 دراسات وبحوث

العين الحمئة

abdullah al maliki10018من الصعب أن نركن الى الأحداث التأريخية التي وردت تفاصيلها في التوراة الحاضرة والتي اعتمدها الكثير من المفسرين وجعلها شاهدة على ما ذكر في القرآن الكريم وذلك بسبب عدم توافقها مع الوقائع المختصرة التي بينها الله تعالى في كتابه المجيد، ومن هنا يُرجح الأخذ بالنص دون تفريقه أو الإسهاب في تفاصيل مجرياته التي لا تتناسب مع الظهور الكامل في تسلسل الأحداث أو الإشارة إلى أسماء الأشخاص الذين كانت لهم صلة مباشرة بتلك المجريات باعتبار أن هذه الزيادة لا تخرج عن العبثية التي ينزه عنها القرآن الكريم، وهذا الوجه هو الأقرب إلى تبيان المعاني التي تجعلنا أمام الحقائق المشار إليها في المتفرقات لأجل أن نباعد بين القرآن الكريم وبين التوراة الحاضرة التي تعتمد على التفاصيل غير المبررة، ومن هنا نستطيع القول إن أصحاب هذا النهج ليس بوسعهم التحرر من القيود الملازمة لهم والتي ترتكز على الجدال الذي يأخذ المنعطف الجائر الذي يريد البعض أن يدحض به الحق.

وبناءً على ما تقدم يمكن القول إن أصحاب الضلال أرادوا إظهار ما في مخيلتهم من اعتقاد ونسبته إلى كتاب الله تعالى وذلك لإضفاء الصفة البشرية عليه، ومن مصاديق ما ذهبوا إليه قولهم إن النبي قد تلقى القرآن وما فيه من تعاليم عن طريق ورقة بن نوفل أو كما قيل إن جبر الرومي هو الذي علم النبي تفاصيل الأحداث التي جاء ذكرها في القرآن الكريم على شكل آيات تتلى ويتعبد بها، وهذا ما نزه الحق رسوله "صلى الله عليه وسلم" عنه وذلك في قوله تعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) النحل 103. وأنت خبير من أن هذه السنة لا تزال متبعة إلى يومنا هذا وبطرق مختلفة ومن أناس لا يملكون من العلم إلا الجزء اليسير الذي يضلون به من هو على شاكلتهم، ومن هنا أود الإشارة إلى واحدة من الآيات التي يتمسك بها ضعاف الإيمان وهي قوله تعالى: (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوماً قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً) الكهف 86.

ويعتقد هؤلاء أن هذه الآية تشير إلى دخول الشمس في عين حمئة وهذا ما يجعل الأمر مخالفاً للحقائق العلمية وبالتالي يصبح القرآن الكريم في عداد الكتب التي تتحدث عن الأساطير والأوهام، وهذا بحد ذاته أبعد عن الصواب كالبعد بين المشرقين، فهل هناك من يصدق أن الشمس تختفي عند الغروب وتسقط في الماء، ثم إن الله تعالى لم يشر إلى ذلك لا من قريب ولا من بعيد، وإنما أراد أن يذكر الحقائق التي تليق بالجوانب المعهودة من السياق المختصر الذي بيّن فيه أن ذا القرنين ذلك العبد الصالح الذي آتاه الله تعالى القوة والقدرة ومكن له في الأرض قد استطاع أن يتبع الأسباب بعضها ببعض حتى وصل إلى أقصى الأرض المسكونة من الجانب الغربي، ثم قال: (ووجد عندها قوماً) الكهف 86. ليلفت الأنظار إلى أن الغرابة الملازمة لذلك التمكين جعلته يصل إلى هؤلاء القوم على الرغم من بعد المسافة بين المشرق والمغرب.

وهذا ما يفهم من قوله تعالى: (حتى إذا بلغ مغرب الشمس) الكهف 86. أي أن هذا آخر الأماكن التي تختفي عندها اليابسة ولم يتبق سوى الماء وليس هناك ما يشير إلى دخول الشمس في عين حمئة على الحقيقة وإنما جعل الأمر أقرب إلى الكناية، وهذا يدل على أن المكان الذي وصل إليه في رحلته هو آخر ما تبقى من الأرض المسكونة. وإن شئت فقل إن هذا المكان هو آخر ما تبقى من اليابسة بحيث أصبح لا يرى إلا الماء الذي أحاط بكل شيء حوله، وبطبيعة الحال إذا انتهى الإنسان من السير في اليابسة ولم ير إلا الماء فههنا لا يرى الشمس إلا وهي تغرب فيه، وهذا يدل على أن البحر كان مترامي الأطراف بحيث لا يجعل مجالاً للعين أن ترى شيئاً آخر. هذا ما لدينا وللمفسرين في الآية آراء:

الرأي الأول: قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها، ولا شك أن الشمس في الفلك، وأيضاً قال: (ووجد عندها قوماً) ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود، وأيضاً الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض، إذا ثبت هذا فنقول: تأويل قوله: (تغرب في عين حمئة) من وجوه. الأول: أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر، هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره. الثاني: أن للجانب الغربي من الأرض مساكن يحيط البحر بها فالناظر إلى الشمس يتخيل كأنها تغيب في تلك البحار، ولا شك أن البحار الغربية قوية السخونة فهي حامية وهي أيضاً حمئة لكثرة ما فيها من الحمأة السوداء والماء فقوله: (تغرب في عين حمئة) إشارة إلى أن الجانب الغربي من الأرض قد أحاط به البحر وهو موضع شديد السخونة. الثالث: قال أهل الأخبار: إن الشمس تغيب في عين كثيرة الماء والحمأة وهذا في غاية البعد، وذلك لأنا إذا رصدنا كسوفاً قمرياً فإذا اعتبرناه ورأينا أن المغربيين قالوا: حصل هذا الكسوف في أول الليل ورأينا المشرقيين قالوا: حصل في أول النهار فعلمنا أن أول الليل عند أهل المغرب هو أول النهار الثاني عند أهل المشرق بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندنا فهو وقت العصر في بلد ووقت الظهر في بلد آخر، ووقت الضحوة في بلد ثالث. ووقت طلوع الشمس في بلد رابع، ونصف الليل في بلد خامس، وإذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء والاعتبار. وعلمنا أن الشمس طالعة ظاهرة في كل هذه الأوقات كان الذي يقال: إنها تغيب في الطين والحمأة كلاماً على خلاف اليقين وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه ثم قال تعالى: (ووجد عندها قوماً) الضمير في قوله عندها إلى ماذا يعود؟ فيه قولان: الأول: أنه عائد إلى الشمس ويكون التأنيث للشمس لأن الإنسان لما تخيل أن الشمس تغرب هناك كان سكان هذا الموضع كأنهم سكنوا بالقرب من الشمس. والقول الثاني: أن يكون الضمير عائداً إلى العين الحامية، وعلى هذا القول فالتأويل ما ذكرناه. انتهى. وهناك مباحث أخرى ذكرها في تفسير الآية من ارادها فليراجع التفسير الكبير للفخر الرازي.

الرأي الثاني: يقول الطبرسي في مجمع البيان: (حتى إذا بلغ مغرب الشمس) أي موضع غروبها أنه انتهى إلى آخر العمارة من جانب المغرب وبلغ قوماً لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب الشمس ولم يرد بذلك أنه بلغ إلى موضع الغروب لأنه لا يصل إليه أحد (وجدها تغرب) معناه وجدها كأنها تغرب (في عين حمئة) وإن كانت تغرب في ورائها عن الجبائي وأبي مسلم والبلخي، لأن الشمس لا تزايل الفلك ولا تدخل عين الماء ولأنه قال وجد عندها قوماً، ولكن لما بلغ ذو القرنين ذلك الموضع تراءى له كأن الشمس تغرب في عين كما أن من كان في البحر رآها كأنها تغرب في الماء ومن كان في البرّ يراها كأنها تغرب في الأرض الملساء، والعين الحمئة هي ذات الحمأة وهي الطين الأسود المنتن والحامية الحارة وعن كعب قال أجدها في التوراة تغرب في ماء وطين. وقوله: (ووجد عندها قوماً) معناه ووجد عند العين ناساً (قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً) في هذا دلالة على أن القوم كانوا كفاراً والمعنى إما أن تعذب بالقتل من أقام منهم على الشرك وإما أن تأسرهم وتمسكهم بعد الأمر لتعلمهم الهدى وتستنقذهم من العمى. انتهى موضع الحاجة من كلامه.

الرأي الثالث: قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: المراد بـ (مغرب الشمس) مكان مغرب الشمس من حيث يلوح الغروب من جهات المعمور من طريق غزوته أو مملكته. وذلك حيث يلوح أنه لا أرض وراءه بحيث يبدو الأفق من جهة مستبحرة، إذ ليس للشمس مغرب حقيقي إلا فيما يلوح للتخيل. والأشبه أن يكون ذو القرنين قد بلغ بحر الخزر وهو بحيرة قزوين فإنها غرب بلاد الصين. والقول في تركيب (حتى إذا بلغ مغرب الشمس) كالقول في قوله: (حتى إذا ركبا في السفينة خرقها) والعين: منبع ماء. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص (في عين حمئة) مهموزاً مشتقاً من الحمأة، وهو الطين الأسود. والمعنى: عين مختلط ماؤها بالحمأة فهو غير صاف. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وأبو جعفر، وخلف: في عين (حامية) بألف بعد الحاء وياء بعد الميم، أي حارة من الحمو وهو الحرارة، أي أن ماءها سخن. ويظهر أنّ هذه العين من عيون النفط الواقعة على ساحل بحر الخزر حيث مدينة (باكو) وفيها منابع النفط الآن ولم يكن معروفاً يومئذ. والمؤرخون المسلمون يسمونها البلاد المنتنة. وتنكير (قوماً) يؤذن بأنهم أمة غير معروفة ولا مألوفة حالة عقائدهم وسيرتهم . فجملة (قلنا يا ذا القرنين) استئناف بياني لما أشعر به تنكير (قوماً) من إثارة سؤال عن حالهم وعما لاقاه بهم ذو القرنين. وقد دل قوله: (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً) على أنهم مستحقون للعذاب، فدلّ على أن أحوالهم كانت في فساد من كفر وفساد عمل. وإسناد القول إلى ضمير الجلالة يحتمل أنه قول إلهام، أي ألقينا في نفسه تردداً بين أن يبادر استيصالهم وأن يمهلهم ويدعوهم إلى الإيمان وحسن العمل، ويكون قوله: (قال أما من ظلم) أي قال في نفسه معتمداً على حالة وسط بين صورتي التردد. انتهى. فإن قيل: لِمَ قال سبحانه: (وجدها تغرب) في آية البحث ولم يقل رآها تغرب؟ أقول: أراد الله تعالى أن يبين أن غروب الشمس على هذه الحالة يظهر من الجهة المشاهدة دون الحقيقة، وهذا يدل على أن الشمس لا تدخل في الماء ولو قال رآها لانتفت هذه النكتة.

 

          عبدالله بدر اسكندر  

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الكذب على رسول الله بأنه قال إن الشمس تغيب أو تغرب في عين حامية
....................
المصدر الذي الذي أعتمده ذلك المُفتري لذلك الكذب ونسبته لرسول الله(ولا نقصد أبا ذر أو غيره) بذهاب الشمس بعد الغروب لتسجد تحت العرش وجعلها في نفس الوقت بأنها تغيب في عين وكما أفترى (حامية)هو بعد إطلاعه على قول الله تعالى:- بسجود الشمس ....{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ ....}الحج18 فأختار سجود الشمس لفريته...وقول الله تعالى {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...}الكهف86...والمؤلف المُفتري هدفه رسم رسول الله بسخرية وهو يركب حمار وخلفه أو يردف خلفه أحد الصحابة .
.................
ورسول أفهم البشر بكتاب الله والوحي الذي تلقاهُ من ربه بأن الشمس تسجد لله كما هو سجود غيرها ويعلم بأن كُنه ذلك السجود وكيفيته علم ذلك عند الله..ولا يمكن أن يقول رسول الله بأنها تذهب لتسجد تحت العرش....ولا يمكن أن يقول بأنها تغيب في عين حامية...ويعلم ما هو قصد الله في تلك الآية بأن كورش الفارسي وجدها تغرب في عين حمئة
عين حامية ؟؟؟!!..وحامية كلمةٌ عامية لوصف الشيء الحار أو الساخن فهل رسول الله صاحب اللسان والحرف العربي المُبين يلفظ مثل هذه الكلمة...وعندما قُلنا بأن من أفترى على لسان أبا ذر يجب أن يكون كذبه واضح كالشمس في رابعة النهار...فهل شمس هذا المُجرم تغيب في عينه الحامية أم تذهب لتسجد تحت العرش ويدور بينها وبين الله ذلك الحوار الكاذب أيهما الأصح؟؟أم أنه الكذب فلا يدري أهي تذهب لتسجد أم تغيب في عينه الكاذبة..
من ألف هذا الحديث الذي يستهزء به بدين الله وبرسول الله ألفه بعد أن إطلع على قول الله تعالى:- {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً }الكهف86.. وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وهو ليس الحديث الوحيد الذي يتم تأليفه ليتوافق مع القرءان لكي يتم تصديقه فوجدوا وعلى سبيل المثال لا الحصر آية المحيض في سورة البقرة222 فألفوا إجرامهم عن رسول الله بالذات دون غيره بأنه كان يُباشر نساءه وهُن حوائض ويتعمد ذلك بمجرد حيضه إحداهن مع العلم بوجود ذلك العدد من النساء عنده.
....وقول الله في هذه الآية هو عن ذو القرنين وهو كورش الفارسي أنه وهو في رحلته التي أمره الله بها وصل عندما إتجه غرباً عند غروب الشمس عند قوم في الوقت وكان المكان الذي هُم فيه تظهر الشمس وقت الغروب وغيابها وكأنها تغرب في جهة تلك المياه التي من تلك العين أو العيون والبراكين ذات المياه والحمم البركانية الحارة "عند جزر الهاواي" كما هو ظهور الشمس عندما تظهر لمن يسكنون قرب البحر أو المُحيط وكأنها تغيب فيه والحقيقة أنها تغيب خلفه , لا أنها تغيب في تلك العين الحمئة لأن من يقول بأنها تغيب في تلك العين أو العيون إلا غبي أو مجنون جاهل بحجم الأرض وحجم الشمس ومكونها ....وكلام الله عن العين الحمئة وكيف كانت وكان حجمها هو قبل آلاف السنين أي زمن ذو القرنين( كورش الفارسي) وعن العين الحمئة...ولا ننسى بأن الشمس تستطيع أن تحتوي داخلها 1300000 مثل حجم الكرة الأرضية..يجب التنويه بأن مقصد الله بمغرب الشمس ومطلعها كانت بالنسبة لذو القرنين وحين وصوله لقوم كان التوقيت لذلك وقت طلوع الشمس ووصوله للقوم الآخرين كان وقت غروب الشمس عندهم...وليس بأن للشمس مكان للطلوع ومكان للغُروب مُحددين!!.وفي هذين الرابطين فائدة...لكيفية مغيب الشمس بذلك الإتجاة لتلك المنطقة.
https://salafcenter.org/3393/#comment-437
................
http://www.kaheel7.com/ar/index.php/2012-12-04-18-20-16/1968-2016-09-05-15-26-58
https://www.youtube.com/watch?v=_Ey02znPL_0

عمر المناصير..الأردن
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ صاحب التعليق... عمر المناصير... شكرا لك فقط للأمانة العلمية أود تذكيرك... بأن كلمة (حامية) ليست عامية... بدليل قوله نعالى: (تصلى نارا حامية) الغاشية ٤... أكرر لك الشكر ولكادر المثقف.

عبدالله اسكندر المالكي... الكاتب
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2598 المصادف: 2013-10-16 09:50:21


Share on Myspace