المثقف - قضايا وأراء

معركة الموصل .. الرابحون والخاسرون

ali saediقوى محلية وعربية ووسائل إعلام كثيرة، كانت تنتظر ماحدث في الموصل ومابعدها، لتظهر الشيعة في أسوأ حالاتهم ودرجات ضعفهم، فقد صورت وسائل الإعلام التي شارك بها قادة وهولوا من أمرها بشكل متعمد، لتعميق الجرح(*)، ومازاد في الطين بللاً، أن أيما جهة رسمية لم تخرج ببيان رسمي عن حقيقية ماحدث وتقدم رواية موثوقة عمن ساهم في ذلك وحقيقة تشكيل القوات التي كانت موجودة.

لكن ماحصل ورغم فداحته، الإ انه قدمّ خدمة كبيرة للقوى الشيعية بمعطيات إستراتيجية ماكانوا ليحلموا بحصولها، فقد أظهرتهم أمام العالم أنهم وحدهم من يتصدى للإرهاب، وإنهم كانوا محقين في دعم نظام بشار كي لاتتحول سوريا إلى قاعدة للإرهاب وان تنظيماتهم – حتى أكثرها تشدداً كحزب الله– تختلف بشكل جذري عن التنظيمات الإرهابية المدعومة من أكثر الأنظمة تشدداً ونشراَ لفتاوى التكفير واستحلال القتل (السعودية) .

بعد أحداث الموصل، بدا للعالم أن الشيعة هم الأكثر قدرة ومبدئية في محاربة الإرهاب، لذا كان المشهد الدولي في وضع أشبه بمن منح الشيعة شرعية قتالهم دفاعاً عن الحضارة، ومنحهم كذلك دعمه ومساندته .

في مقابل ذلك، احترقت ورقتان بشكل شبه تام، الورقة العربية السنيّة التي بدت في موقع من يشكل الحاضنة الإجتماعية والسياسية للإرهاب، والورقة الكردية، التي بينت أن القيادات الكردية لديها الاستعداد للتعاون مع الإرهاب(*) من اجل تحقيق مطامحهم، وذلك منذ أن توالت التقارير عن تقديمهم ملاذات آمنة لقادة العنف وإعلان البارزاني عن استعداده لاستقبال عزة الدوري، كما ورود الكثير من المؤشرات التي تدل على ضلوعهم أو تواطئهم في التفجيرات التي ضربت سنجار وتعلفر وامرلي وطوز خرماتو وسواها لتهجير سكانها من غير الكرد، ومع محدودية القدرات التي يملكها الإقليم وعدم قابليته للتصدي للإرهاب لمحدودية تواجده وانتشاره قياساً بالشيعة، كذلك عدم امتلاكه القدرة التعبوية الكبيرة التي للشيعة المتمثلة بقوة مرجعياتهم الدينية، وحساب نسبة السكان التي تظهر ان الشيعة هم المكون الوحيد في العراق الذي بإمكانه تجنيد أكثر من ثلاثة ملايين مقاتل لزجهم في المعركة، ومع تمتعهم بعمق استراتيجي عقائدي متمثل بدولة اقليمية كبرى (إيران) أثبتت أنها تستطيع فرز قيادة معتدلة تستطيع التفاوض مع العالم على ملفاتها ذات الطبيعة السياسة بجوهرها، يظهر المشهد بان الشيعة في العراق، كان الرابح الأكبر مما جرى في الموصل ومابعدها، وإن بإمكانهم استثمار ماحصل لصالحهم شرط أن تتوفر لهم قيادة تمتلك رؤية استراتيجية واضحة تعرف ماذا تفعل، انطلاقاً من الحقيقة التالية :ربح الكرد تكتيكياً باستيلائهم على المناطق المتنازع عليها، لكنهم سيكونون الخاسر استراتيجياً بعد ان فقدوا الكثير من سمعتهم كما أظهرت المواقف الأمريكية تجاه خلافاتهم مع بغداد، حيث أرسلت تلك المواقف الى الكرد مامفاده (تغيرت قواعد اللعبة، وأهمية الشيعة تفوق أهميتكم ).

أما السنّة، فقد خسروا في الحالتين، وسيحتاجون الى وقت طويل جدا لترميم صورتهم وإزالة ما علق بها من كونهم حواضن للإرهاب .

(*):إن صحّتْ الأنباء عن إنتقال ارهابيين قادمين من السعودية، مع شحنات من السلاح والدعم اللوجستي مقدمة من السعودية، الى مطار أربيل، وإن العملية بأكملها تمت بالتنسيق مع البارزاني وقيادة الإقليم، التي أوعزت للضباط الكرد من قادة الوحدات العسكرية المرابطة بالموصل، من الانسحاب منذ الدقائق الأولى، للمساهمة في احداث الارتباك والفوضى في الوحدات، يكون الكرد قد دخلوا في دعم الإرهاب بشكل فعلي، كما أظهرت تصريحات أمين البيشمركة جبار ياور، من حجم المبالغات المقصودة ربما بقوله عن انهيار (200) ألف من القوات العراقية في الموصل .

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2840 المصادف: 2014-06-15 03:43:47


Share on Myspace