 استطلاع

استطلاع: من يخرم انابيب النفط في الشمال العراقي / ناهدة التميمي

nahed_tamymi3لطالما سمعنا ونسمع بين الفينة والفينة توقف صادرات النفط العراقي عبر انابيب الشمال لتعرضها لعمليات تخريب واسعة .. ثم ماتلبث الحكومة ان تقوم باصلاح العطب والخرم والثقب فيها حتى تخرم من جديد

.. استعانت الدولة بالعشائر لحماية الانابيب ودفعت اموالا طائلة ولكن لاطائل من ذلك اذ استمرت عمليات التخريب وايقاف الصادرات من النفط العراقي عبر الشمال مرات ومرات .. من ياترى يقوم بذلك وما الهدف منه ..؟؟

قبل ايام طالعتنا صحيفة نيويورك تايمز بخبر مفاده ان عمليات تهريب واسعة للنفط العراقي تتم عبر الشمال (كردستان) ويتقاسم عوائدها الحزبان الكرديان وبعض الاحزاب والمسؤولين الضالعين في الامر في بغداد .. ياسلام على دولة العراق التي لاتعرف ماذا يجري فيها وما الذي يدور ومن الحاكم ومن المحكوم ومن السارق ومن اللمسروق .. اذا كان رب البيت في الدف ناقر فشيمة اهل البيت كلهم الرقص .. وهذا حال المسؤولين والاحزاب الضالعة في بغداد والتي تسرق نفسها وشعبها وتتامر عليه ....

كنت ذات مرة اناقش الامر مع احد الاصدقاء وهو كردي قلت له.. لماذا انابيب النفط في الشمال العراقي هي التي تتعرض الى تخريب مستمر وثقب وخرم رغم انه لايوجد هناك غيركم يحميها وان الجيش العراقي ممنوع من دخول اراضيكم الا للدفاع عنكم .. اجابني محتدا ومؤمنا بما يقول قال : هذا النفط في كركوك وكل النفط المكتشف في مناطق (كردستان) ملك للشعب الكردي وليس من حق العراقيين ان يستفيدوا منه انه ثروتنا القومية ونحن نمنع تصديره واهداره ليتوزع على الجميع..  ونريد الاحتفاظ به الى ان تصبح كركوك كردستانية عندها نكون قد احتفظنا بنفطنا لنا ولشعبنا .. اذن هم من يخرب الانابيب ويعطبها ليحتفظوا بهذه الثروة لحين البت بكردستانية كركوك وعندها يعلن الاستقلال التام عن العراق وما به .

الاكراد يتصرفون كدولة لاتخضع للمركز ولاتاخذ اوامرها منه كما هو الحال في اعرق الديمقراطيات في العالم مثل امريكا اذ ياخذ عمدة اي ولاية اوامره ويلتزم بقوانين الدولة الفيدرالية العامة ولايشتط او يخرج عنها كما يفعل مسعود البرزاني الذي يذهب لمناقشة مشاكله في دول الغرب والخليج ويأنف ان يزور بغداد لمناقشتها معهم .. الاكراد مستقلون شئنا ام ابينا فاقليم ادخله بفيزا وكفيل لا اعتبره جزءا من بلادي واقليم يمنع قوات الجيش العراقي من الدخول في مقاطعته لااعتبره جزءا من الوطن .. كما انهم يرهقون الدولة ارهاقا باهضا بالمصاريف الاضافية مثل اجبار الحكومة على دفع رواتب البيشمركة والتي قدروا اعدادها وهما بمايزيد على مئة وخمسين الف مقاتل بينما عددهم الفعلي لايزيد عن عشرة او عشرين الف شخص من ميزانية الدولة العامة وليس من ميزانية الاقليم واجبروا الدولة على اعتبار كل الحقول المكتشفة في الاقليم من حصة الاقليم وحده وليس من حق الدولة المركزية التدخل او المطالبة بحصة منه .. كما انهم يستاثرون بكل الضرائب الحدودية وضرائب الاعمال والمقاولات والشركات والعوائد الصحية والمستشفيات للاقليم فقط .. اي انهم يتعاملون مع الدولة العراقية من هذا المبدأ كل ماعندكم ورغم فقر شعبكم  ورزاءة احواله هو لنا ولكم .. وكل ماعندنا هو لنا فقط

اضافة الى ذلك هناك اعباء اضافية باهضة ومرهقة على الميزانية العراقية الا وهي وجود برلمان للاقليم يتكون من اعداد غفيرة من النواب ولديهم وزراء ووكلاء وزرات ومساعدين ومستشارين اي بالضبط مثل الحكومة المركزية مع الفارق وهو انهم موجودون في الحكومة العراقية المركزية ويتمتعون باكثر المناصب حساسية ورقيا وسيادة مثل رئاسة الجمهورية والخارجية والتخطيط وغيرها كثير بينما لايحق لعربي واحد او خياله ان يدخل برلمانهم ويصبح نائبا او زويرا او مديرا عاما ولاحتى ان يتملك هناك او يسكن الا بموافقات خاصة واستثناءات..!!

 اذن نحن امام وضع شاذ جدا لم نجد شبيها له في اية دولة في العالم ونوهم انفسنا ونقول ونجامل انهم جزء من الشعب العراقي وهذا غير صحيح .. اما سبب تقدمهم وازدهارهم وتخلفنا فذلك ماتريده امريكا ودول الغرب لهم ولنا وهم يتصرفون هكذا ويتبجحون تحت الحماية الامريكية والغربية والا هل سمعتم في التاريخ رئيس اقليم ولنقل انه عمدة ولاية مثل امريكا يبلغ السياسيين رسميا رفضه لفلان او علان بان يتولى رئاسة الوزراء .. هل هو اختياره ام اختيار الناس..!

الحل في رايي واحد من اثنين .. اما ان يستقل هذا الاقليم العدم الذي يرهق شعبنا المجلود بالفقر والفاقة وان ينتبه المسؤولون الى مايراد بنا وبالاكراد ولكن دون كركوك الاشورية ولو انه لو بحثنا جيدا لوجدنا كل الشمال العراقي ومدنه اشورية بدءا اربيل (ارب ايل) والتي تعني الالهة الاربعة الى كركوك وتعني الحصن او القلعة الى دهوك وتعني حومة الصقور والسليمانية معروف انها سميت نسبة الى السلطان سليمان القانو ني الذي كان يتخذها محطة استراحة لجنده .

 والحل الثاني والذي اراه يلوح في الافق ان يقوم الشرفاء من الجيش العراقي الباسل بانقلاب لايبقي ولايذر ويقلب الطاولة على من فيها ويمسح ويزيل هذه العملية السياسية الامريكية العرجاء والشوهاء ويعيد بناء العراق من جديد على اسس صحيحة بعيدا عن الديمقراطية المستوردة التي دمرتنا .

وشكرا لصحيفة المثقف على هذا الاستطلاع المهم

 

د. ناهدة التميمي

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 1460 السبت 17/07/2010)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1411 المصادف: 2010-07-17 14:14:17


Share on Myspace