 مقاربات فنية وحضارية

سطور عن فن النحت

581-kadom1النحت يعني في اللغة: النشر والبري والقطع. وفي المصطلح يعني بناء كلمة جديدة من كلمتين او اكثر او جملة، اي اظهار كلمة جديدة آخذة منهما دالة عليهما في المعنى. مثل كلمة (بسمل او بسم) المأخوذة من – بسم الله الرحمن الرحيم - وكلمة (حيعل) المأـخوذة من كلمة – حي على على خير العمل ..

581-kadom4

ولقد ظهر النحت منذ بداية ظهور الانسان وارتبط بالاسطورة القديمة وكان للديانات في بلاد وادي الرافدين ومصر دورا واهمية كبيرة اثرت على حياة الانسان . كما وضعوا رموزا للمظاهر الطبيعية في عقائدهم الدينية . ولازالت بعض هذه الديانات قائمة الى اليوم بكل طقوسها وتماثيلها وقرابينها واساطيرها في شرق آسيا .

581-kadom3وقد اتخذ الفن الرافدي والمصري صفات معينة اصبح بعضها اليوم من مميزات الفن الحديث حيث ظهرت في اعمال رواد المدرسة التكعيبية .. من هذه الصفات ان الاكتاف والاعين تظهر من الناحية الامامية بينما تظهر بعض اجزاء الجسم في وضع جانبي مثل القدمين .. كذلك ظهرت العيون كبيرة مفتوحة حادة البصر والحواجب مقوسة متصلة مع بعضها، وبعض الوجوه مدورة .. وهذا ما نجده في بعض اعمال بيكاسوا، ولكن مع الاسف ان بعض النقاد الغربيين ينسبون هذه التأثيرات الى الفن الايبيري الاسباني ظلما . وحتى الفن الايبيري هو في الواقع متأتي من شمال افريقيا ومشرقي الاصل وهذا ما يؤكده بعض علماء التاريخ والآثار ... او ينسبون تلك التأثيرات الى الفن الاغريقي علما ان حضارة الاغريق قد بدأت حوالي – 750 ق م - وامتدت الى 146 -ق م . وابتداءا من حضارة الاغريق تبدأ الحضارة الاوربية .. – وكان فنانوا بلاد الرافدين لهم من المنجزات والاعمال الفنية قد سجلوا السبق فيها على غيرهم . وهو ما يؤكده عدد من علماء الآثار والمؤرخين امثال سيتن لويد في كتابه – فن الشرق الادنى القديم .

581-kadom2

لكن لماذا حرفت قصص الانبياء وحولت الى اساطير ؟؟، مثل قصة الطوفان . وقصة الملك حمورابي 1752 ق م -الذي اخذ صحف ابراهيم الخليل 2000 ق م - وعمل منها قوانين وحرفها ودونها على مسلته المشهورة وادعى انه استلمها من اله الشمس (وحمورابي معناه الخليل). ولازال التحريف قائما الى هذا اليوم في كل شئ في الكتب السماوية و في الحديث والتاريخ والسياسة والادب .. كل ذلك من اجل السيطرة على السلطة والمال وعلى مقدرات الشعوب . ولما كان الدين سلطة مقدسة تستقطب العوام فقد تسلق عليها الملوك والكهنة وحكموا باسم الدين .. وما يحدث اليوم في بلداننا ما هو الا امتداد لذلك التاريخ المزيف .. (الا مارحم ربي) ولازالت الاسطورة نعيشها ونخترعها عن الكون وعن القوى الخارقة وعن الكواكب الاخرى والمخلوقات التي تسكنها ..- El mito -

581-kadom5وظهر في حضارة مصر النحت الملون فقد اعتادوا على تلوين المنحوتات . فالرجل يلون باللون الاحمر البني واجسام النساء باللون الاصفر ويرجع ذلك الى تعرض الرجل لاشعة الشمس خارج المنزل بينما تحتفظ المرأة التي لا تتعرض كثيرا للشمس ببياض بشرتها .. ولم نجد هذه الظاهرة اليوم منتشرة عند أئمة النحت الحديث ولا نعرف السبب ؟؟؟ ...

و بلغ النحت اليوناني القديم درجة المثالية في الفن الجمالي واشتهر من الفنانين – فيدياس – وكان قمة في الرقة والواقعية المثالية والحس المرهف في تجسيد معالم الشكل والملابس والتي تبدو شفافة رقيقة ملوكية المظهر . وهو ينطلق من الفلسفة الجمالية عند الاغريق التي تقول ان الجمال اخلاق والفن جميل فهو اخلاق .. وكانت المناسبات يقام لها تماثيل سواء في الانتصارات او الرياضة او المعاهدات او غيرها حيث يعمل لها لوحات تذكارية .. وما احوجنا اليوم نحن ان نقيم تماثيل للشخصيات التي خدمت الثقافة والفن والادب والعلم وتركت بصماتها على حياة المجتمع ...

البعض من المحللين والنقاد يذكر ان النحات يتعامل مع الكتلة برؤية حدسية اي الرؤية الداخلية للسطح يقوم بها الفنان بطريقة تخيلية وهو الحدس الذي يستقر في مركز الكتلة القائمة امامه . وتحت ارشاد هذا الحدس يتحول الحجر ببطئ من حالة وجود ذاتي مفترض الى حالة مثالية من حالة الوجود .. وقد تطرق الى هذه النظرية الحدسية العالم والمفكر الايطالي كروتشة 1866 .

كما يذكر البعض بان النحات اهتمامه الاول منصب على المادة التي سيعمل عليها فاذا كانت من الحجر فعليه ان يفكر بصلابة الحجر تحت ضربات الازميل كما يفكر بالطريقة التي يتأثر بها هذا الحجر مثل الرياح والماء وغيره ..

و النحت ليس عملية نقل حرفي كما يبدو للبعض انما هو ترجمة للمعنى من مادة معينة الى اخرى وهذا ما نجده واضحا عند الفنان الانكليزي هنري مور 1866 .. فاذا اردت ان تترجم او تنقل شكلا من مادة معينة الى شكل مادة اخرى فان عليك ان تخلق ذلك الشكل من الداخل الى الخارج .. اي تغور في اعماق الشكل وتنقل ماهيته الى الخارج ...

 

د. كاظم شمهود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3020 المصادف: 2014-12-12 00:36:04


Share on Myspace