ملف: التسامح .. مقاربات في المفهوم

ملف: الواقع الراهن وسؤال التسامح: نظرة الى المستقبل

amani_aborahmaأصبحت كلمة تسامح منذ ستينيات القرن الماضي جزءا لا يتجزأ من وصف المجتمعات التي تمارس الديمقراطية، فمن ناحية تعبر كلمة التسامح عن مواقف الانفتاح على وجهات نظر الآخرين للدين والعالم،

 

 

ومن ناحية أخرى أصبح التسامح معيارا لتحديد ما إذا كان المرء معاصرا ومتناسبا مع قيم الديمقراطية والحرية، وإلا فانه يوصف بالتعصب او حتى الفاشية.

بدأ مصطلح "التسامح" “tolerance” بمعناه الوظيفي المعاصر في القرن السابع عشر تقريبا حين امتد المصطلح _ الذي يعني حرفيا التحمل والصبر على المشقة ـ الى ميادين الدين والسياسة. ففي الرابع والعشرين من أيار عام 1689 اصدر البرلمان البريطاني قانون التسامح Toleration Act الذي يمنح المعارضين البروتستانت حرية العبادة وفي ذلك العام أيضا، نشر جون لوك رسالة حول التسامح .

اكتسب مفهوم التسامح أبعادا دينية وفلسفية وسياسية إلا ان بعده الديني كان الأهم والأكثر إشكالية . ومع مرور الوقت تجاوز المفهوم القضايا الدينية ليشمل وجهات نظر البشر في الحياة والعالم حتى أصبح في النهاية من أهم الوصايا الحضارية. لقد غير التسامح معنى الحرية . فالحرية بالمعنى الكلاسيكي للكلمة تنتهي عندما يبدأ الشر، والشر هو المحظور الممنوع، ولكن التسامح اليوم هو الذي يرسم حدود الحرية. وبهذا المعنى فان للتسامح أحكامه القيمية الخاصة به والتي قد لا تتوافق تماما مع وصايا الأديان او أخلاقيات القانون الطبيعي الذي ربما كان أكثر انسجاما مع الدين . الخير و الشر هما محور الفكر الديني ولكننا في التسامح أصبحنا نتحدث عن الاختلافات والتنوع والأقليات.

ان التسامح ـ بهذا المعنى ـ هو مفهوم حداثي يؤول في الديمقراطية الغربية والحداثة ويرتبط تحديدا بأوروبا التي بدأت تستقبل المهاجرين القادمين في الخمسينيات، مترنحة تحت سياط رعب الحرب العالمية الثانية، و منشغلة في بناء مؤسسات وسياسات لمنع تكرارها . لقد شكلت الحرب وأثارها الكارثية مصدر الهام للمفكرين الأوروبيين بشأن المعايير الأخلاقية، وكانت النتيجة الاتفاق على ان تجنب أي انفجار آخر يتطلب تقليص القومية الى حدودها الدنيا، ان لم يكن القضاء عليها تماما . إذ اعتبرت "القومية" أساس الشرور والبلاء فهي العنصرية والنزعة العسكرية والغلو في الثقافة الوطنية. تطرفت أوروبا على هذا الصعيد حتى ان النشيد الوطني والتلويح بالأعلام الوطنية أصبح رديفا للغوغائية و الشغب. وبتحفيز من الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تعالج هي الأخرى مشكلاتها العنصرية في الوقت نفسه، و تحت تهديد الاشتراكية بدأت أوروبا في صياغة شفرة ما أطلقت عليه" القيم الأوروبية" مثل الفردية والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان . لم تحظ هذه المفاهيم بتعاريف دقيقة ولكنها بالرغم من ذلك سمحت بالحفاظ على التماسك الاجتماعي والسلام في القارة الأوروبية .

يحمل مفهوم التسامح إذا وراءه كل هذا التاريخ الصراعي المرعب، ويختزل كل تلك الصورة التاريخية لملاحم الفتك والتدمير الذاتي التي مارستها أوروبا جوانيًّا قبل أن تشرع بعد قرون من ذلك في التعدي بها إلى الخارج في شكل غزوات وحشية ومدمرة لدول ومجتمعات ما وراء البحار. وتحت مظلة الكونية الليبرالية قذفت أوروبا بكثير من القوانين والعادات والتقاليد التي كانت تحملها المجتمعات الأوروبية من النوافذ المشرعة على التعددية والانفتاح وأصبح لمفهوم التسامح أولوية قصوى على حساب أي انشغالات تقليدية للدولة والمجتمع وأصبح ترسيخ المفهوم وممارسته يتقدم باطراد على حساب مفاهيم مثل النظام، والحرية، والعدالة.

بهذا المعنى فان مفهوم التسامح قد ولد في حظيرة الأيديولوجيا والسياسة، ويجري توظيفه توظيفاً سياسياً أيديولوجياً في إطار ما بات يعرف بايدولوجيا التسامح . وبمرور الزمن تغيرت إيديولوجيا التسامح باتجاهين : الأول : التوسع، فقد توسعت دائرة المشمولين او الذين يجب ان تشملهم إيديولوجيا التسامح، والويل لمعارضي او منتقدي التسامح الذين سيوصمون بالاستبدادية والتعصب وربما الفاشية،والثاني :هو صلابة الإيديولوجية . فقد اكتسبت إيديولوجيا التسامح سلطة حقيقية وتمكينا واسعا، بسبب أنها أصبحت أساس تشريع القوانين من ناحية وفضل منظمات المجتمع المدني التي أضحت المراقب والمعزز للمفهوم من ناحية أخرى فلم تعد الجرائم المرتكبة ضد التسامح محل انتقاد أو نبذ فحسب، وإنما أضحى أصحابها مهددون بفقد سبل العيش ومواجهة السلطات العامة .

وصفت التعددية الثقافية واقعا اجتماعيا معاشا في أوروبا من ناحية وأيديولوجيا من ناحية أخرى حين أصبح فرض التعدد ضرورة عن طريق تشجيع الهجرة وانسجمت هذه الإيديولوجية تماما مع فكرة تكافؤ الثقافات التي اعتنقها بناة المثالية الأوروبية.

ذهبت الديمقراطيات الغربية في ممارسة التسامح الى حدود قصوى لمفهوم بلا حدود أصلا، فبعد ان كان معيار الحكم على الممارسات و القيم هو الخير والشر والفائدة والضرر، حل التسامح ليكون معيار السلوك القويم والفكر المتحضر الأمر الذي أدى تراكميا الى تحيد الشر والخير، وبدلا من الحديث عن الخير والشر والمنفعة والضرر والصالح العام او الخطر المستقبلي، أصبح العالم المتحضر يتحدث عن التعددية والأقليات والاختلافات. بل ان البعض يزعم ان معنى التسامح هو فعل الشر ونبذ الخير وإلا كيف يمكننا ان نفسر حماية المجرمين والمنحرفين، وكيف يمكننا ان نفسر انتشار الكتب والأفلام التي تمجد الشر والعنف و تسب الأديان وتعتدي على الثقافات والقوميات والأقليات وتهزأ بالقيم وبكل المنظومات الاجتماعية السابقة، وكيف يمكننا النظر الى ظواهر كالمثلية الجنسية وما نتج عنها من هدم لمؤسسة الزواج والى ظواهر كانتشار المخدرات وتجارة الرقيق البيض واستغلال الأطفال وسواها . لا يمكننا القول ان التسامح حفز الناس على فعل الشر وإنما الى تقبله والتعايش معه وذلك حين حول الخير الى أمر نسبي وذاتي، وفي أحسن الأحوال خيارا مطروحا ضمن خيارات أخرى. و حين تفرض أيدلوجيا التسامح مثل هذه المواقف من الشر فإنها تحميه وتعززه وهذه بالضبط هي المنظومة الأخلاقية الغربية المعاصرة التي أفرزتها ثقافة التسامح بصورتها الغربية.

وفي سياق آخر ينتقد الفيلسوف السلوفاكي ( سلافو زيزيك Slavoj Zizek) إيديولوجيا التسامح، ويحدد كيف ان التسامح يشوش ويشرع ما يمكن اعتباره معتقدات وممارسات اجتماعية طبيعية ومحايدة وضرورية . وأعطي هنا مثلا في طرح مفهوم التعددية وكأنه بدعة ذات مرتكز غربي بحت، علما بان ظاهرة التعددية وجدت منذ ان وجد الإنسان. يعطي زيزك عدة أمثلة منها الطريقة التي يكون فيها التسامح مجرد واجهة كاذبة تتخفى خلفها ممارسات عنصرية اجتماعيا . والتسامح هو الحفلة التنكرية التي تتنكر فيها إيديولوجيا التعصب وقد لاحظ زيزك في محاضرة ألقاها عام 2008 ان التسامح أصبح الرافعة الأساسية لتناول ظواهر العنصرية ويتساءل زيزك " لماذا ينظر الى الكثير من المشاكل المعاصرة على أنها مشاكل ناجمة عن التعصب، وليس عن عدم المساواة، أو الاستغلال، أو الظلم مثلا ؟ لماذا يكون [المقترح الوحيد لمعالجة العنصرية] هو التسامح [و] ليس التحرر، والنضال السياسي أو حتى الكفاح المسلح ؟ .

يجيب زيزك: أن الخلافات السياسية، من حيث صلتها بالعنصرية وعدم المساواة النظامية، والتمييز والحرمان والاستغلال والقهر، قد ترجمت إلى اختلافات ثقافية فيما يتعلق بالمعتقدات والممارسات، والتي يتم التعامل معها بوساطة آلية اجتماعية مناسبة، وتبعا ذلك منحت الثقافة درجة ارفع من السياسة وعرضت ليس بوصفها تركيبا اجتماعيا وإنما هي منحة او عطاء. إلا أن الثقافة نفسها ـ تبعا لزيزك ـ هي في نهاية المطاف مصدر البربرية من حيث ان تماهي الفرد المباشر مع ثقافة ما تجعله متعصبا ضد ثقافات أخرى، وحين اعتبرت الثقافة شخصية وخاصة تفاقمت الأمور، ولكن وبسبب ذلك تزايد تقبل التسامح بوصفه الآلية الاجتماعية للتعامل مع أي صراع .

ما يقصده زيزك هو ان الميول العنصرية قد حجبت او حتى امتصت بإحلال التسامح محل التعصب ويقول ان التسامح قد يكون أداة اجتماعية يمكن بها إدارة !!التعصب. ولكن علينا الانتباه في هذه الحالة الى ان التسامح سيكون الواجهة التي تحجب التشخيص والعلاج . ويزعم زيزك بعد عرض أمثلة عديدة ان التسامح ليس أكثر من أداة واهنة لتغيير المواقف العنصرية والدليل حرب البلقان الشهيرة التي خبرها المفكر بنفسه فضلا عن تعامل المجتمعات الغربية مع المرأة . وفي حين لا يعارض زيزك التعددية الثقافية من حيث المبدأ إلا انه يعارض الرأي القائل بان التركيز على الاختلاف والهوية السياسية وحدهما يسهل التجانس الاجتماعي والنظام الدولي مشيرا إلى أن التعددية الثقافية والهوية السياسية 'يتناسب تماما' مع الرأسمالية العالمية التي تعيد اختراع نفسها وتستميت في بناء الاختلافات التي تصبح،ضمن، جملة أمور، 'مفتاحا للأسواق المتخصصة".

تُنكر إيديولوجيا التسامح أي ايديولوجية سواها على الرغم من أن أنصارها يزعمون انفتاحا على كل الأفكار . ومن المفارقات ان نتيجة هذا الانفتاح الاقصائي ـ ان جاز التعبير ـ فلسفة استبدلت الحقائق المتفق عليها عالميا بالحقائق الفردية، والنتيجة هي تقسيم جديد للبشر والمجتمعات والدول، مما أدى الى تعصب من نوع جديد . فعندما تختلف حقائق البشر تبعا للاختلافات بينهم، فإننا لن نستطيع تجاوز هذه الاختلافات أبدا والنتيجة مزيدا من التشظي والتمحور حول الذات .

لقد حول الغرب التسامح الى موضوع مزايدات وابتزاز يمارسه الأقوى على الأضعف في موازين العلاقات الدولية في صورة من أخطر صور التعصب واللا تسامح، فضلا عن أن أسطورة تسامح الليبرالية بدأت تتكشف بمرور الوقت . ذلك ان تسامحها كان قصرا على من يتفق معها، وإلا كيف يمكننا ان نفسر حرب الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان تحديدا ؟ . ونرى اليوم ان الإجرام الغربي ما خلا منه مجال. وقد كان الغرب السياسي والعسكري ـ كما يحدثنا روجيه غارودي ـ «أكبر مجرم في التاريخ»، وإن كان قد أنتج ثقافة هي الأكثر تظاهراً بالتسامح من أي وقت مضى.

من المفارقات إذا ان نتائج الليبرالية التي يعد التسامح من أهم ركائزها كانت كارثية ـ إذا ما نظرنا الى حصادها ونتائجها وليس الى مفهومها النظري البراق ـ فمن تنامي للحركات الأصولية الى تفشي العنصرية التي استبدلت العنصرية البيولوجية بالعنصرية الثقافية، و الى انتشار الفاشية الجديدة الممثلة في أحزاب اليمين الراديكالي التي تطالب بالأمن من الجريمة والعنف و مجتمع متجانس ومتناغم و قيادة قوية ومؤسسات توفر الثقة والاطمئنان بعدما ولدت حالة عدم اليقين والحدود المائعة للحالة الثقافية جدلية التوق لتحقيق الأمن والاستقرار، ودعم الكاريزما السلطوية، و الى العنف والحروب التي هدفت الى تغير أنظمة حكم محلية وفرض الديمقراطية بالقوة !! فضلا عن ما ذكرناه من تدهور قيمي وأخلاقي. وربما لهذا ـ يقول البروفسور الدكتور علي برداق اوغلو رئيس الشؤون الدينية التركية في محاضرة بعنوان التعددية الدينية: التعايش في ظل الفوارق في المؤتمر الدولي السابع عشر الذي عقد في القاهرة تحت عنوان إنسانية الحضارة الإسلامية ـ بدأ الغرب في أواخر الثمانينات بإعطاء الإشارات المبدئية عن رغبته بالتخلي التدريجي عن هذه الظاهرة القيمة التي أتاحت له الكثير من المكاسب وشرع في تخليه عن القيم التي أطلق عليها اسم التعددية الثقافية (Multi-Culturalism ) والتنوع الثقافي (Cultural Diversity ) ولهذا السبب ذهب النهج المعتدل الذي كان الأجانب والمسلمون تحديدا في أوروبا والولايات المتحدة يتمتعون به في السابق أدراج الرياح نتيجة التخلي عن الشعار المتمثل في ان التنوع الثقافي مصدر ثراء لنا وبالتأكيد خمدت كل الأصوات التي كانت تدافع عن التنوع الثقافي والتعددية الثقافية التي كانت تعتبره مصدر ثراء للغرب ".

في كتابه نهاية (التسامح -- العنصرية في القرن الحادي والعشرين)، أعلن ارون كوندناني نهاية عصر التسامح "مع صعود الاسلاموفوبيا تحت ستار "الحرب على الإرهاب" وتزايد العنصرية ضد طالبي اللجوء نتيجة للجور والظلم العالمي"ويتابع" انه مع نظام اقتصادي تولت فيه الشركات الغربية المتعددة الجنسيات السلطة غير المقيدة على العديد من الاقتصاديات الوطنية، يصور الغرب حضارته وقيمه باعتبارها متفوقة على الآخرين" وبالتالي " فإن الحكومات الغربية قد ادعت لنفسها الحق في التدخل علنا في أي مكان في العالم، ولكن هذا بدوره أدى إلى مقاومة حتمية لهياكل السلطة الجديدة. الغضب ـ يقول كوندناني ـ لم يعد محصوراً داخل الحدود الوطنية، كما يدلل الحادي عشر من سبتمبر .

ونتساءل هل يمكننا ان نستعير من الغرب المعاصر غرامه (بما بعد) و(ما وراء) لنقول أننا نعيش مرحلة ما بعد التسامح وان بريق التعددية الثقافية والتنوع الثقافي والثقافات المتكافئة والتعايش والاندماج على الطريقة الغربية في طريقه نحو الأفول؟

عرفت البشرية التسامح ممارسة منذ نشأتها الأولى حتى وان لم تطلق عليه اللفظة ذاتها والتي يكتنفها الغموض حتى في مفردتها الغربية إذ أنها تعني بالعربية السكوت عن الإساءة والظلم والقبول به والتسامح في الحقوق إما عن ضعف وعجز او عن قوة وحينها تسمى حلما بكسر الحاء، أما في الغرب فان لفظة Tolerance تعني تحمل المشقة والصبر على الأذى، وهو بالتأكيد غير المقصود من المعنى الاصطلاحي المعاصر، والذي يتجاوز التعبير اللفظي الى المفهوم الأيديولوجي المركب أيما تركيب، ويستند إلى اللغة الفلسفية قبل كل شيء، وإلى المرجعية التاريخية التي على أنقاضها قامت الدولة الحديثة في مقاصدها القائمة على العيش المشترك والتسامح الديني.

ان التسامح الذي عرفته البشرية هو التسامح بمفهومه النفسي الذي يعني الموقف او السلوك المرتكز على ضبط النفس في مواجهة مثير خارجي يناقض معتقداتنا وآرائنا . الموقف الذي يمثل ميلا ثم ـ سلوكا ـ نحو التعايش السلمي مع أولئك اللذين يختلفون معنا في الدين، او العرق، او الرأي، او العقيدة، او المركز الاجتماعي . والنفس المتسامحة هي النفس التي تقبل وتحترم الآخر. ونحن بذلك نتكلم عن نفس تجد قواسم مشتركة بينها وبين الآخرين تعينها على التقبل والتعايش . وهذا لا يعني نبذ المرء لمعتقداته في سبيل الآخرين ولكنه يعني محافظته على التناقض معهم مع محاولاته إقناعهم بالحسنى دون اللجوء الى العنف او التخويف . وتبعا لذلك فان اللجوء الى العنف من اجل تغير قناعات الآخرين يمثل نقطة القطيعة مع التسامح إذ أنه يعني الاستعداد لإقصاء الأخر، وغالبا ما يكون الإقصاء جسديا يشمل التعذيب او القتل او السجن . ان التعددية والاختلاف ترافق البشرية منذ نشأتها الأولى الأمر الذي تطلب ممارسة التسامح او السماحة او الحلم او العفو او التعايش من اجل الحفاظ على تماسك المجتمعات والدول والحضارات . وإذا كنا قد سلمنا بان المفهوم بمعناه المعاصر هو بدعة غربية إلا ان التسامح، بمعناه اللفظي المتداول ببراءة، حملته كل اللغات الإنسانية بقدر يفوق أو يقل بعضها عن بعض. بل ربما لو فتشنا في قواميس الثقافات خارج المجال الأوروبي، لوجدنا للتسامح حضوراً في لغاتها هو من الغنى، بحيث تبدو الثقافة الغربية أمامه في حكم اللغة الفقيرة . أما ممارساته وتطبيقاته ـ التي ربما فاقت التطبيق الغربي نبلا وحضارة ـ فهي موجودة في كل الأديان والمجتمعات والحضارات حتى تلك الموغلة في البدائية ـ على الرغم من وجود العنف والهمجية والإقصاء فالتسامح إنساني والتعصب إنساني أيضاً، إلا ان الطبيعة البشرية السوية تمارس التسامح خيارا أوليا رهبة أو رغبة ـ إذ لم يحدث قط ان تشابه البشر في أشكالهم وأعراقهم وميولهم ومعتقداتهم والمفارقة التي تدعو للدهشة هو ان منظري الغرب اللذين يدعون الى ثقافات متكافئة والى تعددية ثقافية على أساس التسامح استثنوا الحضارة العربية الإسلامية، ورأوا في المسيحية ـ علما بأن مفهوم التسامح الغربي ولد من رحم الصراعات الدينية المسيحية ـ الديانة الوحيدة التي تنطوي على هذا المخزون من قيم التسامح على الإطلاق. وهذا بخلاف باقي الأديان الأخرى. وقد كتب فولتير كتاباً حول التعصب أو محمد النبي، كمثال على التعصب. وقد بدا هذا القدر من التعصب للقيم المسيحية ولمجمل ما يتقوم به تيار التمركز الأوروبي مجاليًّا، ضروريًّا لتأمين الحد الأدنى من التعصب داخل المجتمع المسيحي الأوروبي. إن دعاة التسامح وكبار مؤصليه الأوربيين، لم يستطيعوا الانفلات والتحرر من سطوة هذا النوع من التعصب المقوم لأفضلية المجال الأوروبي. ولا ادري ماذا يطلق الغرب على أنموذج التعايش السلمي الديني والحضاري والاجتماعي الذي شهدته اسبانيا تحت مظلة الحكم الإسلامي، الأنموذج الذي لم تبلغه الحضارات الأوروبية حتى في أوج تسامحها، ذلك أنها تدثرت بالتسامح من اجل الوصول الى اندماج الآخرين ـ ثم ذوبانهم ـ في منظومتها الفكرية والاجتماعية والسياسية الأمر الذي تجاوزته الحضارات الإسلامية التي لم تجبر القاطنين ضمن حدودها على الاندماج القسري، بل أنها حافظت على فسيفساء حضارية عرقية ودينية وثقافية قل نظيرها. وليست الحضارة الإسلامية في الأندلس هي دليلنا الوحيد، بل ان الحضارة العباسية التي تقبلت (من أتاها كافراً أو مؤمنا فقد عاش فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ وكل من وطئ الثرى)، ولم يحدث ان حاول خلفاؤها طمس حضارة او آ ثار او الانتقاص من أي علم او معرفة أو التضيق على أي دين او عبادة . بل ربما غالى البعض حين قدم غير العرب على العرب في الوظائف. وترعرعت في حكمهم المذاهب والأفكار وتشعبت حتى ان السمة السائدة لتلك الحضارة كانت المناظرات والحوارات الفكرية بين أتباع المذاهب المختلفة والترجمة عن لغات أهل الأرض بهدف الاستفادة والعلم لا بهدف الانتقاص والاهانة . يحدثنا المفكر محمد عابد الجابري عن التجليات الأولى للتسامح فيجدها لدى الجيل الأول من "المثقفين في الإسلام ويعني بهم ما عرف في كتب الفرق الكلامية" بالمرجئة والقدرية "الذين كانت أفكارهم تدور حول محورين رئيسيين: التسامح من جهة والتأكيد على حرية الإنسان (…)، أما التسامح فيتجلى في تحديدهم لمعنى الإيمان"، والمعروف تاريخيا أن هذه المسألة كانت موضوع خلاف زمن الحرب بين علي ومعاوية واعتزلت جماعة من المسلمين هذا الصراع (المرجئة والقدرية)، وقالت بفصل الإيمان عن العمل وعدم تكفير أي واحد من المتصارعين خلافا لجماعة الخوارج التي تطرفت وحكمت بالتكفير انطلاقا من ربط الإيمان بالعمل. من هنا ظهرت هذه المسألة الشائكة التي طرحت على الشكل التالي: هل مرتكب الكبيرة مؤمن أم كافر؟ ويذكر الجابري أيضا من بين الأسماء المتسامحة ضمن هذا الاتجاه أبا حنيفة الذي نقل عنه قوله: "لا نكفر أحدا بذنب ولا ننفي أحدا من الإيمان". ويعلق الجابري على هذا الموقف بقوله: "من هذا المنطلق إذن راح الجيل الأول من المثقفين في الحضارة العربية الإسلامية يدافعون عن مفهوم لإيمان قائم على الاعتدال والتسامح، مفهوم "ليبرالي"، إذا جاز لنا استعمال هذه الكلمة في هذا المقام".

ومع ذلك فإننا لا نريد ان نتغافل حقيقة ان عالم البشر منذ غابر العصور إلى يومنا هذا، هو عالم تناقضي، يتعايش فيه التسامح والتعصب. يتغالبان تارة ويتكاملان تارة أخرى. ليس ذلك لأن التسامح هو القيمة الوحيدة التي تطبع حقيقة الإنسان، بل لأن العصبية قيمة أخرى لا محيد عنها في دنيا البشر. فعلى مدى آلاف السنين من تقدم البشر على ظهر هذا الكوكب، لم يختف التسامح ولم يختف التعصب مطلقاً. كل ما هنالك، أن القيمتين معاً كانتا تتبادلان الأدوار والحكومة على فعل الإنسان وكغيرها من الحضارات عانت الحضارة الإسلامية من مواقف وفترات ازدهر فيه التعصب وما يتبعه من إقصاء وتهميش وتعذيب وقتل فمنذ اللحظات الأولى التي أعقبت وفاة النبي الكريم حدث تعصب كثير. وتعرَّض الخلفاء لعمليات اغتيال منظمة، بعضهم قتل في المحراب وباسم الدين. وشهدنا كيف أن بعضهم الآخر ظل يُلعن من على المنابر أكثر من مئة سنة في أبشع لون من الإرهاب الرمزي. لقد قتل عمر وعثمان وقتل علي بن أبي طالب، وقتل سعد بن عبادة ومحمد بن أبي بكر وقتل عبد الرحمن بن أبي بكر وعمار بن ياسر وقتل الحسين بن علي وجماعة من أهل بيته في وحشية نادرة في العاشر من عاشوراء بكربلاء. لقد قتل الكثيرون وحصلت مذابح ومجازر، راح ضحيتها الكثير. كما لا ننكر محن الأئمة والفلاسفة والمفكرين في العصور التالية مثل محنة ابن حنبل ومحنة الطبري ومحنة النسائي ومحنة ابن رشد... والحق أن ثمة محن أكبر من تلك وأعظم. ومع ذلك نقول ان الحضارة الإسلامية العربية لم تشهد صراعات دموية دينية او طائفية طويلة الأمد ولم تكتنفها حوادث إبادة جماعية او تطهير عرقي وممارسات وحشية واسعة النطاق على غرار محاكم التفتيش ومجازر الحربين التي بدت معها كل حروب العرب والمسلمين و"إرهابهم " بالمقارنة لعبة طفل . لقد حسم المسلمون الصراعات الدينية أو لنقل المذهبية منذ القرن الثاني الهجري واستقرت الأمور على حالها حتى يومنا هذا، و تجاوزت نخبهم التراثية المختلفة على بعض الأساسيات خلافاتها ووجدت في التقية مخرجا فأراحت واستراحت، ولم تكلف المجتمع ضريبة جديدة من الدماء كما حصل بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا وأميركا. كما ان صوت التسامح الإنساني والديني لم يخبو قط،حتى مع وجود أحاديث مثل حديث الفرقة الناجية التي تمكن العقلاء من المسلمين من محاصرته واحتوائه على مر العصور حتى افرغ من مضمونه . ولا نتحدث هنا عن القراءات الأصولية ـ والكلام هنا المفكر والباحث المغربي إدريس هاني ـ التي لا تعرف سوى مدح الذات وذم الأخر وإسقاط الصور النمطية عليه، و لا يفرق أصحابها عادة بين العقيدة وبين الفكر الديني، بين النص المقدس وتعدد المعنى، بل يقيمون مطابقة مطلقة بين ما يقولونه وبين النص المقدس متجاوزين المسافة بين النص والتأويل وهو ما قامت عليه المذاهب والفرق الدينية في كل زمان، ويرفضون كل التجربة التاريخية، وما أدت إليه من تجديد مستمر للصلة بين نص آمر وواقع متغير. ولا نستهين أيضا بجرائم متأخرة اقترفها عرب مسلمون في مواقع الحكم والسلطة بحق قوميات بعينها كالأرمن والكرد او مذاهب كالمذهب الشيعي مثلا، إلا أننا لا نردها الى الإسلام كدين او الى العرب كقومية بقدر ما أنها تصرفات فردية تحركها شهوات السلطة والاستحواذ وعقد النفس البشرية المختلفة و نتفق هنا مرة أخرى مع (إدريس هاني) في قوله " ان الدين ليس هو المسئول عن ذلك بقدر ما أن المسؤولية ملقاة على الحامل الفردي والجماعي للدين" ويتابع " إن ذلك يبقى رهن الطريقة التي يتم من خلالها معاقرة الدين، وصورة الفهم الذي يشكله المتدين عن الدين. إن قدرة الإنسان على العناد والمكابرة والتزييف والتحريف والاستغلال، تجعله قادراً على تغيير المحتوى القيمي للدين نفسه. فالحديث عن الشكل الديني الأكثر تسامحاً هو مغالطة تخفي ضرورة الحديث عن الشكل الإنساني الأكثر قبولاً بالتسامح الديني. لقد تعرضت الأديان ولا زالت لبغي التصورات الهوجاء للدين بما يُحوِّله إلى ثقافة للموت. وقد برزت أيضاً إلى جانب ذلك نماذج حافظت على سماحة الدين. ينشأ الغلاة القتلة والمجرمون المنتحرون في الدين وبالدين ثم يفشلون وتذهب ريحهم ليبقى صوت التواسط والاعتدال والتسامح شامخاً فوق واحة الدين. لقد أثارت هذه الإشكالية كثيراً من الفلاسفة واللاهوتيين الذين حاولوا بحث المشكلة الدينية في طبيعة هذه الاستحالة التي يشهدها الدين أو تلك التي ينبغي أن يشهدها الدين. وفي تصورنا ثمة طريق سالك لهذه الاستحالة التي تصل بالدين إلى بر الأنسنة. حيث معيارها أن أي معاقرة للدين لا يكتسب فيها المتدين رصيده من الأنسنة، هي طريق غير السُّلَّاك الحقيقيين، أي طريق المنتحرين الفاشلين إنسانيًّا المتباكين على عالم ليس هو عالم الإنسان، وطبعاً ليس هو عالم الملائكة، ما دام أن هؤلاء أنفسهم استشكلوا متسائلين ضد ما في مكنة هذا المخلوق من فعل الإرهاب المفترض" .

واليوم ونحن على أعتاب مرحلة جديدة بدأت إرهاصتها منذ تسعينيات القرن الماضي وشحذ الغرب هممه ومراكز أبحاثه و عقول مفكريه وساسته لصياغة ملامح المرحلة القادمة، يحق لنا ان نتساءل هل ننتظر في عوالمنا الثالثة ـ التي نالت نصيبا وافرا من عنصرية الغرب وعنجهيته وبربريته ووحشيته ـ حتى تصل إلينا مفاهيم جديدة نتبناها وننافح عنها نيابة عن الغرب، ام أننا سنساهم في صياغة المرحلة القادمة، على الأقل من جوانبها الإنسانية التي لا ينكرها علينا الغرب نفسه . وهل سيتفتق الذهن العربي والإسلامي عن صيغة تعايش تتجاوز الصيغة الغربية التي باتت تحتضر والصيغة الماضية التي ربما لا تتناسب مع ما استجد من أحداث وتطورات ؟ . ان اضعف الإيمان المطلوب في هذه المرحلة هو رفض مشاريع الغرب في منطقتنا، لاسيما مشاريعه الفكرية والوقوف في وجه مقامراته التي تنتهي بالتراث والحضارة والفكر والدين والقيم الإنسانية عامة والإسلامية العربية على وجه الخصوص، من اجل صياغة مفاهيم وإيديولوجيات تنبثق عنها سياسات لا تخدم إلا مصالحه. لقد أشار المفكر والباحث ماجد الغرباوي ـ صاحب كتاب التسامح ومنابع اللا تسامح ـ الى ضرورة المشاركة الفكرية العربية الإسلامية في صياغة المرحلة القادمة، ولكنه اشترط الوعي ومحاسبة الذات، ومراجعة الماضي، ودرس الحاضر دراسة نقدية بناءة، وهو ما نتفق معه تماما. يقول الغرباوي " عندما تعي الذات العربية سر تخلفها ستضع التسامح في سلم أولوياتها*.. لأن تعدد الثقافات أمر طبيعي، فتارة تتصارع وأخرى تتحاور أو تتكامل، والثقافة القوية في أنساقها المعرفية تؤثر بالثقافة الضعيفة. بمعنى هناك ثقافة فاعلة قادرة على التأثير وأخرى منهزمة. مع التأكيد أن الأولى لا تؤثر ما لم تكن للثانية قابلية على التأثر. فمهما تكن الثقافة المقابلة قوية وفاعلة، إلا أنها ستهزم أمامي عندما أكون متماسكا، قويا وفاعلا. وبالتالي فأسس المشكلة في ضعفنا، واستعدادنا للفرار عند أول منازلة ثقافية" .

وعلينا ان نعيد التأكيد هنا على ان ما نشهده في الغرب ليس تسامحاً، بل هو تدبير أمثل للمصالح. ليس في الغرب من هو مستعد للتضحية بمصالحه من أجل الآخرين. ان ساحة تسامح الغرب هي حدوده ولكنه يدعم أكثر أشكال التيارات عنفاً وتعصباً خارج حدوده، ويرتبط بعلاقات تعايش وتوافق مصالح مع أكثر الأنظمة عنصرية وأكثر الإيديولوجيات تعصبا ووحشية وبربرية في منطقتنا : انه يتوافق مع الاحتلال الصهيوني لأرضنا ومع ممارسات التطهير العرقي التي لم تكف إسرائيل عن ممارستها منذ ان زرعها الغرب المتسامح !! في قلب أرضنا بفجاجة تنسف كل أسس السلام والمصالحة والتسامح . انه يغذي تيارات التصادم في منطقتنا والعالم بحرفية بالغة ويدعم أطراف التناقض كافة. وإلا فمن الذي يحرك صراعا شيعيا سنيا حسمه المسلمون منذ ألف عام او يزيد على أساس التوافق والتعايش المشترك والبحث في القواسم المشتركة، ومن الذي يدعم أنظمة فاسدة تمارس التميز العنصري ضد مواطنيها على أسس عرقية تارة ومذهبية او دينية تارة أخرى، من اجل تغذية صراعات محلية تحفظ لها سلطتها التي ارتبطت منذ نشأتها بالمستعمر ومشاريعه .

ان مفهوم التسامح الاصطلاحي بحاجة الى صياغة جديدة ـ بل ربما نكون بحاجة الى مفهوم آخر اشمل وأقل غموضا والتباسا ـ تساهم فيها البشرية جمعاء، لا بل يساهم فيها المقهورون والمحتلون والمضطهدون بنصيب وافر. ان التسامح المنشود لن يتحقق ابد ا في ظل التفاوتات الاقتصادية والسياسية الواسعة القائمة حالياً . ان النضال من اجل التسامح او السلم العالمي لا بد ان يكون نضالا ضد التعصب، و ضد أسباب التعصب : ً "ضد الفقر والتهميش والفساد الإداري والمحسوبية والظلم والشطط في ممارسة السلطة والفوارق الطبقية القاتلة والاستعمار والاحتلال وسياسات صندوق النقد الدولي ضد البلدان الفقيرة، وأهوال ومؤامرات الكبار تحت يافطة العولمة وسياسات التدخل والكيل بمكيالين والتعليم الفاسد والكراهية والديكتاتورية." أن مسألة التسامح لم تعد مسؤولية ثقافة ما أو دين ما أو حتى إنسان ما في مجال ما، بل هي مسؤولية العالم، وبالدرجة الأولى مسؤولية الدول الكبرى المهيمنة على الإنتاج والثروة والتوزيع.

وحتى لا انهي مقالي وفي نفسي شيء عن (التسامح) أورد هاتين القصتين للعبرة والمقارنة دون تعليق:

حدثتني جدتي التي كانت تعيش في مدينة (يافا) العربية الفلسطينية قبل مهاجمة الحركة الصهيونية لها عام 1948،أن جيرانها اليهود الذين كانت تشاركهم ويشاركونها تفاصيل الحياة اليومية بلا أي حقد او ضغينة، قد تفاجئوا مثلها تماما بهجوم العصابات الغازية وكيف ان العرب الذين اضطروا للفرار تركوا بيوتهم وممتلكاتهم أمانة عند جيرانهم اليهود على أمل العودة القريبة . قصتي ليست خيالا فقد تحدثت الصحف الإسرائيلية بعد اغتيال الجيش الإسرائيلي لمقاوم فلسطيني بارز عن علاقات عائلته بجيرانهم اليهود في مدينة (هربيا) الفلسطينية وكيف ان جده لم يجد إلا جارا يهوديا ليأتمنه على ما يملك ..(فهل كنا بحاجة الى دروس التسامح الغربي) . لقد كان ذلك بالتأكيد قبل النكبة والتهجير وما تلاهما من مآسي وجرائم والاها الغرب المتسامح!!، ولا يزال، وهيأ لها المال والسلاح والدعم الدولي . أما قصتي الأخرى فهي عن مجموعة من الشباب الفلسطيني في (قطاع غزة) والذين اشتركوا في ورشة عمل حول ثقافة السلام نظمتها إحدى المؤسسات المحلية بتمويل من منظمة اليونسكو الدولية !! استجابة لإعلان أمينها العام في حينه عن عام نشر ثقافة السلام . كان على الشباب الوصول من مناطق قطاع غزة الذي لا يتجاوز 40كم طولا الى مدينة (غزة) للمشاركة في أعمال الورشة . وما حدث هو ان إسرائيل، واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط حسب الغرب المتسامح طبعا !، قد أقامت حاجزا عسكريا شطر القطاع الى شطرين، فاضطر المشاركون الى الانتظار على الحاجز العسكري سبع ساعات متواصلة للمشاركة في ورشة عمل حول ثقافة السلام والتسامح !!.

......................

في حوار مع الكاتب والباحث ماجد الغرباوي

http://almothaqaf.com/new/index.php?option=com_content&view=article&id=12739:2010-04-08-09-27-39&catid=55:2010-04-22-13-10-31&Itemid=104

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: التسامح .. مقاربات في المفهوم 23 / 4 / 2010)

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1331 المصادف: 2010-04-28 13:45:41


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5779 المصادف: السبت 02 - 07 - 2022م