 مقاربات فنية وحضارية

التشكيل الحديث وشخوص العرشي

samar aljobory2يختلف منظور قراءة العمل الفني باختلاف اسلوب المبدع وثقافة المتلقي وللحداثة ومابعد الحداثة في التشكيل الفني آراء كثيرة ومتفاوتة منها ما يؤيد حداثة الفن التشكيلي ومنها ما يعتبر ان الحداثة المبهمة في التشكيل ماهو إلا طمس لهوية الفن الحقيقي وذلك لعدة أسباب اهمها ماذكره الأستاذ  عبد الاله حسن في بحثه الموسوم (التحولات الفكرية في الثقافة الغربية) حيث يثبت لنا سلبية التحولات في التشكيل الفني الغربي من خلال الغاء الفكر لمنظور التشكيل الصوري الطبيعي واتصاله بقضايا المجتمع الى الغاء الفكر والتحول الى الفن المبهم المعالم مما يعد انحدارا للفن بشكل عام وذلك اثناء انسياقات الفن التشكيلي في نهايات القرن الثامن عشر وبدايات القرن العشرين مما يجعلنا نتأمل بعمق بعض التجارب العربية التي اثبتت جدارتها بالفن الحديث وارتباطه الفكري الذي سبق حداثته برسوخ المقاصد والأهداف مثل اعمال الفنانين أحمد الشهابي من العراق و أعمال الفنانة إلهام العرشي من اليمن  والعمل الذي أمامنا ينتمي للمدرسة التجريدية الحديثة تصف لنا ريشة فنانتنا الهام العرشي خطوات واثقة وراجحة تمكننا من قراءة العمل الفني تبعا للمديات الآتية:

البنى اللونية في اللوحة تفاوتت بين الوان الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر كأشارة لألوان الطبيعة في وطنها ممايدل على ان الاسلوب الفكري بني أساسا على مفهوم الأرض و البحر و الشمس والغضب المتفاوت الحدة بين الشخوص الرمزية  ولو ارجعنا الالوان المستخدمة في اللوحة على مقياس (عجلة بلوتشك) لاكتشفنا ان اللون الأخضر المتفات مع الأزرق يرمز الى الرعب والرهبة مع الاستنكار والخيبة بينما يتطرف اللون الاصفر بنسب ضئيلة بين الرموز الذي يرمز للمحبة بينما يتوزع اللون الاحمر الذي يشير للعداء على مختلف الاتجاهات

اما البنى التشكيلية فقد أبرزت ثلاث شخوص مبهمة الملامح ومختلفة الإتجاهات متعاكسة ومتقاطعة مع بعضها البعض يستدير كل شخص عكس اتجاه الآخر كنتيجة لأبعاد الشخوص  وللتقارب اللوني في اللوحة مما يؤكد الرؤى الفكرية للفنانة التي تبنت قضية وطنها اليمن وللمتابعين لقضايا اليمن السياسي نجد ان شخوص التشكيل ماهي الا  رموزا للجهات المختلفة على ادارة اليمن مما يؤكد بروز رسالتها في تبني القضايا المهمة في المجتمع من جهة ومن جهة اخرى طرحت  الحل المناسب من خلال التكوين المستقبلي للرموز المتمثل برسالة السلام من خلال ترك المساحة الفكرية للمتلقي فيما لو استدارت الرموز نحو بعضها البعض مما يدل على ان العمل ينتمي لفئة مابعد الحداثة في الفن التشكيلي العربي الذي يختلف بمضمونه واسلوبه عن الاسلوب الغربي الذي يقطع الاعمال من أية روابط صورية وتشكيلية ثابتة تنتمي لقضايا المجتمع بل اقتصر دور العمل التشكيلي الغربي على ادراج الافكار المنفصلة من حيث الاسلوب الشخصي والاهداف

 

سمر الجبوري

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4142 المصادف: 2018-01-07 01:39:38


Share on Myspace