ملف: المرأة في أسر العبودية المعاصرة

المراة والمستقبل

raheem alsaidiتوصف المراة بانها مصنع انساني لا يمكن ان ينضب، فالخير والفيض الذي ياتي من تلك الطاقة الانسانية تجعلها تحمل مفهوم الانسنة المستمرة على مستوى الفكر، والديمومة والحيوية على مستوى الانسانية، وهي على هذه الصفة تمثل استمرارية الداخل الانساني اقصد بانها المعمل المسؤول عن انتاج الاحاسيس والرحمة والفضائل التي توطر مفهوم الانسان بحمله لذلك اللقب وعلى هذا فانها تمثل المعنى الثابت والبنية التحتية الاساسية لمفهوم الانسان التي تساعد على انتاج الحضارات والقيم والسلوكيات المهمة في بناء المجتمع والانسان.

وليس هناك صورة ما زالت تحافظ على بقائها بصيغة الواهب او المعطي (بعد الله) سوى المراة، واقصد من حيث هي انسانة تتعامل بمنهجية الامومة او الزوجية لا بصورة المراة اللامنتمية (التي لا تعترف بتكوينها وحملها لصفة الانوثة، تلك الصفة (الانوثة) التي لا تتعارض مع امكانية عملها وانتاجها في المجتمع) المراة التي تتبع الاسلوب المسالم الهاديء الذي يقدم التنمية والخير على الكثير من الافكار التي تتبناها بعض النساء المتطرفات (على مستوى الطبيعة).

ان النظر الى خريطة المراة العراقية اليوم، يصف لنا حجم التهديد الذي يطال هذه الشريحة الانسانية، كما يطال بالتاكيد بقية الطبقات الاجتماعية، فالاخطار التي تداهم المجتمع العراقي تؤذي اكثر ما تؤذي الطبقات التي تتسم بالضعف والتي تحارب من جهات عديدة فاذا تصورنا ان الاعداء على مستوى القتال هم على الاقل 5 اصناف فان هذا الحجم يتضاعف الى الضعف اي 10 اعداء اذما تحدثنا عن المراة وربما ولكي اكون منصفا يكون العدو الثامن او العاشر للمراة هي المراة نفسها، فالكم الهائل من التغيرات الاجتماعية والاعلامية العالمية اصبحت تشكل خطرا حقيقيا على ذلك النوع الانساني الذي يتصف بمواصفات تجعله الاقرب الى العطاء والتضحية والبناء الاجتماعي، فما نعتبره تهديدا حقيقيا من الزمر الارهابية التي تعمل على استعباد المراة وبيعها ومتهان كرامتها انما يشابهه بلا شك الرقيق الابيض او الرقيق الموجه للغرائز من الجنس والمخدرات والاعلام البركماتي الذي يحاول استثمار المراة بطريقة بشعة لا تقود الا الى انهاك مفهوم المراة وتخريبة ليتركها اشبه بالارض التي لا تعطي ولا تثمر.

ولا توجد صورة تؤذي الانسان السليم كالتي يراها في قضية سبي النساء، هذه الصورة جاء من اجل تبديدها الاسلام ومحوها، استثمرها من يدعى الاسلام، وما العصابات التي تمتهن سبي وبيع المراة الا قطاعات ممنهجة تحاول تخريب القيم الاسلامية الاصيلة.

والسؤال عن مستقبل المراة يقودنا الى قضيتين الاولى تتعلق بالمراة العالمية التي تمارس دورها بظل استغلال لكثير من مقدراتها سواء اكان بالجسد ام من زاوية العنف واستضعاف حقوقها، وهذه النسب تتفاوت من بلدان الشرق الاوسط الى الشرق بشكل عام الى افريقيا ثم الى اوربا والامريكيتين، وكل ما يمكن قوله من هذه الزاوية يشير الى استغلال المراة لمصالح متعددة منها الوطن والاعلام والغرائز والواجب والرجل....الخ.وهو استغلال مستمر وبطرق مختلفة وكثيرا ما يقدم صورة غير نمطية ومبررة (من وجهة نظرهم) لامتهان المراة واكثر ما نشاهد من هذه النماذج في الجانب الغربي من الكرة الارضية، فاستهلاك المراة وتوجيه العنف يوجد في تلك الاماكن مع تقدمها الحضاري.

اما في العراق فان عدم الاستقرار قاد الى معوقات لكل افراد هذا البلد ومنها المراة،فكانت ايضا تختلف من منطقة الى اخرى ومن مكان مستقر الى اخر يتسم بالقلق ومن ثقافة الى اخرى، ولكن الصورة العامة لنفسية الشعب او المراة بشكل خاص هي افضل من غيرها من الشعوب اذ ما امكننا قياس ذلك بحجم التحديات والمعوقات والمشاكل والظروف التي مرت على هذا البلد من الحروب والغزو والجوع والحصار والارهاب والفساد المالي والاداري والمفخخات وسوء البيئة ونقص الخدمات، ولو وجدت هذه المشاكل الكبرى في بلد اخر (اوربا) على سبيل المثال لما وجدنا صمودا وقوة للشخصية العراقية التي تكيفت مع اشد الظروف ضراوة، وقد يدلي احدهم بدلوه بالقول، ان هذه الشخصية ربما مسخت (الرجل او المراة) والجواب سيكون ان الشخصية العراقية (وقصدت هنا الرجل والمراة باعتبارهما المكون الاساس للمجتمع العراقي) مازالت متماسكة ومقياس ذلك الشعور الذي لم تفقده والعاطفة التي مازالت تحيي المجتمع العراقي والرحمة من قبل النسبة الاكبر من العراقيين والشعور بالمسؤولية بالرغم من فقدان الامان والاحساس بالقيم وتطبيقها وعدم فقدان الامل مع شدة الظروف قسوة، ولا يمكن القياس على نسبة من السراق او الارهابيين او المتتفعين وغيرهم.

وهذا الجانب من مقارنة الشخصية العراقية التي تتعرض لشتى اصناف الظروف المؤلمة بالقياس الى الشخصية الغربية، يعني بقاء الامل بعدم انثناء او انهزام الشخصية العراقية ولا ينسى ان تشكل تلك الشخصية تتحمله المراة العراقية بشكل كبير ومهم فهي المصنع الذي ينتج الطفل والرجل على حد سواء وهي الحضارة المتنقلة الدائمة وهي الامان الذي يفقده العراقي وهي العاطفة التي تجعل الانسان انسانا وهي الام التي توصف بانها ام الحضارات والاوطان ولهذا فالمستقبل في العراق وفق هذه الشخصية التي لم تثلم سيكون الافضل ان شاء الله

 

د.رحيم الساعدي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3106 المصادف: 2015-03-08 09:29:18


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5776 المصادف: الاربعاء 29 - 06 - 2022م