 حوارات عامة

اثريات فهم الدين (8)

yousif mohsenنقض احتكار الراسمال المقدس او الهيمنة على تأويل الخطاب .. حوارات في جهود المفكر الديني الاصلاحي يحيى محمد الفلسفية والمنهاجية 

 

اوضح المفكر الاصلاحي يحيى محمد: ان بعض المشاريع في الفكر العربي الحديث كانت متخمة بالتفاصيل دون الطرح المنهجي، وهي بالاضافة الى ذلك مشحونة بالطرح الايديولوجي، ولم تقدم في تصوري شيئاً جديداً سوى الدوران حول التراث ذاته، كما هو الحال مع مشروع حسن حنفي. وحتى عندما وعد بتقديم رؤية جديدة حول علاقة الواقع بالنص فانه لم يفارق موضوعات علم اصول الفقه تقريباً. وعلى عكسه مشروع محمد اركون الذي كان يفتقر الى التفاصيل الكلية للتراث وبقي غارقاً في الجهاز المفاهيمي للعلوم الانسانية بغية تطبيقها على فهم النص الديني ومن ثم الكشف عن اختلاف النتائج المرجوة عن نتائج الفهم التراثي، لكنه هو الاخر لم يتجاوز مرحلة الوعود من دون تنفيذ. اما مشروع نصر حامد ابو زيد فقد تناول التراث بشيء من الانتقاء والتجزئة

 

اسلام متعدد ام اسلام احادي

  في كتابكم (مدخل إلى فهم الإسلام)، تحاول فهم إي إسلام، هل هو الإسلام الأحادي (النسخة المطلقة) أم الإسلام الانثربولوجي المتعدد والمتنوع؟

- لم اتعرض في مشروعي الى الاسلام الانثروبي، وعندما تعرضت الى التعددية في الفهم، لم انطلق وفقاً لتعدديات الاسلام كالذي اهتم به محمد اركون، انما عالجت العلاقة بين الاسلام كوجود احادي مستقل والفهم الذي هو بطبيعته متعدد. وبالتالي فحينما يقال ان هناك تعدداً في الاسلام، او ان هناك اسلاميات متعددة، انما يقصد بذلك تعدد الفهم. وانا لا اميل الى اصطلاح الاسلام المتعدد، طالما التزم البحث الابستمولوجي، لأنه يوهم بجعل العلاقة بين الفهم والاسلام علاقة متوازية، في حين من الناحية الابستيمية ان العلاقة بينهما اعتمادية، احدهما اصل والاخر يبني تصوراته عليه دون موازاة له، حتى لو كانت العلاقة من حيث اعتقادات الناس معكوسة او مقلوبة. فالأتباع والمقلدون كثيراً ما يجعلون من الفهم اصلاً ومن الاسلام فرعاً، مثلما ينقل عن بعض المقلدين المتأخرين في المذهب الحنفي، اذ اشتهر قولهم: كل آية او خبر يخالف قول أصحابنا يُحمل على النسخ او التأويل او الترجيح. فهم يجعلون من رأي زعماء المذهب اصلاً، وكأنه هو الاسلام بالذات، في حين يعتبرون النص الديني معتمداً عليه، فتكون المسألة مقلوبة. واعتقد ان هذا الحال يرد في مختلف المذاهب الاسلامية طالما انها تعول على التقليد. فالاصل المتبع هو الفقيه او المرجع الفلاني، اما الدراية الدينية فلا تعد شيئاً قبال هذا الاصل المقلوب.

 

الفهم ليس الدين

 (الفهم ليس الدين) أتساءل هنا ما هو الدين؟ ما هو موقع الفهم من الدين؟ ما هو موقع الدين من الفهم؟ كيف نردم هذه الهوة بين الفهم والدين؟

   - الدين هو رسالة سماوية تستهدف ربط توجهات الانسان بالخالق واصلاح حركته، وتتوسل باداة اللغة المعبر عنها بالخطاب او النص. أما الفهم فهو ذلك التصور المتعلق بالنص الديني. فالنص هو اداة الدين، او هو الجسد الذي يحمل روح الدين ومعنى الرسالة. وبالتالي لا يصح ان يكون فهم الدين بمعزل عن اداته المتمثلة بالنص. واذا ما اعترفنا بان رسالة الدين تتوسل باللغة او النص؛ فان كل طرح يبعد الدين عن النص او الخطاب لا يعد فهماً. وعلاقة الفهم بالنص ليست علاقة تضايفية عقلية مثل علاقة العلة بالمعلول، فعند افتراض العلة لا بد من افتراض المعلول، والعكس صحيح ايضاً، انما هي علاقة واقعية، فعند وجود النص يوجد الفهم، وان الفهم بذلك لا يمكن ان يكون بغير نص، باعتبار ان النص هو موضوع الفهم. ونحن نستخدم هنا اصطلاح (الفهم) بالمعنى الضيق او المنحصر في علاقته بالنص، وحيث موضوعنا هو الدين، لذا فالمقصود بالنص هو النص الديني وليس مطلق النص. أما سائر التصورات الذهنية فقد اعتدت ان اطلق عليها اصطلاحات اخرى مختلفة. فمثلاً استخدم اصطلاح (الادراك) في التعبير عن العلاقة التي تربط الذهن بموضوعات الاشياء الخارجية، وعندما يصل الامر الى التحليل العلمي كالذي يزاول من خلال التجارب والاختبارات وما اليها فاني استخدم اصطلاح (العلم)، للتمييز بينه وبين الادراك الخاص بالاشياء، وكذا تمييز ذلك عن فهم النص، والا من حيث العموم فكل هذه العمليات يمكن ان يطلق عليها: فهم وادراك وعلم وتفسير وغير ذلك، باعتبارها تمثلات للذهن في علاقته بالاخر. والنتيجة هي ان الفهم غير الدين، والدين غير الفهم، فاحدهما موضوع للاخر من دون عكس. ومثلما ان الدين سابق للفهم المتعلق به من حيث الوجود والثبوت، فانه في المقابل يكون الفهم سابقاً للدين من حيث التصور الذهني. بمعنى اننا نتعامل مع الفهم مباشرة، ومع الدين بغير مباشرة، فالفهم هنا سابق للدين، اذ يمثل الصورة الحضورية في الذهن، اما الدين فهو موضوع خارج الذهن، وعند تحويله الى الذهن فانه لا ينقلب مما هو وجود خارجي الى وجود ذهني، بل تنعكس تمثلاته في الذهن مما نطلق عليه الفهم، فالفهم هو صورة الدين لا الدين ذاته.. وهنا تكمن الهوة، اذ كيف يمكن ردمها؟ فالمسافة بينهما هي مسافة الشيء لذاتنا والشيء في ذاته. فكل ما يمكن تحصيله لا يصل الى مرتبة الدين كما هو في ذاته، بل اقصى ما يمكن تحصيله هو الزعم بوجود تطابق بين الصورة الذهنية للدين مع الوجود الموضوعي له. والسؤال هو كيف يمكن تحقيق مثل هذا التطابق وحاجز الهوة حاضر على الدوام؟ كيف يمكن ان نرى الاشياء كما هي، وكما في الدعاء ربي ارني الاشياء كما هي.. طالما لا يمكن ان نخرج من رؤوسنا لنرى إن كان هناك شيء كما يتمنى البعض.

ان هذه القضية تثير لدى الذهن امرين متعاكسين، احدهما يعبّد الطريق للكشف عن الشيء كما هو، ومنه الكشف عن الدين او المعنى المتعلق بنصه وخطابه، والاخر معيق. فكلاهما يستند اليهما الذهن في ارتباطه بالدين او بنصه المقروء. وكثيراً ما يجري التركيز على الامر المعيق، لوجود حواجز وحجب كثيرة تمنع من معرفة النص او الدين كما هو، ومن هذه الحواجز حاجز اللغة والثقافة والتقليد والفواصل التاريخية وما تتضمنه من حجب معرفية، فضلاً عن التأثيرات النفسية والايديولوجية وغيرها مما تدخل ضمن التأثيرات الذاتية. وحتى في ادبيات ما بعد الحداثة تجد التركيز منصباً على مثل هذه الحواجز الذاتية، وقد يصل البعض الى غاية الغلو في التأكيد على استحالة معرفة النص الادبي – ومنه النص الديني – كما هو، سواء على النحو النقائضي كما في تفكيكية دريدا، او على النحو البراجماتي كما في براجماتية رورتي، او على انحاء اخرى من الاعتبارات، كالذي يدلي به أصحاب سيسيولوجيا النصوص، ومثلهم أصحاب السايكولوجيا الثقافية. وحتى المعتدلين من اصحاب هذه القراءات تجدهم لم يتخلصوا من تلك الهوة، مثل غادامير - وكذا ريكور - في ما يطلق عليه بانصهار الآفاق: افق النص وافق القارئ، او دمج افقي الماضي والحاضر. ومن وجهة نظرنا ان الموضوع مرتبط بالجهاز المنطقي لدى الذهن البشري، كما يتمثل بالاعتبارات الاستقرائية والتقديرات الاحتمالية، فاعتماداً على مثل هذا الجهاز يمكن الوصول الى حالة وسطى، فمع الاعتراف بوجود سائر الحواجر المعيقة التي تمنع من امتثال النص كما هو، فان من الممكن اختراق هذه الحواجز لامتثاله كما هو في بعض تجلياته لا كلها. وقد يفيد التعبير – هنا - بانه لا يمكننا ان نحيط بالنص، بل كل ما يمكننا تحصيله هو تذوقه. ولا شك ان عدم الاحاطة بالنص يجعل مرد التفاسير جميعاً الى التخمينات المفتوحة بلا حدود، في حين ان بتذوق النص تتحقق حالة التدبر كما يتحدث عنها القرآن الكريم. وقد نستثني من ذلك النصوص الجزئية ذات الطابع الحسي المألوف، فهي مما يمكن الاكتفاء بمعناها احياناً دون حاجة للمزيد، لكنها لا تشكل قضايا اشكالية باعتبارها مألوفة وواضحة وفقاً للحس، خلافاً للنصوص ذات العلاقات الوشيجة والمتباينة، فضلاً عن تلك التي تبتعد عن الحس.

 

الفهم اداة بشرية

 الفهم هو الأداة البشرية التي تتحول من خلالها (النصوص والخطابات المقدسة) إلى ممارسات اقتصادية واجتماعية وفكرية وسلوكيات ونظم وشرائع، كيف تجري تلك العملية المعقدة؟ من هو الشخص الذي يكون قيماً على تلك العملية ( المثقف، الفقيه، مراكز إنتاج المعارف الدينية )؟

 - ربما يخرج هذا السؤال عن المعنى التنظيري للفهم ليدخلنا في الجانب التطبيقي.. فكل هذه الرموز تمارس أشكالاً مختلفة للفهم الديني.. ولكل منها ادواتها ومعاييرها، كما انها تتنافس حول امتثالها للدين او نصه المقدس. وطالما ان المسألة تطبيقية فانها تعود الى حجم السلطة التي تهيء لمثل هذه الرموز القيام بدورها في تجسيد فهمها للدين. وهو امر يحتاج الى لحاظ الواقع لرصد اي منها يمارس القيمومة في فرض فهمه على المارسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها وبغض النظر عن قيمة هذا الفهم إن كان موفقاً على الصعيد النظري ام لا. لكن من الممكن ان نقارن بين تصورات هذه الرموز كالذي جاء في كتابي (القطيعة بين المثقف والفقيه).

 

القواعد المنطقية

 ما هي القواعد المنطقية والشروط القبلية التي تتحكم باليات الفهم؟

 - قد يخطئ البعض حينما يتصور بان آلية الفهم تعتمد على النص فحسب. فما يتحكم في هذه الآلية، بالاضافة الى عناصر النص، شروط ومسلمات قبلية ومنها قواعد منطقية، سواء جرى ذلك بوعي او بغير وعي. فمع ان لقارئ النص حرية في ارتكازه على بعض القبليات دون الاخرى، الا انه ليس له الحرية في تجاوز القبليات باطلاق، بمعنى انه لا بد من الاعتماد على بعضها، فالقواعد القبلية لا غنى عنها. وابرز هذه القبليات المعتمدة في الفهم، وكذلك في الادراك وفي العلم، قاعدة الاستقراء والتقديرات الاحتمالية، فهي قاعدة منطقية لا يتمكن الذهن من ان يتغاظى عنها كلياً. فاغلب معارفنا وفهمنا انما يستند اليها. ونستطيع ان نقول بان مثل هذه القاعدة القبلية هي موضع اشتراك البشر خلافاً لغالب القواعد القبلية التي تتصف بالخصوصية والانتقاء.

 

مشاريع فكرية

في العالم العربي الإسلامي انطلقت مجموعة كبيرة من المشاريع الفكرية لفهم الخطاب الديني (حسن حنفي، حامد أبو زيد، محمد أركون ..) ما هي مآخذكم على تلك المشاريع الفكرية؟

 - ان بعض هذه المشاريع كانت متخمة بالتفاصيل دون الطرح المنهجي، وهي بالاضافة الى ذلك مشحونة بالطرح الايديولوجي، ولم تقدم في تصوري شيئاً جديداً سوى الدوران حول التراث ذاته، كما هو الحال مع مشروع حسن حنفي. وحتى عندما وعد بتقديم رؤية جديدة حول علاقة الواقع بالنص فانه لم يفارق موضوعات علم اصول الفقه تقريباً. وعلى عكسه مشروع محمد اركون الذي كان يفتقر الى التفاصيل الكلية للتراث وبقي غارقاً في الجهاز المفاهيمي للعلوم الانسانية بغية تطبيقها على فهم النص الديني ومن ثم الكشف عن اختلاف النتائج المرجوة عن نتائج الفهم التراثي، لكنه هو الاخر لم يتجاوز مرحلة الوعود من دون تنفيذ. اما مشروع نصر حامد ابو زيد فقد تناول التراث بشيء من الانتقاء والتجزئة، اي دون المنهجة الكلية والشمول التي أعدّها اساسية في هذا المجال. وتبقى ايجابيته كونه اهتم بتقديم فهم منهجي للنص، اعتماداً على الواقع المتمثل بثقافة العرب وقت نزول الخطاب، رغم ان هذا المنهج قد اودى به الى شيء من المفارقة والتناقض كالذي بينته في (جدلية الخطاب والواقع). وفي الحقيقة مازلت ارى ان اهم المشاريع الفكرية خلال القرنين الماضيين هو مشروع محمد عابد الجابري لمنهجيته وشموليته كالذي عرضه في الجزئين الاولين من كتابه (نقد العقل العربي) وعدد من كتبه الاخرى. لكنه مع ذلك قد سلّط الضوء على التراث العربي الاسلامي ولم يكن معنياً بفهم النص الديني الذي هو قطب الرحى من التراث، او هو الاساس الذي تغذى على مائدته هذا التراث. والاهم من ذلك انه غارق في التناقضات والتحيزات كالذي فصلت الحديث عنه في (نقد العقل العربي في الميزان).

 

نقص في الادوات المنهاجية

 هل تعاني تلك المشاريع الفكرية من نقص في الأدوات المنهجية؟ هل استطاعت فهم الخطاب الديني؟

 - لنقل بان هناك موضوعين للمشاريع الفكرية المطروحة، احدهما معني بالتراث وبغض النظر عن فهم الخطاب الديني، كما هو واضح في مشروع الجابري حول نقد العقل العربي، اما الاخر فهو معني بهذا الفهم كالذي طرحه حامد ابو زيد في كتابه (مفهوم النص). وبالتالي انه رغم جدية المشروع الاول الا انه لم يقترب من الرؤية الكلية لفهم النص او الخطاب، ورغم ان معالجته كانت منهجية، لكنها عانت من النقص في الروح الابستيمية، اذ انها غارقة في الايديولوجيا من خلال التحيزات مما اوقعها في المفارقات المفضوحة، وهذا هو عيبها. اما مشروع (مفهوم النص) لحامد ابو زيد فقد كان يعاني من التضييق ومن ثم النقص في ادواته المنهجية، فبناءاً عليه يكون النص الديني منتجاً كلياً من خلال الواقع التاريخي، او هو نسخة مطابقة للثقافة الانثروبية من الواقع العربي وقت نزول الخطاب، بلا قابلية على التحرر.

 

ستراتيجية فهم الخطاب

 تطرح موضوع الإستراتيجية لفهم الخطاب؟ ما هي هذه الإستراتيجية؟ ما هي الخطط الابستمية لصياغة التصورات المنهاجية للتخلص من أزمات الفكر؟

 - ان اغلب المشاريع المطروحة في الساحة العربية والاسلامية هي مشاريع لها استراتيجية تتعلق بالتراث الاسلامي كتراث وبمعزل عن فهم الخطاب الديني من الناحية الكلية، كما لا توجد مشاريع تهتم بالتنظيم المنهجي للفكر الديني وفقاً لاستراتيجية فهم الخطاب كشاغل اساس. وهو الامر الذي يهمنا، فما نرمي اليه من استراتيجية انما يتعلق بفهم الخطاب ذاته كشاغل للفكر الديني وفقاً للاعتبارات المنهجية. وما دراستنا للتراث منهجياً الا لاجل هذا الفهم بالخصوص. وبالتالي كانت الخطة الموضوعة هي تناول الفهم منهجياً عبر العلم الجديد الموضوع لهذا الغرض، والذي سميته علم الطريقة. فهو مفتاح هذه الاستراتيجية عبر تناول مناهج الفهم التراثية، بل والبحث عن مناهج الفهم الممكنة للتخفيف من ازمات الفكر التي نمر بها. ويبقى الهدف المثالي والشاغل الذي لا ينقطع هو التخلص من مثل هذه الازمات عبر البحث عن طرق التفكير المناسبة في الفهم الديني. فالخطط الابستيمية لصياغة التصورات المنهجية هي ما يهتم بها علم الطريقة من خلال جملة من الاقتراحات؛ بغية توليد منهج او نظام للفهم يفوق نظم الفهم المطروحة، مما قد يخفف من حدة الازمات الفكرية، ومن ذلك ما طرحناه حول المعايير المعتمدة في تقويم انساق الفهم في (منطق فهم النص). كذلك وضعنا نظاماً يختلف عن النظم السائدة وهو بعنوان (النظام الواقعي) كما جاء في كتابي (جدلية الخطاب والواقع) و (فهم الدين والواقع). وخلال هذه التصورات كنّا نسعى لتأسيس الفهم على ركائز واقعية ومنطقية ووجدانية يتفق عليها العقلاء من الناحية المبدئية. فهي ركيزتنا الاساسية للتخفيف من ازمات الفكر والمحور المشترك لاقناع المقابل.

 

ازمة الفكر الاسلامي

 هذا الفهم الجديد الذي تريد طرحه للخطاب الديني الم يكن وليد أزمة هذا الفكر؟ الم يحمل داخل نواته أزمات ممكنة؟

 - بلا شك ان هذا الفهم جاء نتاج ازمة الفكر التي عشناها وشهدناها بوضوح. وهو فهم يمكن ان يحمل داخله ازمات جديدة.. فمن الناحية المبدئية ان ذلك ممكن تماماً.. وسبق ان اشرت الى ان التخلص من مطلق الازمات هو هدف مثالي لا يمكن تحقيقه، فكل ما يمكننا فعله هو البحث عن سبل تخفيف هذه الازمات. لكن ما يميز مشروعي هو مراعاة المشتركات العامة التي يرتكز عليها الفكر البشري، والتي جعلتها اساساً للبحث. ففي الحقيقة ان مشروعي يتضمن عمليتين احداهما اساسية وارى ان من الضروي الارتكاز عليها، وهي لا تتضمن في حد ذاتها القيام على منهج او نظام للفهم في قبال اخر، كل ما هنالك ان هناك اسساً منطقية لا بد من مراعاتها، وان هناك اقتراحات معقولة يتقبلها الذهن البشري كاساس للاعتماد مبدئياً، وهو ما يتعلق بعلم الطريقة. فهذا العلم يتعالى على المناهج والنظم المعرفية ومنها نظم الفهم. وهو يُخضع هذه المناهج والنظم للدراسة والتحيليل لغرض معرفة كفائتها ضمن معايير مشتركة لا يتردد العقلاء في قبولها من الناحية المبدئية. اما العملية الثانية فهي التي يمكن ان تكون محط البحث والدراسة من زاوية ازمة الفكر، واقصد بذلك المنهج الذي اعتمدته في الفهم الديني، فما مدى رجاحة هذا النظام مقارنة بالنظم المعروفة للفهم؟ وما مدى صلاحيته للتخلص من ازمات الفكر؟ كذلك ما حجم ما وفّاه من المتطلبات المنهاجية التي يقترحها علم الطريقة؟

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2554 المصادف: 2013-09-02 11:28:09