 استطلاع

استطلاع: المثقف والموقف من المظاهرات الشعبية القادمة .. العراق نموذجا

742-sttlaشجع نجاح الثورة في تونس باقي الشعوب العربية على التظاهر، والمطالبة بحقوقها، وكأن الجماهير اكتشفت لاول مرة دورها الحقيقي في تغيير المعادلة السياسية في بلدانهم. فلم يمض وقت طويل حتى

ثار الشعب المصري في 25 يناير محققا نصرا اطاح بأعتى الدكتاتوريات الراهنة. ثم بدأت المظاهرات تلهب الشارع السوداني واليمني والجزائري، والنار تغلي تحت رماد دول اخرى متعددة، حتى امتدت الى العراق، البلد الديمقراطي (ولو بأدنى  المواصفات)، مما اثار استغراب الكثير، باعتبار ان وسائل التعبير والمعارضة متاحة بالانظمة الديمقراطية، بعيدا عن المظاهرات والمسيرات، ودائما تتكفل وسائل الاعلام المختلفة قضايا الشعب بصراحة وشفافية عالية، ثم يأتي دور المعارضة البرلمانية، لتمارس دور الرقابة والمحاسبة الصارمة، وبهذه الطريق تحافظ الدول الديمقراطية على ديمومة مسيرتها السياسية، بمشاركة شعبية واسعة، لكنها مشاركة سلمية.

 

مناشئ التوجس من المظاهرات في العراق مختلفة، فبعض شكك بالجهات الداعية لها، متهما عناصر مرتبطة بروح النظام السابق، تسعى لاشاعة الفوضى، بحجة الفساد وقلة الخدمات. تدعمها جهات مشبوهة داخل البلد وخارجه. سيما عندما ترفع شعارات للاطاحة بالنظام، وليس الاصلاح، وتعديل مسار العملية السياسية.

واخر يخشى جولة اخرى من (الحواسم) و(الفرهود)، واستباحة املاك الدولة والصالح العام.

بينما حذر ثالث من انصار الدولة، وهم الغالبية المطلقة، ونزول الطرفان في الشارع سيؤدي الى اصطدام عنيف يفضي الى اراقة الدماء والفوضى، ويكون ضحيتها الشباب العراقي.

ويرى رابع ان التظاهر حق مشروع، ما دام النظام الديمقراطي في العراق نظام مشلول، فروح الديمقراطية هي الحرية والمعارضة البرلمانية، والحرية رغم الهامش الكبير ما زالت رخوة، يمكن مصادرتها بذرائع شتى، والمعارضة البرلمانية لا وجود لها، وجميع الاطراف مشتركون بحكومة وحدة وطنية، وحينئذ لا وجود لمحاسبة حقيقة، انما العكس من ذلك هو التستر المستمر على الفساد الاداري والمالي. فلا بد  للشعب ان يمارس دوره الحقيقي، ويطالب بحقوقه.

 

والحقيقة، ما زالت شرائح كبيرة من الشعب العراقي يمكن ان تعذر الحكومة، بسبب التحديات الموروثة والمتولدة من الوضع الجديد، غير ان الفساد المغلغل في اعماق الطبقة الحاكمة اثار حفيظة الناس، حيث ظهر ثراء لا مثيل له في صفوف الخط الاول والثاني والثالث من السياسين والمسؤولين المهيمنين على  الوضع في البلد، بسبب ارتفاع الرواتب، والرشاوي، والاشتراك بالسرقات المفتعلة، والعقود التجارية المبرمة مع الشركات، ورجال الاعمال، وكثرة العقود الفاسدة مع شركات وهمية. اضافة الى المحاصصة، والجدب في الروح الوطنية. كل ذلك اثار انتباه الناس، فتبلور على شكل سؤال صريح واضح تتناقلة الألسن: لماذا لم تؤثر تلك التحديات على حياة المسؤولين وعوائلهم واقربائهم والمحسوبين عليهم، بينما تؤثر على الصالح العام، وتسرق قوت المحرومين والمستضعفين؟؟؟؟

هذه الاسباب وغيرها ستساهم في انفجار جماهيري عارم، اذا ما استمر التحريض على المظاهرات من جهة، وعجز الحكومة عن اتخاذ خطوات جادة لمحاسبة المفسدين، وتلبية متطلبات الحياة اليومية، من خدمات مختلفة.

 

مما تقدم يظهر ان الوضع ملتبس، ويحتاج الى انارة، ولا شك ان رأي المثقف له دور كبير في ترشيد الوعي، والمساهمة في توجيه الرأي العام، كي لا يخسر العراق كل شيء من جراء خطوات غير مدروسة.

 

من هذا المنطلق سعت صحيفة المثقف الى طرح سؤال محدد عبر هذا الاستطلاع كي تساهم في ترشيد الوعي عبر مشاركة السيدات والسادة في الاجابة على السؤال التالي:

 

هل تؤيد خروج مظاهرات بالعراق؟ وهل هناك حاجة حقيقة لها؟

وهل ستستجيب لتلك الدعوات، ام تفضل قيام وسائل الاعلام بمسؤوليتها، دون اقحام الجماهير بها؟؟

 

يرجى المشاركة في الاستطلاع عبر حقل التعليقات، من اجل مستقبل زاهر لشعوبنا، فالمثقف شجاع، وعليه ان يعلن موقفه بصراحة، ليكون قدوة امام شعبه ووطنه.

 

صحيفة المثقف

13-2-2011

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1622 المصادف: 2011-02-13 05:13:54


Share on Myspace