المثقف - أقلام ثقافية

شكسبير في الحبس الإنفرادي

ahmad fadelمفهوم شكسبير وراء القضبان ليس بجديد، فمنذ عام 1995 كانت هناك برامج ثقافية في بعض السجون الأمريكية تهدف على تشجيع السجناء على دراسة أعمال شكسبير باستثناء سجناء الحبس الإنفرادي الذين استبعدوا من هذه البرامج باعتبارهم الأكثر خطورة كما تصفهم النظم الجنائية هناك حتى مجيئ البروفيسورة لورا بيتس وهي أستاذة بجامعة ولاية إنديانا الأمريكية ومؤلفة الكتاب الأكثر قراءة " شكسبير في حياتي"، التي تحدثت إلى المحررة في صحيفة " وول ستريت جورنال " مارجوري كي عن تجربتها في تدريس شكسبير للسجناء في السوبر ماكس وهي وحدة سجن الحبس الإنفرادي طويل الأمد، هنا مقتطفات من حديثها حيث بدأت كي بسؤالها بيتس:

- ماذا قدمت لك فكرة تدريس شكسبير إلى سجناء الحبس الإنفرادي؟

- في البداية كانت مجرد فكرة للقيام بعمل تطوعي في السجون التي تشكو إهمالا في هذا الجانب الحيوي الذي يشذب النفوس ويتيح لها تفاعلا إيجابيا بين جميع النزلاء، والذي سهل عليّ مهمتي هذه وجود أحد أصدقاء زوجي الذي يعمل هناك فكان تحديا مني التواجد في كوك كاونتي وهو أحد السجون المحلية في شيكاغو للقاء السجناء الذين سيبدأون معي برنامجا أشبه بتلك الفصول الدراسية الجامعية لإعادة تأهيلهم ثقافيا مع أني كنت لا أعرف ما هو السوبر ماكس حتى أخبرني به احد طلابي .

- هل كنت خائفة في البداية ؟

- أريد أن أقول لا ولكن لا أحد سوف يصدقني ! كنت بالتأكيد خائفة مع كل تلك السنوات التي قضيتها مع العاملين والمساجين هناك، وكان معظم خوفي الذي شعرت به هو ذلك اليوم الأول الذي دخلت فيه وحدة الحبس الإنفرادي التي حاولت التكيف معها وكانت النتيجة نجاحي، وهو نفس الإصرار الذي جعلني أنجح بحصولي على الشهادة الجامعية بوقت متأخر، والغريب في الأمر أن الكثير من السجناء الذين عملت معهم والبالغة أعدادهم مائتي سجين حينها كانوا خائفين فعلا من قراءة شكسبير لأنهم وبحسب قول البعض منهم الذين راحوا يشبهونه بالقاضي أو الحاكم، وهذا ما يدعو للسخرية حقا لأن أكثرهم من عتاة المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء ضحاياهم، لكنهم بعد فترة قصيرة من الزمن زال عنهم ذلك الخوف واستطاعوا كسب المزيد من المعلومات عن شكسبير وأعماله المسرحية .

- هل لك أن تخبرينا عن لاري نيوتن القاتل المدان الذي ظل في الحبس الإنفرادي مدة 10 سنوات والذي أصبح طليقا منه بفضل شكسبير، ترى ما هو السر في ذلك ؟

- لم أكن أعرف لاري بسبب العدد الكبير من السجناء الذين كنت أحضر الدروس معهم حتى وجدته يوما يطلب مني بصورة شخصية أن أقرأ له " ماكبث " فاستغربت الأمر بداية لكنني عرفت منه مدى تأثره بها ولديه معلومات جيدة عن هذه المسرحية، فقد نازعته طويلا مأساتها ووجدته بعد فترة يعيد قراءتها ولعدة مرات بعدها أصبح أكثر هدوءا وتأملا ماجعل من مسؤولي السجن إخراجه من حبسه الإنفرادي، ومنذ ذلك الحين أصبح لاري مضرب المثل وساعد ذلك الكثير من نزلاء الإنفرادي بالخروج منه بفضل القراءات المستمرة لشكسبير .

- " ماكبث " هي أول مسرحية تقررين قرائتها على السجناء فهل شعرت أن لها رابطا قويا بين تلك الشخصية الذي تحول إلى قاتل بعد أن كان رجلا جيدا بكل المقاييس، وبين ما يعيشه السجناء هنا من شعور بالذنب كما صرح أكثر الذين التقيت بهم، وهل هذا النوع من التحليل يمكن أن يؤدي إلى إصلاح شخصياتهم ؟

- المهم في هذا البرنامج التدريسي هو ميله إلى التركيز على الأخلاقيات التي جاء بها شكسبير في أعماله خاصة في مسرحية " ماكبث " وهذا شيئ جيد في حد ذاته أن تجد من يتجاوب معها هنا وسنجد بالنتيجة تغييرا شاملا في سلوكهم الإجرامي حتما .

- هل يمكنكم من استخدام برنامجا تدريسيا آخرا لمؤلف غير شكسبير؟

- جمال أعمال شكسبير تكمن في أنها مفتوحة لتفسيرات متعددة، وأعتقد أن هذا هو الأكثر تقبلا الآن من باقي الأعمال الأخرى التي تعود لمؤلفين آخرين، "ماكبث " على وجه الخصوص نص مهم جدا لاستخدامه في السجون لأنه يعطي مثلا كيف ينقلب الرجل ليصبح شخصا سيئا بعد أن كان جيدا في جميع خصاله وهو في النهاية يمكن أن يجلب الفائدة لجمع كبير من السجناء .

 

كتابة / مارجوري كي

15 مايو / أيار 2013

عن / صحيفة وول ستريت جورنال

 

ترجمة / أحمد فاضل

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2474 المصادف: 2013-06-14 01:42:39


Share on Myspace