ملف - يوم المرأة

الأسرة تلعب الدور الأكبر في مسيرة المرأة / هلا مراد

hala moradهلا مراد

أديبة وكاتبة واعلامية / الامارات العربية المتحدة

 

نساء القرن العشرين الأوائل حفرن في الصخر ونحن جنينا مواسم الخير، هنّ نادين بالمساواة ونحن حصدناها، هنّ عانين في مد مدّ جسور التواصل ونحن لها عبرنا ...

هذه بداية كلمة شكر لامرأة عاشت قبل قرن وطالبت بما يليق بفكرها أكثر من فستان يتزيا به جسدها .

كلمة شكر لامرأة ربما صفعت من أب أو أخ أو زوج لأنها أرادت أن تفكّ الحرف لتعبر الى عصر النور والتنوير .

لتلك الجدّات من النساء أقدم امتناني كامرأة كتبت الى الرجل ديوانا يحمل عنوان " سيد الذكور " وأهدته قصيدتها هذه في عيد المرأة العالمي قبل أكثر من عشرة أعوام ومنها هذا المقطع :

يا أيُّها السُلطانُ يا شمسَ البُيوتِ تَحِيَّةً

هذي أنا مَعْ صُحْبَتِي نَبْنِي إلى العَلْياءِ والأُفْقِ الجُسُورْ

حَسْناءُ عَبْلَى هندُ  ليلى السابقاتُ اللاحقاتُ

نساءُ جودٍ كالبُحور

يا سيدي نحنُ الشُّموسُ فليتَنا نُنْهي صِراعاً

كان مِنْ مَدّ العُصورْ

هذي أنا مَعْ صُحْبَتِي نَبْنِي إلى العَلياءِ والأُفْقِ الجُسُور

 

كيف تقيمين إنجازات المرأة ؟

-    الربع الأخير من القرن العشرين شهد ظهور المرأة في أغلب القطاعات وحتى المحظورمنها، كما لن ننسى أنها تمكنت من أخذ موافقة أولياء الأمور كي تخرج الى العمل وبعدها مباشرة طالبت بحق قيادة السيارة بنفسها وهذا في حد ذاته سهّل على النساء الحركة والتنقل وبالتالي الإنجاز الأسرع .

قد يظن المرء أن موضوع قيادة السيارات ساذج ولا دخل له بإنجازات المرأة وأنا أعتقد أنه وسيلة لسرعة حركة هذه الإنجازات وما معاناة المرأة في السعودية إلا دليل على ذلك فهي ما زالت تطالب بحق بات جدا مشروعا لدينا بينما هو في بلادها حكر على الذكور .

 

هل هي على الدرب الصحيح المؤدي الى الحرية والمساواة مع الرجل؟

-    بالتأكيد ولعلها خطت لنفسها دروب النجاح بذكاء أكبر منه، وأحيانا بمساعدة منه ومن محيطها إن وفقت بأسرة مؤمنة بمساواتها مع إخوتها الشبان، الأسرة لعبت وستلعب دوما دورها الأكبر في مسيرة المرأة، من الوالدين تنبع الثقة بالنفس ومن تشجيعهم تسقى طموحات الأبناء وتزهر بالتالي نجاحا وثباتا في الإنجاز ..

المساواة والحرية لهما مقاييس يا سادة حسب بيئة كل امرأة وأنا عني لم أضع نفسي في سلم التنافس صعودا ونزولا مع الرجل، إنما أحببت أن أكون متواجدة على خريطة من يودون أن يتركوا أثرا ولا فرق بين رجل أو امرأة في هذا، أما من يعيش في دائرة هذا الهاجس فأحسبه جاهلا بمقدرة الانسان وإرادته والإرادة ليست حكرا على فرد دون آخر، على رجل دون امرأة .

 

ما هي العقبات التي تحول دون تحقيق هذا الهدف السامي على يد المثابرات في نضالهن الطويل؟

- العقبات التي تحول دون الوصول الى طموحٍ ما كثيرة، ويكذب رجل أو امرأة يدّعيان أن لا عقبات تقف في طريقهما، ومنها ما لا دخل له بالجنس بل بالجنسية مثلا، باللون، بالطائفة، وطبعا بالدين، هذه هي العقبات الحقيقية التي تقف في وجهنا إن كنا تجاوزنا دراستنا فيما نريد دون قدرتنا على الوصول إلى العمل به بسبب قصور فهم المسؤولين في أوطاننا لطاقات بشرية لادخل لها باللون الديني أو اللون البشري أو، أو، أو .... أمتعض كثيرا من فكرة تعيين من هم يشبهونني دينا مع أن كفاءة غيرهم قد تكون أكبر، وهذه كارثة تلعب دورها المؤلم في تعيينات شباننا العرب في بلداننا وأكرر لا يتحرجون في ذلك ويفعلونه علنا، يميزون بين الجنسية والدين والطائفة

 

هل ترين بصيص أمل في نهاية سراديب ما يُسمى بـ "الربيع العربي" لفك قيود المرأة العربية؟

- أنا بطبعتي امرأة ثورية، تنادي بحق كل انسان وبجرأة وبجهر ولعل كتابي " الثورة في شعر سميح القاسم " الصادر عام 2000 لهو الدليل أنني أمجد الثورة المحقة والحقة وأنادي بها ..

الربيع العربي يستحق كلمة شكر، فيلما وثائقيا، لوحة فلكلورية وقد أفعل هذا كله بنفسي لأنني أكتب الشعر وأخرج الأفلام الوثائقية وهذا لا بد سأنفذه بعد اتضاح الرؤيا في سوريا الغالية لأعبر عن فرحتي بهذه الثورة الجليلة والجميلة، لكن طبعا أسجل عميق أسفي على أرواحٍ أزهقت لينعم غيرها بعدها بالحق والنصر وما مؤاساتي لهم ولي إلا أنهم شهداء أحياء عند الله يرزقون .

وحول هذه الثورة أقول إنني أطمح كثيرا أن يصل بي الربيع العربي لزيارة أي دولة عربية من غير تأشيرة دخول وأرجو أن يصبح هذا المطلب هو الثاني تماما بعد مطلب كل شعب بإصلاحات داخليه في بلده، فلنطالب بتحطيم حدود الوطن المخنوق بتأشيرة الذل هذه .

الربيع العربي، هو طوفان جرأة لا مثيل له ولربما لن يتكرر كفرصة فيما بعد للبلدان التي لم تشهده وبهذا الزخم، قد يكون المثال السوري الأشد إيلاما للشراسة التي أبداها النظام، لكن تفاؤلنا بالنتائج لا يتخلله إحباط وحكمتنا في ذلك آية من القرآن الكريم " يمهل ولا يهمل "، لا أظن أن ما جرى ويجري على أيدي الحكام من بطش سيمضي بلا محاسبة بعد ثورة الربيع العربي الذي يبدو أنه مهد لإصلاحات فعلية في دول كالسعودية تعاملت بحنكة مع مظاهرات شهدتها أراضيها فأسرعت وسارعت الى كظم غيظ المطالبين يساعدها في ذلك اقتصادها الممتاز ولكن أيضا الذكاء في الالتفاف على الأزمة ورفع مستوى الدخل والحقوق، ولو فعل ذلك الرئيس القذافي وهو مالك مفاتيح اقتصاد ليبيا لكان اليوم زعيمهم بالرضى والتراضي لكنه استغبى شعبه ودكهم قتلا وهدد بتفجير ليبيا وحرقها، ما يؤكد أن ليس بالمال وحده تكظم الثورات بل بثنائية المال والسياسة الحكيمة .

الربيع العربي باختصار مواسم عدة في موسم ولعل حصاده يحمل لنا نموذجا عربيا لانسان عربي له كرامته ونجاحه .

خاص بالمثقف، ملف: المرأة المعاصرة تُسقط جدار الصمت في يومها العالمي

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2055 السبت 10 / 03 / 2012)

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2013 المصادف: 2012-03-10 00:53:07


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5779 المصادف: السبت 02 - 07 - 2022م