ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

واقع المرأة بعد الثورات العربية

badya shikatباتت الدّول العربية تتخبّط في عدّة أزمات مستعصية، منها الظاهر المبين ومنها مايسري كالنّار في الهشيم، ولعلّ أجلّها على الإطلاق هو أزمة البطالة، هاته الأخيرة التي إمتدّت جذورها فصعُب استئصالها، ولأنّه من السّنن الكونية أنّ الشمس لاتبلغ الإشراق إلاّ بعد تدرّجٍ في الآفاق، كان مِن الحكمة إعتماد التدرّج في حلّ كل أزمة، فلاينبغي الإلتفات إلى مانقضيه من أوقات في حلّ الأزمات، بقدر ماينبغي الحرص على مانحقّقه من إنجازات.

فلا زالت سياسة التّشغيل المنتَهَجة من طرف الحكومات العربية سنة2015 هي نفسها المنتهَجة مِن طرف هاته الدّول منذ عقد من الزّمن، رغم كلّ التحوّلات التي شهدتها وتشهدها منطقتنا العربية، ورغم الأزمة الإقتصادية التي تخيّم على العالم منذ خمس سنوات، فبدت على أرض الواقع نتائجها مخيّبة للآمال وغاياتها بعيدة المنال.

فأزمة البطالة وهي بهذا الحجم الكبير لايمكن القضاء عليها جملة واحدة في زمن يسير، فالأمر يحتاج إلى عميق تمحيص وتدبير، إذ أنّ الأزمات هي تماما كالطعام لايسهُل هضمه إلاّ بعد تحويله إلى فُتات، ولأن ّ أزمة البطالة تمُسّ العديد من الفئات كان التدرّج في حلّها يستوجب ترتيب الأولويات، وتخصيص فئةٍ محدّدة بالرعاية والإلتفات، ولأنّ المرأة هي أضعف الفئات وأكثرها تهميشا خاصّةَ بعد الثورات العربية، توجّب العلاجُ المستعجل قبل أن يتفاقم الدّاء ويستفحل. فلا بدّ من إقامة مشروعات تنهض بأوضاع هاته الفئة من المجتمع مع ماتُلقي به من ثمار في مخزون التنمية الإقتصادية، الثقافية، الإجتماعية وحتى البيئية كالحرف التقليديّة

فوﻟﻮج اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻌﺎﻣﺔ هو أﺳﺎس ﺗﺤﺮﻳﺮ اﻟﻤﺮأة، ﻷﻧّﻪ ﻳُﺨﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻮتقة اﻟﺪّور اﻟﺘﻘﻠﻴﺪي اﻟﺬي يقتصرﻋﻠﻰ إﻋﺎدة إﻧﺘﺎج اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ (إﻧﺠﺎب وﺗﻨﺸﺌﺔ اﻷﻃﻔﺎل وﺷﺆون ﻣﻨﺰﻟﻴﺔ).

فرﻏﻢ أهمية ذلك ﻟﻸﺳﺮة واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ إلاّ أنه ﻻ ﻳﺠﻠﺐ أيّ ربحٍ مادي، وهذا ﺑﺨﻼف أدوار اﻹﻧﺘﺎج ﻣﻘﺎﺑﻞ أﺟﺮ أو رﺑﺢ، أو أدوار اﻟﺘﺴﻴﻴﺮ اﻟﺘﻲ ﻳﺼﺤﺒﻬﺎ أجر، نفوذ وتقدير إجتماعي.

فحاجة اﻟﻤﺮأة ﻟﻤﻮرد رزق ذاﺗﻲ ﻳﺤﺘّﻤﻪ اﻟﻌﻮز أﺣﻴﺎﻧﺎ واﻟﺤﺎﻟﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ أﺣﻴﺎﻧﺎ أﺧﺮى، كأن ﺗﺘﺮﻣّﻞ اﻟﻤﺮأة أو ﺗُﻄﻠّﻖ أو ﻻ ﺗﺘﺎح ﻟﻬﺎ ﻓﺮﺻﺔ اﻟﺰّواج، فتكون هي العائل الوحيد لأسرتها، هذا على المستوى الفردي، أمّا على المستوى الإجتماعي فمنطقي أن يُنتظر مساهمة اﻟﻤﺮأة ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ، اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻟِﻤﺎ ﻳُﺴﺘﺜﻤَﺮ من أﻣﻮال ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﻬﺎ ﻓﻲ إﺧﺘﺼﺎﺻﺎت ﻣﺘﻤﻴﺰة ورﻓﻴﻌﺔ اﻟﻤﺴﺘﻮى، ولذلك كان لزاما تكريس ﻤﺸﺎرﻳﻊ إﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وجعلها موجّهة ﻟﻔﺎﺋﺪة اﻟﻤﺮأة، فنفكّر بشكل جاد فيما يُسهم بفعّاليّة في معالجة الكثير من الطروحات وعلى رأسها: كيف يمكننا الحد من البطالة عامة بالحد من بطالة المرأة خاصة؟

وماأبعاد ذلك الإقتصادية، الثقافية والإجتماعية؟

ولرصد كل هاته المشكلات لابد من التمحيص في بعض الأسباب وعلى رأسها:

الجنسوية في المجتمعات العربية: حيث أنّ هاته الأخيرة تقوم وفق مبدأ المجتمع الأبوي، فتقاليده الصارمة صفة غالبة وإن لم تكن شاملة لجميع الدّول النّامية، الأمر الذي ترتب عليه إضطهادا، إقصاءً وتهميشًا لنشاطات وقدرات إنتاجية يمكنها أن تسهم بشكل كبيرفي إضافات خلّاقة على حركة التّنمية ومعدّلات النّمو الإقتصادي لتلك البلدان. ونتيجة للموروثات الاجتماعية وأنماط سلوكيات المجتمع الأبوي فإنّنا نجد أنّ هنالك نسبة كبيرة من القوى البشرية تمّ إقصاؤها أو حِرمانها من المشاركة الفاعلة في عمليات الانتاج بشكل عام، وترتّبت على ذلك نتائج أقل مايمكن وصفها به أنّها نتائج كارثية على مجمل النشاطات الإقتصادية، حيث شكّلت تلك السّلوكات عبئا كبيرا يرمي بثقله على كاهل التنمية الاقتصادية، الأمر الذي يترتّب عليه إضعافا وتباطؤافي نسب النّمو والتقدم للتنمية الإقتصادية بشكل عام.

ففي الّدول الّنامية نجد أنّ معدّلات حرمان النّساء من التعليم بشكل أو بآخر يصل الى أرقام ونسب كبيرة قياسا ببقية دول العالم المتقدم، حيث أنّ الفجوة الجنوسية مابين الجنسين تساوي الصفر، بينما نجد أنّ هنالك تفاوتا في العديد من الدول النامية.

فالنساء في عموم الدول النامية، والعربية خصوصا، في حالة الشغل وكذا ظروف العمل لايتمتّعن بالمساواة مع الرّجال، إضافة إلى العوائد من ناتج العمل والجهد. ناهيك عن الصعوبات التي تواجهها المرأة في حق التّقدم الى شغل مناصب صنع القرار في القطاعات الإقتصادية والإجتماعية المختلفة.

كما أوضحت بعضا من الدراسات التي أصدرها المعهد العربي للتخطيط، ومنها دراسة تحت عنوان (تحليل البطالة) أنّ أعلى معدلات البطالة سُجّلت عند الأشخاص ذوي المؤهلات المتوسطة وانخفضت لدى الأشخاص الذين لا يحملون أية مؤهلات ولأصحاب المؤهلات العالية، مشيرة الى أنّ معدلات البطالة في الدّول العربية تكون أعلى لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15- 34 سنة، وأنّ فئة الإناث أكثر عرضة للبطالة من الذكور.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أنّ النساء يشكلن 40 م%من السكان، وأن 70 % من فقراء العالم نساء، وأنّ هناك حوالي 77.8 مليون إمرأة نصفهن عاطلات، ووفقاً لما جاء في تقرير عام 2004م "أنماط الاستهلاك العالمية للشباب"، فإنَّ بطالة النساء الشباب أكثرمن الرجال.

إنّ أحد أهم الأسباب التي تحرم النّساء من الفرص المتاحة للعمل هو نقص تمثيلهن السّياسي بصورة نسبية، فالغالبية منهنّ لايسهمن في صنع القرار سواء في الأسرة أو المجتمع، ولا حول لهنّ على المستويات الفكرية، المادية والسّياسية. وأنّ سبعاً فقط من دول المنطقة تتجاوز فيها نسبة تمثيل النساء في البرلمان 20%. بينما نجد في نيوزيلندا نسب التّمثيل البرلماني للنساء يتجاوز مانسبته 28%.

أمّا في البلاد العربية فإنّ الحال على مايبدو أسوأ بكثير ممّا عليه الحال في بقية الدّول النّامية، التي ترتفع فيها معدّلات اللّامساواة الجنوسية مابين المرأة والرجل. حيث أنّنا نجد في المملكة العربية السعودية مثلا وإذا ما قارنا مشاركة المرأة في الاقتصاد السعودي بمشاركة المرأة في اقتصاد دولة إسلامية أخرى مثل ماليزيا.

نجد أنّ النسبة في السعودية تبلغ 4.6% بينما تبلغ في ماليزيا 37%. علما بأن المقاييس العالمية لمشاركة المرأة الاقتصادية تمثل40%.

وفي السعودية أيضا وحسب إحصائيات رسمية بلغت قوة العمل النسائية حتى العام الماضي 670 ألف سيدة يمثلن8% من إجمالي قوة العمل. ويصل عدد العاملات السعوديات حاليا إلى 494 ألف عاملة، يمثلن 6.6% من مجموع المشتغلين السعوديين وغير السعوديين، وقد بلغ عدد العاملات السعوديات في القطاع الخاص 32 ألف عاملة فقط، يشكلن أقل من1% من إجمالي العمالة في القطاع الخاص، وبينما تشكل مشاركة المرأة السعودية في القطاع الحكومي نحو14% من إجمالي القوة العاملة بالقطاع، فإنّ مشاركتها في القطاع الخاص لا تتجاوز0.5% من مجموع القوة العاملة السعودية، وحسب رأي الدكتور عبدالواحد الحميد وكيل وزارة العمل السعودية لشؤون التخطيط والتطوير، فقد إرتفع عدد العاطلات السعوديات عن العمل إلى 176 ألف فتاة ووصلت نسبة البطالة النسائية إلى 26%.

وأيضا في سورية بلغت نسبة مساهمة المرأة في قوة العمل لعام 2006م الى 15.6%. وفي حين بلغ معدل النشاط الاقتصادي الخام بين الذكور43.8% فإنه بلغ فقط 9.9% للإناث. ويظهر أحدث تقرير للتنمية الإنسانية العربية أنّ معدل البطالة بين الإناث يساوي ثلاثة أضعاف معدل البطالة بين الذكور.

ويكشف تقرير لمنظمة العمل العربية أنّ معدلات البطالة بين الإناث هي الأعلى مقارنة بالذكور إذ بلغت عام 2006 أربعة أضعاف نصيب الذكور في مصر، وكان نصيب الإناث من التشغيل أفضل في حالات قليلة مثل دولة الإمارات.

وعلى الرّغم من أنّ التقرير يشير إلى أنّ معدّلات البطالة المرتفعة بين المتعلمين هي حالة عامّة ومتفاقمة في جميع البلدان العربية، فإنّه يشير إلى أنّ هاته الظاهرة أكثر بروزا في حالة الإناث. فمعدلات البطالة بين المتعلمات منهن تتجاوز23% في أغلب الحالات، وتبرز أكثر حالات البطالة بين الجامعيات في بلدان الخليج العربية.

من المؤسف أن ترتفع هاته المعدلات لذوي التعليم ا لمتوسط، الثانوي والتعليم الجامعي لتبلغ عشرة أضعاف التعليم الأولي في حالة مصر، وثلاثة أضعاف في حالة الجزائر، وخمسة أضعاف في حالة المغرب، وإن بقيت ضمن المعدل العام في حالة الأردن. فالسعودية تصل نسبة العاطلات من خريجات مرحلة البكالوريوس الى 29%.

وفي غياب إحصائيات عربية دقيقة عن حجم الخسائر التي تتكبدها إقتصادات الدول العربية بسبب الغياب الكبير للإناث عن ميادين العمل، يستخلص التقرير أنّ الخسائر السنوية لستة دول آسيوية هي إندونيسيا، كازاخستان، باكستان، سيريلانكا، بنغلادش وسنغافورة، تتراوح بين 42 و47 مليار دولار.

إلاّأنّ مستوى نمو دخل الفرد في الوطن العربي خلال العشرين عاما الماضية يأتي في المرتبة ما قبل الأخيرة عالميا، أي فقط قبل بلدان إفريقيا ما وراء الصحراء. وفي حال إستمرار وتيرة النمو على وضعها الراهن فإنّ المواطن العربي سيحتاج إلى 140 عاما حتى يضاعف دخله، في حين لا يحتاج فيه سكّان المناطق الأخرى المتقدمة إلى أكثر من عشرة أعوام.

أثرالتهجيرعلى المرأة بعد الثّورات العربية:

لقد أثّر التهجير الذي تتعرض له الأسر بعد الثورات العربية على الواقع الاجتماعي والاقتصادي لها.حيث أجرى المركزالعربي للأبحاث فرع لبنان في أكثر من 12دولة عربية إستطلاعا خلص حسب الدكتورمحمد المصري إلى أنّ الأوضاع العامة للدول العربية بعد الربيع العربي تشير إلى أنّ 37% من الأسر محتاجة ومعوزة، وأنّ أغلبية المستجوبين يعتمدون على الإستدانة من الأقارب والأصدقاء أو المصارف لسد العجز في تلبية حاجياتهم، مشيرين الى فاعلية المعونات التقليدية، وضعف المعونات من المؤسسات الإجتماعية، وتدني نسبة العمل التطوعي في الجمعيات الأهلية.

ولفهم ذلك، لا بدّ من التّعرض إلى نبذة من المتغيرات الإجتماعية التي رافقت عملية التهجير، وأثرها على واقع المرأة الاجتماعي والإقتصادي.

فالذي لا يمكن تجاهله، هو أنّ ظروف المرأة تباينت تبعاً لمكان وحالة اللّجوء. والتي ولا ريب لن تكون قساوتها أقل من قساوة الظروف الصّحية، الإجتماعية، أوالإقتصادية الصّعبة التي تعاني منها النساء الفلسطينيات في المخيمات، خاصّة في لبنان إبّان الحرب الأهلية، التي خلّفت وراءها المزيد من النّساء الفقيرات والمعيلات لأسرهن. والذي امتدّ أثره حتى اليوم.

ولفهم واقع المرأة الإقتصادي في المهجر، ينبغي التركيز على واقع قوى العمل والبطالة للأسر المهاجرة، وكمثال اللاجئات الفلسطينيات في المخيمات، واللواتي حسب وكالة غوث فاق عددهنّ في قطاع الخدمات، النساء العاملات في البلد المضيف.

وقد يعود ذلك إلى توظيف النساء في قطاعات محددة ضمن الخدمات العامة كالصحة والتعليم في داخل المخيمات؛ فلا يسمح لهن بالعمل خارج حدود المخيم. وهذا يفسّرإرتفاع معدّلات البطالة بين النّساء اللاّجئات على وجه الخصوص. ولا عجب إذا علمنا أنّ معدلات البطالة الخاصة بين الأجيال الشابة في المخيمات تفوق معدلاتها في خارج المخيمات، فعلى سبيل المثال: تبلغ معدلات البطالة بين الفئات الشابة داخل مخيمات اللاجئين في الأردن 16%، في حين تبلغ البطالة بين النساء لهاته الفئة 30%، بينما تبلغ معدلات البطالة بين النساء في سوريا 37%. وبشكل عام تشكل ربّات البيوت داخل المخيمات ما نسبته 70% ما يستثنيهن من القوى العاملة؛ لهذا كانت الأكثر فقراً وبطالة من النساء هنّ اللواتي من المهاجرات

وهكذا نجد بأنّ وضعية المرأة المهاجرة في الشّتات إختلفت وتنوعت حسب حالة اللّجوء. ولكنّ المعاناة بدت واحدة، إذ لا تزال المرأة تُعد في واجهة المجتمع الأضعف والأدنى. ولا تزال تبعيتها للرّجل مستمرّة، فرغم الجهود التي بذلت للتغيير إلّا أّنّ القيم الاجتماعية لا تزال هي الأقوى.

ففي الدّول التي شهدت تغيّرات سياسية أو ماعُرف بالرّبيع العربي كمصر، تونس، اليمن وسوريا نلاحظ هزّة عنيفة في سوق العمل، حيث إرتفعت معدّلات البطالة بشكل لافت نتيجةً لتأثّر الإقتصاد وعمليّات الإنتاج، وكثير من المؤسّسات الإنتاجية حسب مدير مكتب منظّمة العمل الدّولية في مصر وشمال إفريقيا"يوسف القريوتي"، وكمثال على ذلك القطاع السّياحي في مصر وتونس الذي يواجه مصاعب حقيقيّة بسبب الظّروف الأمنيّة وعدم الإستقرار، في حين أنّ هذا القطاع توقّف كلّيا بسوريا، كما أنّ لهاته التّغيرات تأثيراتها الغير مباشرة أيضًا على بقيّة الدّول العربية كالأردن ولبنان، حيث أنّ فرص الإستثمار ونمو القطاعات الأخرى يواجه مصاعب تؤدّي إلى فقدان بعض فرص العمل ودفع المزيد من الباحثين عن فرص عمل إلى البطالة.

ولأنّ المرأة ليست بمنأى عن هاته التّغيّرات التي طالت تلك الدّول، فلقد واجهت تحدّيات غياب رؤية واضحة من القيادات الجديدة التي حلّت محل الأنظمة القديمة، ففي تونس التي تُعدّ رائدة حقوق المرأة في الوطن العربي، فإنّ عدد من النّاشطات عبّرن عن مخاوفهنّ مِن خسارة المكاسب التي حقّقتها المرأة منذ عقود، وأصبح شغلهنّ الشّاغل هو كيفيّة المحافظة على تلك المكاسب بدل المطالبة بحقوق جديدة. وفي مصرتشير أحدث البيانات الصّادرة عن مكتب منظّمة العمل الدّولية بشمال إفريقيا إلى أنّ نسبة البطالة بين النّساء تصل إلى أربعة أضعاف الرّجال.

ولقد أعرب عدد كبير من الباحثين عن قلقهم من إستمرارإرتفاع معدّلات البطالة بين النّساء لِما يترتّب عليه من إختلال في أسس العدالة الإجتماعية، ولِما يوفّره من بيئة ملائمة للصّراع الإجتماعي وعدم الإستقرار السّياسي، حيث صدرت دراسة عن "منظّمة الإغاثة العالمية" أوضحت أنّ العصابات الإجراميّة والمجموعات الإرهابيّة كثيرا ماتحاول تجنيد الأرامل واليتيمات البائسات من المهاجرات، وأنّ تجاهل معاناتهنّ حتما سيئودّي إلى السقوط في براثن المخدرات، وكثيرٍمن الإنحرافات.

ولقد عُقدت عدّة ورشات عمل كإلتفاتة لهاته القضية، منها ورشة عمل إقليميّة نظمتها "مجموعة الأبحاث والتّدريب للعمل التّنموي" بحضور ناشطات نسويّات من مصر، الأردن، لبنان، تونس والمغرب، يعملن في مجال بناء القدرات والتّمكين والمشاركة الإقتصادية للمرأة.تقول الناشطة سجيعة بلحاج رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات: "إنّ المرأة التي كانت تعاني التّهميش الإقتصادي في ظل الديكتاتوريات، باتت اليوم تناضل من أجل التمسّك بالحد الأدنى من المكتسبات، وسط تفاقم الإتجاهات اللّيبرالية والإتّجاه نحو الخصخصة"

وحال مصر ليس عنهم ببعيد حسب "إيناس إبراهيم" من مؤسسة باحثة البادية للتّنمية، إذ ترى أنّه لايمكن حدوث تغيير سياسي من دون أن تترتّب عليه تغييرات في البنى الإقتصاديّة.

وبدورها تؤكّد "لينا أبو حبيب" من لبنان ضرورة أن لايغيب الإهتمام بالمشاركة الإقتصاديّة المستدامة للنّساء

ولهذا وحتى لانبق نغرّد خارج السّرب نريد مشاريع حقيقية ترفع الغبن عن هاته الفئة المهمّشة من المجتمع، وتحقّق مرامي تنموية حقيقيّة.

 

بـــــــــادية شكاط

الجزائر

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3106 المصادف: 2015-03-08 07:47:30


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5776 المصادف: الاربعاء 29 - 06 - 2022م