 مناسبات المثقف

والغرسُ أطيبهُ في المرتعِ الخصبِ

karem merzaيا كوكباً جمّــــــع الأحبابَ (ماجدُهُ)

فما توانى، وشــمسُ اللهِ لم تغــبِ(4)

 

      لا يشرقُ التبـــرُ إلا مـــنْ مواطنِــــهِ

      والغرسُ أطيبهُ في المرتعِ الخصـــبِ

 


 

والغرسُ أطيبهُ في المرتعِ الخصبِ! / كريم مرزة الأسدي

(ما بين التكريم والحوار)

 

من وحي تكريم مؤسسة (المثقف العربي) بمنح درعها الثمين لكاتب هذه السطور، وحوارها معه، ضمن برنامج نص وحوار،  فهذه نفحات وفاء وذكرى لها، ووجدان وتاريخ ووطن منا ولنا وفوقنا، أهدي قصيدتي من البسيط على غرار محور نص الحوار.

 

دعْ عنْكَ ما ضاعَ منْ أيّامِكَ النّـُجبِ

وعــشْ بدنيــــاكَ بيـنَ اللهِ  والكُـتبِ

 

كفاك جيلانَ عمراً رحـتَ تحملهُ

بين الضياعِ وبينَ الحاقدِ الخَرَبِ

 

لهفي على زمنٍ قد فـــــاتَ مطلبـهُ

لمّــا أصابكَ شركُ النصْبِ والكَذِبِ

 

هـا قد مضى أفـــقٌ فــــي طيّهِ نكدٌ

وهلهلَ الشعرُ يشـدو في علا الرّتبِ

 

يا صاح ِلا ترتجي من شــاعرٍ هزلاً

جدّي بجدّي، وجدّي في ذرى اللعبِ

 

لقــد كهلتُ، ولا فـــي سلّتي عنـــبٌ

حاشـــاكَ لستُ بذي لهــوٍ ولا  طربِ

 

ليس الكواعبُ من همّي  ولا نشـــبٌ

فالباقيـاتُ لبــــابُ الفكر فـــي الحِقبِ

 

هـــدُّ الزّمــــانِ لجسمي لا يطوّعني

ولا أقـــرُّ لطـــــولِ الشوطِ  بالتّعبِ

 

حتّى سموتُ ولا فـــــي قادمي كللٌ

ها ..قد وردتُ عيونَ المنهلِ العذبِ

 

أكـــــادُ مـــنْ ثقــــةٍ بالنفسِ أختمُهــا

لمْ يبــــــدع ِاللهُ إلاّ لغّــــــة العــربِ !!

 

* * *

 

يا بسمةَ الدّهرِ تحدو بيــنَ أبحرها

ما ذقتَ ذرعاً ببحرٍ لجَّ فِـي اللُجب

 

هذا البسيطُ  بسـيطاً بـــتَّ تعقـــدهُ

طوعَ البنانِ كهتن الهاطلِ السّــحبِ

 

عطفاً على يومِ تذكــارٍ ذكرتَ بهِ

أمَّ الـــوجودِ لجـــودٍ مـنهُ مرتـقبِ

 

حوّاءُ في عيــدها نهجُ الوفــاء لِما

خطّتْ أنـاملها البيضــاءُ بالذّهـبِ

 

(ميّادةُ) الشعرِ والذوقِ الرفيعِ وما

جادتْ قريحتُـــها العليـاءُ بالأرَبِ(1)

 

شعّتْ تحاورنا، فـــــي لطفِها أدبٌ

كأنّها شـــعلة ٌمـن (نـــازكِ) الأدبِ

 

مرحى ففـــــــي حلبةِ الأشعارِ تُلهمنا

بنتُ الذكــاءِ، فولّــــتْ ابنـــةَ العنبِ

 

"قالوا بمن لا ترى تهذي فقلتُ لهمْ"

صاحَ الرجاءُ:  ولـــودٌ أمّة العربِ(2)

 

إنَّ (المثقّفَ) إنّ جـــاشتْ عــوالمُهُ

مــنْ زندهِ تقدحُ الأفكــارُ باللـــهبِ(3)

 

يا حُســـنَ بـــادرةٍ قد كرّمتْ نــــفراً

والسّبقً مكرمـــة ٌمـــنْ نابـهٍ أرِب!

 

يا كوكباً جمّــــــع الأحبابَ (ماجدُهُ)

فما توانى، وشــمسُ اللهِ لم تغــبِ(4)

 

لايشرقُ  التبـــرُ إلا مـــنْ مواطنِــــهِ

والغرسُ أطيبهُ في المرتعِ الخصـــبِ!

 

* * *

 

كم مرَّ عامٌ، وأفواهُ الورى صخبتْ

صبراً فــــذا رجـــبٌ يأتيكَ بالعجبِ

 

وما العجيبُ بدنيا كـــــــلّها عجبٌ

تدعو شقيقكَ  في الضّراءِ لـم يجبِ

 

تراهُ في خندق الأعـــــداءِ منتشياً

كأنَّ ربَّكَ قد أوصـــــــاهُ بالجَربِ

 

دعوا المروءةَ والأخلاقَ تلعنكمْ

يا بئسَ ما قدّر المقدارُ منْ لـُعَبِ

 

منْ زعزعَ السّلمَ  في أوطاننا خططاً؟

"فالخلقُ ما بيــن مقتولٍ ومغتصبِ" (5)

 

نحــــنُ السلامُ  لنـا رمـــزٌ نــرددُهُ

في كلِّ آنٍ وعنـدَ الحــلمِ والغضــبِ

 

هذي الحياةُ على ســـاحاتنا هطلتْ

بالخيرِ والفكرِ، قد جادتْ بألفِ نبي

 

يا ويلُ  مَنْ يـــــدهُ بالغي  غازلةً

وباللســـانِ زعاف اللؤمِ والنّصبِ

 

الشــــــــعرُ ليس بتنظيمٍ نصففهُ

الروحُ والدّمُ فـــي أقلامهِ النّجبِ

 

كلُّ الحيـــــاةِ سرابٌ  حينَ  تلمحها

ما أنْ ولدتَ طواكَ الدّهرُ في الغيبِ

 

لا يستطيلُ معَ الأيّــــــــامِ صاحبُها

كأنّها عدّتِ الأنفـــــــــــاسَ للسلبِ

 

قد طاولتنا وفي أقـــــــدارها قزمتْ

فلا أخـــــــــــالُ مداها غيرَ منتهبِ

 

ما فـــازَ إلاً على خيلائـــها  جُسرٌ

ردّوا عليها غريرَ العيشِ بالقضبِ

 

زهدُ الأنامِ يصفّي الأرضَ من رجسٍ

لولاهُ قــــدْ رُمي الإيمـــــانُ بالكَذبِ

 

ما ذاب في  اللهِ إلاّ مَــــــــنْ تعشّقهُ

ذا قابَ قوسينِ، أو أدنى من القُربِ

 

* * *

 

عاشَ العراقُ وعاشتْ أمّةٌ رفدتْ

من مشرقيها شعـاعَ النبعِ للغَرَبِ

 

أينَ الرشيدُ ومأمونٌ وما حفلـــــــتْ

"والسيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ" (6)

 

بئسَ الســيوفُ إذا ما أغمدتْ جُبناً

إنّ السيوفَ سيوفُ الحسمِ والغَلبِ

 

العزمُ في وحدة الأعضـــاءِ سـالمةً

والعجزُ مكمنهُ في عضوها الوصبِ

 

كفى النّخيلَ نسيجَ الأرضِ قامتـُـــــــهُ

قدْ طأطأتْ زحلاً  والقاعُ في الشّهبِ

 

نحنُ الأباةُ، فلا نرسو على وشـــلٍ

والبحرُ دونَ أكفّ الجودِ في الوهبِ

 

ولا نحطُّ  بغيرِ الحـــقِّ مدرجـــــة ً

كالنسرِ حرّاً، ولمْ يُسألْ عن السببِ

 

إنَّ النّسورَ إلـــى الجوزاءِ  مطلعها

والدودُ يطمــــحُ للأقـــدامِ والكعبِ!!

 

.............

(1) تضمين اسم  الأستاذة (ميّادة أبو شنب) الشاعرة المبدعة، والإعلامية القديرة التي أجرت الحوار الأدبي الرائع مع كاتب هذه السطور في برنامج (نص وحوار) لصحيفة، ومؤسسة (المثقف) العربي، حول قصيدته ( رفيقة الدهر هل باليومِ تذكارُ)  التي نظمت بمناسبة عيد المرأة العالمي.

(2)  صدر البيت لبشار بن برد.

(3)(المثقف) إشارة إلى مؤسسة وصحيفة وموقع (المثقف) العربي .

(4) (ماجده) : الأستاذ ماجد الغرباوي الناقد والمفكر، رئيس مؤسسة (المثقف العربي)

(5)  تضمين عجز بيت لابن الرومي ، وقد ورد العجز "فالخلق من بين ...."

(6) صدر مطلع قصيدة شهيرة لأبي تمام .  

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2484 المصادف: 2013-06-24 15:58:20


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5823 المصادف: الاثنين 15 - 08 - 2022م