منطقة بغداد الكبرى / صباح العزاوي

  تتميز ظاهرة التحضر العراقية ألمعاصره بتركز السكان الحضر في عدد محدود من المدن العراقية ويتصدر الحجم السكاني لبغداد كافة حجوم بقية الحواضر الأخرى بشوط بعيد بالتأكيد بوسعنا القول

أنه في خلال بضعة عقود من الزمن قفزت نسبة سكان بغداد الى مجموع سكان عموم العراق من 10? فيعام1947 الى ما يقارب ال25? في عام1987.لقد انعكست تلك الزيادة الكبيرة في عدد السكان في اكتظاظ سكاني خانق في العديد من مناطق بغداد السكنيه وعلى الخصوص في مركز مدينة بغداد وقد تجاوزت الكثافة السكانية لمدينة ألثوره (الصدر) أعلى معدلات الكثافة السكانية ألمسجله في العالم.تلك الظاهرة لتحضريه السريعة قد تزامنت مع فترة اضطرا بات غير مسبوقة في تاريخ العراق الحديث فقد تفجرت أزمة سكن حادة في بغداد واختناقات مرورية مؤلمه ومحبطه وبظهور عجز واسع النطاق في الخدمات الأساسيه لحياة المواطنين البغداديين كالنقص في تجهيز مياه الشرب والنقص في تجهيزا لطاقه وخدمات الاتصالات …الخ

 

في عين الوقت فان المستوطنات البشرية حول ألعاصمه بغداد لم تحظ بأي استثمار ملحوظ في مجال التنمية والتطوير العمراني لتتأهل بذلك لاستقطاب السكان والفعاليات من بغداد إليها.?

ان مساحة التطوير الحضري لبغداد ضمن حدود ألأمانه التي رسمها التصميم الإنمائي الشامل لعام 1973قد بلغت474كيلو متر مربع ولما كان لكل مدينة قابليه محدودة على لاستيعاب السكان ومتطلباتهم ألحياتيه فقد حدد  التصميم آنف الذكر قابلية استيعاب مدينة بغداد بما مقداره 4.3 مليون نسمه وفي اعتماد حسابات أخرى فقد رفع التصميم الإنمائي

 

 

المتكامل ( بغداد2001) قابلية الاستيعاب لمدينة بغداد في العام 2000 بعدد من السكان يتراوح مقداره بين 5, 0-5و5 مليون نسمه. بيد أن حجم التنمية في بغداد وحولها في العقدين القادمين ستكون بأبعاد تفوق كل التصورات والتوقعات ألمحتمله

 

توقعات النمو السكاني في ألعاصمه بغداد?:-

ان المؤشرات السكانية المتحفظة والقريبة من تقديرات وتوقعات مشروع التخطيط الإنمائي المتكامل ?(بغداد2001) الديموغرافيه والتي يمكن الركون إليها في تقديرات الحجم السكاني لبغداد في المستقبل وفي ضوء اعتماد زيادة سكانية فقط من دون هجره بمعدل مقداره 2, 68 سنويا فأن سكان ألعاصمه سيكون كما هو أدناه:-

 

    2000            

4,797,000

2005      

5,438,000

2010

6,155,000

2015

6,833,000

2020

7,748,000

2030

9,597,866

 

ان هذا يعني بأن العام الماضي 2010 قد سجل فائضا سكانيا في بغداد مقداره 655 ألف نسمه زيادة على قابليه الاستيعاب القصوى لمدينة بغداد ألمقدره 5, 5 مليون نسمه في مشروع بغداد 2001

و سيتصاعد هذا الفائض 1, 333, 000 في عام 2015 في حين ان هذا الفائض السكاني في بغداد سيصل الى  248, 622 2 شخص في عام 2020 كداك فأن الفائض في عدد سكان بغداد سيصل الى ما مقداره 079, 4866 نسمه في عام 2030 إي ما يقارب نسبة 80? من حجم قابلية الاستيعاب لبغداد ما لم يصار في الشروع لتطوير منطقة بغداد الكبرى دون إبطاء وألا فان ألعاصمه بغداد ستصبح عاجزة بالكامل حتى عن تقديم الخدمات الأساسيه للمواطنين وفق أدنى المعايير ألمعتمده دوليا حيث ستصاب تلك المرافق بالشلل التام مع العلم ان افتراض إيقاف ألهجره بشكل كامل يعتبر من المستحيلات ولم يسبق ان نجح إي بلد عدا النظامين العنصريين في فلسطين ألمحتله وفي دولة جنوب افريقية ألسابقه بالإيقاف ألقسري الكامل للهجرة ألداخليه مع العلم معدل الزيادة السكانية المتأتية من الزيادة الظبيعيه والهجرة قد بلغ بين الأعوام و1965 -1985 ما مقداره  4.68 %

 

الخلفية التاريخيه لمشروع بغداد الكبرى

لقد ظهرت فكرة تطوير منطقة بغداد الكبرى في مطلع سبعينيات القرن الماضي وذلك عندما أوصى التصميم الإنمائي الشامل لعام 1973 بان يتم إعداد تصميم ألعاصمه بغداد الأساسي في إطار خطه التنمية ألقوميه وان فائض عدد سكان ألعاصمه على قابليه الاستيعاب ألمقرره المتأتي من ألهجره ومن الزيادة الطبيعية لنمو السكان يتوجب توطينهم في منطقة بغداد الكبرى التي حددها التصميم الانمائى الشامل بدائرة نصف قطرها يتراوح ما بين 50-55 كيلو متر من مركز بغداد وهذه الدائرة أيضا تحاط بمنطقه دائرة الإقليم المركزي ذو نصف القطر البالغ بما بمقداره

 

من100 -120 كيلو متر من مركز ألعاصمه بغداد. وانطلاقا من تلك التوصيات ألوارده في أعلاه فقد توجهت أمانة بغداد الى استحداث تصميم إنمائي متكامل (بغداد 2001) في إطار خطة التنمية على ثلاثة مستويات تخطيطية في إطار خطة التنمية على ثلاثة مستويات تخطيطية :-

-تصميم أساسي لمدينة بغداد

-تصميم هيكلي يغطي منطقة بغداد الكبرى

?-إطار إقليمي يغطي إقليم وسط العراق مضافا إليه محافظتي النجف والقادسية.

الأمر المستعجل الذي نحن هنا يصدده هو الشروع في استحداث منطقة بغداد الكبرى وذلك للتصدي بصيغه عمليه وبشكل فعال للإشكالات الحضرية التي ستنجم حتما في ألعاصمه في حالة عمل لا شيء لمعالجه متطلبات واحتياجات ذلك العدد المتفاقم من السكان.

 

التصميم الهيكلي لمنطقة بغداد الكبرى :-

يستهدف تحديث التصميم الهيكلي لمنطقة بغداد الكبرى الى تطوير اقتصاد مكمل الى اقتصاد بغداد لغرض قيادة توسعها المستقبلي الى منطقة بغداد الكبرى حيث يغطي التصميم الهيكلي استحداث المساكن ومراكز التسويق والمرافق الاداريه وشبكات النقل والاتصالات والبنى الارتكازيه ضمن موازنة بيئية (ريفية -حضريه) تؤمن إدامة نمط الإنتاج الزراعي وطراز الحياة الريفية.

 

دواعي ألحاجه لتحديث دراسة منطقة بغداد الكبرى:-

ان دواعي الشروع في تحديث دراسة التصميم الهيكلي لمنطقة بغداد الكبرى يمكن إيجازها بما يلي:-

 -ألحاجه ألملحه للاستثمار في تنمية وتطوير منطقة بغداد الكبرى.    

تأمين مستلزمات تحجيم مدينة بغداد سكانيا وفضائيا.

 -العمل على إيجاد معالجات وحلول لأزمة السكن وتوفير الأراضي للتطوير الحضري وتطوير النقل وحماية البيئة وتقليص الفوارق بين ألمدينه والريف والحد من الناقضات الأجتماعيه.

 

المواضيع والمجالات التنموية في منطقة بغداد الكبرى:-

?- تحسين عمليه إدارة التنمية.

?- حماية وتطوير المنطق الزراعية.

?-التسقط المكاني للصناعة والتقنية العالية.

?- نقل وظائف وفرص عمل خارج بغداد.

?- انظمه النقل.

 -الإسكان.

  -إدارة الأراضي.

?- حماية الموروث الثقافي والطبيعي (البيئة).

?- افرازات الأراضي.

?- أداره التنمية العمرانية.

 

الدور الذي ستلعبه منطقه بغداد الكبرى عند استحداثها :-

-ألمشاركه في عمليه التنمية ألقوميه

?- ألمشاركه في تحجيم بغداد

?- تأمين تحسن نوعي للمعيشة في المجالين الحضري والريفي

?- تأمين تنميه متوازنة بين بغداد وإقليمها

?- الحفاظ على موروث بغداد الثقافي والطبيعي للأجيال القادمة

- جذب السكان والمؤسسات ألعامه والنشاطات ألاقتصاديه من بغداد.

- وضع حد لتشوه المشهد الحضري والتدهور البيئي في مناطق بغداد السكنيه بسبب الافرازات العشوائية بمقاييس غير متوافقة مع الكثافات السكانية ألمقرره في التصميم الأساسي ومعايير الاعماروالذوق العام.

?- ألمساعده في التخفيف من الاكتظاظ السكاني في بغداد.

?- تقديم معالجه فعاله للتجاوزات على الأراضي والأملاك الخاصة والعامة.

?- تعزيز الأوضاع الامنيه والسيطرة عليها.

 

كيفيه تحديد منطقه بغداد الكبرى:-

لقد اعتمد في تحديد منطقة بغداد الكبرى وفي قياس مدى إبعاد ونطاق تأثيرها على جوارها وفق الأسس التأليه:-

? الأساس الأول: - هو البعد أو مسافة ألرحله ألمقدره ما بين30-35 كيلو متر من مركز مدينه بغداد تلك المسافة إي مسافة ألرحله ستزداد

مع التقدم التكنولوجي لأنظمه النقل الحضري والإقليمي:-

?-الأساس الثاني الذي يستند على اعتماد الروابط (العلاقات) ألاقتصاديه وبما ان بغداد هي عاصمه العراق عليه فأن فروع الاقتصاد الوطني ترتبط بها بشكل أو بآخر. لذلك من الضروري في حاله بغداد اختيار علاقات اقتصاديه بعينها من تلك التي لها صله مباشره في عمليه التبادلات أليوميه مثل تجهيز الخضر أو رحلات العمل أليوميه. ان خطة تحديد نطاق التصميم الهيكلي التي أعدت في ضوء المعيارين أعلاه في ثمانينيات القرن الماضي قد احتوت على:-

?- استحداث مدن جديدة في منطقه بغداد الكبرى

?- تطوير عشرة مجاميع حضريه

?- تطوير خمس مجاميع ريفية

في مرحله التطوير الأولى ضمن منطقة ألرحله ألمعتمده على نطاق واسع ضمن الممران المرتبطة ببغداد هناك يوجه التطوير الى ممري سامراء والحلة ومن ثم في ممر أبي غريب وعندها يحور خط سكه قطار عكاشات الى خط سكه خفيف وبعد ذلك يجري تركيز خاص على تطوير الممر الشمالي ثم يصار الى ألمباشره في استحداث مدينه السلام ألمقترحه على منتصف الطريق الى سامراء كما ويتم الشروع في إقامة احزمه للصناعات ذات ألتقنيه العالية التي تربط الممرين الشمالي والغربي عند حافة الصحراء ان ألمجموعه الاستشارية اليابانيه التي عملت على مشروع التخطيط الإنمائي المتكامل( بغداد 2001 )كانت قد أنجزت دراسة استحداث ثلاث مدن جديدة لصالح ألمديريه ألعامه للتخطيط العمراني:-                                                

?- مدينه المدائن الجديدة بحجم 50الف نسمه

?- مدينه الصويره الجديدة بحجم 100الف نسمه                                                               

?- مدينه الثرثار الجديدة بحجم 100 ألف نسمه

ان الشروع في عمليه تطوير منطقة بغداد الكبرى بات من الامورالمهمه للغايه و المستعجلة جدا عليه يستلزم الامرالعمل دون إبطاء القيام بما يلي:-

تحديث دراسة المدن الثلاثة المدائن الصويره والثرثار وترحيل التنفيذ على عدد من المقاولات لضمان سرعة الانجازوذلك بهدف أحالتها كمشاريع مقاولات متعددة وذلك لضمان سرعة التنفيذ وإطلاق منافسه بين الأطراف المنفذ بغية الحصول على أداء تنفيذي ذات نوعيه متميزة

?- توجيه كل من أمانه بغداد ومحافظتها والمحافظات المحادده للعاصمة بغداد للتنسيق والتعاون لغرض تحديث التصميم الهيكلي لمنطقة بغداد الكبرى في إطار خطة ألتمنيه ألقوميه على ان يصار الى تكامل ودمج دراسة التصميم الأساسي, لبغداد الذي هو قيد الدراسة في الوقت الحاضر في عمليه تحديث التصميم الهيكلي لمنطقة بغداد الكبرى ان بغداد قد باتت اليوم فعلا جاهزة لإبطاء تنميتها – ليس إعادة أعمارها – بسبب التدمير الواسع النطاق الذي لحق بيناها الفوقية والتحتيه جراء الحروب والحصار الدولي الجائر ان عملية استحداث بغداد الكبرى سيؤلف نقله نوعيه في

عملية التحضر ألوطنيه وفي شروع الحكومة العراقية في عملية أعمار حقيقية تطور سياسات حضريه معاصره لاستحداث بيئة صالحه للعمل.

المثمر والعيش الرغيد.

 

الدكتور صباح العزاوي

معماري ومخطط حضري

بغداد في

25/6/2011

 

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1993 الجمعة 06 / 01 / 2012)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1949 المصادف: 2012-01-06 01:21:24


Share on Myspace