المثقف - قضايا وأراء

الصيام والطب (9): الصيام وامراض الجهاز الهظمي / رافد علاء الخزاعي

 rafed_alkozaiقال معلمنا ورسولنا الكريم صلوات الله عليه وعلى اله الكرام واصحابه المنتجبين (المعدة بيت الداء والحمية راس كل دواء) ليبقى هذا احدى بديهيات الطب الوقائي والطب البديل

لما له من فؤائد جمة على الجهاز الهظمي واصبح شعارا لاحد كليات الطب في كولينيا الالمانية ومؤطر في مدخل الكلية.

ان الصيام يعطي فؤائد جمة للجهاز الهظمي المتعب لمدة احدة عشر شهرا ففي الصيام راحة اجبارية له يوميا على الاقل اثنا عشر ساعة،

ان الجهاز الهظمي في الانسان عبارة عن سلسلة من الأعضاء المجوفة متصلة بأنبوب طويل ملتوي يمتد من الفم إلى الشرج ويبطن هذا الأنبوب من الداخل غشاء يعرف بإسم الغشاء المخاطي. يحتوي هذا الغشاء والموجود في كل من الفم، المعدة، والأمعاء الدقيقة على غدد صغيرة تعمل على إفراز عصارات تساعد على هضم الطعام. كما يقوم كل من الكبد والبنكرياس والذي يعد من الأعضاء الصلبة بإفراز عصارات هضمية تتدفق من خلال أنابيب صغيرة (قنوات) إلى الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة كما تلعب أيضاً دوراً حيوياً في التحكم والسيطرة بعمليات الأيض التي تحدث داخل الجسم بالإضافة لتدفق كمية كبيرة من الأطعمة والسوائل في الشخص السليم عبر هذه الأنابيب المجوفة للجهاز الهضمي.

إن خلايا الغشاء المخاطي للأمعاء الدقيقة تحتوي على أنظمة خاصة ومتعددة تعمل على التأكد من إتمام عملية الإمتصاص للكربوهيدرات، البروتينات، والدهون، والفيتامينات، والمياه، والأملاح في (القولون) والذي يُعرف أيضاً بالأمعاء الغليظة نظمت الخلايا بحيث تقوم بإمتصاص المياه من محتويات الأمعاء حتى تُمكن عملية التخلص من البراز أن تحدث في الوقت والشكل المناسبين

 

التركيب

الجهاز الهضمي عبارة عن سلسلة من الأعضاء المجوفة متصلة بأنبوب طويل ملتوي يمتد من الفم إلى الشرج ويبطن هذا الأنبوب من الداخل غشاء يعرف بإسم الغشاء المخاطي.

يحتوي هذا الغشاء والموجود في كل من الفم، المعدة، والأمعاء الدقيقة على غدد صغيرة تعمل على إفراز عصارات تساعد على هضم الطعام. كما يقوم كل من الكبد والبنكرياس والذي يعد من الأعضاء الصلبة بإفراز عصارات هضمية تتدفق من خلال أنابيب صغيرة (قنوات) إلى الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة كما تلعب أيضاً دوراً حيوياً في التحكم والسيطرة بعمليات الأيض التي تحدث داخل الجسم بالإضافة لتدفق كمية كبيرة من الأطعمة والسوائل في الشخص السليم عبر هذه الأنابيب المجوفة للجهاز الهضمي.

 

إن خلايا الغشاء المخاطي للأمعاء الدقيقة تحتوي على أنظمة خاصة ومتعددة تعمل على التأكد من إتمام عملية الإمتصاص للكربوهيدرات، البروتينات، والدهون، والفيتامينات، والمياه، والأملاح وفي القولون والذي يُعرف أيضاً بالأمعاء الغليظة) نظمت الخلايا بحيث تقوم بإمتصاص المياه من محتويات الأمعاء حتى تُمكن عملية التخلص من البراز أن تحدث في الوقت والشكل المناسبين.

 

النظام والتنسيق

في حين يبدو الجهاز الهضمي ذو تركيبة مبسطة إلا أن وظائفه وتفاعله مع الأجهزة الأخرى معقدة وتعتبر ضرورية لإستمرار الحياة حيث تعد جدران الأعضاء المجوفة عبارة عن مجموعة من العضلات المضغوطة نظمت على شكل طبقات، تعمل عن طريق التمعج أوالتحوي أو ما يعرف إصطلاحاً بالحركة الدودية للأمعاء وهي مجموعة من التقلصات اللاإرادية والتي تحدث على شكل موجات متعاقبة تقوم بدفع محتويات الجهاز الهضمي إلى الأمام وذلك من الفم إلى المعدة ومنها للأمعاء الدقيقة ومن ثم القولون.

هذا الدفع والتسيير للأطعمة والسوائل بواسطة الحركة الدودية يتم تنظيمة وتنسيقة مع إفراز العصارات الهضمية من الغدد اللعابية والمعدة، الكبد، البنكرياس، ومن الأمعاء الدقيقة بواسطة الهرمونات والجهاز العصبي. ان الجهاز الهظمي مرتب بطريقة هندسية في غاية الدقة ومرتبط بنظام عصبي وهرموني معقد مما يساهم في الاداء الوظيفي الجيد للامعاء ولكن للطعام اداب يجب ان نتبنها من اجل وظائف جيدة وبدون امراض، ان رسولنا صلوات الله عليه قال (نحن قوم لاناكل حتى نجوع ونقوم قبل ان نشبع) وقال امير المؤمنين ابو الحسن عليه السلام (ليكن في معدتك ثلث لطعامك وثلث لشرابك وثلث لهوائك) وهي نصيحة تنم عن حكمة نابعة من فهم دقيق لفسلجة وتشريح الجهاز الهظمي لان المعد تقع تحت الحجاب الحاجز وتحت القلب مما في التخمة تسبب ضغطا على القلب والحجاب الحاجز مما يعيق التنفس وتؤدي الى اعراض عديدة.

وعن اداب الطعام قال الدكتور كمال جنبلاط (ومن آداب الأكل أن تأكل ببطء وبتوانٍ، فتلوك الطعام على ألطف ما يمكن أن يكون ذلك. فكلما نعم ولطف الطعام وأضحى قريبا من السيلان، لكما سهل هضمه، لأنه يختلط آنذاك بالريق على أفضل الاختلاط. والريق كما هو معلوم يحتوي على كثير من العناصر التي تسهم في تحويل الطعام وهضمه. فالمضغ أساس في عملية الهضم وتحضيرها وتسهيل حركتها، وبعض أمراض المعدة والأمعاء ناجمة عن اختلال المضغ أو التقصير في القيام به، وقد يحدث سوء تغذية من ذلك، فكلما لطف الطعام وقرب من طبيعة النعومة والسحق سهل هضمه واستيعابه. وعليك طبعاً في كل هذا أن تحافظ على سلامة أسنانك.)

 

 من خلال ذلك نرى عملية الهظم تجري بترتيب دقيق تبداء من الفم واللسان الذي يحتوي على أعداد كبيرة من العضلات والتي تجعله يتحرك بشكل كبير ونلاحظ ذلك عند الكلام فاللسان هو اداة اللغة، السطح العلوي في اللسان مغطى بنسيج يحتوي على أماكن التذوق ويحتوي أيضا على نهايات العصب الحسي وعلى غدد مخاطية، يتم التذوق من خلال اللسان وكل جزء متخصص في تذوق نوع معين من الغذاء

فيتم تذوق الحلاوة والملوحة في مقدمة اللسان والحموضة في أطراف اللسان والمرارة في آخر اللسان ووسط اللسان يكشف الحلاوة.

يساعد في مضغ الطّعام وذلك بدفع الطعام نحو الأسنان يساعدعلى مزج الطّعام مع اللّعاب ، هو عضو المذاق ، يساعد على جعل لّفمّة الطعام على شكل (كرة) ويرشداللقمة إلى فتحة البلعوم ، يبقي الأسنان نظيفة بحمايتها من تّجميع الحموض عليها أو تسوسها ، لا ننسى اهميته للكلام ومخارج الحروف وبعدها ياتي البلعوم هو ما نسمّيه عادة الحلق . اللوزتان توجد في البلعوم .و تنفتح القناة السّمعيّة الآتية من الأذن الوسطى في البلعوم

وهويعمل كإشارة المرور حيث يعمل على تنظيم دخول الغذاء والهواء الى الجسم.

ألمريء هو عبارة عن الأنبوب الذي ينقل الغذاء من البلعوم الى المعدة ولديه مجموعتان من العضلات

 

العضلاتٌ الدائريّةٌ الدّاخليّة   

تعمل التّقلّصات العضليّة على نقل الطعام وعندما يصل الطعام إلى الجزء السّفليّ للمريء، تقوم العضلةٌ الدائريّةٌ القابضة بالإسترخاء لكي يدخل الغذاء الى المعدة

وفي الفترات التي لا يدخل الطّعام، فإن العضلة القابضة تبقى مغلقةً حتّى لا يدخل الحمض الموجود في المعدة ويحرق المريء.

المعدة مجموعة من العضلات والغدد التى تفرز العصارات الهاضمة ويبدأ فيها الهضم وامتصاص المعادن وهى تقوم بتخزين الطعام بها وتسريبه الى الاثنى عشر عن طريق فتح عضلة البواب وهذا يعتمد على نوعية الطعام حيث ان النشويات تتسرب الى الاثني عشر اسرع من الدهنيات، وعضل البواب هامة جدا فى التحكم فى معدل تفريغ المعدة وعدم وصول الاكل الى الاثنى عشر بسرعة غير مطلوبة واستئصال العضلة اوتحويل مجرى الطعام عنها خصوصا السكرايات يؤدى الى اندفاع السكريات الى الامعاء الدقيقة بسرعة ينتج عنها إفراز كميات كبيرة من الانسولين لاستعمال السكريات مما ينتج عنه صداع وارهاق للمريض ودوار للمريض

الامعاء الدقيقة وبها تختلط العصارات الهاضمة من الكبد والبنكرياس بالاكل ويبدأ امتصاصه

الامعاء الغليظة (القولون) وبها يتم امتصاص المياه المستخدمة فى جميع العصارات مرة أخرى للجسم واعداد فضلات الطعام وطردها للمستقيم منه الى فتحة الشرج (البراز) وتحتاج الامعاء الغليظة -القولون- الى الالياف الموجود فى الخضروات وقشور البقول والتى لانستطيع هضمها مفيدة لانها تبقى فى القولون وتكون حجم كبير للفضلات فى القولون وتساعد القولون على الحركة وبوصلها بحجم مناسب الى المستقيم تساعد على الانعكاسات الطبيعية التى تؤدى الى ديناميكية التبرز.

 

 ومن خلال ذلك نرى ان الصيام يعالج كثيرا من مشكلات الجهاز الهضمي مثل زيادة الحموضة والقولون العصبي وعسر الهضم وانتفاخات البطن ذلك لان امتناع الشخص الصائم عن الأكل والشرب طوال فترة الصوم يعطي فرصة لعضلات وأغشية الجهاز الهضمي بأن تتقوى وتزداد عملها وحيويتها. كما يلعب العامل النفسي دور كبيرا في شفاء بعض علل الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وذلك نتيجة لما يسببه شهر رمضان من السعادة والبهجة وطمأنينة النفس وهدوء البال. فان هناك أيضا من الصائمين من يحرم من فوائد شهر رمضان الصحية وهم الذين يسرفون في الأكل أثناء ليل رمضان أو الذين لا يتحركون أثناء نهار رمضان ويقضى كل نهاره في النوم، وهؤلاء يحرمون من فوائد الصوم الصحية لأن جسم الإنسان أثناء النوم لا يحتاج إلى طاقة كبيرة وبالتالي ليس بحاجة أن يحرق المواد الغذائية المخزونة فيه، وبالتالي يخسر هذا الشخص أهم فائدة يعتمد على أساسها الفوائد الأخرى وهى حرق وإذابة المواد السكرية والدهنية والبروتينية المخزنة في الجسم .

 لذلك من العادات الخاطئة في المجتمعات الاسلامية هي الاسراف في الاستحضارات في الطعام والاسراف في كميته ، ان الغاية السلوكية من الصوم هي الاحساس بالاخرين من الجياع ويقول الدكتور العالمي ألكسيس كاريك: "إن كثرة وجبات الطعام تعطل وظيفة أدت دورا عظيما في بقاء الأجناس البشرية، وهي وظيفة التكيف مع قلة الطعام، ولذلك كان الناس يلتزمون الصوم والحرمان من الطعام".

 ان الجهاز الهضمي يرتاح نسبيا في شهر رمضان لقلة الوجبات، مما يفيد الناس عموما ومرضى هذا الجهاز على وجه الخصوص، لكن هذه الفائدة تحصل إذا اتبع الصائم تعاليم الدين الحنيف والسنة المطهرة، حيث يقول تعالى:" وكلوا واشربوا ولا تسرفوا " فلا يجب الإسراف في الطعام عند الإفطار ومباغتة المعدة بكمية كبيرة من الطعام بعدما كانت خاملة مرتاحة أثناء الصوم، بل يجب الإفطار على التمر أو الماء ثم بعد العودة من صلاة المغرب يتم الأكل المعتدل حتى يتمكن الصائم من أداء العبادات المطلوبة على أحسن وجه . وينصح مرضى عسر الهضم أو القرحة أو التهاب المريء وغيرها من أمراض الجهاز الهضمي، بتجنب الإفراط في الطعام عند الإفطار أو السحور مع توزيع كمية الطعام على فترات متفاوتة وتجنب كثرة الدهون والاستلقاء بعد الإفطار .

•وعن أنس رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطيبات، فإن لم تكن رطيبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من الماء " فالتمر والماء يدفعان الجوع والعطش وأثناء أداء لصلاة المغرب يتم امتصاصهما فيذهب النهم والجوع الشديد عن الصائم ويتناول وجبة الإفطار باعتدال ويتفادى انتفاخ المعدة وعسر هضم . وتمكن الصلاة المستحبة في رمضان من تسريع الهضم بحركات الركوع والسجود كما أنها تجلب الراحة النفسية . ويقول غازي أحمد درادكة أخصائي تغذية علاجية :"على الصائمين تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا، ويجب المحافظة على هذه العادة لأنها تساعد على حسن الهضم بسهولة وتشعر الشخص بالشبع الصحي؛ وينصح بأن يكون الطعام دافئاً ولا يكون حارًا بدرجة شديدة، ولا مثلجًا لأن ذلك يسبب احتقانًا وتهيجًا في جدار القناة الهضمية مما يؤدي إلى عسر الهضم والشعور بآلام المعدة... أحرص أخي الصائم أن تتناول فطورك على فترات متواترة ؛ أي زيادة عدد الوجبات وتقليل كمية الطعام في كل وجبة، وذلك لكي يسهل الهضم ويستفيد الجسم من الغذاء بشكل صحي متكامل دون تولد ظواهر مرضية ناتجة عن تجمع وتراكم الغذاء المتناول

• ." وما أكثر الحالات المرضية التي نعالجها بالصوم، سواء كان صوما جزئيا - عن نوع من الأطعمة أو أكثر - أو صوما كليا ليوم أو بعض يوم، كما نفعل في حالات الإسهال حيث نمنع المريض من تناول الأطعمة الصلبة والدسمة ونبقيه على السوائل والماء لساعات عدة، وذلك لإراحة الجهاز الهضمي حتى يستعيد صحته ويعود إلى طبيعته ...

•ومن الحقائق الثابتة لدينا والتي يعرفها كل طبيب يعمل في البلاد الإسلامية التي يصوم غالبية أهلها، أن عدد مراجعي المستشفيات والعيادات يقل بصورة ملحوظة في شهر رمضان المبارك من كل عام .. اللهم إلا حالات محدودة من المفرطين في الطعام، المكثرين منه عند الإفطار، ممن لم يستوعبوا حكمة التشريع أصلا ...! ونقف مرة أخرى بإجلال وإعجاب أمام إعجاز النبي الأمي محمد (صلوات الله عليه وعلى اله الطاهرين) الذي يقول :(صوموا تصحّوا) رواه الطبراني في الأوسط وأبو النعيم في الطب النووي.

من العادات الطبية التي علمنا إياها رسول الله (صلوات الله عليه وعلى اله الكرام) هي أن نفطر على التمر في رمضان ..

(اذا افطر احدكم فليفطر على تمر، فان لم يجد فليفطر على ماء فانه طهور) . رواة احمد وابو داوود وابن ماجة . ولإفطار الصائم على التمر فائدتان طبيتان عظيمتان على الأقل :

أولهما : أنه يحتوي على مواد سكرية بسيطة، قابلة للامتصاص من جميع أجزاء الجهاز الهضمي بسرعة، وامتصاصها بهذه السرعة ووصولها إلى الدم ومنه إلى أجزاء الجسم الحيوية - كالقلب والدماغ - يعطي للإنسان حيوية ونشاطا يسري في جسمه كتيار الكهرباء ويشعر معه الصائم بانتعاش في روحه، وقوة في جسمه، وتحسن واضح في تركيزه الذهني والبصري ..

والثانية : يقلل من نهم الصائم للغذاء عن طريق دغدغة مركز الشبع في الدماغ فتقل شهية الصائم للأكل وتخفف من اندفاعه للطعام فيأكل ما يكفيه فقط دون إفراط أو تخمة ..

وتتأكد هذه الفوائد الطبية أكثر إذا اتبع الصائم إفطاره على التمر بصلاة المغرب معطيا فرصة كافية لامتصاص تلك السكريات ووصولها إلى القلب والدماغ .. وإن لم يجد الصائم التمر فليفطر على الماء أو الماء المخلوط بشيء من اللبن فهو يحقق فوائد قريبة من ذلك .. وننصح كبار السن خاصة بشرب الماء قبل الإفطار لما له من مفعول منبه لحركة الأمعاء مما يقلل من حالة الإمساك التي غالبا ما يشكو منها أولئك المرضى ومن الخطأ أن نجد الصائمين بمجرد سماعهم أذان المغرب يعوضون حرمان اليوم كله بتعبئة المعدة بما لذ وطاب من كافة الأطعمة وخصوصاً الدسمة منها، ثم تناول الحلويات الرمضانية المشبعة بكميات هائلة من السكر ثم العمل على إزاحة كل هذا بالماء أو بالمياه الغازية فتتوقف المعدة وتحدث التخمة ويحدث

الخمول ولا يكون الإنسان نشيطاً في إقباله على صلاته اعماله العبادية.

الحقيقة ان للصيام فوائد عظيمة ومتنوعة... فالصيام يريح الجسم بشكل عام ويريح الجهاز الهضمي بشكل خاص فيساعد عل التقليل من الاضطرابات الهضمية والتقليل من الغازات، كما ان الصيام يساعد على التئام بعض الجروح الصغيرة في المعدة والامعاء الدقيقة.

كما يريح الصيام العديد من الغدد ومن بينها غدة البنكرياس... ومثالاً على ذلك فانه في حالة التهاب البنكرياس الحاد والشديد فان الخطوة الاولى التي نقوم بها (بالاضافة الى الاجراءات العلاجية الاخرى) هو منع المريض من الاكل والشرب لمدة قد تتراوح ما بين 24 – 48 ساعة او اكثر لكي يستريح البنكرياس.

 

يعتقد الناس ان الصيام يكون علاجاً لحالات مرضية في الجهاز الهضمي فما دقة هذا الكلام:

نعم، فصيام رمضان قد يكون علاجاً لبعض الامراض الهضمية ومن بينها:

1- مرض عسر الهضم بدون وجود قرحة هضمية مرافقة فلقد لوحظ ان العديد من المرضى تتحسن اعراضهم بصوم رمضان، ولكننا ننصحهم دائماً بعدم الاكثار من الطعام عند الافطار وبتجنب الاطعمة الدسمة والحلويات الكثيرة.

2-مرض التشحم الكبدي، فمن خلال خبرتنا عبر السنوات الطويلة الماضية وجدنا ان بعض المرضى الذين كانوا يراجعون العيادة او المستشفى نتيجة اعراض ارتفاع انزيمات الكبد الناتج عن التشحم الكبدي وتحسنت اعراضهم بعد صوم رمضان والبعض الآخر تحسنت انزيمات الكبد عندهم بشكل واضح.

3-مرض السمنة وما يرافقه من مضاعفات ومشاكل فالعديد ممن يعانون من السمنة قد يستغلون شهر رمضان المبارك من اجل التخفيف من وزنهم والبعض ينجح في ذلك ويستطيع التخلص من بعض مضاعفات واعراض السمنة.

4-مرض الارتداد المعدي المريئي (ارتداد حامض ومحتويات المعدة ومحتوياتها نحو المريء): السبب الرئيسي لهذا المرض الشائع هو ارتخاء صمام المريء السفلي مما يسهل رجوع حامض ومحتويات المعدة الى المريء مسبباً بذلك التهاباً حاداً فيه، واستمرار هذه الحالة المرضية سوف ينتهي بالتهابات مزمنة وتقرحات في اسفل المريء وقد يحدث تليف وتضيق في تلك المنطقة، وبعد مرورسنوات طويلة قد يحدث (احياناً) تغيير في نوعية خلايا المريء مما قد يمهد الطريق لحدوث تغييرات سرطانية فيه.

وبلا شك فان هناك عدةعوامل تساعد على زيادة الاعراض وزيادة المشاكل عند مريض الارتداد المعدي المريئي من بينها:

 التدخين.

 تناول بعض انواع الادوية.

 نوعية الطعام خاصة اذا اشتملت على الدهون والبهارات والشطة والمخللات.

ان من الامراض التي لاينصح بها الصيام او يتأخر شفاؤها وتطول فترة علاجها كـ: قرحة المعدة والاثني عشري، والتهابات المعدة المزمنة، وتقرحات القولون وتشمع الكبد وذلك إما لحاجتهم لوجبات خفيفة من الطعام غير المرهقة للمعدة والقولون كمرضى المعدة والقولون ..او لعلاج في فترات متقاربة.

إن فوائد الصوم الصحية والنفسية لا يتسع هذا المقال لحصرها، وقد حاولنا الإتيان ببعضها على سبيل المثال لا الحصر، وهي تزيد المؤمن إيمانا بحكمة هذا الخالق العظيم، والأبحاث العلمية حول الصوم قليلة جدا ويحتاج هذا الميدان لعناية أكثر. وفي الختام نتمنى أن يتقبل الله صيامنا وقيامنا ويجعلنا ممن يستفيدون من هذا الشهر روحيا وجسديا.

 

الدكتور رافد علاء الخزاعي

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1851 الاربعاء 17/ 08 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1807 المصادف: 2011-08-17 01:43:12


Share on Myspace