المثقف - قضايا وأراء

خفايا صفقة طائرات السوخوي

jawdat hoshyarبعد تلكؤ الولايات المتحدة الأميركية في تنفيذ العقد المبرم مع حكومة نوري المالكي لتزويد العراق بمقاتلات (16 F-) بسبب خشية البنتاغون من وقوع هذه الطائرات بيد ايران ، سارع المالكي الى مفاتحة روسيا لتزويده بمقاتلات حديثة من اجل القضاء على الفصائل السنية المسلحة بذريعة محاربة (داعش) . وقد استغلت روسيا حاجة المالكي الشديدة الى الطائرات المقاتلة لتفرض عليه شروطاً قاسية ، من حيث نوع الطائرات وأسعارها الباهضة . وقد نشرت مجلة (شبيكل) الألمانية - واسعة الأنتشار والتي تتميز بمصادرها الموثوقة –بعض تفاصيل الصفقة في عددها الأخير، وأكدت ان الطائرات العشر التي تعاقدت علها حكومة المالكي مع روسيا  هي من طراز(SU-24) و(SU-25)  القديمة المستعملة، وأن قيمة هذه الصفقة تبلغ (365) مليون يورو وليس جزءاً من صفقة قديمة كما تدعي بغداد، ولم يكن أمام المالكي سوى الرضوخ للشروط الروسية والقبول بهذه الصفقة غير المتكافئة .

وقد ظهرت خلال المباحثات بين بغداد وموسكو حول تفاصيل العقد،  مشاكل جادة عديدة ومنها : من سيقود هذه الطائرات؟

 مدير مركز التحليل الستراتيجي والتكنولوجي الروسي روسلان بوخوف صرح  لصحيفة (نيسافيسفايا غازيت) الموسكوفية، ان العراق يفتقر الى طيارين مدربين على قيادة طائرات السوخوي  رغم ان عددأً كبيراً من الطيارين العراقيين قد تدربوا على استخدام هذا النوع من الطائرات خلال سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ولكن لا أحد منهم يخدم اليوم في سلاح الجو العراقي، بعد قتل أو أغتيال عدد كبير منهم من قبل الميليشات الطائفية المتطرفة وهجرة ما تبقى منهم الى خارج البلاد أو التحاقهم بالفصائل المسلحة . واقترحت روسيا الأستعانة بالطيارين الأيرانيين أو السوريين المدربين على قيادة طائرات السوخوي، او التعاقد مع طيارين من أوكرانيا أو أي بلد آخر . ولكن العراق رفض هذا الأقتراح وأصر على استخدام طيارين روس لقيادة الطائرات المشتراة وقد وصل الى العراق فعلاً عدد من الطيارين الروس، كما هبطت الدفعة الأولى من طائرات السوخوي، في احد المطارات الحربية العراقية في جنوب البلاد بعيدا عن جبهات القتال وليس في غربي بغداد كما صرح الناطق بأسم القائد العام للقوات العراقية السلحة قاسم عطا .

وكشفت بعض الصحف الروسية المعارضة للرئيس بوتين ومنها صحيفة ( نوفايا غازيتا) التي يمتلك الرئيس السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف أكثر اسهمها، أن صفقة الأسلحة الجديدة الموقعة بين العراق وروسيا تتضمن أيضاً تزويد العراق بطائرات مروحية من طرازMIG-28) ) و( MIG – 35) .

السؤال الذي يطرحه المعلقون الروس هو الى أي مدى تريد روسيا أن تكون طرفاً في حرب المالكي ضد الثورة السنية في العراق ؟

يتبين من الحوار الذي أجراه المحلل السياسي الروسي سيرغي بريلوف مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لصالح قناة (فيستي) الحكومية الروسية، ان روسيا لن تكون متفرجا خارجيا على ما يحدث في العراق ولن تقف مكتوفة الأيدي تجاه المخاطر التي قد تتعرض لها أمنها الوطني ومصالحها في المنطقة .

وحذر لافروف من تفكك العراق،  الذي يؤدي – حسب رأيه -  الى تفجر الوضع في المنطقة بأسرها،  وان حالة عدم الاستقرار سوف تستمر لسنوات عديدة  وتشمل تداعياتها ليس الشرق الاوسط  وشمال افريقيا فقط  بل المناطق المجاورة لهما  ايضا .

 ويمكن تفسير كلام لافروف ان روسيا قلقة على احتمال تغلغل الفصائل الأسلامية المتطرفة الى جمهوريات جنوب القفقاس وآسيا الوسطى الأسلامية المتاخمة لحدودها الجنوبية، اضافة الى المناطق الأسلامية في روسيا ذاتها مثل الشيشان وتاتارستان وغيرهما .

 ولا شك ان روسيا تتخذ من حرب المالكي ضد الفصائل السنية المسلحة ذريعة لأستعادة نفوذها المفقود في العراق . ولكن الى أي مدى يرغب قادة الكرملين في اقحام روسيا في المستنقع العراقي؟

يبدو ان ثمة تنسيقا من نوع ما بين الولايات المتحدة الاميركية وايران وروسيا، لأن المالكي لم يكن يتجاسر على أغضاب واشنطن في وقت هو بأمس الحاجة الى  المساعدة العسكرية الأميركية من اجل القضاء على الثورة السنية التي يشكل تنظيم داعش جزءأً ً منها .

 وتقول صحف المعارضة الروسية، ان طهران قد ارسلت الى العراق فعلاً طائرات تجسسية بدون طيار وثمة عدة كتائب من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الأيراني تقاتل في ديالى وسامراء الى جانب جيش المالكي وميليشياته، وان القوات الأيرانية تشغل الآن  قاعدة الرشيد - وهي اكبر قاعدة عسكرية في العراق- أما الجنرالات الأيرانيون ، الذين يوجهون قوات الماكي، فقد أتخذوا من دار الأذاعة القديمة في الصالحية ببغداد مقراً لهم .

 حملة استعادة تكريت التي  تم الأعداد لها بالتعاون مع المستشارين الأميركان لم تحقق أهدافها الرئيسية المتمثلة في رفع معنويات الجيش العراقي وتعزيز موقف نوري المالكي في الأحتفاظ بمنصبه لأربع سنوات أخرى قادمة . وان الحرب ضد الفصائل المسلحة ستستمر الى امد غير معلوم اذا اصر المالكي على استخدام القوة للقضاء عليها .

طائرات السوخوي المدمرة وتورط روسيا المباشر في الحرب  لن تؤدي الا الى تعقيد الأزمة العراقية  وقتل المزيد من سكان المناطق الساخنة، من دون الحاق الهزيمة بالمسلحين، ولو كان الحل هو القصف الصاروخي والمدفعي والبراميل المتفجرة، لكانت سيطرة المسلحين على الفلوجة قد انتهت منذ أشهر . ولكن هذا لم يحدث ولن يحدث وطائرات السوخوي لن تجدي نفعا في الحاق الهزيمة السريعة بهم   كما تدل على ذلك التجربة السورية طوال السنوات الثلاث الماضية. معالجة الأزمة العراقية تكمن  في ايجاد حل سياسي يلبي طموح الأغلبية الساحقة من المكون السني العربي الذي يشكل أكثر من ثلث سكان البلاد وبذلك يتم عزل داعش والقضاء عليه بمساعدة ثوار العشائر أنفسهم وعلى المالكي ادراك هذه الحقيقة وليس صبت الزيت على النار المشتعلة ...

 

جـــودت هوشـيار

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

إنه لمن المعيب على صحيفة نزيهة مثل المثقف أن تجعل من صفحاتها ساحة للحاقدين على العراق والذين تأكلهم نار أحقادهم من قدرته على الصمود بوجه أعتى مؤامرة محلية إقليمية دولية بقيادة أمريكا وإسرائيل وذيولهما في المنطقة، أهيب بالمثقف أن تترفع عن تمرير سموم هؤلاء المرضى.

أبو علي القريشي
This comment was minimized by the moderator on the site

حقل التعليقات في كل المواقع الألكترونية المهنية تخصص لمناقشة آراء الكاتب ، وليس للتهجم عليه بالأفاظ النابية . كاتب هذا المقال يستند الى ما كتبته مجلة ( ديرشبيغل )الألمانية وهي المعروفة بصدقيتها وموثوقية مصادرها ، كما يستند الى ما نشره الأعلام الروسي حول الموضوع . وحسنا فعل الكاتب الفاضل بالترفع عن الرد على اسفاف البعض وتهربهم من مناقشة الحقائق الواردة في المقال . الكاتب ليس حاقدا ولا متعصبا بل ان المتابع لدراساته ومقالاته سيلاحظ مدى التزامه بالمعايير المهنية للعمل الصحفي . تحياتي للكاتب المبد جودت هوشيار والى موقع المثقف المتألق . ،

طارق عبد الحميد
This comment was minimized by the moderator on the site

المالكي دمر العراق ويقتل العشرات من الأبرياء العزل يوميا بالصوارخ والمدفعية والبراميل المتفجرة في الفلوجة وبالقنابل التي تلقيها طائراته على رؤوس سكان الموصل وغيرها من المدن التي سلمها لداعش . بعض المعلقين مع شديد الأسف أعماهم التعصب الطائفي البغيض عن رؤية الحقائق على الأرض . فهم لا يرون الفساد المستشري في مفاصل حكومة المالكي ولا أختطاف وتعذيب شباب السنة في بغداد ولا قلة الخدمات ولا سرقة المال العام ولا كل الأزمات القاتلة التي افتعلها المالكي للبقاء في السلطة .

زينب الجلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

من يعجز عن مناقشة آراء الكاتب ويخرج عن الموضوع تماما لضحالة مستواه الثقافي وعدم وجود وازع أخلاقي لديه يلجأ الى كيل الأتهامات والصاق الصفات البذيئة بالآخرين وكل اناء ينضح بما فيه .

نبيل الجبوري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2857 المصادف: 2014-07-02 21:06:58


Share on Myspace