 استطلاع

استطلاع: تهريب النفط ظاهرة عامة ومن جميع المنافذ الحدودية

أن ظاهرة تهريب النفط الخام أو مشتقاته، ليست جديدة في العراق الجديد، فقد بدأت مع الغزو الأمريكي للبلاد في 2003، ولم تقتصر أعمال التهريب منذ ذلك التاريخ على النفط بل شملت أسلحة الجيش العراقي وأسلاك الكهرباء الناقلة للطاقة

في أنحاء كثيرة من العراق والتحف الأثرية وأطنان من العملات الأجنبية المسروقة من البنوك وغيرذلك من مخزونات وتراث الشعب العراقي. وما تزال أعمال النهب جارية على قدم وساق وهو ما يجعلنا نعيد النظر بسلامة معتقداتنا بما نتحلى به من امانة ووطنية وسمو أخلاقي. وذلك بسبب سعة الظاهرة وتنوع اصول القائمين بها، وعليه لا نستغرب ما نشرته الصحافة الأجنبية  وبالأخص الأمريكية، مع أننا قد شخصنا ذلك منذ أمد وكتبنا عنه العديد من المقالات. إن التهم الأخيرة بالتهريب موجهة صوب سلطات الأقليم بالذات، لكن ما يوجه له الانتباه مجرد قطرة في بحر مما يجري في العراق كله. التهريب كان قائما على قدم وساق ولم ينقطع في قمة أزمة المشتقات في أعوام 2004 -2007 حيث كانت مئات الشاحنات قد ضبطت على الحدود السورية والتركية والايرانية في الشمال، ونحو الحدود الأردنية في الغرب، ونحو الحدود الجنوبية باتجاه الكويت وايران. أما النفط الخام فكان يهرب بكل حرية من الجنوب وما يزال عبر الناقلات الصغيرة لدول الخليج، وكان قبل الاحتلال يهرب باشراف ابناء صدام حسين. إنها ظاهرة ترتبط بضعف وفساد السلطة الفعلية للحكومة المركزية، ولا أبالية سلطة الأحتلال وتهاونها.

لذا فان ظاهرة عمليات التهريب التي تحدثت عنها وكالات انباء أمريكية صحيحة، ولو لم تكن كذلك لما اختلقت من قبل تلك الوكالة، لكننا نعتبرها ظاهرة عامة في العراق كله وأساسها الفساد. ومما زاد اتساعها خلال المنافذ الايرانية أو التركية في الوقت الحاضر هو انشغال المسئولين  السياسيين من مختلف الكتل، وتنازعهم المحموم على رئاسة الحكومة التي تعتبر بوابتهم نحو بسط النفوذ غير المحدود والسطو على المال العام وسيلة الثراء الفاحش غير الأخلاقي وغير المشروع. وتخشى القوى التي تمسك بالسلطة حاليا اذا ما استجابت للضغوط وتخلت دون مقاومة،  فأن الحكومة الجديدة قد تحرك المياه الراكدة، وعندها قد تظهر فضائح كثيرة، قد تترتب عنها تحقيقات ومحاكمات كبرى، يستخدمها مثيروها  للظهور بالمدافعين عن القيم الوطنية والنزاهة. وبطبيعة الحال فان الأخوة في الاقليم يستفيدون من أي فرصة لدعم سلطاتهم وعلاقاتها مع دول الجوار ايران وتركيا لتحييدهم ووقف عدوانيتهم تجاه سلطة الاقليم، وسواء كان ذلك نتيجة ابتزاز السلطات الايرانية والتركية أولا، فان تهريب المشتقات أو غيرها يمكن فهمها على أنها  مجرد وسيلة (جفيان شر ملا عليوي كما يقول المثل الشعبي العراقي) ووقف تحرشاتهم الحدودية على سكنة الحدود، وهو موقف يمكن النظر له من هذه الزاوية. إن القادة الكرد يتقدمون في خدمة مصالح الشعب الكردي بالطريقة التي يرونها نافعة لتنفيذ استراجيتهم السياسية والقومية، بنفس الوقت لا تجد في بغداد هذا الحرص على الشعب ومصالح الوطن، وليست لسلطات بغداد اية ستراتيجية سياسية أو اقتصادية أو وطنية بهذا الخصوص، بينما تتردى حالة الأكثرية الساحقة من الناس. ليس بين المتنافسين من يحرص على تخفيف معاناة الشعب ووضع ذلك كهدف أسمى، ويعمل على تشجيع الآخرين لبذل الجهود  لدعم تطور الأقتصاد وتعجيل تنميته لتحقيق الرخاء والازدهار لبلادنا. إن السلطة المركزية ببساطة غير مبالية بهموم شعبها وهو ما يثير سخط الناس جميعا.

 

أخوكم

علي الأسدي

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 1463 الثلاثاء 20/07/2010)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1414 المصادف: 2010-07-20 04:54:32


Share on Myspace