 مقاربات فنية وحضارية

لمحات مضيئة من تاريخ الفن (77): أتــالا

مصدق الحبيبمن أجمل لوحات المدرسة الكلاسيكية الرومانسية الفرنسية وأبلغها تأثيرا على المشاعر لوحة "دفن أتالا"   l’ enterrement d’ Atala  للفنان الفرنسي آن- لوي جيروديه (1767 – 1824)  Anne-Louis  Girodet  التي رسمها عام 1808 عن مشهد من رواية الاديب الفرنسي شاتوبريون   Chateaubriand الموسومة "أتالا " والمنشورة عام 1801.

وأتالا هي الفتاة الشابة الجميلة المولودة لأم فرنسية وأب هندي أحمر والتي تحكي الرواية قصة حبها العظيم لشاب من الهنود الحمر اسمه شاكتا  Chactas انقذته من الموت بعد ان كان على وشك ان يشنق من قبل غزاة القارة الاوربيين في أمريكا في القرن السابع عشر. ينتاب أتالا شعورا قويا باللاجدوى وهما في حماية احد القساوسة المبشرين، الاب أوبري، فترى نفسها ممزقة بين حبها اللاهب لشاكتا وبين وفائها لعهد قطعته لأمها بأن تبقى عذراء طاهرة تكرس حياتها لدين امها المسيحية . وبعد يوم متعب طويل ينتصر في رأسها شعور العدمية فتقدم على الانتحار، ويصبح على شاكتا والقس أن يدفناها في كهف قريب.

2212 Atala Girodet

يصور جيروديه ببراعة ساحرة طهارة أتالا وعفتها وجسدها المتلألئ تحت خيوط شمس الاصيل  النافذة الى الكهف في مشهد مؤلم يهم فيه الرجلان بانزالها الى القبر، بينما يتشبث شاكتا بساقيها ولايريد ان يواريها تحت التراب، ولسان حالها يردد جملة من الرواية مكتوبة على جدار الكهف: ها أنذا قد ذبلت كما تذبل الازهار وذويت كما يذوي العشب ويصفر عبر الحقول".

 

مصدق الحبيب

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

قرأت هذه الكلمات الموحية و تأملت اللوحة بالخلفية الداكنة و الألوان البشرية الشاحبة ما عدا البنت التي تزهو بثوبها الأبيض و موتها.
لكن دائما كنت اقف عند التصنيفات المدرسية لما هو انطباعي و تعبيري و سوى ذلك.
لم يكن من الممكن لي ان اكرر التصنيفات الجاهزة دون ان اعطي رأيي بها.
و كذلك بالنسبة للرومنسية و الحداثة و ما بعد الحداثة.
دائما احاول ان افكر و لا أتبنى رأي الآخرين.
قد يتسبب ذلك بفوضى في التعريفات بالمعنى المدرسي. انما هو هاجس دائم عندي..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكري وامتناني لك صديقي. نعم اتفق معك بأن الانطباع الذي يتركه العمل الفني على المتلقي هو الاهم من كل التصنيفات المدرسية واهم من تنظيرات النقاد او شروحات الفنان نفسه.

مصدق الحبيب
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5273 المصادف: 2021-02-11 01:52:45


Share on Myspace