ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

حقوق المرأة تعود مجدداً الى العصر الجاهلي

goma abdulahاتعس الاشياء في العصر الجاهلي، حين يرزق احدهم بمولود الانثى، يعتبرونها فاتحة لباب الشؤوم والحظ النحس والتعيس. فقد كانت مكانة المرأة في اسفل السلم، بصيغة منحطة ومتوحشة من التعامل والسلوك، وان مولود الانثى يعني العار والشنار، وعضو معيب ومدنس يدخل العائلة، ان هذه النظرة السوداوية المتشائمة، بالكراهية الشديدة والمتعصبة بحق جنس الاناث. هو الخوف المستطير من المستقبل المجهول، اضافة ان العادات والتقاليد السائدة آنذاك، لاتعترف بادنى حقوق للمرأة، لا في حفظ كرامتها وانسانيتها، او لايسمح لها حرية الرأي وحرية الحركة، اي انها تعيش في خوف وقلق على الدوام. والخوف الجدي من وقوعها في الاسر والسبي والعار، لذلك انها انسانة مسلوبة من كل شيء، ومحرومة من كل شيء، في اسلوب التعامل الحياتي، اضافة ان العصر الجاهلي المشبع في ثقافة الانحطاط تجاه المرأة، وهذه الثقافة لها جذور عميقة ومترسخة، في مجابهة المرأة بالحرمان والظلم والاضطهاد. لذا ينظر الى المرأة نظرة ناقصة ومعيبة، بانها متعة الامتاع، ضمن القيم البدوية، وصهيل الخيل بالغزوات المتبادلة والمستمرة بين القبائل، ومن نتائجها الضارة والمعيبة، وقوع المرأة في الاسر، فتكون غنيمة الغزوات، وتتعرض الى شتى وسائل الامتهان، بما فيها السبي والتجارة والمتعة. هذه العادات منتشرة على نطاق واسع، وهي احدى المظاهر الاساسية في العصر الجاهلي. ومفهوم السبي، يعني الاغتصاب والعبودية، بان تكون المرأة سلعة يتزاحم عليها، الراغبون في الشراء، لتكون متعة لاشباع الغرائز الجنسية، وهي مسلوبة الحرية والارادة، سوى الانصياع الى سيدها، ولايحق لها ادنى مخالفة، فيكون مصيرها مشؤوم بخطر التهديد بالقتل والتشويه والسجن، بدون رادع او وازع يحمي المرأة. ولا توجد ضوابط او نظام يدافع عنها، سوى الوقوع في مهالك العبودية وعذاب الحياة، لذا من البساطة في العصر الجاهلي، ان تتعرض المرأة الى انتهاك الاعراض والشرف ومسخ انسانيتها.. وحين جاء الاسلام وتوسع نفوذه، لم يحرم صراحة عادة السبي وامتلاك الجواري، رغم ان هناك بعض النصوص الدينية، لكنها لا تشبع الجوعان ولا تروي العطشان، لهذا السبب استمرت عبودية المرأة، واصبحت اكثر بشاعة مع الفتوحات الاسلامية، فتحولت عبودية المرأة الى زينة الرجال للتباهي، اذ استمرت ثقافة الانحلال تجاه المرأة، بل تعمقت اكثر، وخاصة بعض الوعاظ في الشؤون الدينية، اباحوا كل شيء للسلطان وامراء الجيش واهل النعمة والجاه ان يتنعموا دون حدود بالسبي والجواري ومتعة المرأة. لذلك ان الجماعات الدينية بكل اشكالها السلفية والمتطرفة والمتشددة والتكفيرية والارهابية. اتخذت من هذه النصوص الدينية شماعة ، والاسلام براء منهم، حجة وذريعة، لتوسيع ثقافة الانحلال الى الانحطاط الكلي، في ابشع سلوكية تجاه المرأة، في انتهاك الحقوق والاعراض والانسانية، وحرمان المرأة من ابسط حقوقها، بل تحولت عند هؤلاء العصابات الارهابية من داعش ومن يؤمن بثقافتها، من الجماعات الدينية المتشددة، بان تكون المرأة سلعة لاتختلف عن السلع المعروضة في الاسواق، وداعش اضاف الى اليها، البغاء العلني (جهاد النكاح) حتى صار البغاء تجارة رابحة لهذه العصابات الارهابية، بسلوكياتها الشاذة تجاه المرأة، كأن عقرب الساعة يعود الى الوراء قرون طويلة الى عصور الظلام والجاهلية. ببشاعة الظلم والتعسف والاضطهاد بحق المرأة، ويتخذ صفة العداوة المتأصلة والمتجذرة عند هؤلاء اعداء الحياة والانسانية، وبشكل وحشي مخالفة للاعراف والمواثيق الدولية، وقانون حقوق الانسان. ان تعامل عصابات داعش، او الجماعات الدينية المتشددة، او رجال الدين الذين يتخذون من الاسلام شماعة لهم، او بعض المعتوهين اصحاب الفتاوى بالسادية المجنونة والشاذة بحق كيان المرأة، في وجهات نظرهم المنحرفة والمنحطة، بانهم يحاولون ابقاء عبودية المرأة كقدر ومصير لا يمكن الفكاك منه، لذا لايمكن تمزيق عباءة العبودية السوداء، وان يظل صوت المرأة مخنوق وغير مسموح به، وتحت رحمة الانتهاكات البشعة. وهذا يدل بانه لا يمكن تحرير المرأة من العبودية، ورفع الاضطهاد والحرمان عنها، إلا بتوسيع بذور الثقافة الانسانية وقيمها المتسامحة، التي تجعل من المرأة شريك فعال، لايمكن الاستغناء عنه، ان تكون المرأة شريك الرجل في بناء الحياة الجديدة.

 

جمعة عبدالله

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3106 المصادف: 2015-03-08 07:47:17


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5776 المصادف: الاربعاء 29 - 06 - 2022م