المثقف - أقلام حرة

ميدان التحرير بين جمال وابو جمال!! / متي كلو

"أتعس أنواع السلطة هى التي تفرض عليك أن تذكرها صباح مساء " همنجواي

تعرضت مصر الى اكبر هزيمة عسكرية في تاريخها امام اسرائيل عندما قرر جمال عبدالناصر اغلاق مضايق تيران في البحر الاحمر امام الملاحة الاسرائيلية فاختارت اسرائيل يوم 5 حزيران 1967 لشن هجومها مما الحق هزيمة كبيرة بمصر والاردن وسوريا فاحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية وسميت بحرب الايام الستة فظهر جمال عبد الناصر على شاشة التلفزيون والقى خطابه الشهير متنحيا عن منصبه بصوت مشحونا بالحزن ومسكونا بالالم حيث اعلن:

 

" فإننى على استعداد لتحمل المسئولية كلها، ولقد اتخذت قراراً أريدكم جميعاً أن تساعدونى عليه: لقد قررت أن أتنحى تماماً ونهائياً عن أى منصب رسمى وأى دور سياسى، وأن أعود إلى صفوف الجماهير، أؤدى واجبى معها كأى مواطن آخر." وبعدها قامت مظاهرات فى القاهرة يومى 9 و 10 حزيران تطالب باستمراره فى الحكم، كما أن مجلس الأمة ومجلس الوزراء رفضا قرار التنحى وتجمع اكثر من مليون مصري في ميدان التحرير وهو يهتف "عايزينك لا تتنحى لا تتنحى" كما خرج الالاف في كثير من الدول العربية تطالبه بعدم التنحي، وحتى من الدول الاوربية ومنهم الرئيس الفرتسي انذاك شارل ديكول الذي قال " أنه يتمنى أن يتمكن الرئيس جمال عبد الناصر بشجاعته ووطنيته من الاستجابة لمشاعر أمته التي تطالبه بالبقاء في موقعه " وخرجت الى شوارع وميادين الدول العربية جماهير تطالبه بعدم التنحي ومنهم الرئيس اللبناني شارل الحلو عندما اجهش بالبكاء في مكتبه في القصر الجمهوري كما اتصل به الرئيس العراقي الاسبق عبد الرحمن عارف وهو يبكي كما ابلغه الرئيس السوداني انذاك اسماعيل الازهري بان الخرطوم سوف تحترق لو لم يعد عن قراره بالتنحي.

وبعد 44 عاما يخرج اكثر من مليون مصري وفي نفس المكان "ميدان التحرير" ويطلب من رئيسه بالرحيل"مش عايزينك ارحل ..ارحل" بالرغم من ان جمال عبد الناصر قد الحق هزيمة كبرى في بلدهم وبالرغم من الشهداء الذين سقطوا في تلك الهزيمة ولكن كان جمال عبد الناصر كان لهم الرمز وقائد ثورتهم وهو الذي امم لهم قناة السويس واصدر قانون الاصلاح الزراعي ومجانية التعليم والتعليم الاجباري وبنى السد العالي ومصانع السيارات والحديد والصلب واتخذ من الاشتراكية نظاما لهم بالرغم من بروز مراكز قوى!! وبالرغم من تدخل نظامه في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية ومنها العراق وتورطه في حركة الشواف في سنة 1959 ومهما اختلف الناس حوله يبقى جمال عبد النصر بعيدا عن الفساد اوحين مات لم يكن في جيبه سوى 4 جنهيات.

منذ 3 عقود من الزمن والفساد ينخر في كافة مرافق النظام المصري وبصورة غير مسبوقة وخاصة جهاز المباحث والشرطة حيث اصبح المواطن المصري عندما يقصد قسما للشرطة لتقديم محضر فلا يقبل الا بعد ان يدفع لضابط الشرطة او امين شرطة ثم يكتب المحضر واصبحت مراكز القوى من اعضاء الحزب الحاكم هي التي تسيطر على سياسات البلد واقتصاده ومنهم احمد عز الذي يشغل منصب أمين التنظيم و عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي المصري وعز ملياردير مقرب من نجل الرئيس جمال مبارك، والتي بلغت ثروته اكثر من 60 مليار جنيبه واغلبية الشعب في فقر مقعد.

لقد بدا العد التنازلي لنهاية مبارك منذ 22 كانون الاول 2011 وهذا العد بدا من تونس ثم مصر واكثر الدول العربية على لائحة الانتظار وكذب الرئيس السوداني عمر البشير عندما قال "لن تسقطنا المظاهرات، ولن يخرجنا من الحكم إلاّ الله مقسم الأرزاق"

ان وقت الرحيل اصبح بين عشية وضحاها والرحيل فرصة منحها الشعب المصري للرئيس المصري بدون محاكمة على ما اقترفه بحق الشعب المصري خلال 3 عقود ام عناده *المعروف به سوف يجعله ينتظر التحدي عندما تزحف الملايين من ميدان التحرير الى قصره!

 

mattikallo@hotmail.com

 

...............................

يقول محمد حسنين هيكل عن مبارك "انه رجل عنيد ومعروف ان صفه العند واحدة من ابرز خصاله. واعرف انه حدث ذات مرة ان حاول احد اقرب اعوانه اقناعه بقبول ترشيح شخص محدد. واخذ يعدد له مميزاته العلميه والفكريه ومنها انه حاصل على اكثر من دكتوراه فى تخصصه. فنظر اليه الرئيس مبارك وقال له: انا عندى دكتوراه فى العند"

 

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1660 الاحد 06 /02 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1615 المصادف: 2011-02-06 07:49:50