ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

الإرهاب ضد المرأة

asmaa mohamadmustafaثمة كم هائل من الموروثات السلبية التي تغلب سلوكيات البعض من الرجال، او بالأصح الذكور، تجاه المرأة، من غير أن يتوقفوا مع ضمائرهم لحظات، ليفكروا بأنّ المرأة مخلوق له حق الحياة بكرامة وبما يتناسب مع إنسانيتها .

المشكلة بالأساس تكمن في الوصاية التي يتعامل بها ذلك البعض مع المرأة، حتى لو لم تكن فردا من عائلته، فهو يفرض نفسه وصيا حتى على الأخرى التي لايمت لها بصلة أيضا، فنراه يحاول فرض سيطرته عليها وهو مالايحق له، ويتعامل معها ومع أفكارها بسخرية وتهكم أحيانا، ويحاول التقليل من شأنها وشأن أي عمل تقوم به او تبدع فيه، ويتحرش بها في الشارع مع إنه لايرضى بأن تتعرض بنات أسرته للتحرش .

المفارقة أن بين هذا الكم غير الواعي من الذكور أصحاب شهادات عليا للأسف يتوهمون أن المرأة بلاعقل وأنها وجدت لإرضاء الرجل وإشباع رغباته فقط .

هؤلاء يحاولون تقييد المرأة ووضعها في زاوية ضيقة تروق لمخيلاتهم المريضة، لأنهم وعلى مايبدو، يخشون المرأة، فالرجل الحقيقي، القوي، المبدأي لايخشى المرأة بل يساندها ويدفعها الى الأمام من خلال دعمه المعنوي لها، ويعدها شريكا حقيقيا له .

نأتي الى مسألة استخدام التكنولوجيا او ماأتاحته من مساحة حرية واسعة جدا، لها جانبان : إيجابي وسلبي، ومايهمنا هنا هو الاستخدام السلبي او السيء . هؤلاء الذكور المتخلفون يسمحون لأنفسهم بالتضييق على حرية المرأة وحقها في استخدام الأنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، فنراهم يتجاوزون الحدود معها ويرسلون لها رسائل او صورا خادشة للحياء، وإذا لم تستجب لأغراضهم الدنيئة قاموا بمضايقتها أكثر من خلال الألفاظ غير اللائقة والإتهامات الجاهزة الموجودة في عقولهم المريضة .

ترافق هذه الظاهرة ظاهرة قبيحة أخرى برزت مع دخول الأنترنت الى العراق، هي محاولة البعض تسقيط الآخر إذا مااختلف معه، فيقوم بتشويه سمعته عبر المواقع الألكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو امر يتعرض له الرجال والنساء، لكن تأثيره على المرأة أشد بسبب حساسية وضعها في مجتمعاتنا .

هذا الإرهاب الألكتروني او الفيس بوكي تصدت له صفحة بعنوان : " معاً لفضح إرهاب فيس بوك ضد النساء "، اجتذبت مؤيدين، وتعرضت أيضا لهجوم وتهديدات من معارضين، وهم ينقسمون الى فئتين باعتقادنا : فئة مسيئة مليئة بالعقد تقف ضد المرأة وتنظر اليها على أنها سلعة وتابع، وأن وجودها في شبكات التواصل الاجتماعي لابد أن يكون لسبب غير أخلاقي، من وجهة نظر مريضة، وأنها بالضرورة تريد إقامة علاقات مع الرجال عبر استخدامها هذه المساحة التكنولوجية، وهذه هي نظرة الإنسان الفاسد الذي يحكم على الآخرين من خلال سلوكه الشائن، وهي كذلك نظرة الشخص المتخلف الذي ليس له عقل يميز .

الفئة المعارضة الأخرى تضم أشخاصا لايفهمون أهداف تلك الصفحة، وبالتالي يحكمون عليها من خلال منشوراتها التي تفضح سلوكيات البعض بنشر رسائل يبعثها سيئون الى النساء، متصورين جهلاً أن تلك المنشورات تحرض على تخريب الأخلاق من خلال مايرونه فيها من عبارات غير لائقة هي بالأصل محتوى الرسائل الموجهة من أشخاص ضالين الى نساء، جرى نشرها بقصد فضحهم وليس ترويج الألفاظ البذيئة . وقد تعرضت القائمات على الصفحة الى تهديدات بالقتل، ولربما تكون من مراهقين ومجرد حبر على ورق للترهيب فقط، وربما لاتكون كذلك .

نحن مع أن تأخذ المرأة حقها بنفسها، لكننا أيضا مع وقوف الأسرة مع المرأة التي تعنيها ، حين تتعرض لإساءة، بأن تتصدى للمسيء، لا أن تطلب من المرأة أن تنزوي وتبتعد عن الأنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي حفاظا على سمعتها وراحة بالها . إن الإنسحاب والانزواء وترك الساحة للمسيئين لن يحل المشكلة، مايتطلب شجاعة ومقدرة على المطاولة الى أن تحصل المرأة على الأمن في العالمين الواقعي والافتراضي .

حقيقة ينبغي للضالين والمتخلفين والمسيئين أن يفهموها وهي أن المرأة مخلوق إنساني له قيمته الكبرى في الحياة، وأن الأرض خلقت لها مثلما خلقت للرجل، وعليهم إعادة التفكير في وصايتهم المَرَضية التي تحركهم في تعاملهم معها، إذ إن هذه الوصاية نوع من الإرهاب الذي يمارسونه ضدها، يحاولون به أن يتحكموا في تفكيرها وكلامها وطريقة لبسها وعملها وخياراتها في الحياة .

الأسرة متهمة هي الأخرى بأن لها يداً في الإرهاب ضد المرأة، فهي مسؤولة عن التربية، وينبغي للوالدين أن يكفا عن التعامل مع أبنائهما على أساس أفضلية الولد على البنت، بل عليهما أن يقوما بتوعية الابن الذكر منذ الصغر بأهمية وجود بنت في الأسرة، ويعلماه أن لايتحرش بالأخريات وإنما يحترمهن، حتى يعرف كل واحد حدوده .

هذا مانطالب به الأب المتعسف مع بناته، والأم التي تقف ضد ابنتها لمصلحة ابنها، حقا او باطلا . وهذا النوع من الأمهات الذكوريات ناجم عن الموروثات السلبية والاعتقادات المخطوءة، نضيف لها التشجيع المستمر من المجتمع للذكر كي يسيء الى الأنثى، وإن كان تشجيعا غير مباشر، هذا كله خلق ذكورا بلاضمائر ولاعقول، وجبناء يستخدمون عضلاتهم ضد المرأة فقط ما أسهموا في نكوص المجتمع الى الوراء .

لكننا في الوقت نفسه لاننكر وجود رجال إيجابيين متفتحي الذهن ومتحررين من الرواسب المتخلفة، يحترمون المرأة، وهم بالمقابل يستحقون التقدير والاحترام منها، لاسيما أن منطلقهم في الاحترام أنها هي التي ولدت الرجل .

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

عجبا ممن يطالب الرجل أو (الذكر) عفوا... باحترام عقل المرأة وفي ذات الوقت نراه يتعامل معها تعامله مع الطفل المدلل فيصفق لها على كل حال ويصورها ضحية دائما وان المجتمع قد سحقها سحقا ...
ينبغي لمن يرى ان المرأة كائن كامل العقل ان يعاملها معاملة العقلاء ويحملها المسؤولية اذا صدر عنها زلل لا ان يبرر لها في جميع الحالات...
إذا اردنا ان نتكلم بنفس منطق هؤلاء فكما ان هنالك(ذكور) يعني هم فاقدون لصفات الرجولة والفضيلة -وما اكثرهم- فالمنصف عليه ان يعترف أيضا بوجود الكثير من ( الإناث) لايتحلين بصفات النساء الفاضلات ...-مع التحفظ على المصطلحين -.
اذا كان الذكر يتحرش بلسانه البذئ والانثى لاتفعل ذلك فهذا ليس لأنها مهذبة بل لان طريقة كل منهما تختلف في الإغواء فملابسها الفاضحه مثلا هى احدى اهم وسائلها في ذلك... كفاكم محاولة لتصوير الحياة على انها صراع بين من جعل الله بينهم مودة ورحمة ... كفاكم محاولة لشيطنة الرجال وزرع الصورة النمطية عن (المجتمع الذكوري) وتعميم صورة الملائكة على كل النساء ...
الرجال منهم الصالحون ومنهم الطالحون والنساء منهن الصالحات ومنهن الطالحات ...
الرجال منهم الظالمون ومنهم المظلومون والنساء منهن الظالمات ومنهن المظلومات.

عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

وعجبا كيف لم تنتبه الى خاتمة المقال عن وجود رجال ايجابيين محترمين ؟ اقرأ جيدا وافهم المكتوب قبل ان تعلق باستعجال. المقال يتناول ماتعرضت له صفحة معينة تديرها نساء من هجوم ذكوري مقبت . لم اتحدث عن كل الرجال .انا تحدثت عن جانب معين . لاتخلط الاوراق

أسماء محمد مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

لقد قرأت المقال جيدا...
اعتقد انك انت التي لم تقراي تعليقي جيدا وتفهمي مضمونه -على قصره - قبل الرد...
فانا لم اقل انك تعنين جميع الرجال ولم اوجه الانتقاد الى مقالك بالذات وانما عن ظاهرة استفحلت في الآونة الأخيرة وهي ظاهرة(التنميط) اي زرع صورة نمطية عن الرجال عن طريق استعمال مصطلح( المجتمع الذكوري) حيث يكون الرجال الصالحون في هذا المجتمع استثناءا من القاعدة ...
وقد يكون المقطع الاخير الذي احتججت به علي دليل على ذلك (لكننا في الوقت نفسه لاننكر وجود رجال ......) فهؤلاء حالة استثنائية....
مع ان هذا صحيح فالرجال الصالحون استثنائيون لكن في نفس الوقت فهذا الامر ينطبق على النساء ايضا ...
بسم الله الرحمن الرحيم (وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) الناس رجال ونساء...
بسم الله الرحمن الرحيم (وقليل من عبادي الشكور ) العباد رجال ونساء...
بسم الله الرحمن الرحيم(ان الإنسان لظلوم كفار)الانسان رجل وامرأة... فلماذا التركيز على (المجتمع الذكوري)!؟ ...
لماذا يعتبر خطا المرأة حالة فردية لا تنم عن (انثوية) اما خطأ الرجل فهو ينسب إلى مجتمع باكمله (المجتمع الذكوري) وكأن البشرية لا يكفيها ما تعانيه من انقسامات دينية واثنية وسياسية ووو ...الخ ، فراح البعض يبحث عن حرب جديدة بين الرجل والمرأة..
ملاحظة / لربما يستعمل الكثير من الكتاب بعض المصطلحات (كالمجتمع الذكوري) دون ان يقصدوا نشر هذه الصورة النمطية بل ربما هم اصلا ضحايا هذا التنميط الفكري وربما من باب مجاراة ما هو سائد وربما وربما ...لكن المحصلة هي انهم يزيدون - ولو من دون قصد - من انتشار هذه الصورة التي من احد اثارها مثلا (عقدة المظلومية ) لدى بعض النساء اللاتي اصبحن ينظرن الى الرجل كمستبد وعدو لدود والى انفسهن كضحايا مسحوقات حتى لو كان الرجل غير مخطئ او صدر منه خطأ بسيط أو غير مقصود ...

واخيرا ... ليت شعري هل من يختلف معنا في الراي هو مجرد (متعجل يعلق قبل ان يقرأ جيدا ويفهم) ؟ ام انه يحاول (خلط الاوراق) ؟

عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

قل للمثقف ماللنص تحجبه
هلا تبوح بتوضيح وتعليل
لم اهج مرءا ولم أحمل على احد
بل كان ردي على الأقوال بالقيل
هل اصبح الراي أنثى لاشريك لها
ما لم يوافق هواها غير مقبول
ان المقص سلاح لا يليق بمن
سل اليراعة في وجه الاقاويل
وما الثقافة قصا بالتي شحذت
ان الثقافة نخل بالغرابيل
ارجو قراءة التعليق بتمعن فهل تضمن اساءة لشخص الكاتبة ام هو اختلاف في الآراء فقط؟ الا يعتبر هذا انحيازا ؟ أليس حق الرد مكفولا؟
الرد /

لقد قرأت المقال جيدا...
اعتقد انك انت التي لم تقراي تعليقي جيدا -على قصره - قبل الرد...
فانا لم اقل انك تعنين جميع الرجال ولم اوجه الانتقاد الى مقالك بالذات وانما عن ظاهرة استفحلت في الآونة الأخيرة وهي ظاهرة(التنميط) اي زرع صورة نمطية عن الرجال عن طريق استعمال مصطلح( المجتمع الذكوري) حيث يكون الرجال الصالحون في هذا المجتمع استثناءا من القاعدة وقد يكون المقطع الاخير الذي احتججت به علي دليلا على ذلك (لكننا في الوقت نفسه لاننكر وجود رجال ......) فهؤلاء حالة استثنائية....
مع ان هذا صحيح فالرجال الصالحون استثنائيون لكن في نفس الوقت فهذا الامر ينطبق على النساء ايضا ...
بسم الله الرحمن الرحيم (وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) الناس رجال ونساء....
بسم الله الرحمن الرحيم(ان الإنسان لظلوم كفار)الانسان رجل وامرأة... فلماذا التركيز على (المجتمع الذكوري)!؟ ...
لماذا يعتبر خطا المرأة حالة فردية لا تنم عن (انثوية) اما خطأ الرجل فهو ينسب إلى مجتمع باكمله (المجتمع الذكوري) وكأن البشرية لا يكفيها ما تعانيه من انقسامات دينية واثنية وسياسية ووو ...الخ ، فراح البعض يبحث عن حرب جديدة بين الرجل والمرأة..
ملاحظة / لربما يستعمل الكثير من الكتاب بعض المصطلحات (كالمجتمع الذكوري) دون ان يقصدوا نشر هذه الصورة النمطية بل ربما هم اصلا ضحايا هذا التنميط الفكري وربما من باب مجاراة ما هو سائد وربما وربما ...لكن المحصلة هي انهم يزيدون - ولو من دون قصد - من انتشار هذه الصورة التي من احد اثارها مثلا (عقدة المظلومية ) لدى بعض النساء اللاتي اصبحن ينظرن الى الرجل كمستبد وعدو لدود والى انفسهن كضحايا مسحوقات حتى لو كان الرجل غير مخطئ او صدر منه خطأ بسيط أو غير مقصود ...
واخيرا ... ليت شعري هل من يختلف معنا في الراي هو مجرد (مستعجل يعلق قبل ان يقرأ جيدا ويفهم) ؟ ام انه يحاول (خلط الاوراق) ؟

عبد الكريم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3117 المصادف: 2015-03-19 00:17:17