ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

المرأة المعاصرة و(الجاهلية) المتأخرة

fatimaalzahraa bolaarasالمرأة لغز الحياة

المرأة التي نحبّ

المرأة التي نشتاق

المرأة التي نعشق......نحتقر ....نظلم......

نستعبد.......نبيع......نكره......؟؟؟؟

المرأة التي.إن أبعدناها اقتربتْ... إن أقصيناها دنتْ ..... إن ظلمناها ظُلمنا.....وإن احتقرناها حُقّرنا ....إن رفعناها رُفعنا وإن أهملناها حلّت بنا الكوارث والفتن....المرأة التي نكثر الحديث عنها أحيانا...نهملها أخرى....نتحمس لتكريمها ونقبل جبينها...نرتمي في أحضانها ونهدأ....نشتمها ونثور....فكيف تعيش المرأة في بحرنا الذي نجهل نحن أنفسنا أوقات مده وجزره...ولا نعلم زمن غضبه وهياجه؟؟

كيف تعيش المرأة التي نسميها (حديثة) وهي تتخبط في جاهلية العصر وأقبية النّكوص؟؟

فكلما تقدمنا خطوة في ميدان تعليمها تأخرنا آلاف الخطوات في الرغبة في استغلالها وإذلالها.... وبعد أن أنقدها الإسلام من الوأد جاء من يئد حلمها باسم الإسلام نفسه ويقضي على طموحها بنعال جاهليته المتأخرة وأنانيته المتفجرة

وعقده المجنونة وآرائه الشاذة المفتونة....فإلى أين نحن ماضون بتنطعنا وتناقضنا وسطحيتنا وغرورنا ؟؟

نحن نقرأ عن (الرفق بالقوارير) ونقرأ عن المرأة التي تهز المهد وتهز العالم ونعجب لما نقرأ ونتمنى أن نكون في مستوى الرقي الذي تمناه عقلاء العالم وفي مستوى التعاليم التي أتى بها الأنبياء....لكننا نرتد في كل مرة على أعقابنا ونسير ضد تيّار النور فما رأفنا بأنفسنا والقوارير تتكسر بين أيدينا وتجرحنا شظاياها فتسيل دماؤنا على أجسادنا وأثوابنا....وتتفجر قلوبنا حسرة على ما فعل السفهاء منا

ونسأل وقد فغر العجز أفواهنا وطمس الذهول أعيننا

ماذا نحن بأنفسنا فاعلون ؟؟

الماضي الذي نتحسر عليه والحاضر الذي يتحسرعلينا

نجن نتحدث عن الماضي بأسف...ذلك الماضي الذي ظلم المرأة.(في اعتقادنا)..وشكك حتى في كونها لها روح.....ويتحدث البعض منّا عن العادات والتقاليد وأحيانا (الدين) بحماس شديد ويدّعون أنه قيّد المرأة بالحجاب وأغلق عليها الأبواب وقال للنساء(قرن في بيوتكن) فإنكن ناقصات عقل و(دين)

وكل هذا من اجتهادات البشر التي لم تصب في أغلب الأحيان.....وحتى إن أصابت فإن بعض البشر يحيدون بها عن مقصدها فتبتعد عن منبع الصدق الذي خرجت منه ولا تحقق إلا القليل جدا من الأهداف التي تطمح إليها المرأة وبعض أنصارها الجادين

لستُ من المتخصّصين حتى أورد أدلة شرعية على الفهم الناقص للدين...ولستُ باحثة أقدّم أرقاما عن سبر آراء أجريته ...لكني امرأة أسمع وأرى وأعيش في بلد مرّت فيه (ولاتزال) المرأة بكل أنواع الظلم والقهر والعبودية ..وكانت وقودا لكل المحن والفتن بشكل من الأشكال فإن لم تكن ضحية(عين) فهي ضحية(معاناة)...فلا أرى فرقا في أن تُسبَى المرأة أو تغتصب أو تقتل..أو أن يقتل ابنها أو زوجها أو أخوها...هي في كل الأحوال ضحية العنف الأولى...هذا العنف الذي يمارسه (الذكر) متجبرا نتيجة طمع شاب قلبه..أو قهر ذاق أذاه...أو أمل خالط أحلامه.....وهكذا تجد المرأة نفسها تعيش جاهلية معاصرة تستنكر الوأد والتجهيل ولكنها تبيح القهر والاستغلال والتسلط وإذلال النساء وإخضاعهن لكل الرغبات الدنيئة والأطماع الخسيسة لأغراض نظريا لا أحد يرضاها....لكن واقعيا تمارس بأغطية متنوعة وأقنعة مختلفة

امرأة واحدة ومقاييس عديدة

لا ننكر أن المرأة مسئولة بصورة ما عما تعانيه لأسباب يطول تفصيلها...أليست هي من تربي ذلك الآخر(الرجل) الذي يُحبّها (أما)....ويزدريها (أنثى)....يعشقها (حبيبة)...ويقهرها (امرأة).....هي التي أنجبت من يقول عنها (عورة) ويقول عنها(سبة وشتيمة) ويسميها (العائلة) أو (البيت) حتى لا يذكر اسمها....وقد يلفظ أحدهم صفة زوجته ليقول بعدها (حاشاكم) وكأنه يتحدث عن قذارة ؟؟؟

هذه حوادث وقعتْ سمعنا بها في الماضي القريب والبعيد الذي نتحسر ونتأسف على معاناة المرأة فيه وللنظرة الدونية التي تطال أنوثتها وكأنها هي من خلقت نفسها (أنثى)....ولكنها عادت في عصر الجاهلية المتأخر لتجد نفسها (أسيرة) الرغبات المنحرفة وحبيسة الشذوذ البشر ي الممجوج الذي أذهل الرأي العام والخاص وأوقع العالم أجمع في مأزق ما يسميه بالحرية جعلنا نطرح السؤال المخيف

هل الإنسان مؤهل فعلا ليكون حرا ؟؟ أليست الحرية هي التي تجر الناس إلى الحروب والمهالك ؟؟...قد يتحدث من يتشدق بهذا معللين ومفسرين عن الحرية المسئولة وحدودها التي تقف عند بداية حرية الآخرين ....فما هو مدى هذه الحرية يا ترى ومن يرسمها وكيف ؟؟ خاصة إذا عرفنا أن الأنانية والمصالح هي التي تحدد كل الأمور ولم يعد خافيا على أحد أن منطق القوة لازال هو السائد مهما تغيرت الظروف وادلهمت الأخطار

فهل جاء زمن نستطيع أن نقول فيه بأن العالم فقد (عقله) وأصبح مجنونا ؟؟

امرأة تقودني وأنا أقود العالم

في حياة كل القادة والسياسيين التاريخيين امرأة..كانت تخطّ له انتصاراته وانكساراته بشكل مباشر أو غير مباشر...لا تهم صفتها بقدر تأثيرها فلماذا لا نعتبر بما مضى ؟؟ ونعمل على تلافي الوقوع في نفس الأخطاء القاتلة التي تُرجف العالم تحت وطأتها المخزية.. والمخيفة ؟؟

نحن عندما نطرح تساؤلاتنا الواقعية يسخر منا (الفاعلون) في العالم ويضحكون من جهلنا وتطاولنا وحُلمنا في حياة بسيطة يسودها الوئام فماذا جنى العالم من التناحر والحروب غير مزيد من المآسي وصفحات الخزي العار ؟؟

ولماذا يعتقد (ساسة العالم الكبار أنهم وحدهم يفهمون ؟؟ والباقي مجرد غوغاء يجب أن يُفكّر لهم ويُخطّط لحياتهم ولو طوحوا بهم في متاهات الحروب والمآسي ؟؟

دماء من أجل النساء

في الجزائر كما في الدول العربية مع شئ من الاختلاف في الزمن والظروف الاجتماعية وقعت المرأة ضحيّة حركة منحرفة جاهلة(حلمت) بإقامة دولة إسلامية..وبدأت في تحقيق حلمها بجز رؤوس الشباب وشي الرُّضَّع في الأفران وسبي النساء واغتصابهن...وكانت بعض جبال الجزائر مسرحا لما يحدث من هذه الجماعات التكفيرية التي عاشت على (فطرتها) الحيوانية الأولى بلا حسيب من دين ولا رقيب من ضمير بينما أشهرت في وجه الضعفاء سيف (القرآن)) وسلاح (السنة) وهما بريئان مما فعلوا براءة الذئب من دم ابن يعقوب

نتج عن حياة (الجبل ) البوهيمية مآسي بشرية ومآسي (قانونية) إلى حد أن أطفال (الجبل) لم تستطع الإدارة تصنيفهم لكثرة المغتصبين (للمرأة) والذي يسمونه زواجا..ومن أبشع ما سمعت من إحدى الناشطات في مجال حقوق المرأة والطفل أن امرأة لها ثمانية أطفال (عاشت فترة في الجبل) كل طفل من أب مختلف ؟؟؟ ثم يتحدثون عن دولة العدل ؟؟؟...أما الوجه الآخر للمأساة فهو كيف ينشأ هؤلاء الأطفال ؟؟؟ ثم كيف تكون نظرتهم للمرأة مستقبلا ؟؟ هذا هو ما يصنع التكفيريون دون وعي منهم وكأنهم ينتقمون من الظلم بالظلم ومن القهر بالقهر ومن المعاناة بالمعاناة.....إن امرأة واحدة تقع ضحية هذا الإفلاس الحضاري والإنساني تكفي لكي نقول أن النساء لسن بخير ....أما الواقع فهو أدهى وأمر و الأكيد أن ما خفي أعظم وأكثر بشاعة مما يتصور الظالم نفسه ......

الجاهلية المعاصرة

بنظرة موضوعية وصادقة نكتشف أننا عدنا من حيث بدأنا (جهلا بجهل) إلى ظلمات بعضها فوق بعض إذا رفعتَ صوتك لا يكاد يُسمع وسط بحر لجيّ من التطاحن على المصالح والمآرب الدنيوية البسيطة....يطحن كل ما يقع في دائرة إعاقته عنها..وبما أننا دائما في حلق المطحنة فإن المرأة العربية دائما الأفقر والأجهل والأكثر عرضة لكل انحرافات البشر وهانحن نرى ونسمع عن الأنكحة الجديدة(الأقنعة) التى تُسبى بواسطتها النساء ومنها جهاد النكاح ؟؟؟؟ بعد تلك الأسماء الأخرى..(.المسيار وغيره) التي تحلل ما حرم الدين والشّرع والضمير وتحرم ما أباح غرورا وعنتا؟؟؟

إن أمتنا العربية أبانت عن جهلها وجاهليتها (المعاصرة) بوسائل شتى ولذلك لا نعجب مما يجري لها من مآس ولا نطلب من أمريكا أن تكون (مؤمنة) وترحم ضعفنا ونحن لم نرحم بعضنا؟؟؟؟ولا نتوقع من الغرب أن يفهمنا ويفهم ديننا ونحن لم نفهم أنفسنا وأهملنا ديننا وأخذنا منه ما وافق هوانا وتركنا الأهم في مغاور التاريخ لا نجتهد كي نراه بمرآة العصر ولا نبحث كي نزنه بميزان الحضارة التي ندعي ؟؟...فِقْهُنا لازال في الحيض والنفاس وبول الرضيع (أكرمكم الله) ولعل هذا ما يُرى من المرأة عند أشباه العلماء...فلسفتُنا مثبطة للعزائم ترتكز على الصبر والرضا بالواقع كونه من القدر المحتوم ؟؟؟ حتى أصبحنا نؤمن بهذا القدر الذي رفعت بعده الصحف وجفت الأقلام

عِلمُنا ماض وليس مستقبلا وكأننا أتينا لنتذاكر أمجاد الماضي ونمضي ونحن نتحسر على المستقبل الذي لم نر منه شيئا( رجالا ونساء)

إنه عصر الأفول والذبول....عصر المجازر والمقابر....عصر العبودية والاستغلال...عصر الصدمة والذهول ؟؟؟؟

الخلاصة

إننا لسنا بخير ونعي أننا نعي أننا لسنا بخير لكننا لم نعد نستطيع أن نفعل شيئا يجعلنا بخير....وربما كان المفروض أن أكتب بتفاؤل أكثر لولا ما طرأ من حوادث صادمة فبعد أن كانت معركة المرأة مع السفور والحجاب ومع العمل أو البيت انتقلت إلى وجود المرأة نفسها وحقها في الحياة (حتى لو كانت غير كريمة) فلا كرامة مع اللئام...إنه واقع تعيس وبائس تتلظى فيه نساء أمتنا بين متطرفين جهلة أو. مستغلِّين سفلة ....أما الحل فليس غدا ومازال الدرب محفوفا بكل المخاطر كي نرتفي بالمرأة ونجلسها على كرسي (التقدير والاحترام) وليس في مخادع العشق والغرام...وأمام الأم العربية مسئولية كبيرة في أن تسخّر كل جهدها وعلمها كي تربي ابنها على احترام (أنوثة) المرأة التي لا ذنب لها فيها..أما قبل ذلك فلازلنا نكتب من فراغ ....و نصرخ من ضياع.....و ننادي من خيبة أمل تطبع أيامنا وليالينا ونحن نرى هذه الهزائم التي منيت بها أحلام المرأة و نعاين ما اعترى طموحها من ذل وانكسار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3106 المصادف: 2015-03-08 07:54:36


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5779 المصادف: السبت 02 - 07 - 2022م