د. عامر هشام الصفار
د. معراج احمد الندوي
ا. د. علي المرهج

الثقافة .. مسؤولية من؟ / طاهر ناصر الحمود (وكيل وزارة الثقافة العراقية)

tahir_alhmodرداً على مقال الاستاذ ياسين النصير في افتتاحية ملحق طريق الشعب الصادر في 14 مايو 2011 

شعرت بامتنان كبير وانا اقرأ ما كتبه الاستاذ ياسين النصير في ملحق طريق الشعب الثقافي عما طرحته

في لقاء تلفزيوني مع قناة الحرة قبل اسابيع . ومبعث هذا الشعور، الذي لم يفسده ما نبزني به الكاتب من وصف أجدني بعيداً عنه، هو أن الاخ النصير تعامل مع وزارة الثقافة، عبر حديثه الصريح معي، كشريك ذي اهلية ! قابل للحوار وفعل الخير ! ولعلها من المرات القليلة التي حظيت فيها الوزارة بهذه الميزة لدى الحديث عن دورها وحدود مسؤولياتها، وهو ما سأتخذه مدخلاً للاجابة عن السؤال الذي يفترض ان يطرح بجرأة اكبر وتعاد صياغته ليكون : ما الذي يراد ( نريده جميعاً ) من المثقفين بدلاً من تساؤل السيد النصير : ماذا يريد الوكيل من المثقفين ؟ لان توجيه السؤال بالصيغة الانكارية التي طرحها الكاتب يستبطن بوضوح تنزيهاً للذات وتحميلاً للمؤسسة الرسمية ( وزارة وحكومة) وحدها لا شريك لها كل تبعات الضعف الثقافي في البلد .

ما دمنا نتحدث عن وضع ( ثقافي او غيره) فلا ريب ان كل الفاعلين وذوي العلاقة بهذا الوضع مسؤولون عن نشاطه او خموله، ارتفاعه او ترديه، حسب ما يملكه كل طرف من مقومات الفعل والتأثير. فالمبدع مفكراً كان او اديباً او فناناً . فرداً كان او منظمة، او مؤسسة هو طرف اساسي في (معادلة) الوضع الثقافي الذي تقف المؤسسة الرسمية عند حدها الاخر، وبذا يتحمل الجميع المسؤولية عن هذا الوضع .

اقول : الجميع، لاني لا اريد دون ادنى شك ان احل الوزارة او المؤسسة الرسمية عموماً من مسؤوليتها حيال الوضع الثقافي المفتقر للمزيد من الاهتمام . ليس هو الوضع المطلوب

 

ان تظل الثقافة هي الضحية الدائمة لترتيب قائمة الاولويات الذي لايبدو أن تغييراً وشيكاً سيطاله . بيد ان هذا ليس هو عامل الضعف الاساسي او الوحيد في البلد .

نعم تتحمل وزارة الثقافة جزءاً من مسؤولية الضعف هذه ليس لانها (تنفذ مشروعاً لموت الثقافة العراقية) كما جزم بذلك السيد النصير، وليس لقلة التخصيصات فقط كما فهم من حديثي مع قناة الحرة، وليس فقط لضغط الأولويات كما أشرت آنفاً بل لان وزارة الثقافة جزء من وضع عام لا ينتج الكثير من القوة إن في مجال الثقافة او غيرها، وهي حقيقة مرة احسب     ان علينا جميعاً الاعتراف بها وتحمل ما يخصنا من المسؤولية حيالها . و لاينفعنا الالحاح كثيراً على نغمة " جهل السياسيين وتغييبهم العمدي للثقافة " كما يقول النصير: لان السياسيين شأنهم شأن المثقفين او الشرائح الاجتماعية الاخرى جزء (وضحية) لوضع ورثناه ووجدنا انفسنا ـ جميعاً ـ مسؤولين عن اصلاحه وتجاوزه .

وحتى اقاسم الاخ ياسين صراحته وازيل ما ظنه غموضاً في حديثي اشير الى مفاصل من هذا (الوضع) الذي لا تنفرد به وزارة الثقافة، ولعل في مقدمة ذلك ضعف البنية التحتية للوزارة وقصورها عن تلبية احتياجات الثقافة العراقية . ولا اريد الدخول في تفاصيل هذا الموضوع فقد ضمنت ذلك كله الورقة التي رفعتها للسيد الوزير ونوقشت في هيئة الرأي تحت عنوان (رؤية في ستراتيجية عمل وزارة الثقافة) وقدمت نسخاً منها لاعضاء وفد اتحاد الادباء الذي جاء لتهنئة الدكتور سعدون الدليمي بمناسبة تسلمه منصبه وزيراً للثقافة بغية دراستها وتقديم المقترحات التي يرونها مناسبة، لكنني سأشير الى احد اهم جوانب الضعف في هذه البنية واعني به الجانب الاداري .

 

فوزارة الثقافة، كونها مؤسسة رسمية، ورثت وضعاً ادارياً وسياقاً بيروقراطياً هو نتاج لفلسفة العهود السابقة في الادارة وعقود الانقطاع عن مواكبة الجديد في هذا العلم نتيجة للحروب والحصار . اساليب الادارة في مؤسساتنا الرسمية ـ ومنها وزارة الثقافة ـ اصبحت اليوم عاملاً معيقاً لتطور هذه المؤسسات و اداء عملها .  

ورغم الجهود المخلصة التي بذلتها العديد من دوائر الوزارة الا ان بطء التحديث الناجم عن رسوخ الاساليب القديمة وصعوبة تقبل التقنيات الحديثة يحد من تأثير هذه المحاولات ويجعل ما أنجز حتى الان أقل من ان يسمى اصلاحاً . واذا اضفنا الى الجسم الاداري المترهل اصلاً الاف الموظفين الذين ادمجوا مع وزارة الثقافة او صنفوا على ملاكها الدائم كموظفي وزارة الاعلام المنحلة والمفصولين السياسيين وموظفي الكيانات المنحلة كالتصنيع العسكري وغيره، وكذا من طلب من الوزارة تعيينهم في اطار المصالحة الوطنية كبعض منتسبي الصحوات، ندرك العبء الكبير الذي يتحمله الكادر الاداري للوزارة والضغط الهائل الذي يواجهة الجسم الاداري في التعاطي مع القضايا ذات الشأن الثقافي التخصصي .

لاشك اننا كوزارة ثقافة ـ وليس غيرنا ـ معنيون بحل مشكلاتنا الادارية لكنني اردت فقط القول ان هناك ظروفاً موضوعية  تشكلت على مدى عقود ومارست ـ وماتزال ـ تأثيرها السلبي على الاداء المؤسسي و الاجتماعي عموماً . ظروف ورثها العهد الجديد ولا دخل  للقائمين على السياسة في خلقها مع انهم مطالبون بوضع الحلول الناجعة لها .  ويمكن ملاحظة افرازات هذه الاوضاع في طوابير المواطنين الطويلة امام دوائر التقاعد والمصارف وشبكات الرعاية الاجتماعية وغيرها.

 

الظروف الاستثنائية هذه خلقت تقاليد عمل خاصة بها سواء داخل وزارة الثقافة او خارجها، و يمكن لاي مراقب ان يتصور مقطعاً اجتماعياً طولياً او عرضياً، في مؤسسات الدولة الرسمية او بنى المجتمع خارجها ويشاهد كيف انها احدثت تشوهاً واضحاً في هذه التقاليد. كيف ان غريزة البقاء التي شحذتها كوارث الحروب والحصار (طورت) هذه التقاليد كي يتجنب المواطن العراقي ـ في اي موقع كان ـ الغرق ويبقي انفه مرفوعاً فوق سطح الماء.

أليس قصر النفس وقلة الصبر على المشاريع التأسيسية ذات الطابع التنموي والميل الى الاعمال والانشطة العابرة والوقتية التي لاتكلف الكثير من الجهد بات ظاهرة ملموسة في الكثير من مشاريعنا الثقافية (داخل وزارة الثقافة وخارجها ) والخدمية والاقتصادية؟

ان جزءا غير قليل مما تعانيه وزارة الثقافة يعود الى (ثقافة العمل) هذه واحتفظ شخصياً بتطبيقات عديدة لهذه الثقافة في العديد من مفاصل الوزارة ودوائرها، دون ان يكون لمشروع (موت الثقافة والعمل عمداً على تغييبها) صلة بها، كما يقول الاخ النصير.

 المطلوب ان ينظر للثقافة بوصفها جزءاً من نشاط انساني عام تتحكم به ذات المعايير والسنن التي تخضع لها انشطة الحياة الاخرى ولا ينجو من سطوتها مثقف او سياسي، وانها ـ بالمعنى التخصصي الشائع ـ نتاج لمنظومة القيم التي تفرض ايقاعها على وزارة الثقافة والمثقفين خارجها وكافة مناحي الحياة .

فاذا كان لوزارة الثقافة نصيبها من المسؤولية ـ قصوراً أو تقصيراً ـ تجاه هذا الضعف فلاشك أن للمثقفين نصيبهم هم ايضا منها .

 

ولعل في مقدمة ذلك عدم تمكن العديد منهم في التخفف من عبء العلاقة السابقة بين المثقف والسلطة وتعاملهم مع وزارة الثقافة وكأننا ما نزال نعيش عهد الدكتاتورية أو أن تغييراً لم يحصل البتة في البلد، ولو على مستوى الاسس والمنطلقات.

مازال الكثير منهم و للاسف الشديد يستنكف من اقامة اي شكل من اشكال العلاقة مع وزارة الثقافة ويحرص غاية الحرص على الا يعرف له مثل هذه العلاقة . وهذا موقف غريب حقاً فأيا يكن تقصير الوزارة او ضعف ادائها فإنها في المحصلة جزء من مؤسسة رسمية يفترض أنها تستمد رؤيتها في الحكم والتعاطي مع قضايا المجمتع من مبادئ الديمقراطية ورعاية التنوع واحترام الحريات العامة، وهو كاف بحد ذاته لان يوجد ـ مبدئياً على الاقل ـ  مساحة مشتركة بين المثقف والسياسي (او ممثل السلطة) تزيل هواجس العلاقة غير المتكافئة السابقة بين الطرفين . احياناً يتساءل المرء عن سر هذا النفور وما اذا كان البعض ينتقم لدوره المفروض عليه سابقاً ـ قامعاً او مقموعاً ـ من رمز السلطة الاقرب اليه وهي وزارة الثقافة ؟ بل قد يذهب في التساؤل مدى أبعد، فما دام الحديث عن اجندات و" مشاريع إماتة " للثقافة كما يقول الكاتب، فلماذا لا يكون الدافع لموقف الصدود هذا سياسياً و(مبرمجاً) لدى البعض، انطلاقاً من ان الاقتراب من وزارة الثقافة يتحقق ـ فقط ـ عندما تكون في (سياق معين) وفي ضوء ذلك يمكننا ان نقرأ مرثية الثقافة والبكاء على اطلالها الذي يؤديه هذا (البعض) ويبلغ ذروته في مواسم الحصاد السياسي !

هل حقاً أوفى المثقفون بالتزاماتهم كلها ولم يبق من لم ينهض بمسؤولياته سوى وزارة الثقافة  حتى يطرح الاستاذ النصير تساؤله الآنف : ماذا يريد الوكيل من المثقفين ؟ بعبارة اخرى : هل المثقف العراقي فرداً او مؤسسة محصن ضد (ثقافة العمل) التي اشـرت اليها لــدى

 

حديثي عن وزارة الثقافة؟ وهل المعيار الوحيد لنجاح الاداء الثقافي هو كم المهرجانات والندوات والاصبوحات ... الخ المقامة ؟

بصريح العبارة اقول : امضيت ثلاث سنوات ونصف في وزارة الثقافة لم اعرف خلالها يوماً ان الوزارة تلقت اي فكرة او مبادرة او مشروع او ما يشبه ذلك من المؤسسات الثقافية غير الرسمية مبرءاً من (ثقافة الاداء) التي اشرت لها . عدا محاولات جادة وامينة لسينمائيين شباب ينحتون في الصخر للنهوض بواقع السينما العراقية عبر مؤسستهم المثابرة  المعروفة  بـ (مركز الفلم المستقل) .

استطيع القول بثقة ان 80ـ90 % من المقترحات المقدمة من قبل هذه المؤسسات تشتمل على قضايا مطلبية من قبيل : تقديم دعم مالي، المشاركة في ايفادات الوزارة، دفع ايجار المبنى الذي تشغله (المؤسسة او الاتحاد،...الخ) وحتى الافكار الصالحة لانتاج او تقديم عمل ثقافي حقيقي يقدمها هؤلاء السادة مقرونة ـ او بالاحرى مشروطة ـ بتلبية الطلبات .

بالطبع ليس منةً من احد ان تقدم الوزارة دعمها لاية جهة ثقافية، بل إن هذا هو أحد اهم واجباتها، فلا يمكن الحديث عن  ارتقاء بالوضع الثقافي دون هذا الدعم الذي يفترض ان يوازيه دعم متقابل من جانب الوسط الثقافي للوزارة . وزارة الثقافة بامكاناتها المادية واللوجستية وخبرتها في الاعداد والتنظيم والوسط الثقافي بكفاءات مبدعيه و قدراتهم، ومبادراتهم الثقافية ايضاً .

 

نعم ليس منة من الوزارة ان تقدم دعمها للمثقف، وهي تجهد بالفعل للقيام بواجباتها في حدود امكاناتها . ومع انها قد تتعثر اثناء ذلك الا انها ملتزمة بمبدأ الدعم لمنظمات المجتمع المدني الثقافية الفاعلة والمبادرات الفردية الرصينة فكيف تعامل الطرف الاخر مع الوزارة ؟

وفيما يتعلق بمفردة الدعم، يصاب المرء بالذهول وهو يتلقى ردود الفعل القاسية على تأخر الوزارة او امتناعها لسبب او آخر عن تقديم الدعم لمناسبة تقيمها هذه المؤسسات . قسوة تجعلك تعتقد ان مصير الثقافة العراقية ومصداقية وزارة الثقافة يتوقفان على اقامة هذا المهرجان بدعم من الوزارة!

وحتى عبارة الشكر المبتسرة لوزارة الثقافة التي ضمنت ـ لياقة ـ في البيان الختامي لمهرجان المربد تسترد اضعافاً مضاعفة على شكل تصريحات لاذعة عن دور الوزارة  (السلبي في اضعاف المهرجان)  الذي  لم احضره لارتباطي حينها بمهمة رسمية، وليس لرغبتي في التعامل مع المثقفين من موقع اعلى كما قال الاخ النصير. 

والحق أن المربد ميدان واسع لمناقشة الحساب بعد ان اناطت الوزارة مهمة الاعداد والتنظيم باتحاد الادباء وقصرت دورها على تقديم الدعم المالي . وهذا الدور لم يكن تخلياً عن مسؤولياتها في الاشراف والاعداد كما قال السيد رئيس اتحاد الادباء والكتاب في مداخلته امام ضيوف المربد الاخير بل كان خيار الاتحادين (المركزي وفرع البصرة) من بين ثلاثة طرحتها وزارة الثقافة، كان ثانيها يقضي بأن تتدخل الوزارة  ـ بالتعاون مع الاتحادـ في اعداد البرنامج الثقافي وتحديداً في تسمية من يرتقون منبر المربد من الشعراء، إذ ليس من المقبول ان يتسارع هبوط مستوى الاداء في المربد مع توالي نسخه عاما بعد عـام وتتـحمل وزارة الثقافة وزر هذا التدني . ورغم تأكـيد الوزارة قبيل كـل مربد على

 

وجوب معالجة هذه المشكلة ووضع مواصفات واضحة لمن يشارك من الشعراء تحفظ للمربد هيبته وللمنظمين (وزارة واتحاداً) مصداقيتهم الا ان المعنيين في اتحاد الادباء لم ينفذوا ما كان يتفق عليه بهذا الصدد وفي بعض الاحيان اعترفوا بعجزهم عن ضبط الحالة.

واليوم بعد ان اختار اتحاد الادباء تولي امر المربد اعداداً وتنفيذا بشقيه الاداري التنظيمي والثقافي . كيف تقيم التجربة ؟ هل استطاع الاتحاد ان يحفظ لمنبر المربد حرمته فيضن به على غير اهله ؟ سؤال اترك لردود الفعل التي مازالت تتوالى على المربد الاخير الاجابة عنه .

اما ايفادات الوزارة والمشاركة في المهرجانات المقامة في الخارج وتقييم هذه المهرجات فقد احتل مساحة واسعة من اهتمام الوسط الثقافي .

ومع الاقرار باهمية التعريف بالثقافة العراقية وتوثيق اواصر التواصل على هذا الصعيد مع الخارج وحاجة البلد الى الانفتاح سيما مع محيطه العربي، الا ان الجهد الرئيسي ينبغي ان يوجه للتركيز على بناء الثقافة فـي الداخل وان يتم الاقتصار في اقامة المهرجانات خارج العراق على الضروري منها، علـى ان يشارك فيها من تمس الحاجة الى وجوده مبدعاً او ادارياً . هذه قناعتي الشخصية بالايفادات التي يعرفها عني كل من في الوزارة، وارجو ان اكون وفقت عملياً ـ على الصعيد الشخصي ـ في الانسجام معها.

والمتابع لمواقف الوسط الثقافي يجد ان المؤاخذة الرئيسية على الوزارة تكاد تنحصر في اتهامها بتجاوز المثقفين او عدم اشراكهم بالعدد الكافي في هذه المهرجانات . ولو راجعنا ما كتـب وقيل عن هذا الموضوع لوجدنا تأكيداً عميقا ًعلى هذه النقطـة، ومساً خفيفاً يكاد لا

 

يلحظ لمبدأ المشاركة في هذه الايفادات او مناقشته في اطار الاولويات الثقافية الراهنة . وهو ما اسجله على بعض المؤسسات والمهتمين بالشأن الثقافي ممن اغرقوا في تفصيل هذه النقطة وانفقوا من اجلها الكثير من الجهد والوقت .

كنت اتمنى ـ وما زلت آمل ـ ان تمارس المؤسسات الثقافية غير الرسمية،  وفي الطليعة منها اتحاد الادباء والكتاب، دورها في المساهمة بترتيـب اولويات العمل الثقافي واسداء النصح للمؤسسة الرسمية عبر التأشير على مواطن الخلل في قائمة الاولويات هذه لا الانخراط في فعاليات تلقت الكثير من سهام نقدهم (لايوجد مهرجان اقامته الوزارة خارج العراق لم يدع اليه مثقف او اكثر من داخل الاتحاد او خارجه) .

وبعــد...

بوسع السيد النصير ان يناقشني في كل مفردة أثرتها ويسوق الادلة التي يعتقد انها تنقض كلامي، وبوسعي ايضاً ان اقدم قائمة طويلة من الحيثيات التي تعزز ما قلته . لكن تبقى الحقيقة التي تطرق رؤوسنا جميعاً وهي ألا سبيل لخدمة الثقافة العراقية مالم تسّرع وزارة الثقافة من وتيرة الاصلاح لبناها ومرافقها، وتتحمل مسؤولياتها في بناء ثقافة وطنية ترعى الاختلاف وتحترم التنوع عبر الانفتاح الواثق على الوسط الثقافي المؤمن بالعراق الجديد والحامل لهمّ لتغيير. وهذه مهمة لا يمكن النهوض بها مالم يأخذ الطرف الاخر موقعه من المعادلة وان يكف من يرى نفسه ممثلاً للوسط الثقافي عن التصرف باعتباره جزءاً من (نخبة ذات طبيعة استثنائية تقمعها طبقة سياسية جاهلة) لان الخلل، كالسائل في الاواني المستطرقة، اذا سرى لا يوفر احداً.

 

نريد من المثقفين دعم المبادرات الجادة لوزارة الثقافة والمساهمة في انجاحها انطلاقاً من ان خدمة الثقافة العراقية هي مسؤولية الجميع لا المؤسسة الرسمية وحدها، ونؤكد بهذا الخصوص على الاستحقاقات الثقافية الوطنية الكبرى الوشيكة كالاحتفاء بالنجف عاصمة للثقافة الاسلامية عام 2012 وبغداد عاصمة للثقافة العربية 2013 .

نريد ـ باختصارـ ان تكف بعض المؤسسات الثقافية الفاعلة عن لعب دور المعارضة السلبية لوزارة الثقافة بكل ما يستدعيه هذا الدور من تنافس، وارتياب، وتعالٍ ..الخ .

واخيــراً...

الا يوافقني السيد النصير اننا ـ جميعاً ـ بحاجة الى (ثقافة التنمية) قبل (ثقافة التخصص)؟

وان راهن الثقافة العراقية يقتضي منا اعادة توصيف المشكلة وترتيب الاسئلة ليكون السؤال الكبير الذي يتعين علينا جميعا البحث عن جواب له هو : من هو المثقف ؟

 

طاهر ناصر الحمود 

وكيل وزارة الثقافة

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1786 الاحد: 12 / 06 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1741 المصادف: 2011-06-12 12:25:56