 دراسات وبحوث

تفسير سورة البقرة (4): وأتوا به متشابهاً

abdullah al maliki10018الكمال الذي يسعى إليه الإنسان لا  يتحقق من خلال الطرق التي لا تلتقي مع الثوابت العملية قياساً إلى المحيط  المادي الذي يركن إليه وهذا ما يسبب التباعد بينه وبين قدسيته التي ينبغي  أن يكون عليها، أما في حالة التقارب النسبي فقد يتمكن من الحصول على  المعارف الأولية التي يتبين له من خلالها فهم أحد أجزاء الحقائق المجردة  التي لا يستطيع الاحتفاظ بتجلياتها على سبيل الإجمال فضلاً عن التفصيل وذلك  نظراً إلى العادة والدأب المادي الذي لا يقدر على الخلاص منه بوجه، وبناءً  على هذا فإن الفطرة التي يهتدي بواسطتها إلى بعض الدلائل الروحية بين فترة  وأخرى لا تمهد أمامه جميع الوسائل التي تتعلق بالرؤى التي يلازمها الخفاء  وبالتالي تتباين لديه مراحل الحصول على التكامل الذي يكون بمنأئً عنه ولهذا  يصعب عليه إبصار الحقائق بالإدراكات المجردة. ومن هنا فإن القرآن الكريم  يذكر الإنسان صعوداً ونزولاً نحو هذه الحقائق فمن جهة يبين له العهد  التكويني المأخوذ عليه سلفاً ومن جهة ثانية يجعله وجهاً لوجه أمام المراحل  التي سيصير إليها بعد هذه النشأة.

ويشهد للجهة الأولى  قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم  ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا  غافلين***أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا  بما فعل المبطلون) الأعراف 172-173. أما الجهة الثانية فيشهد لها قوله  تعالى: (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) ق 22.  وعند البحث عن المفاهيم التي تبين الجهة الأولى التي تشير إليها آية الذر  نصل إلى خلاصة مهمة يتضح على ضوئها أن العهد الذي أخذ على الإنسان لا يبتعد  كثيراً عن الأسس التكوينية التي تبنى عليها الضوابط التشريعية لا سيما إذا  تم توجيه الإدراكات التي تنشأ مع الإنسان إلى وجهتها الصحيحة والتي يستطيع  عند الأخذ بها أن يميز بين الحُسن والقبح على الرغم من تشعب الإتجاهات أو  الطرق التي يعتمدها باعتبار أن الأصول الفطرية لا يمكن أن تستحدث وإنما  يصدق عليها البعث والإيقاظ، وعلى هذا التقدير لا يحق للإنسان بعد التشريع  أن يلجأ إلى الأعذار كما هو الحال في كثير من الناس الذين يزعمون عدم وصول  الأنبياء إليهم.

وبناءً على هذا المفهوم نصل إلى النتيجة التي تبين أن العهد الذي أشرنا إليه لا يفترق عن المجموع الكلي للدلائل  والبراهين التي جعلها الله تعالى في فطرة الإنسان، ومن هنا تظهر النكتة في  قوله تعالى: (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) الأنعام 149.  أما الجهة الثانية فإن شرائطها تستمد من الجهة الأولى ولكن بطريقة أقرب إلى  رؤية الآثار التي تدلل على وجود الصانع والتي يشعر بها الإنسان في كل شيء  يحيط به ابتداءً من نفسه، كما في قوله تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)  الذاريات 21. وقياساً إلى هذا النهج يمكن القول إن جميع الدلائل التي تعترض  الإنسان سواءً في السماء أو في الأرض تكون شاهدة على وحدانية الله تعالى  من وجه ومتممة الحجة على العقلاء من وجه آخر، ولأجل هذا الغرض فإن القرآن  الكريم يذكر الإنسان بهذه الحجة في النشأة الأخرى، كما في آية سورة ق آنفة  الذكر والتي تبين أن الحجج والبراهين تكون حاضرة أمام الإنسان في النشأة  الأولى التي علمها إلا أن هناك غطاءً يسترها جراء أفعال الإنسان التي لا  تسمو إلى المنزلة التي يجب أن يكون عليها علماً أن الغطاء لا يكشف إلا عن  شيء

مشهود، وهذا ما يوحي بالارتباط الوثيق بين الدنيا والآخرة وذلك  للتشابه الذي تجمعه المفاهيم وتفرقه المصاديق مع الاعتراف بالزيادة التي  أعدها الله تعالى لتلك الدار.

وبناءً على ما قدمنا لا يمكن  أن نغفل المسميات التي تأخذ نفس الصفات المتقاربة بين النشأتين وإن كانت  النشأة الأخرى توحي بالمثالية شريطة أن تتجلى نتيجة الأعمال الخاصة بها حسب  المراتب التي حصل عليها الإنسان في النشأة الأولى فتأمل. وعلى هذا التقدير  نفهم أن الحق سبحانه عندما يشير إلى الملذات والمتع التي أعدها لتلك  النشأة يربط بينها وبين ما هو مألوف في هذه النشأة مع ذكر الزيادة التي  بيناها من خلال البحث، كما في قوله تعالى: (مثل الجنة التي وعد المتقون  فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة  للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن  هو خالد في النار وسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم) القتال 15. وكذا قوله:  (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون) السجدة 17.  وقوله: (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين  فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم)  التوبة 72. وقوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر  ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) يونس 26

وعند  تأمل الآيات آنفة الذكر يمكن التعرف على الزيادة النوعية التي تظهر في كل  واحدة منها والتي لا تتصف فيها هذه النشأة إلا بوجه، وهنالك آيات كثيرة  تشير إلى المطاعم والمشارب دون أن تختلف في الأسماء عن هذه النشاة ولكن  الاختلاف يحصل في المذاق وهذا ما يفهم من الزيادة المقررة كما أسلفنا. وأنت  خبير من أن لكل الأشياء المعدة للإنسان في تلك النشأة أمثلة نألفها هنا،  وبناءً على هذا فإن الحق سبحانه يدعو الإنسان أن يحصل من خلال سلوكه على ما  أعد له هناك مع ترتيب الزيادة المعنوية التي تضاف إلى الزيادة المادية  التي يندر الوصول إليها هنا إن لم يكن مستحيلاً، كما في قوله تعالى:  (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين) الحجر 47. وقريب منه  الأعراف 43. والغل الذي ينزع من الصدور وإن كان يختص بتلك النشأة إلا أن  فيه دعوة مبطنة للناس من أن يكونوا على هذه الحالة في هذه النشأة. ولكن  الذي يجب أن يفهم أن هذه الدعوة لا يمكن أن تتحقق في الدنيا بسبب العلائق  المادية التي تحول بين الإنسان وبين وصوله إلى تلك المرحلة. من هنا نعلم أن  تلك الزيادات هي من خصائص الدار الآخرة مع الاحتفاظ بتشابه الأسماء دون  الأوصاف فتأمل.

من هنا يظهر أن الثمر الذي يرزق به أهل  الجنة يكون متشابهاً مع ثمر الدنيا في الأسماء والألوان دون النوعية  والصفات، وهذا ما بينه تعالى بقوله: (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن  لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا  الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها  خالدون) البقرة 25. وسياق الآية يوحي أنها معطوفة على ما قبلها من الآيات  التي أشارت إلى الوعيد وهذا هو اسلوب المثاني في القرآن الكريم فكلما يتحدث  عن الكافرين يقابل ذلك بالحديث عن المؤمنين أو العكس. قوله تعالى: (وبشر)  البشارة: هي الخبر المفاجئ الذي يغير بشرة الوجه إما إلى السرور وإما إلى  الحزن إلا أن استعماله كثر في المعنى الأول حتى أصبح لا يفهم من البشرى إلا

الخبر السار وكأن المقابل قد هُجر دون تبيان الوجه الثاني للمعنى،  ولهذا فإن المصطلح لا يقيد إلا في الحزن، كما في قوله تعالى: (فبشرهم بعذاب  أليم) آل عمران 21. قوله تعالى: (الذين آمنوا) بكل مصاديق الإيمان ومن تلك  المصاديق الإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر وكل ما يترتب  على ذلك من آثار.

ثم بين تعالى أن الإيمان دون العمل  الصالح لا يمكن أن يستقيم، ولهذا قال: (وعملوا الصالحات) قوله تعالى: (أن  لهم جنات) جنات: جمع جنة وهي الأشجار الكثيفة التي تغطي الأرض وفي أصل  الوضع ما يشير إلى التغطية والستر، كما في مقلوبات هذا المصطلح.. من جن  وجنون وجُنة وجِنة وجنين. قوله تعالى: (تجري من تحتها الأنهار) أي يجري ماء  الأنهار من تحت أشجارها لأن الأنهار لا تجري وهذا من باب التوسع، قوله  تعالى: (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً) أي أعطوا من خير الله تعالى، قوله  تعالى: (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) أي رزقنا هذا في الدنيا لعدم اختلاف  الأسماء والألوان دون المذاق كما قدمنا، ولهذا صدقهم الحق بقوله: (وأتوا به  متشابهاً) ثم قال: (ولهم فيها أزواج مطهرة) أي من جميع الأقذار التي تتصف  بها النساء في الدنيا كالحيض والنفاس وما إلى ذلك، أو بتعبير أدق يمكن  القول إنهن مطهرات من جميع الصفات المادية والمعنوية، ويشهد للأولى قوله  تعالى: (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) الرحمن 74. ويشهد للثانية قوله: (حور  مقصورات في الخيام) الرحمن 72. وقد جمع تعالى كلا المعنيين في قوله: (فيهن  قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) الرحمن 56. قوله تعالى: (وهم  فيها خالدون) أي لا يعتريهم الفناء والزوال بعد دخولهم الجنة ومصطلح الخلود  يعني البقاء الأبدي الذي يكون مسبوقاً بالعدم، ولهذا فإن الخالد لا يعتبر  من أسماء الله تعالى وما تجده هنا أو هناك فهو من الأخطاء الشائعة فتأمل.

..........................................

اختلاف القابل في تلقي الأمثال

الإنسان  الذي يكون بمنأئ  عن القيم الإيمانية لا يمكن أن يميز صفات التفاضل بين  الأشياء إلا من خلال  النظرة المادية دون التطلع إلى تأثيرها بمن حولها  وذلكبسبب الأغلال التي  لا يريد التخلص منها قياساً إلى التباين الذي يرجع  به إلى كبر الأحجام ظناً  منه أنها تتسم بالفائدة دون غيرها من الأشياء  المحيطة به والتي لا يجد  صورها ضمن الإدراكات الباطنة على الرغم من ظهورها  المستبين، ولهذا فإن  النبي إبراهيم (عليه السلام) لما أراد أن يبطل  الاعتقاد السائد عند قومه  اتخذ طريقة التعريض من الأصغر وهو الكوكب مروراً  بالقمر ثم انتهى إلى  الشمس، كما أشار إلى ذلك تعالى بقوله: (فلما جن عليه  الليل رأى كوكباً قال  هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين***فلما رأى  القمر بازغاً قال هذا ربي  فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم  الضالين***فلما رأى الشمس  بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا  قوم إني بريء مما تشركون)  الأنعام 76-78. وعند تأمل هذه الآيات يظهر أن ما  قام به إبراهيم يدلل على  مدى تعلق قومه بعبادة الكواكب التي جعلوا لها  تماثيل تعبد من دون الله  تعالى، وهذا الأمر يكاد يكون هو السبب الذي كان  وراء اختياره لهذا الترتيب  من الأصغر إلى الأكبر لأجل أن يبين لهم عدم صحة  اعتقادهم في تفضيل الأشياء  نظراً إلى كبر حجمها ولهذا تراه في موقف آخر  يقوم بنفس الفعل معرضّاً  بجهلهم، كما في قوله تعالى: (قال بل فعله كبيرهم  هذا فاسألوهم إن كانوا  ينطقون) الأنبياء 63.

وهذا هو النهج السليم الذي يشير إليه  القرآن الكريم في مناسبات كثيرة  كونه لا يفاضل بين الأعمال نظراً إلى كبر  حجمها أو كثرتها وإنما يراعي  النتائج التي تحصل جراء تلك الأعمال، كما في  قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال  ذرة خيراً يره***ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)  الزلزلة 7-8. ولو اتخذ  الإنسان هذا النهج لما تعلق في المؤثرات المادية  دون أن يغفل الجهة  المنفكة في السرد، وهذا ما نستطيع الوصول إليه من خلال  وصايا لقمان لابنه،  كما في قوله تعالى: (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من  خردل فتكن في صخرة  أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف  خبير) لقمان 16.  هذا فضلاً عما يذكرنا به الحق سبحانه في تقديم صغائر  الأشياء التي يحيط  بها علمه، كما في قوله: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة  في الأرض ولا في  السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) يونس  61. وقريب منه..  سبأ 3-22. وكذا قوله: (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا  بها وكفى بنا  حاسبين) الأنبياء 47. وقوله تعالى: (ولا حبة في ظلمات الأرض  ولا رطب ولا  يابس إلا في كتاب مبين) الأنعام 59.  وعند تأمل الآيات آنفة  الذكر مجتمعة  يمكن الإحاطة بكثير من المصاديق التي تبين الغرض من وراء هذا  النهج الذي  أشرنا إليه في معرض حديثنا.

من  هنا نجد أن  القرآن الكريم يحث الإنسان على أن يكتب الأشياء الصغيرة قبل  الكبيرة لأجل  أن يباعد بينه وبين النظرة السائدة التي تدعو إلى عدم  الإهتمام بتلك  الأشياء، كما في قوله تعالى: (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً  أو كبيراً)  البقرة 282. وبناءً على هذا ينتقل بنا القرآن الكريم إلى جانب  آخر يتمثل في  ما يسجله الحفظة في الزبر دون أن يغفلوا صغائر الأمور، كما  في قوله تعالى:  (وكل صغير وكبير مستطر) القمر 53. ولهذا عندما تعرض  الأعمال يوم القيامة  على المجرمين الذين لم يعبأوا بصغائر الأمور في  حياتهم

الدنيا  ترى  الغرابة ظاهرة في كلامهم، كما بين تعالى ذلك بقوله: (ووضع الكتاب  فترى  المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر  صغيرة  ولا كبيرة إلا أحصاها) الكهف 49. وهذه المفاجأة التي جعلتهم يبدون  غرابتهم  من الصغيرة قبل الكبيرة ما هي إلا ملكة راسخة في نفوسهم التي  اقترنت بحب  المادة في هذه الدنيا حتى أصبحت ملازمة لهم في الدار الآخرة  وإن شئت فقل في  يوم القيامة، وهذا هو نفس الإتجاه الذي اتخذه المشركون في  تلقي الأمثال بل  وفي جميع آيات القرآن الكريم حتى أصبح تأثيرها ظاهراً في  أفكارهم مما أدّى  إلى استكبارهم وعتوهم فضلاً عن تلقين أتباعهم هذا النهج،  حتى ظن أكثرهم أن  القرآن ليس من الله، ولو كان من الله حسب زعمهم لما  ذكرت فيه المخلوقات  الصغيرة، كالذباب.. العنكبوت.. النحل.. والنمل.. إلخ.  باعتبار أن هذه  المخلوقات لا يمكن أن تذكر في كتاب نازل من السماء وذلك  نظراً إلى حقارتها  وصغرها قياساً إلى الأشياء العظيمة والكبيرة، ومن هنا  خاطبهم الله تعالى  بقوله: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما  فوقها فاما الذين  آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا  فيقولون ماذا أراد الله  بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل  به إلا الفاسقين***الذين  ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر  الله به أن يوصل ويفسدون في  الأرض أولئك هم الخاسرون) البقرة 26-27.

وعند  تأمل هذا  النهج يظهر أن هناك نقلة نوعية وفرقاً كبيراً بين الآيات التي  تحداهم فيها  القرآن الكريم من أن يأتوا بسورة من مثله وبين هذا المثل الذي  يبين فيه  سبحانه أنه: (لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها) وهذا  يدل على  مدى صعوبة تلك المهلة التي تلقوا فيها التحدي الذي كشف عجزهم  مقابل سورة  واحدة وإن كانت أقصر السور، وهذا ما أدّى بهم إلى الاستهزاء  والسخرية من  القرآن الذي أشار إلى المخلوقات الصغيرة في أمثاله، ومن هنا  كان الرد عليهم  بهذا المثل الذي بين فيه الحق سبحانه من أن الحياء لا  يمنعه من ضرب  الأمثال بمخلوقاته سواء كانت صغيرة أم كبيرة، ولهذا قال: (إن  الله لا  يستحيي أن يضرب مثلاً ما) و ما إبهامية تفيد العموم عند اقترانها  بالنكرة..  والمعنى أي مثل. قوله تعالى: (بعوضة فما فوقها) يعني فما فوقها  في الكبر  كما قدرنا أو فما دونها إذا فسرنا الفوقية من أسماء الأضداد،  وهذا الاحتمال  وارد وقد نزل به القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: (إن  الساعة آتية أكاد  أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى) طه 15. أي أكاد أظهرها  بمعنى سأجعل لها  علامات، ومنه قوله تعالى: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة  إن هذا إلا  اختلاق) ص 7. والآخرة هنا بمعنى الأولى، وكذا قوله: (وكان  وراءهم ملك يأخذ  كل سفينة غصباً) الكهف 79. وقوله: (وراءهم) يعني أمامهم..  وأكثر من ذلك  بياناً ما ذكره تعالى بقوله: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم  يبعثون) المؤمنون  100.

 قوله  تعالى: (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من  ربهم) بمعنى أنهم يتلقون  المثل بكل طمأنينة وتسليم دون البحث وراء الألفاظ  التي إتخذها المشركون  للسخرية والتقليل من الكلام البليغ. قوله تعالى:  (وأما الذين كفروا  فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً) أي ماذا أراد الله  من ضرب الأمثال  بهذه الأشياء الحقيرة. من هنا يظهر الفرق في اختلاف القابل  في تلقي  الأمثال، علماً أن هذا النهج لا يقف عند الأمثال فحسب بل يتعدى إلى  جميع  القرآن، كما في قوله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة  للمؤمنين  ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) الإسراء 82. وكذلك قوله: (وإذا ما  أنزلت  سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم  إيماناً وهم يستبشرون***وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم  وماتوا وهم كافرون) التوبة 124-125. وقريب منه المدثر 31. وكذا المائدة 64-68.

وعند  جمع هذه المتفرقات نحصل على قضية قائمة بذاتها تبين مدى  اختلاف القابل في  تلقي القرآن الكريم. ولهذا ذيل سبحانه المثل بقوله: (يضل  به كثيراً ويهدي  به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين) ومعنى الفسق الخروج..  أي الذين خرجوا  عن نهج الله سبحانه، ومن هنا نعلم أن الله تعالى لا يضل  الناس ابتداءً  وإنما يضلهم مجازاة على أعمالهم، وهذه أيضاً قضية قائمة  بذاتها في القرآن  الكريم، كما في قوله تعالى: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم  والله لا يهدي  القوم الفاسقين) الصف 5. وكذا قوله: (كذلك يضل الله من هو  مسرف مرتاب)  غافر 34. من هنا تظهر النكتة في قوله تعالى: (ذلك الكتاب لا  ريب فيه هدىً  للمتقين) البقرة 2. وهناك آيات كثيرة تبين معنى زيادة الهدى،  كما في قوله  تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدىً وآتاهم تقواهم) القتال 17.  وكذا قوله:  (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) العنكبوت 69.

قوله  تعالى: (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن  يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) البقرة 27. بمنزلة التفسير  للفاسقين، وفي السياق ما يدل على عموم العهد دون تفصيل المصاديق، وهذا يدل  على نقضهم لمطلق العهد الذي ذكر في القرآن الكريم، والذي وصى به الحق  سبحانه كما في قوله: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً) الإسراء 34.  وبناءً على هذا مدح الذين يوفون بذلك، كما في قوله: (والموفون بعهدهم إذا  عاهدوا) البقرة 177. وأخيراً قابل الوفاء بالعهد وفاءً منه، كما في قوله: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) البقرة 40. فإن قيل: قوله تعالى: (يضل به كثيراً  ويهدي به كثيراً) البقرة 26. يدل في ظاهره على أن الكثرة متساوية بين  الطرفين وهذا خلاف الواقع؟ أقول: قوله تعالى (كثيراً) لا يراد منه الأكثر  المتعارف عليه وإنما فيه إشارة إلى الجمع الكبير وإن اختلفت الأعداد التي  تدخل فيه، وهذا كقوله تعالى: (وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء) النساء 1.  فإن قيل: أشار هنا إلى كثرة الرجال دون النساء؟ أقول: الكثرة متحققة في  الطرفين.. أي ونساء كثيرات وحذف الثاني لدلالة الأول عليه، والدليل في نفس  الآية في قوله: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) النساء 1. أي  والأرحام التي تساءلون بها، وقد يحذف الأول لدلالة الثاني عليه، كما في  قوله تعالى: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) ق 17.

.....................................

الموت والحياة

الآيات الكونية المشاهدة وإن اختلفت  درجاتها في التأثير المباشر على الإدراكات الحسية إلا أن لها تشعبات تتحكم  فيها الصور الناتجة عن العملية الخيالية التي يكون مردها إما إلى تلك  الإدراكات وإما إلى الإتجاه العرضي الذي ينسب إلى المدارك العقلية التي  تساعد في كشف الحقائق الخارجية باعتبار أن تكرار المعالم الظاهرة واختلافها  من جهة التنزيل يترتب عليه الكثير من البراهين التي تدخل ضمن الأدلة  العقلية التي يتبين على ضوئها من أن لجميع المخلوقات أصل ثابت في خزائن  الله تعالى وهذه الخزائن لا يعتريها الفناء من جهة، كما في قوله تعالى: (ما  عندكم ينفد وما عند الله باق) النحل 96. ومن جهة أخرى تتنزل الأشياء منها  حسب القدر المعلوم، وهذا ما أشار إليه تعالى بقوله: (وإن من شيء إلا عندنا  خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) الحجر 21. وقد يستطرد هذا الإنزال في  جميع المتفرقات، كما في قوله: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) الزمر  6. والتبعيض ظاهر في قوله: (من الأنعام) وكذا قوله: (وأنزلنا من السماء ماء  بقدر فاسكناه في الأرض) المؤمنون 18. وقوله: (بقدر) يبين ما ذهبنا إليه،  وقوله: (وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجاً) النبأ 14. وكذلك قوله: (إن الذين  يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب  أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) البقرة 159.

فإن قيل: جميع ما ذكرته صحيح إلا أن قوله تعالى: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها  مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) يس 36. وكذا قوله: (وما أنزل  الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة)  البقرة 164. يدل على أن جميع ما خلق قد أنزل دون تبعيض؟ أقول: الكلية هنا  لا تحمل على إطلاقها إذا ما استثنينا الأصل الذي ورد في آية سورة الحجر  آنفة الذكر، ويدل على ذلك قوله تعالى: (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل  شيء ولها عرش عظيم) النمل 23. وأنت خبير من أنها لم تؤت عرش سليمان، وأكثر  من هذا بياناً تجده في قوله تعالى: (فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم  قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم***تدمر كل  شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين)  الأحقاف 24-25. فالآية الأولى بينت أن الدمار لحق بكل شيء، أما في الآية  الثانية يظهر أن مساكنهم لم تدمر. ومنه قوله تعالى: (كذبوا بآياتنا كلها  فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر) القمر 42. وبطبيعة الحال هم لم يشاهدوا جميع  الآيات ولكن تكذيب بعضها يدل على تكذيبها جميعاً.

من هنا نعلم أن الآيات الظاهرة ما هي إلا أمثلة لها أصل ثابت في خزائن الله تعالى  ولا يحيط بذلك الأصل إلا هو جل شانه ولأجل التقريب فالأمر لا يتعدى إلى  أكثر من نسبة المصداق إلى المفهوم وإن شئت فقل لا يتعدى إلى أكثر من نسبة  الجزء إلى الكل وإن كان في المثال قياس مع الفارق فتأمل. فإن قيل: ما فائدة  الجزء المقدر النازل من الأصل الثابت؟ أقول: القدر المعلوم الذي أشار إليه  سبحانه يبين مدى السعة الموجبة التي لا تتخلف عن المادة واستعدادها  المتمثل في قبول ذلك الجزء دون الأصالة اللازمة لكلياتها التي يمكن أن  يتدرج بعضها في النزول تبعاً لتغير الاستعداد، أما ما يخالف ذلك فيمكن أن  يدخر للإنسان.

ويمنح إليه نتيجة للاستحقاق الفعلي الذي حصل عليه،  وهذا ما بينه تعالى بقوله: (أولئك هم الوارثون***الذين يرثون الفردوس هم  فيها خالدون) المؤمنون 10-11. وفي الآية دليل على أن الذين ورثوا الفردوس  قد حصلوا على هذا الاستحقاق بعد أن خرج عن أيدي غيرهم وذلك بسبب أعمالهم  التي لا ترقى للاحتفاظ بالأرث المشار إليه. وقد بين سبحانه هذه المنزلة  بقوله: (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً) مريم 63. ثم عرّف لهم  الجنة بقوله: (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) الزخرف 72.  وهذا أحد أجزاء الميراث المشار إليه بقوله: (ولله ميراث السماوات والأرض  والله بما تعملون خبير) آل عمران 180. وقريب منه الحديد 10. ومن هنا بين  تعالى حمدهم بقوله: (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبؤأ  من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) الزمر 74.

وبناءً  على ما تقدم يظهر أن مجموع الأشياء المشاهدة التي يحيط بها الإنسان في هذه  النشأة هي التي تتسبب في إيصاله إلى كشف بعض الحجب، أما الصنف الآخر الذي  لا يتحقق لديه الوصول إلى مرحلة الكشف فهو بلا شك يعيش ويأكل كما تعيش  الأنعام وتأكل دون أن يفرق بين الأشياء أو ينسبها إلى عللها، ومن هنا فقد  ألزم الله تعالى المشركين بما هو مشاهد ومألوف لديهم وهو الموت الذي لا  يرتاب في تصديقه جميع الناس سواء منهم المؤمن أو الكافر عاطفاً عليه الحياة  الحاضرة وما يتبع ذلك من تكرار العملية التي تشهد على المراحل اللاحقة،  فقال جل شأنه: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم  يحييكم ثم إليه ترجعون) البقرة 28. وفي الآية ما يدل على التعجيب من الحالة  التي هم عليها دون استعلامهم، لأن الخطاب أنزل منزلة الإنكار والتوبيخ.  والكفر: يعني الستر والتغطية كما في أصل الوضع، واستعير شرعاً لكفر النعمة،  ثم استعمل في كل ما من شانه الجحود، وفي مفهوم الآية دليل على أن كفرهم  ناتج عن عدم معرفتهم للآيات الكونية الظاهرة والأدلة والبراهين التي  يشاهدونها في كل وقت دون أن تفارق أعينهم وأفكارهم، وأهم تلك البراهين  يتجسد في الموت والحياة، أي: كيف تكفرون بالله وقد كنتم في عداد الموتى  باعتبار أن الموت يطلق على من لا حياة فيه وإن لم يتصف بها بعد، كما يطلق  على الجماد الذي ليس من شانه الحياة، كما في قوله تعالى: (أموات غير أحياء  وما يشعرون أيان يبعثون) النحل 21. وقد يطلق الموت على الأحياء أنفسهم عند  فقدهم للعلم والإيمان، كما في قوله تعالى: (أو من كان ميتاً فأحييناه  وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس) الأنعام 122. وأكثر بياناً تجده في  قوله: (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء) النمل 80.

وبناءً  على هذا التقسيم تكون الموتة الأولى هي الموتة التي تسبق الحياة ثم تأتي  مرحلة الحياة الطبيعية وبعد ذلك يأتي الموت الثاني، ثم الحياة الثانية  المتمثلة بالبعث، فالآية نظير قوله تعالى: (قالوا ربنا أمتنا اثنتين  وأحييتنا اثنتين) غافر 11. والتعجيب الوارد في موضوع البحث فيه حث على تدبر  الحياة وتأملها وكيف كانت مسبوقة بالموت، وهذه الصورة وإن كانت غائبة عن  أذهان كثير من الناس إلا أن الموت الحقيقي لا يجعل للتأمل مناص فهو أمام  الأعين في كل وقت وفيه من العبر والتذكر ما لا يخفى على ذي عقل. ومن أهم  العبر الظاهرة أمام الأعين تلك التي يشعر بها المرء عند مروره بأحد المقابر  وعلمه من أن كل واحد من هؤلاء الأموات كانت له أعمال معينة اراد التوجه  إليها ولكن الجامع الوحيد الذي جمع أولئك الناس دون أن يصلوا إلى أعمالهم  هو الموت الذي جمع أجسادهم في هذا المكان علماً أن الموت الأول جمع الأجزاء  المتفرقة للجسد ما أدى إلى دخوله في عالم الأحياء، أما الموت الثاني فقد  يقاس على نسبة الموت

الأول من حيث تفرق الأجزاء التي سبق لها أن  اجتمعت في تكوين الإنسان المادي، ثم عادت إلى التفريق مرة أخرى قبيل  المرحلة الثانية من الحياة التي يرجع الإنسان بعدها إلى الله تعالى.

وبناءً  على هذا الترتيب ترى أن الناس الذين ابتعدوا عن منهج الله تعالى في الآخرة  لا يريدون أن يتذكروا الأهداف أو الأعمال التي توجهوا إليها قبل الموت وإن  كانت لا تغيب عنهم، وكذا الحال في كل ما تركوه من مال أو جاه أو ولد، كما  بين تعالى ذلك بقوله: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما  خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد  تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون) الأنعام 94. وبعد ان صعب عليهم  التناوش من مكان بعيد لم تكن دعواهم، إلا كما قال تعالى: (ربنا أمتنا  اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنابذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) غافر 11.  وعند اليأس من هذا المطلب تراهم يتوجهون إلى خازن النار، كما نقل تعالى ذلك  عنهم بقوله: (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون) الزخرف 77.  ثم بعد ذلك لم يتبق لهم إلا السؤال عن تخفيف العذاب ولو كان لمدة يوم واحد،  كما في قوله تعالى: (وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا  يوماً من العذاب) غافر 49. وأخيراً بين الله تعالى مصيرهم الذي لا ينفك  عنهم بقوله: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف  عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور) فاطر 36. ثم اشار إلى خلودهم في النار  وذلك في قوله: (خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) آل عمران  88.

قوله تعالى: (ثم إليه ترجعون) البقرة 28. أي: ترجعون  إليه ليقضي فيكم حكمه وذلك في يوم القيامة، كما في قوله تعالى: (قل الله  يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا  يعلمون) الجاثية 26. قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم  استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم) البقرة 29. في الاية  دليل على أن الله تعالى قد خلق الأرض وما فيها دون مكوناتها التي تدخل ضمن الدحية، ثم بعد ذلك استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات، أما دحية الأرض  فقد أشار إليها تعالى بعد خلق السماوات، كما في قوله: (أأنتم أشد خلقاً أم  السماء بناها***رفع سمكها فسواها***وأغطش ليلها وأخرج ضحاها***والأرض بعد  ذلك دحاها) النازعات 27-30. ومعنى الاستواء لا يخلو عن المجاز المتضمن  للقصد والفعل المتعلق بالخلق والإيجاد.

 

* من كتابنا: القادم على غير مثال

 

         عبدالله بدر اسكندر   

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم:لا طعن بعد اليوم في القرآن لكن الطعن في أقوال العلماء نعم و أنا من يطعن في نظرية تكوين ماء المطر و في أقوال علمائنا الذين ذهبوا للاستدلال بالقرآن لتثبيت هذه النظرية المضللة غير أننا لا ننسى أن من اجتهد ولم يصب فله أجراليكم : المعنى العلمي لكلمات " لواقح - المعصرات - طهورا"1- ارسال الرياح هو ارسال التيارات الهوائيه الصاعدة و التيارات الهوائية الهابطة ( courants d'air ascendants et descendants)،2 - المعصرات من فعل يعصر و المعصرة مفرد (compressions) و هي نتيجة التقاء قوتين ميكانيكيتين متعاكستين ( و هي ذات التيارات الهوائية الصاعدة و ذات التيارات الهوائية الهابطة)3 - اللقاح عند بلوغ نسبة انضغاط مناسبة تمكن ذرات الهيدروجين من لقاح ذرات الأكسيجين (ou combinaison fécondation) فتنشيء جزيئات الماء، في انفعال كيميائي انفجاري محض.4 - و العلماء يعلمون أن عملية اصطناع الماء هي انفعال كيميائي انفجاري (la synthèse de l'eau est explosive) لذلك نرى البرق أولا (سرعة الضوء) ثم نسمع صوت الانفجار (صرعة الصوت) ثم نشهد مطرا (سرعة نزوله أبطأ من سرعتي الضوء و الصوت).5 - طهورا (distillé) فالماء المنتج عن هذا اللقاح طهورا حتما لأنه يتكون من غازين فقط (المكونين للماء)6 - الخلاصة هي أن " البرق و الرعد و المطر (الماء) هي عملية واحدة موحدة" و أن ماء المطر لم يتكون كما تعلمنا و أن بخار الماء هو مرحلة تليها مرجلة تحلل جزيئاته لتحرير مكوناته H2 و O و لم يصعد على شكل .H2O لأن الماء في حاله الغازي هو H2O في صفحة واحدة برسومها في 3 لغات عربي- فرنسي- أنجليري : http://pdf.lu/zui0/ بعد ها سوف ترى أن محاولة الاستمطار واهية و أن كل دينار ينفق في ها الاتجاه هو تبذير.

المختار حري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2543 المصادف: 2013-08-22 00:01:27


Share on Myspace