المثقف - أقلام حرة

صابر العيساوي .. استقالة شجاعة ورؤوس في الرمال تنتظر كبش الفداء / كمال الجبوري

 قدم امين بغداد الدكتور صابر العيساوي استقالته المسببة الخميس لرئيس الوزراء نوري المالكي، وسواء قبلها ام رفضها، فواقع الحال يؤكد ان شجاعة الاستقالة اكبر من الضرورات غير الملحة التي رافقتها

للبحث عن كبش فداء لتظاهرات الجمعة الماضية والتي يمكن ان تتواصل في مظاهر سخط شعبي على تردي ملف الخدمات في بغداد، العاصمة التي تحمل على كاهلها موازنة تصل الى 87 مليار دولار وما زالت المحاصصة السياسية تفرض على مشاريعها نوعا اخر من المحاصصة في توزيع هذه المشاريع على رقعة نفوذ الأحزاب كل حسب منطقته.

في ضوء ذلك يظهر طرفي المعادلة الموضوعية مابين شجاعة قرار الاستقالة التي تقدم بها الدكتور العيساوي دون طلب او ضغط من رئيس الوزراء نوري المالكي، رئيسه المباشر، فيما طلب المالكي ذلك مباشرة من محافظ البصرة القيادي في حزبه، ولم يطلب ذلك من العيساوي اي جهة سياسية حتى تلك التي كانت وراء ترشيحه لهذا المنصب .

 والطرف الاخر في هذه المعادلة ان شجاعة العيساوي ستجبر المالكي وقيادات حزب الدعوة وغيره من قوى البيت السياسي الشيعي، للعمل على توظيف اي شعارات يمكن ان ترفع في التظاهرات وهي تطالب بالخدمات، للنيل من شخص العيساوي اولا او الجهة السياسية التي رشحته، وهنا لابد من التأكيد على حقيقة واضحة، ان الدعوة والمالكي غير قادرين على اتخاذ مثل هذا القرار الشجاع، وتقديم استقالته محافظ بغداد ورئيس مجلس محافظتها ناهيك عن عدد من المحافظين ورؤساء مجالس المحافظات المنتمين لحزب الدعوة، والتظاهرات تطالب جهرا وعلانية باستقالتهم تحت عناوين واضحة للفاسد وصلت الى حد المهاترات الإعلامية بين محافظ بغداد وبرلمانين يتهمونه بالتستر على متهمين بجريمة الفساد الاداري والمالي .

في الطرف المقابل لذلك، يظهر حجم التأثير السياسي على مشاريع امانة بغداد التي وصلت الى حد التاثير على نوع العمال المؤقتين للنظافة او المقاولين الثانويين لرفع النفايات عبر المجالس البلدية، للتأثير على هذه العقود التي وفرت امانة بغداد اموالها لكي تنقذ البغداديين من تراكم النفايات، لكن حتى توزيع اكياس النفايات شمل بهذا الطراز من المحاصصة داخل المجالس البلدية .

 وحين نتحدث عن المشاريع الكبرى، يمكن التطرق عن مشاريع حققت الكثير لبغداد ابرزها مشاريع تصفية المياه، نظرا لمصروفات غير اعتيادية يتوجب توسع العاصمة الافقي الاستجابة لها، وكذلك الصرف الصحي والبيئة وتدوير النفايات، ناهيك عن نظام المجسرات الذي ادخل الى العاصمة اول تطور نوعي في طرقها، ومشروع قطار النقل المعلق " هاي ترفك "، الذي طرح كمشروع استثماري، يضاف الى ذلك مشروع المدينة السكنية على اراضي معسكر الرشيد، كاول مشروع استثماري لم ير النور لاسباب سياسية ن وبذل فيه الكمثير من الجهد الهندسي والاشراف المباشر للدكتور العيساوي على مخططات مشروعه، فضلا عن مشروع 10×10 السكني في مدينة الصدر، وما بذل من نقاشات مع جهات استثمارية  لتقليل كلفة المشروع على ميزانية الدولة .

 كل هذه المشاريع كانت ضمن الاداء المتميز لامانة بغداد خلال فترة وجود أمينها العيساوي، ومن يتنقل في عموم مركز العاصمة يرى المتنزهات التي اسست نظاما  جماليا لعاصمة الرشيد، وكان من ابرزها مشروع تطوير متنزه الزوارء وشارع ابو نؤاس وكورنيش الاعظمية ومدينة الالعاب في الكرخ والرصافة،وغيرها من المتنزهات الاخرى التي انتشرت في عموم مناطق بغداد ، لتؤكد البعد الحضاري لمدينة بغداد

 وخلال الاستعداد لاستقبال بغداد العروبة لقمة الجامعة العربية، استحضرت ىامانة بغداد كل أدواتها لتحسين مظهرها الجمالي بما يليق بعاصمة تترأس القمة العربية، وتستضيف القادة والزعماء العرب .

 هنا لابد من طرح السؤال : هل تتطابق استقالة امين بغداد الشجاعة مع أية ضرورات ملحة ؟؟ الإجابة ببساطة لا تحتاج الى توقف طويل كونها قطعت الطريق على أيادي آثمة تحاول ذر الرمال في عيون المتظاهرين لنقل تقصير محافظة بغداد ومجلسها ومحافظها ، المنتمين لحزب الدعوة ورئيسه نوري المالكي، الذين يحتمون بمحاصصة حزبية ضيقة تدافع عنهم ولا تنظر الى مصالح كل الشعب العراقي في عاصمة بلاد الرافدين .

 نعم انها خطوة استباقية وقرار شجاع حتى لا تكسر الجرة على رأس المخلصين بعد ان يدفن الآخرون رؤوسهم في التراب بانتظار ذبح كبش الفداء .

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1686 الجمعة 04 /03 /2011)

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1641 المصادف: 2011-03-04 00:14:03


Share on Myspace