 ترجمات أدبية

إفيوما سيسيانا أموبي: كانت غرفة صغيرة

3397 إفيوما سيسيانا أموبيبقلم: إفيوما سيسيانا أموبي

ترجمة وإعداد: صالح الرزوق


 كانت الغرفة مناسبة - بصعوبة - للسرير ولخزانة ذات أدراج وكرسي هزاز. ولكن كل ذلك ليس ملكها. لم يكن هناك شيء في الغرفة يخصها باستثناء قليل من الأثواب الفضفاضة، وبذتان دافئتان، وبضعة لوحات مؤطرة لأبناء أسرتها (آخر مولودة، ابنة تعيش معها في نيويورك، وابنها، الذي يعيش في سان فرانسيسكو). أما طبلة الإغبا التي ضرب عليها زوجها، مرة في الوطن، فقد كانت على الأرض في الزاوية من هذه الغرفة الضيقة. أما الصفير والقرقعة والخبط المتواصل بسبب أعمال البناء في الخارج فهي ليست منها أيضا. ولكنها توقظها ليلا. ولا تحتاج لكثير من الضغط لتستيقظ في هذه الأيام. في هذه الولاية التي لا تهدأ، كانت تنظر للجدران المحيطة بها، وللسقف، ومن النافذة نحو أصوات طاحنة وترتعش. ولم يكن هناك ماعز يمأمئ. ولا ديكة تصيح. ولا صياح أو ولولة أودو المسن وهو يناشد أشباح الإغبو ويعيدها لوضع الراحة. وضعت شيشي أذنها على الباب وهي تقضم من أصبع علكة. كانت ابنتها ننيكا وزوجها رايان يستمتعان بوقتهما معا في ذلك الصباح في غرفة مشتركة للعائلة في نهاية الممر، بعد أسبوع طويل في المستشفى حيث يعمل كلاهما بصفة طبيب. وكان ابناهما لا يزالان بالنوم. ضغطت شيشي أذنها بقوة على الباب. في الأسبوع الماضي سمعت رايان يشتكي لننيكا من ضيق الشقة. فهي لا تكفي للعائلة والجدة، ومن الأفضل للجدة أن تعيش مع ابنها في سان فرانسيسكو. قال:”التقاليد العائلية لا تناسبنا”. وتبع ذلك فترة صمت طويلة قبل أن يتابع:”أخشى أنها ضعيفة. ومن يعلم الآن ما هو سبب سلسها البولي. وقد أجرت في الأسبوع الماضي صورة رنين مغناطيسي، ولم تسجل أي أثر لجلطة كامنة. ولا أرى أنها تعرضت لنقص تروية خفيف”. ردت ابنتها:”لدي مخاوف من الخرف الوعائي..”. فأجابها:”يجب أن نتابع التواصل مع أخيك يا عزيزتي”.

وعندما تذكرت شيشي ذلك غلف الضباب ذهنها. وبدأت تفكر بالانتقال إلى المطبخ لتطهو للعائلة بعض البيض المقلي مع الأكارا، ولتخبر رايان عن حادث القبض على الحلزون في الغابة بمشاركة من ننيكا، وكيف كمنتا له وهرعتا من طرف لطرف مثل الغزلان وراء المخلوقات الدبقة حتى خيم الظلام. فاستعملتا أغصان نخيل طويلة. وقامتا بلفها ببقايا زيتية من ثمار النخيل المسحوقة وأشعلتاها بالكبريت. وستسرد للعائلة كيف أنها سارت مسافة ميل حتى السوق ثم عادت وعلى رأسها طبق من الفاكهة ورطل من الأرز وعلبة من مسحوق الحليب. وستخبره كيف كانت أما مخلصة لأولادها وكيف أن هذا الوفاء استمر حتى النهاية. وآثرت أن تخبر ابنتها أنه واتاها حلم في الليلة الماضية ورأت فيه أنها تغرق. وشعرت شيشي أنها تبلل مجددا سروالها الداخلي. وفي هذه المرة سالت القطرات على ساقها. فدقت بقوة على الباب. وسمعت صوت خطوات في الممر.

“أماه. هل أنت مستيقظة؟”.

ضربت شيشي على الباب بقوة أكبر وقالت:”كلا”.

“بيكو. من فضلك. يا ماما. ليس عندي وقت لهذا الآن”.

قبضت شيشي على مفتاح الباب الأمامي الموجود في الخزانة. وقالت:”حسنا - أنا مزمعة على القيام بالنزهة المعتادة”.

فتحت ننيكا الباب. كانت لا تزال برقعها الزهرية. فهي طبيبة جراحة في الطوارئ. تعطي التعليمات وتشفي العليل. وبدت غير واضحة لشيشي، بسبب خصلة الشعر الرمادي الذي يعلو شعر رأسها الغزير المعقود بشكل كعكة. طويلة ورشيقة وجميلة. ولبعض الوقت استولت على شيشي فكرة، استولت عليها حقا، وكان مفادها أن شخصا مثلها، بنتا ريفية بسيطة، يمكن أن تعطي إنسانة عظيمة من هذا النوع.

قالت:”لا يوجد أحد مستعد للمشي. اتركي المفتاح”.

ردت:”رابو ما آكا. رابو ما آكا. لا تتكلمي معي كأنني طفلة. أنا بصحتي وعافيتي وبعمر ثمانية وخمسين عاما. وعشت في هذا المكان الغريب لعدة شهور. وأعرف الطريق”.

التقطت ننيكا نفسا عميقا ملحوظا، ثم جلست على السرير. وقالت:”أنت بالتسعين”.

“إذا”.

لفظت شيشي قطعة العلكة. أما القطعة المشرشرة، بسبب العض لفترة طويلة، أصبحت بجانبها مثل بقعة صغيرة من الماء على الأرض. ولم تبعد شيشي أنظارها عن عيني البنت المحبة، وتابعت التأمل بقدر ما تشاء. وبدأ الصياح والصراخ من نهاية الممر، ثم سمعت صوت طرقات أقدام حفيديها المسرعين. دخل برايان وهو يرفع راحته قليلا عن فخذه ليقول مرحبا يا شيشي، قبل أن يجلس في حضن ننيكا، وينظر لطبل الإغبا، ثم يعاود النظر إلى شيشي لدقيقة عابرة. كان شعره الشعث أشقر ومغبرا وأجعد ومتفاوتا. عبارة عن صبي بعمر عشر سنوات أنيق ومتعلق بأمه. دغدغ رقبتها، وأخبرها أنه جائع ويرغب بكعكة ولحم خنزير. نظرت شيشي للولد، دون أن تعلم كيف تخاطبه. وحينما لم يكن يتكلم عن الروبوتات مع أمه أو يلقي الكرة لوالده أو يلعب ألعاب الفيديو، سألته أسئلة عن نهاره وأخبرته عن ظروف يومها، ولم يستغرق ذلك أكثر من عدة دقائق محادثة عابرة. وأحيانا كانت تذكر له نيجيريا والأشياء العجيبة التي يمكن أن يشاهدها هناك، أو الأشياء التي يمكن أن يقوم بها، أو يأكلها، حالما يزور البلد برفقتها. وكان ينظر إليها بعينين فارغتين من التعابير وواسعتين، كما لو أنه ليس جزءا منها ولا من تلك البلاد. لاحقا في الليل، ستسهر شيشي في غرفتها، وتلتقط أنفاسها، وتسأل نفسها أين كانت وماذا سيجري هنا. زحفت إكينا، ذات الثماني سنوات والغمازة، إلى الغرفة، ونظرت إلى شيشي. ومنحتها ابتسامة سريعة قبل أن تقاتل من أجل جذب اهتمام أمها وجر شعرها عمدا. قبلت أمها على الخدين اللذين كانت شيشي تمسح منهما الطعام وتقبلها. وهمست بأشياء في أذن شيشي وكانت سابقا تغني لها الأغنيات. مدت ننيكا ذراعيها وضمت بهما الولدين، ونظرت إلى شيشي، وجالت بعينيها في الأرجاء وهي تبتسم. ولم تكن شيشي تدرك ابتسامتها لأن ذهنها كان في مكان آخر. وتقريبا فتحت فمها لتقول لابنتها، أنا أحبك. وسأفتقدك.

سأل برايان:”نحن ذاهبون إلى حديقة الحيوانات اليوم، صحيح؟”.

“هل يمكن أن تقول لأمي عمت صباحا؟”.

عانقا شيشي من خصرها، واستسلمت لهما. وصاحا بشوق:”صباح الخير يا جدتي”.

قالت:”حسنا. حسنا”. ربتت على رأسيهما قليلا، وانتبهت أن برايان دس أنفه في خاصرتها كأنه كلب يتابع أثرا وارتاحت فورا لمفعول ذلك. برز رايان في الباب ، وهو يتثاءب ويرتب شعره الصباحي. نظر للأسفل نحو بقعة الماء قرب قدميه، كانت آثارها الناعمة على الأرض، وكان جسمها متوترا. وقلبها يدق. ضمت الولدين بقوة، ونظرت إلى ننيكا، وكانت تشير له بهزة من رأسها. رفع رأسه بالموافقة ثم غادر الغرفة. صاح رايان من الصالة:”هذا جميل. الثلاثة معا. نحتاج لصورة يا عزيزتي”.

نظرت شيشي إلى ننيكا. قالت ننيكا:”نعم. سوف نأخذ صورة. بالتأكيد”.

عاد، وركع على ركبتيه، ومسح الآثار. استقامت شيشي بظهرها بقدر استطاعتها. وفي النهاية كانت هي أم هذا البيت. قالت:”كيف حالكما يا كيدو ويا رايان؟”.

“آه. نعم. أنا أعرف هذا الشخص جيجا. كيدو؟”. ونهض على قدميه، وتكورت المناديل المبللة في يديه.

قالت:”ذات يوم سأعلمك لغتنا. وإلا لن تشعر أنك في موطنك عندما نذهب إليه”. ولم تفك ذراعيها من حول الولدين. تابعت:”لا أعلم لماذا لم تعلمك ننيكا شيئا. ابناك نصف نيجيريين يا رايان. لا تنس”.

شاهدت شيشي ابنتها وهي تصرف بأسنانها وتستمتع بهذه العادة قليلا. وبدأ الأولاد بالصراخ:”كيدو. كيدو. كيدو”. ورقصا بطيش في المساحات الضيقة في الغرفة. أسرع رايان عائدا للزاوية ونقر على الإيغبا نقرة واحدة. قالت شيشي وهي تشهق:”كلا من فضلك. اتركه”. ولكن مرت دقيقة، وأمسك رايان وإكينا مجددا بوالدتهما.

قالت شيشي:”ذات يوم سأصنع معجنات. هل تحبان ذلك؟”. وحكت ذقنها وهي تفكر. اشتعلت عينا الولدين بالبريق. سألت إيكينا وهي تجلس في حضن والدتها وتميل إلى الأمام:”آه. ابنتي تحبه. أليس هكذا يا ننيكا. المعجنات الحلوة مثل الكعك المحلى. ستعشقينها. حتى أنت يا رايان”.

وضعت إكينا وجهها بالطبق. ونفخت تقول:”تطاير الكثير من الدخان في المرة السابقة حينما كنت تطبخين”.

قفزت إلى الأرض. وقبضت على خصرها. وتساوت مع شيشي. تابعت:”انطلق جرس الإنذار واختنقت كل شقتنا بالرائحة. وكذلك الممر”.

جرت ننيكا ظهر إكينا. وأحكمت القبض عليها. وهمست:”هذه ليست لغة محببة للكلام مع جدتك. كان مجرد حادث”.

قالت إكينا:”أنا أمزح”.

قال رايان:”كلا. لم تكن تمزح. كما ترين نحن هنا كثيرون. هيا أيها الأولاد. لنجهز أنفسنا لحديقة الحيوانات”.

وشبك أصابع يديه وقال:”هيا إلى الخارج. اخرجا أيها الجنديان”.

خرج برايان بذراع متخشبة وساق متخشبة كأنه روبوت. وقرصت إكينا خد شيشي، ثم اندفعت إلى أخيها وضحكت.

“هذا ليس عدلا”.

رفع رايان حاجبيه أمام ننيكا وهو يغلق الباب، وخيم الصمت على الغرفة.

جلست شيشي بجوار ننيكا وعبثت بإبهاميها معا لبعض الوقت.

“أريد أن أذهب بنزهة. هل ترافقانني يا عزيزاي؟”.

“لا يمكنك. لا يمكنك ذلك”.

“ماذا؟. ماذا لا يمكن؟ اذهبا. اذهبا. أريد أن أبقى وحدي”.

وجاء صوت كلام الولدين الحماسي من نهاية الممر. سألت إكينا برايان أسئلة عن روبوتاته، وأجابها بسرور.

قرقعت الأواني والمقالي في الموقد حينما بدأ رايان يوضب الكعكة ولحم الخنزير. وكان مغرما بالصفير وهو يطهو. كان طباخا ماهرا. وشيشي تعلم ذلك. ضغطت أصابعها، دون أن تعلم كيف تتصرف. التقطت ننيكا نفسا عميقا، ثم قبضت على يدي والدتها، وتشبثت بهما. عانقتهما، بعناية شديدة، لوقت طويل. وقالت:”آه. واو. يا ليديك يا ماما. ناعمتان. طازجتان ومغريتان”. وضعت إحدى يديها على خدها. ثم على جبينها. ثم شفتيها. ثم قبلت يدها. وضغطت عليها بدماثة وهي تغلق عينيها. وأغلقت شيشي عينيها أيضا. ثم وضعت ننيكا يد أمها على أنفها. قالت:”ما هذا؟ فانيلا. انظروا لهذا. أوني كامفولو إفيا؟. هل ستخرجين إلى البلدة للسهر بيديك هاتين يا ماما؟. لو عزمت على ذلك، سأقودك في الخامسة، وأعود إليك في التاسعة. سأقف بالسيارة قرب الرصيف بانتظارك”.

“أنا امرأة كبيرة ولا يمكنك انتظارها”.

أبعدت ننيكا عينيها عن نظرة شيشي، ثم نظرت لأصابع قدميها.

قالت شيشي:”استمتعي بوقتك يا نني”.

سمعنا رايان يضحك على ما يبدو أنه طريقة إكينا في الرقص والغناء مع التهام شرائح الخنزير. انكمشت شيشي في بذتها الملتهبة. فتحت وأغلقت يديها، واستلقت في حضن ابنها، نفس اليدين اللتين أطعمتاها العجينة، وحملتاها وهي بعمر خمس سنوات، وشجعتاها على أداء وظائفها المدرسية في البيت. نظرت شيشي لعقد أصابعها، ولشبكة العروق المنتفخة والبارزة تحت الجلد والممتدة والرفيعة مثل منديل ورقي كان مكورا وبسطه أحدهم أمامها. وتابعت فتح وإطباق يديها كما لو أنهما ليستا جزءا من جسمها وكانت تتأملهما وتخمن كيف ستعمل بهما. التقطت ننيكا نفسا عميقا.

قالت لها: ”هيا بنا إلى حديقة الحيوانات ولو لبعض الوقت. وهناك تقومين بنزهتك”.

“ما الغاية من زيارة حديقة الحيوانات، والماعز والدجاج يتجول من حولي بحرية”.

“حسنا. هنا نحاول أن نسعد الأولاد. فنرافقهم بجولة في حديقة الحيوانات، والمتاحف، وصالات السينما، والمطاعم لنأكل الشيش كباب”.

“هل أنت سعيدة؟”.

“ماما - ما هذا الكلام...”.

“لا بأس. لا بأس. انسي الموضوع. انسي أنني سألتك سؤالا”.

“ولداي هنا يأكلان أرز جولاف. يتعلمان اللغة. وأنا أسليهما بالحكايات. وهما يتلقيان تعليما مناسبا”.

سمعت المرأتان رايان يغني مع إكينا.

قالت ننيكا:”نحن بحالة ممتازة”.

تململت شيشي في بذتها الحارة. وقبلت ننيكا خدها. عانقتها بقوة لم تعرفها ننيكا منذ وصولها قبل شهرين، ثم غادرت، وأغلقت الباب وراءها بهدوء.

في وقت لاحق من المساء في نفس اليوم، وبعد حمام طويل، جلست شيشي على السرير تصغي لابنتها وابنيها وهم مشغولون بحل لغز. كان رايان يتابع على التلفزيون مباراة بيسبول. حينما قامت شيشي بنفس الزيارة قبل عدة سنوات، شاهد بسرعة مقدار صبر أمه ننيكا، ولم يكن الحال يشبه البنت الصغيرة التي كانت تعول وتصيح كلما اقترضت شيشي بعض المواد من الجيران، أو إذا لم تحصل على كفايتها من اللوازم الضرورية للمدرسة. تكلمت ننيكا بصوت منخفض مع ابنيها. وكانت تتحدث معهما بلهجة أمومية. قالت مثلا: خذا وقتكما. ثقا بنفسيكما. وطلبت منهما أن يعانق الواحد الآخر سواء في الخسارة أو الربح فهما من دم واحد. أكواباتا! كان أكو ابن شيشي ولدا قاسيا وابنا صلبا. وحينما زارت شيشي وزوجها سان فرانسيسكو منذ سنوات، قبل وفاته، أرادت العودة إلى نيجيريا بمجرد أن وضعت قدمها على سجادة الترحيب أمام باب الابن. الكثير من التعليمات. الكثير من القيود. لا تلمسي الجدران بأصابعك، يا ماما. لا تلفظي عظام اللحمة على المنضدة، لا نريد أن تقومي بمشاوير طويلة، يا ماما شخيرك مرتفع. الكثير من القيود. ولم ينظر زوج شيشي نظرة واحدة طيلة وقت إقامتهما هنا. هل هذا هو العدل بالنسبة لأب منح ابنه كل شيء؟.

بعد أن انتهى الولدان من اللعب، دخلت ننيكا بشكل طبيعي، وجلست على طرف سريرها، ودعكت بيدين ماهرتين قدمي أمها المنتفختين والمتعبتين. كانت شيشي تفكر أن تدعوها لنزهة، لأبعد مسافة يمكن أن تبلغها أقدامهما. وخلالها يتكلمان كثيرا ويضحكان كثيرا، في محاولة لنسيان الحاضر. تذكري حينما كنت أنا أمك أحملك على ظهري إلى النبع مع بقية الأمهات الموجودات في المساكن؟. وأسكب أنقى وأنظف ماء على يدي. كنت أضع يديك في الماء. فيتدفق مثل نور الشمس. وكيف كنت تضحكين وأنت تمدين أصابعك الصغيرة نحوي. لا أريد أن أنسى تلك المشاعر الطيبة. بعد أن دعكت قدميها، أخبرتها ننيكا أنهما ستخرجان بنزهة في اليوم التالي. مع كل العائلة. ضحكت وأضافت:”رايان اقترح الحديقة العامة. ما رأيك؟. سنركب بالعربة، وأنا متأكدة أن الولدين سيدعوانك لشطيرة مقانق”.

متى سنذهب إلى نيجيريا؟.

وحسب عادة العائلة، انسحب الجميع إلى غرفهم لإغفاءة عاجلة قبل الوجبة الأساسية، وحل الصمت على الشقة، باستثناء الطرق والزمجرة في الشارع والذي كانت النوافذ الواسعة تكتمه قليلا. استلقت شيشي في سريرها، وتقلبت بقلق، وارتفع صوت أفكارها في رأسها حتى غرقت في هذه الأصوات. لكنها ليست شيئا يمكن تكويره ورميه في النفاتيات. وهي تعلم كيف تتجول حول الشارع عشرين مرة لو رغبت بذلك. من هي لتأكل النقانق بينما لحم الماعز متوفر. وهي امرأة تستطيع أن تلفظ عظامها. ويمكنها أن تمتص نخاعها أيضا. غادرت شيشي سريرها للبحث عن أنفاس منعشة، وكانت ركبتاها مثنيتين. طردت الأصوات السرية بحركة من يدها، ثم انزلقت في بذة دافئة ونظيفة ووضعت قطعة ورق تحمل رقم هاتف ابنتها في جيب الجاكيت. وحملت المفتاح وقطعة علكة جديدة وتسللت من الشقة. في الخارج دفعها صوت هدير آلة في الشارع للعودة. همست” شينيكي - يا الله”. وطردت الفكرة من ذهنها بحركة من يدها. كان هناك رجال بقبعات قاسية يصرخون. وبناء ضخم مضغوط بين عدة أبنية مضغوطة بدورها بين غيرها، سقطت كلها فوقها. وسيارات في شوارع مختنقة وضيقة كانت تطلق نحوها النفير بجنون. كانت مدينة نيويورك غاضبة. اختطف طفل جائع و يعول وبدين يبلغ عمره سنتين كل ما لديها، وكورها، وألقاها نحو الأرض أمامها. قالت:”روح هذا المكان لا تهجع”. وكانت مانهاتن بالجوار. الزقاق الثالث. في مكان ما من الجانب الشرقي. هذا كل ما تعرفه. وبدأت شيشي تتجه غربا. وعلكتها تظهر من طرف فمها. وحينما بلغت نهاية الشارع وشعرت أن رئتيها تضخان الهواء. تتوسعان وتنكمشان، وتطردان الهواء بسهولة، تابعت مسيرها. لم تكن تريد أن تستدير وتدور حول الشارع. وتحسنت مشاعرها. وبعد أن عبرت قارعة الطريق إلى الشارع الآخر، سمعت رجلا بين الزحام يقول:”اذهبي يا ماما”. وأومأت له برأسها وهزت قبضتها وتخيلت ننيكا بجوارها وهي تبتسم. كانت أكو بجوارها تبتسم. ورايان يبتسم.حفيداها يبتسمان بجوارها.

وحينما بلغت الرصيف ومر الزحام من جانبها، انتبهت أن ننيكا ورايان وبرايان وإكينا ليسوا في الشارع ولكن في الأسرة ويغطون بالنوم. توقفت، وارتطم بها رجل. قال وهو يتمسك بكتفيها بدماثة قبل أن يسقط على الأرض:”أنت. يا سيدة. هل تريدين أن أدوس فوقك. من فضلك أفسحي الطريق”. تحركت إلى الأمام عدة خطوات واستندت على عمود حديد يعود لسقالة. نظرت للخلف، وطرفت بعينيها باتجاه مبنى ابنتها. كان أبيض طويلا من القرميد، وحاولت أن تستنتج ما هي النوافذ التي تعود لها في الطابق السابع. في أحد الأيام من الأسبوع الماضي حينما كان كل من في البيت يغط بنوم الظهيرة، غادرت غرفتها، وجلست على الكنبة، وحدقت للحظات بالأبواب المغلقة. وأدركت أن صنيعها تصرف غريب. قبل هذين الشهرين، لم تمر بذهنها فكرة واحدة تنم أنها إنسانة غريبة. ولكن وجدت نفسها في ذلك اليوم وهي في غرفة المعيشة العائلية تجلس على كنبة كبيرة ووثيرة لها شكل حرف ل، وتنظر دون هدف محدد نحو الأبواب. وحينما كانت تفعل ذلك، جاء رايان وهو يتثاءب لتحضير الغداء، وتساءلت لماذا، في هذا العالم الذي نحيا فيه، هو المنوط به مهمة الطهي. وسألت نفسها هل سيعلم حفيدها أن يحذو حذوه. وهل إن لساني ابني برايان لم يتذوقا خبز الأوكوا؟. حلوى أكامو؟ حساء إنوغبو؟. أرز جولاف الذي ليس له نكهة البندورة والبصل بالطريقة التي تحضره بها ننيكا ورايان بتأن من أجل برايان؟. وهل سأل برايان وإكينا سؤالا واحدا عن جدتهما حينما كانت غير موجودة؟. حياها رايان قائلا مرحبا، وسألها كيف كان نومها؟. وسمعت صوت القدور والمقالي. وفرقع صوت باب خزانة. حسنا، حسنا، شكرا. قال:”جيد”. قبل أن يركز انتباهه على الوجبة.

في الشارع، كانت حركة المرور تهدر، وتمر من جانبها بزمجرة الرعد، مع صوت نفير معدني. القرقعة العالية، القرقعة، قرقعة السيارات وهي تمر فوق فوق أغطية أنفاق الخدمة دون أن تتوقف. ثم زعق صفير سيارة إسعاف على مبعدة عدة شوارع. تمسكت بالعمود المعدني بقوة أكبر.

“هل أنت على ما يرام يا سيدتي؟”.

لامست امرأة شابة بشعر وردي ورقبة مغطاة بوشوم ملونة ذراع شيشي الذي يقبض على العمود. أومأت شيشي المصعوقة برأسها بحمية وقوة.

“متأكدة”.

“نعم - نعم”.

“ما هي وجهتك؟”.

أول صورة جاءت في ذهن شيشي كانت صورة بيتها في نزاغا.

قالت:”أنا بانتظار عائلتي. نحن نقوم بنزهة”.

تلفتت المرأة حولها. ورفعت حاجبيها. قالت:”متأكدة؟”.

أفلتت شيشي العمود. ردت:”طبعا”.

“حسنا. آسفة. آسفة. انتبهي لما يوجد أمامك... حركة المرور هنا مزدحمة”.

هزت شيشي قبضتها المتينة في الهواء ونظرت للمرأة اللطيفة وهي تبتعد. تقدمت شيشي من حشود مضطربة تنتظر على طرفي الطريق العريض. كانت السيارات تعبر من بينها. والدواليب تشهق. النفير يرن. ودخان الحافلات يتدفق بهواء ساخن ومرتفع وخانق. نظرت شيشي لحذاء امرأة مهترئ. وله نعل في نهاية عمره. وتساءلت كم مضى عليها في هذه المدينة. وأين كانت. وكم بقي عليها لتصل إلى غايتها. وبعد أن تقدمت المرأة نظرت إليها شيشي ولاحظت أنها مسنة ولكنها أصغر منها بحوالي عقدين. كانت امرأة تتحرك بيسر. مثل غزال. وتخيلت شيشي نفسها بساقين قويتين ومرنتين. بساقين يافعتين. ولكنها انتبهت أنها في منتصف الشارع وحدها، ولا يزال أمامها طريق فارغ، وعلى يمينها صف من السيارات بنفير مرتفع، وأخبرت نفسها أن وقت تلك الساقين سيحين عاجلا أو آجلا. باعدت خطواتها، وهي تجدف بقبضتيها للأمام والخلف، بفم مغلق وثقيل، وعلكتها في فمها قاسية ومتكتلة. وكانت حرارة آخر المساء تحرق جبيتها بأشعة الشمس وتجعله ملتهبا كالنار. وكانت أصوات عائلتها في أذنيها تدفعها إلى الأمام. قال رجل شاب:”اسمحي لي يا سيدتي بمساعدتك”. وأسرع إليها. سبق لها أن تسلقت هضبة منحدرة. في النهاية وصلت للطرف الآخر. انعطفت لليمين، وتابعت مسيرها، كان إحساسها بأنفاسها وهي تخرج وتدخل إلى صدرها بسرعة يحرض تفكيرها بزوجها. منذ عام ونصف العام وجدته على أرض غرفة النوم. كان مشهدا مروعا أن ترى رفيق عمرها، الذي يتجاذب معها الحديث ويقاسمها الطعام واللهو والضحك ويطبع قبله عليها، قد تحول لجثمان ملقى على الأرض ويجب إبعاده عن نظر الآخرين. ويوميا منذ تلك اللحظة كانت تضع قناعا صلبا على وجهها أمام أبنائها، احتفظت بالإغبا، وهو ما تركه لها، لتتذكر اليوم الذي قرع عليها وغنى على أنغامها، وهم معا، وكانت شيشي تقبض على أيدي ننيكا وآكو وهم يضربون بأقدامهما الأرض حتى سقطا عليها من فرط التعب. ولأول مرة بعد غيابه عنها، تجرأت لتهمس باسمه، وأن تناديه كما لو أنه بمكان قريب، بانتظار الرد عليها.

“أوكوري”.

وقفت وسط الممشى المزدحم. انتظرت.

“سينسون من هم. وسيدمنون على النسيان حتى لا يبقى شيء تنساه. ثم ماذا؟”.

وانتفخت بالعاطفة. شاهدت حلما يا ننا. وغرقت في صخب الشارع. وأنت عظامها من الوجع. نظرت إلى الخلف باتجاه شقة ابنتها بحثا عن وجوه تعرفها. وقضمت بقوة علكتها. وتابعت شيشي الزحف. ونظرت للتراب الذي تمر بجانبه بحثا عن محار للولدين، أي شيء بلون كريمي مع حشوة وردية. يمكن أن يلعبا بها إغباكوسو في الباحة الخلفية من بيت الطابق الواحد المشيد بالقرميد. وهو بيت رائع. كبير ومتسع ويضم مربعا من الأرض الصغيرة حيث يمكن زراعة اليام والكاسافا. انعطفت يسارا ثم يمينا. وهي تنقب في الأزقة القذرة بحثا عن أشجار غوافا كانت ننيكا وأكو يتسلقانها، ويضحكان وهما يقضمان ثمتارها الحلوة. ونظرت بين الصخور والحصى بحثا عن أثر للماء. وعبرت الشوارع وهي تجدف بقبضتيها للأمام والخلف، وتطرد عنها السيارات الزاعقة بإشارة من يدها. ونظرت من نافذة صالة، ومخزن مفروشات، ومطعم بيتزا، وكانت تبحث عن إكوي وأودو خشبي كانت تطرق بهما اليام مع ننيكا، وهي تشعر أن زوجها معها ويخبرها أنه يعتقد أنها لا تهتم من هذا العالم إلا بهذه الأشياء فقط. إذا دعني أنظر. دعني أنظر. الآن للمشاهدة فقط. ونظرت شيشي المضطربة حولها نحو شوارع المدينة بما فيها من أبنية شاهقة وصخب وأشخاص مسرعين إلى الأمام، دون أي فكرة عن مكانها أو المسافة التي سارت فيها. وفكرت بالرجل المسن أودو وهو يدمدم و بدأت تدمدم مثله.

“إلى أين أذهب يا ننا؟. لن نتوجه أبدا إلى نزاغا. البيت. القطيع. لا أريد قطعانا في بيتي. وهل سيعتني الأولاد ببيتنا؟”.

أغمضت عينيها وتوقعت أنه ينصحها بقليل من الراحة. أصبح نفير السيارات أعلى في أذنيها. ولم تتوقف قعقعة مستمرة من أغطية أنفاق الخدمات. وانفجر صفير سيارة إسعاف على بعد عدة شوارع. ومر بجوارها طنين صادر عن زحافة مزودة بمحرك ويقودها مراهق عاري الصدر. وتخيلت برايان وهو في السادسة عشرة، ويدور حول المدينة بزحافة، وخلفه إكينا. تقدمت شيشي بتثاقل عدة خطوات بنفس الاتجاه، وتساءلت هل للراحة معنى. بالطبع تريد أن ترتاح. صديقتها الطيبة أوزوماكا، التي هربت معها من نزاغا خلال الحرب، قبل عدة سنوات، حذرتها من هذه الحياة. قالت لها:” كما لو أن الوقت والمكان وأولادي يخبرونني أنهم غير قادرين على مرافقتي ولذلك أنا هنا. الحرب تدور داخل القلب”. كانت أوزوماكا تعيش مع ابنها في أبوجا قبل وفاتها منذ سنوات بعيدة. طرقعت شيشي بلسانها عند هذه الخاطرة. وعندما بلغت نهاية الشارع، ربتت على وركها المضطرب. ودلكت فخذيها المتألمتين وساقيها المرتعشتين وقالت لنفسها:” إيمني نام إفيلي نيرو. لا تلحقوا بي العار. هيا لنتابع”. انتظرت. ثم قالت:”هل قلت إنني انتهيت من الجولة والفرجة؟. إه؟”. لم يهتم أحد.

فحصت ما حولها وما على يمينها، ولاحظت على بعد شارعين من الزقاق الطويل والعريض، بناء شاهقا يشبه مبنى ابنتها. قرميد أبيض من سبع طوابق. رمشت بعينيها. ونظرت للخلف من حيث جاءت. ورمشت مرتين وهي تنظر للبناء الذي في الزقاق. وفكرت شيشي إنه حان الوقت والمكان. أن تسير كل هذه المسافة ومع ذلك لم تبتعد كثيرا. وتساءلت ماذا سترى في المرحلة التالية. وطرفت بعينيها للمبنى. وهمست:”كيف يمكنك أن ترتاحي يا ننا؟”.

كان المساء في بدايته. والشمس تغرب وتصبح ألطف على جبينها. تقدمت نحو إفريز نافذة أمام مخزن أحذية واستندت. كانت ننيكا تبحث عنها بالتأكيد. وكذلك رايان و برايان وإكينا بلسانها السريع. مثل أكو. جلست شيشي على الحافة، وفكرت بعمق ما هو خطأها وبماذا قصرت مع أولادها الذين شبوا عن الطوق لتضيع وتجد نفسها عند حافة نافذة في وسط المدينة. كانت تعتقد دائما أنها تبذل وسعها. لقد عاشوا في بيت نظيف ومرتب. كبير وفسيح. كان الغذاء جيدا. طعام نيجيري ممتاز. وعلمت ابنيها في مزرعة اليام معنى العمل الشريف. ولم يشاهدا أمهما تتسول أي شيء. ولم يشاهداها يائسة. دمدمت وهي تدس يدها في جيب الجاكيت وتخرج قطعة الورق التي كتبت عليها ابنتها بحذق رقم هاتفها. فتحت الورقة. على هامشها بتلات وردة رسمتها إكينا بمهارة وحرص. وكان برايان قد كتب: نحن بغاية الشوق لرؤيتك مجددا وبانتظارك.

همست “نحن بغاية الشوق لرؤيتك”. كررت العبارة. ومررت أصابعها على الورود. واستغربت أنها تستنزف نفسها بكلمات وصور كتبها ولد طيب صغير وبنت جميلة قد لا يتعرفان عليها إطلاقا. نهضت شيشي، ونظرت للمبنى المنتصب في نهاية الزقاق بكتلته الضخمة كأنه صخرة جامدة تحدق بها. واقتربت منه بخطوات صغيرة ومرهقة. خطوات مصممة. وضربت الهواء بقبضتيها إلى الأمام والخلف. وكانت ترى رئتيها تمتصان الهواء. وصاحت امرأة تقود سيارة: “لا تسمحي لهم أن يروا عرقك يا ماما”.

رفعت شيشي قبضة في الهواء. أرادت أن تخبر المرأة أنها جاءت من نزاغا - بلدة أوكبور، قرية ذات أرض حمراء خصبة، وأشجار خضراء، ومياه نقية تلمع بالنور، بيتها حيث كانت تسهر ليلا ونهارا على راحة عائلتها. افتحي أذنيك، هناك المزيد لأخبرك عنه. وحينما وصلت إلى المبنى، نظرت من النافذة إلى الصالة وأدهشها أن لا ترى أحدا فيها. تقول إنها على ما يرام؟. مررت المفتاح الإلكتروني عدة مرات بالجهاز، وسحبت وجرت الباب ليفتح من أجلها. ولفظت علكتها في النفايات وكورت قبضتها. وحمل المصعد شيشي إلى الطابق السابع. وكان قلبها ينبض في صدرها. تقدمت في الممر الهادئ والضيق الذي يؤي العائلات حتى بلغت شقة ابنتها، رقم 7 B. وتضاعفت رائحة أومامي الخفيفة والمحترقة المنتشرة من مقلاة كرات اللحم وهي تقترب. توقعت أنهم على طاولة الطعام. توقفت. ثم ضغطت أذنها على الباب. قرقعت الأدوات الفضية بالأطباق. وسمعتهم يضحكون. ضحكات وقهقهات. كان رايان يصفر بلحن ليرافق به أكل ورقص وغناء إكينا مع وجبة السباكيتي وكرات اللحم. قال برايان:” ها هي بدأت يا أبي”. وصفق يديه على الطاولة كما لو أنها طبلة.

شهقت شيشي تقول:”أوكوري”.

كان البول يتسرب على ساقيها. وضعت جبينها على الباب دون أن تعلم كيف تتصرف حينما سمعت كلمة: “ماما”. التفتت شيشي إلى الخلف. كانت ننيكا أمامها، ملتفة بثوبها المسائي الفضفاض حول خصرها. وكان شعرها مشتتا بشكل كعكة. وعيناها حمراوان. وهاتفها بيدها. وبدأت عينا شيشي تدمعان.

“كم مضى عليك يا نني تبحثين عني؟”.

“بحثت حول الشارع عدة مرات، كنا جميعا قلقين - أخبرتهم أنك تركت ملاحظة، وكنت على وشك إخبار الشرطة”.

مدت شيشي يدها على قبضة الباب: “هل يمكن أن ترسليني إلى أكو الآن؟. سأحزم أشيائي وأرحل”.

“كلا. أبدا. كلنا نريدك معنا”.

أومأت شيشي برأسها، وهي تحدق بها.

سألتها ابنتها:” هل أنت على ما يرام؟”.

دمعت عينا شيشي:”نعم. طبعا”.

اقتربت ننيكا منها، ومسحت لها دموعها، وأبعدت يديها المطرزتين بتقدم العمر، وضغطتهما لفترة طويلة وحانية. همست ننيكا:” الآن، كفانا الآن. هل يمكنك القيام بنزهة معي”. ردت: “نعم”. واستدارت المرأتان على عقبيهما.

دخلتا المصعد. وتحركت شيشي بعزم وقوة، يد تضرب الهواء، وذراع تتكئ على ابنتها، وهما تشقان طريقهما إلى المدينة.

 

ترجمة وإعداد / صالح الرزوق

................................

إفيوما سيسيانا أموبي Ifeoma Sesiana Amobi مولودة في أونيتشا، نيجيريا. تلقت تعليمها في جامعة كورنيل، ثم جامعة بيتسبرا. حصلت على الماجستير من جامعة آيوا . حازت عام 2022 على تنويه من جائزة البوشكارت على قصتها “رنة قصيرة في خط تاريخ طويل”.

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5666 المصادف: 2022-03-11 01:38:07


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5776 المصادف: الاربعاء 29 - 06 - 2022م