المثقف - قضايا وأراء

المهم في قراءة كتابات طالب الحسن (2)

بعث العراق من البداية المريبة حتى النهاية الغريبة .. إنموذجا ً

 

بعد قرائاتنا لبعض مؤلفات الكاتب الأستاذ– طالب الحسن- بان حرصه الكبير في توثيق أقواله الخاصة عن حقائق -حزب البعث العربي الاشتراكي- وكشف مخفيها،خاصة بعث العراق،لما يحيط هذا الحزب من دسائس ومؤامرات اُخفيت بعض من مستورها،رغم معظمها المحسوس والمعروف المنساب كإنسياب الدم المهدور من ضحايا عملياته في القتل،من اعدام واخرى اغتيالات وأخرها ضحايا حروبه المخزية والرعناء في العراق، اضافة لسياسة الإلغاء والتغيب التي مارسها هذا الحزب ضد الأخرين إضافة مابين كوادره الذي يذكرنا بإختلاف اللصوص في تقسيم حصتهم الدنيئة من السرقة،وهذا ما يؤكد طبيعة سايكولوجية هذا التجمع الرث ،رغم كتمان كثير اسرارها اللائي لفتها وحجبتها مؤسساته الحزبية عن الملأ،لما تحمل من عار سياسي وأخلاقي خفي مخزي تأريخة الطويل،فعمل لهم أسوار مخيفة هددت الناطق بها والكاشف لها وناقلها من عموم الشعب او نخبه الثقافية السياسية،و سيجد القاريء الكثير من المقنع لدى كتابات –طالب الحسن،خاصة في مؤلفه المنمذج لقرائتنا وهو " بعث العراق – من البداية المريبة حتى النهاية الغريبة".      ومن خلال اطلاعنا على بعض حجج الكتاب النادرة والغير مألوفة لنا، فوجدنا مدى الجهد المبذول الذي اتقنه الكاتب في مؤلفه المذكور،ومن ذكره لرموز الحزب في العراق وسوريا وغيرهم ،إضافة للقائاته الضرورية من أجل البحث هذا والاطلاع المعرفي لبعض الخفايا وفض الكثير المؤشل المثير للشك، والدافع لضرورات اليقين السردي في الدارسة المدونة للأقوال والوقاع الخاصة برموز وكوادر هذا الحزب،فمن لقاءه مع فائز اسماعيل والشاعر سليمان العيسى،وهما من اوائل المبشرين والداعين لتأسيس الحزب في العراق، حتى لقاءه رئيس جمهورية سوريا الراحل –حافظ الأسد- وبمقربة مباشرة،وذكره لتعليقه الإستقرائي المستنبط والمؤكد لقتل شفيق الكمالي- وبما يبين فيها النفسية الدموية لسلوكية كوادر هذا الحزب وعند درجاته العالية المتجسدة كثيرا ًلدى حقبة حكومة - صدام حسين – وزمرته في العراق.

ولضرورة بحث الكاتب للوقوف على الجانب الاكبر من صدق المعلوماتية التي حملها في كتابته، خطط عمله في لقاء ما يمكن له من اصحاب الشأن والقريبن من له أهمية في التسجيل الدقيق والمفصل لهذه الحقائق في حركات و اعمال كوادر هذا الحزب،لذا كان له لقاء مع –معاذ عبد الرحيم،و-طالب ناجي،رئيس الوزراء الأسبق لمجاورته لفترة لهم، لغرض تدوين المعلومة وبما يناسب ويصادق سرديته الذاكرة، وبعد تقليبه وتحليله المنطقين،لإزالة الشك والمؤشكل من هول الفضائح المنتشرة على طول تأريخ هذا الجمع الملموم من السياسين المراهقين.

واتضح لنا مدى حرص الكاتب بالابتعاد عن إثارت الشك والإيهام في تسجيله المدون من مفصليات حراك كوادر الحزب،ولم تخفى لغة الكاتب المهمومة الحزينة و تداعيتها المبغضة لذكرى هذا الحزب الذي ظلم بما لم يظلم دموي أخر شعبه، بهذه الروح الأكبر دموية من روح الفاشية والنازية،والتي اوضحها الكاتب في سرد محصلة رؤاه الفكريه المتكونة من بحثه الواسع والواسع الجهد لسياسات دموية هذا الحزب واعماله الدنيئة المبنية، وفق اسلوب المؤامرة في عزل وتهميش وتغيب بعظهم للبعض بعد الأخرين ،وبما يعكس لهفتهم المريضة في بحثهم الأناني عن المكاسب التسلطية في مركز القرار ومنها كراسي الحكم،وقد أتسمت حجج الكاتب المنطق المحاور للقاريء لبعث روح الاقناع لدى تلقي القاريء لهذه الاقوال النادرة الذكر كما في سابق ذكرنا.

وهنا نرى ضرورة اطلاع القراء،خاصة من الباحثين عن المخفي والمستور عن الفضائح الموسِمة لهذه الجهة الحزبية واسبابها السايكولوجية،الذي تميز وعمل فيها جميع العاملين في ولادة هذا الحزب والاتي من اعماله،والتي رمت به الى الكره والبغض الكبيرين من الشعب العربي،وخاصة لمن عمل فيهم القتل بالاعادم والموت في السجون حتى فضيحة القتل الجماعي والمتجسدة في المقابرالجماعية واولائك الأموات من عمليات الانفال وغاز الخردل.

وقد أستقرأ الكاتب –طالب الحسن- في أترخته لمنطقة الفلوجة المناسبة والمهيئة دوما ً لمرور المتخفين من البعثين والطائفين تحت عباءة المقاومة الوطنية،وكما حصل في ممانعة ومقاومة التغير الكبير للحكم الدكتاتوري، وما يحصل الأن في بداية عام 2013 في مدينة القباب والجوامع والتكيات والمنائر.

وفي الختام لابد من القول بتوفيق وثوقية الكاتب –طالب الحسن- في مؤلفه هذا،خاصة عن تدوينه الخاص عن تخاذل زعماء هذا الحزب في الوقت واللحظة المحاصرة لهم،وبما يعني غياب"الرسوخ الفكري" لهم،وكما يفهم الرسوخ من ميزة تعكس الانتماء الفكري الصادق،والتي تحلى بها الكثير من المفكرين والسياسين والأعلام في العراق وخارجه والذين ماتوا تحت التعذيب اواعدموا من قبل محاكم الاوغاد،وكما ذكره الكاتب عن حصول التخاذل لدى-عفلق- في كتابته الخاصة عن تخليه عن افكاره وحزبه، ولغيره من كبار الكوادر اضافة لتبخيس بعظهم لفترة عملهم وتاريخهم في هذا الحزب،كما هو-منيف الرزاز-والتي اسماها- التجربة المرة- والتي يؤكدها الكاتب في –اوراق الى اولادي-ص9

ولابد أن ندعوا لقراءة هذا المنجز المهم، من الباحثين والراغبين في معرفة المستور العفن لأعمال مجموعة هذا المكون الدموي الشاذ، الذي قتل كوادره وغيبها،بعد كثير القتل للاخر المختلف، حتى قتل الهامس بقلبه كرها ًلأعمالهم و قتل الحالم بتقبيرهم كذلك.

 

..................

1- الكاتب طالب الحسن – محافظ ذي قار

2– شاعر وناقد أدبي –

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم
لقد كانت جهود السيد كاتب المقال والاستاذ طالب الحسن في التعليق وتوثيق ماكتب عن البعث المنحل ولكن سمعت في احد اللقاءات عبر شاشة التلفاز ان الكاتب طالب الحسن اتجه الى كتابة التاريخ اي سلك مسلك المؤرخين ولكن كان الاجدر بالسيد الحسن ان لايؤرخ للاخرين وانما يؤرخ لتجربته في حزب الدعوة او مسيرة الحركة الاسلامية لان المرء لايمكنه ان يتحدث عن الاخرين بشكل منصف وخصوصا عندما يكون مؤدلجا سياسيا وثقافيا وفكريا ولهذا كان بودي ان اكون في محافظة ذي قار ساعة مناقشة الكتاب لاطرح هذا الرأي واستفيد بسماع الاجابة المؤرخ احيانا يكون مستقلا اي بلا انتماء سياسي لكنه لايمكنه ان يدعي انه مستقل ثقافيا ومع ذلك تكون كتابته غير محايدة كما حصل من قبل ويحصل اليوم

مهدي الصافي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2382 المصادف: 2013-03-14 04:05:00


Share on Myspace