ملف - يوم المرأة

قصيدتان للمرأة العراقية بيوم عيدها / زينب الربيعي

عارية ٌ أنت ِ إلا من الروح

  انحني عند قدميكِ

أسّاقط دمعي عند ترابهما

سيعشوشب وسينمو

ليغطي جسدك ِ العاري  إلا من الروح

ألهث ُ وراءك ِ

اتبعُك ِ

فلا تسابقي حزني

لا تغلبيني 

ولا تغلبيه

موتُك ِ يسترُ عوراتنا

ووجودكِ يعرينا

 

علّموك ِ أن تتشرنقي  بالسواد ِ منذ ُ الصغر

لتكوني كالليل

أكثرُ طهراً وغربة

ولكي تخافك ِ الأرواح ُ الشريرة

الجميع ُ خذلك ِ

الليل ُ

والسواد

والطهرُ

 

اغسل ُ وجهك ِ سيدتي

بندى عشبكِ الفجري

وأمسحك ِ بزيت ِ  عوسجة ٍ عتيقة

وأعلن ُ موتك ِ

أحملُك ِ بين ذراعيّ

متجهة ً إليه

تنغرس قدماي عند َ شاطئه ِ

أودِعُك ِ إياه  كتميمة ِ عشق ٍ إلهية

يغسلك ِ

يضمد ُ جراحاتك ِ

وتذوبين

 

إيه ٍ أرض ُ السواد

أهو لون ُ أرضِك َ الحبلى ؟

أم هو لون أثواب ِ نسائِك َ الثكلى ؟

 

الجيوش ُ المنتصرة ُ تستعرض ُ قطعاتها

والجيوش ُ المهزومة ُ تستعرض ُ عوراتها

والأمم ُ الثالثة ُ يتناسل نساؤها و رجالاتُها

 

يكتبون في شريط  الأخبار :

خبر عاجل

(حصد َ خمسين من المواطنينَ الأبرياء َ الموتُ  في سوق ٍ مزدحم )

فيخرج ُ المذيع ُ ليعتذرَ عن الخطأ المطبعي

 

 

إلى امرأةٍ كانت في الصالحية

اصرخي يا أختاه

وأنا قبلك ِ صرخت

حين فضّتْ مدافع ُ المحتل ِ بكارة َ أم قصر  

 ليس هنا معتصماه

بل فاسدون يعبدون المالَ  والجاه

نسوا الضميرَ والوطن والله

 

سكن َ الرجال ُ إلى بيوتِهم

يتابعون نشراتِ الأخبار

فوجهك ِ أوضح ُ على التلفاز

يثيرُهم ويعرّيهم

 

اصرخي ...

تكلمي

واطلبي أن تهربي

من وطن ٍ لفظَنا

أهلُهُ نسوه ُ... فنسيَنا

هل العيب ُ فيه ِ أم فينا ؟

أهناكَ مقاس ٌ للشعوب ِ وأوطانِها،

فاختلفَ مقاسُنا مع وطننِا ؟

 

تستجدين َ مَن يُنقذُكِ مِن عجزِكِ ...

مِن شيء ٍ يُشبهك ِ ...

مازال يوجعكِ                                          

اصرخي برجلٍ ذهب َ للصلاة 

ونسي القبلة َ بأي اتجاه

برجلٍ أقفل بدل َالبابِ ألف َ باب على قلبه

ونسي َ تسلسلَ الأرقام

اصرخي برجل ٍ  يشرب ُ الخمرَ كي ينسى

كم كأسا احتسى ؟

يتسكع ُ في الدروب ِ  بعد َحضر التجوال 

فليل ُ بغداد َ للثملين والملثمين

وكهرمانة ...

لم يكفِها زيت ُ الحصة ِ التموينية

لتسكبَهُ على أكثر ِ من أربعين ...

بل ألف ٍ وألف ٍ ويزيد           

 

أو لا تصرخي ...

وقفي في الطوابيرِ 

وارحلي إلى بلاد ِ ما بعد َ الحصار

واكتبي لهم :

 كان هناك عراق ٌ اسمه ُ وطن                          

سيمنحونك ِ دارا وألعابا للأطفالِ،

وأوراقاً عليها اسم ُ وطن ٍ معلب ...         

صالح ٍ للاستعمال

2010

     

 

* كاتبة مستقلة أقيم خارج العراق المحتل


خاص بالمثقف، ملف: المرأة المعاصرة تُسقط جدار الصمت في يومها العالمي

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2053الخميس 08 / 03 / 2012)

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2011 المصادف: 2012-03-08 07:49:25


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5815 المصادف: الاحد 07 - 08 - 2022م