المثقف - أقلام حرة

القاعدة

dawd_alkabiيعود كرهي الى كلمة (قاعدة) الى ايام الطفولة وشرخ الشباب، وتحديداً  الى ايام الدراسة المتوسطة، حيث كنت ابغض مادة ( القواعد) ولا احب هذا الدرس، ولاسيما الإعراب، والأسماء الخمسة،

والتي عرفت فيما بعد انها ستة، وليست خمسة، بجعل اسماً اضافياً لتلك الاسماء (هنو)،يقال ان لفظه او شرحه ليس من باب الخلق، فغضوا الطرف عن هذا الاسم العظيم. وكنت انفعل واحتاط من الرياضيات / الجبر لانها مبنية على القواعد، ودائماً مايؤكد الاستاذ بالقول: احفظوا هذه القاعدة، او احياناً يقول ان لم تنصاعوا مع هذه وتفهموها سوف لن تفهموا المادة كلها. وكنت ساعتها افكر لو ان المادة كلها (تنشال) كي تبرد رؤوسنا من هذا الدرس العقيم الذي كله قواعد . لكن ليس باليد حيلة، والأمر مبرم من الدولة ومن الوزارة وقد دبر بليل . كراهيتي للقاعدة او القواعد، اوقعنتي في مطبات كثيرة، حيث رسبت في مادتي الفيزياء والكيمياء، لان هاتين المادتين عبارة عن قواعد وليس قاعدة واحدة، فضلاً عن المعادلات . واذكر في احد الامتحانات جاء سؤال: تكلم عن (قاعدة) ارخميدس وبإيجاز، وهذا السؤال ليس ضمن الترك بمعنى اترك ماشئت من الاسئلة ليس من ضمنهن هذا السؤال. وقد اجبت على كل الاسئلة وتركت السؤال الذي ليس من حقي تركه، ماجعل من الاستاذ ان يعطيني صفراً ويرسبني، على اعتباري قد تجاهلت ما أراد وماكان يقصد من وراء ذلك، لاسيما واني لم اكن شاطراً  في بقية الدروس، الا في  مادة (الادب) . وهكذا ظلت تراودني (القاعدة) او (القواعد) الى يومي هذا، والسبب هو عدم فهمي للقواعد، وبالتالي رسوبي المتكرر وضياع سنوات من عمري، الى ان شاع في عصرنا هذا، عصر التكنولوجيا وثورة المعلومات، مصطلح جديد، هو (القاعدة)، لكن القاعدة هذه ليست كقاعدة ارخميدس (رضي الله عنه) وعلى القاعدة ومن اوجدها وابداعها، ولارضي الله على الذي اقترح وفرض قاعدة اليوم.فاذا كانت قاعدة الامس تريد ان نتعلم العلم ونفهمه لفائدة المجتمع والناس، فان (قاعدة) اليوم تسعى الى قتل المجتمع والناس . والآن ادركت الفرق بين القاعدة الاولى، والقاعدة الثانية، وقد فهمت ان الذي اقترح القاعدة الاولى كان على درجة عالية من العقل، اما مقترح الثانية فعلى درجة عالية من الجهل . فياليتنا بقينا على القاعدة الاولى حتى لو رسبنا الف مرة.

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 1395 الخميس 06/05/2010)

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1339 المصادف: 2010-05-06 04:04:34


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5741 المصادف: الاربعاء 25 - 05 - 2022م