................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5826 المصادف: 2022-08-18 02:51:50


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5876 المصادف: الجمعة 07 - 10 - 2022م