المثقف - قضايا وأراء

امتحانات الباكلوريا المغربية مقاربة التطبيق والإصلاح

alwarth alhasanوراء الباكلوريا تاريخ حافل بالعطاء، إذ أنها دائما في قلب العديد من الانتظارات والآمال. فمجتمعنا الفتي كان بعد الاستقلال متعطشا للمعرفة والتربية في وقت بدأ فيه التعليم العصري يتهيكل داخله، وقد نجمت عن ذلك عدة تجارب في مجال تنظيم الباكلوريا، باعتبارها شهادة وطنية ومركزية.

إن الباكلوريا كمرحلة تعليمية، تشكل ملتقى طرق هام لا يمكن إلا أن يثير اهتماما كبيرا لدى الفاعلين السياسيين والفاعلين الاجتماعيين والدولة . ومن جهة أخرى، أكيد أن الباكلوريا في الواقع الحالي، تشكل آلة ثقيلة ومكلفة ومعقدة جدا، غير أن ما يمكن تسجيله بهذا الصدد، وهو أن الوصول إلى هذه الوضعية كان نتيجة التجاوب مع المشاكل التي طرحت خلال الخمس سنوات الأخيرة في الإصلاح .

كما أن الباكلوريا نسق أصيل تمكن في آخر الأمر، من أن يفرض نفسه على الشركاء التربويين، وفي اعتقادنا ومهما كان من البعد المعقد فإنه لا ينفي وجود جوانب إيجابية مهيكلة لأن الآلة، وهذا ما لا يجب إغفاله، تخضع للمراجعة والضبط بشكل متواتر ن ولا نخفي اننا وقبل أن نهتم عن قرب بالموضوع، لم تكن لدينا فكرة عن درجة التعقيد وعن آليات المراقبة والتتبع والتأطير الخاصة بهذا الامتحان الضخم الذي يعبئ نصف مليون تلميذ وأكثر في كل سنة دراسية .

إن مسألة مراجعة بل إصلاح الامتحان أمر مطروح راهنا، وبالتالي فمن الواجب اتخاذ إجراءات من شأنها تصحيح مسار الإصلاح، وهي إجراءات يجب أن تفعل في إطار المشاركة بين الفاعلين، علما بان التشارك هو في حد ذاته اختيار جوهري .

فعلى الحوار دائما أن يفضي إلى قرارات وإجراءات . نعم  للحوار، لكن يجب إشراك الفاعلين في بلورة القرار . وضمن هذا التصور يندرج مشاركة الأساتذة في وضع امتحان الباكلوريا وتفعيله .

ومن بين الامور التي يجب أن تكون محط تعديل في القريب العاجل يمكن الإشارة إلى الجوانب الآتية :

1- التنسيق بين الأكاديميات وكذلك ما يهم التصحيح حتى يكتسي هذا الأخير موضوعية أكبر وتكون النتائج أكثر مصداقية .

2- كل نظام الأكاديميات الحالي يقوم على الجهوية وكذا على التحقيق، ففي الماضي كانت هناك ثلاث دورات وكل إصلاح جديد يفترض التيقن من أننا استنفذنا كل إمكانيات التخفيف، لأن التقليص من دورتين إلى دورة واحدة موحدة جهويا ووطنيا يشكل إجراءا جذريا . ومن ثمة يدخل ضمن الإصلاحات الكبرى . فالمرور من ثلاث دورات إلى اثنتين، كان يندرج ضمن منطق نفس النظام، غير أن التقليص إلى دورة واحدة يدخل عمليا في منطق آخر الأمر الذي يجب التفكير فيه في إطار التوافق .

3- إن الحاجيات والمتطلبات والانتظارات في حدود الممكن قائمة لكن النجاح  رهين بالتفكير في توقيت الامتحان الجهوي والوطني الموحد حيث في نظرنا المتواضع يجب أن يكون نوعيا بعيدا عن الرهان العددي ويكون ثانيا مكيفا، وتجربة التكييف أعطت  نتائج مهمة، حبذا لو تم تطبيقها في نظام الامتحان، لأن ذلك في مصلحة التلميذ  أولا والمراقب والمصحح ثانيا

4- نقط المراقبة المستمرة يجب أن يتم إعادة النظر في تمثيليتها داخل منظومة التقويم النهائي حيث بات حاليا تهافتا وفوضى لا تطاق ولا يحتملها الجسم التعليمي المغربي على اعتبار توزيع هذه النقط ليس بشكل متكافئ وهذا ما حد من المردودية وعمق الهوة بين التعليم الخصوصي ونظيره العمومي .

إضافة إلى ذلك كله، فإن طرح هذه الإشكالات والإكراهات المادية والموضوعية، يستدعي الأمر عاجلا استحضار دور الإشراف التربوي من قبل المؤطرين والمفتشين لخلق تصور جديد في أفق بناء عملية التكوين في هذا المجال .

 

*- أستاذ باحث

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2542 المصادف: 2013-08-21 00:29:22


Share on Myspace