المثقف - قضايا وأراء

هل يمكن تجاوز التحديات الوجودية بتوزيع الحقائب الوزارية؟

jawdat hoshyarخلال مراسيم تكليف الدكتور حيدر العبادي تشكيل حكومة شراكة وطنية، خاطب الرئيس فؤاد معصوم، العبادي قائلاً: العراق أمانة في عنقك ! .

يا لها من عبارة بليغة ومركزة تختصر كل ما شهده العراق من مآسي انسانية وما عاناه شعبه من ظلم واضطهاد وقتل وتهجير، وتلمح الى المخاطر الوجودية التي تهدد مستقبله - بسبب سياسات رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي - والآمال المعقودة على حكومة العبادي المقبلة في انقاذه من الأوضاع المأساوية التي يعانيها اليوم .

ومن اجل طي صفحة الماضي الأسود وفتح صفحة جديدة مع القوى الفاعلة في العملية السياسية والتعاون الوثيق بين حكومتي بغداد وأربيل للقضاء على تنظيم داعش الأرهابي وحصر السلاح بيد القوات الأمنية واقامة نظام ديمقراطي تعددي اتحادي على اسس الشراكة الوطنية الحقيقية لكافة مكونات الطيف العراقي في الحكم والأدارة وصنع القرار، من اجل كل هذا، لاقي تكليف العبادي تشكيل حكومة وطنية جامعة شاملة لا تقصي احدا، وقادرة على مواجهة التحديات الوجودية التي يتعرض لها العراق حالياً، ترحيبا محليا واقليميا ودوليا غير مسبوق . ولم يكن هذا الترحيب النادر من اطراف شتى، لشخصية العبادي نفسه ، بقدر ما كان تعبيرا عن استياء شديد وعميق من سياسة المالكي الكارثية، التي الحقت أفدح الأضرار بالسلم الأهلي والأمن والأستقرار في العراق والشرق الأوسط، على أمل ان ينجح رئيس الوزراء الجديد في النهوض بالمهام الثقيلة والمعقدة الملقاة على كاهله .

 

تغيير النهج السياسي أهم من الحقائب الوزارية !

منذ تلكليف العبادي وحتى اليوم يدور الحديث فقط عن توزيع الحقائب الوزارية بين الكتل السياسية، وكأن العراق لا يواجه اي تحديات تهدد وجوده أو أزمات خانقة يعاني منها شعبه وان كل شيء في العراق على ما يرام وان محنة العراق يمكن تجاوزها بتوزيع الحقائب الوزارية.

كلا أيها السادة. ان توزيع الحقائب الوزارية لن يغير شيئا في واقع العراق المؤلم .

فعلى سبيل المثال لا الحصر لن يؤدي اشغال الدكتور صالح المطلك لمنصب نائب رئيس الوزراء الى الأشتراك الحقيقي للمكون السني في الحكم، في حين ان القادة الذين يمثلون المكون السني، مطاردون في الخارج أوملاحقون في الداخل أو يقبعون في السجون بسبب معارضتهم للنهج الطائفي لحكومة المالكي .

ما قيمة الحقائب الوزارية اذا بقي مكتب رئيس الوزراء وجهازه الأداري الضخم المؤلف من عشرات المستشارين والهيئات واللجان تتدخل في كل صغيرة وكبيرة من أعمال الوزارات وتتحكم في شؤون البلاد ورقاب العباد؟. واذا كان أعلى قائد في الجيش لا يستطيع تحريك أي قوة وان كانت صغيرة من دون أمر مباشر من القائد العام للقوات المسلحة .

واذا استمرت هيمنة مكتب رئيس الوزراء على الهيئات المستقلة ومنها هيئة النزاهة التي لم تعد قادرة على محاربة الفساد الذي استشرى في كل مفاصل الدولة بسبب التدخل المباشر في شؤونها والتستر على الفساد والمفسدين .

قبل توزيع الحقائب الوزارية ينبغي لحكومة حزب الدعوة المقبلة، نبذ النهج السياسي التمييزي - الأقصائي للحكومة السابقة المتمثل في سياسة تصفية المعارضة السياسية والمحاولات المستميتة لتحجيم اقليم كردستان الناهض، المنطقة الوحيدة الآمنة والمستقرة أمنيا والمزدهرة اقتصاديا في العراق الأتحادي .

الدروس والعبر المريرة المستخلصة من اتفاقية أربيل (2010) التي دفنها المالكي في الجلسة الأولي لمجلس النواب في دورته الثانية ، تستوجب الأتفاق المسبق على برنامج عمل واضح للحكومة المقبلة يلبي مطالب السنة والكرد والمكونات الأخرى عن طريق تنفيذ اصلاحات جذرية شاملة، من خلال آليات فعالة وضمن توقيتات زمنية محددة تكفل تجاوز المحنة العراقية الراهنة، وتعهد حكومة بغداد بأتباع سياسة تنسجم مع روح ونص الدستور العراقي الذي ضربه المالكي عرض الحائط والفصل التام بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية واحترام استقلال القضاء وعدم تسييسه وأحياء دور البرلمان التشريعي والرقابي وهذا أضعف الأيمان .

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

"قبل توزيع الحقائب الوزارية ينبغي لحكومة حزب الدعوة المقبلة، نبذ النهج السياسي التمييزي - الأقصائي للحكومة السابقة المتمثل في سياسة تصفية المعارضة السياسية والمحاولات المستميتة لتحجيم اقليم كردستان الناهض، المنطقة الوحيدة الآمنة والمستقرة أمنيا والمزدهرة اقتصاديا في العراق الأتحادي" . ايحقائب واي وزارات والبلد يتعرض لمجازر داعش ومن يدعمهم!!؟
اتمنى من العبادي ان يكون اكثر ذكاءا ودهاءا من السابقين ويمنح الاكراد استقلالهم ويخلص العراق من رئيس كردي لايكن اي عاطفة ولا ولاء للعراق..ومثله وزير الخارجية الذي لم يجلب للحكومة العراقية غير العداء وصكوك الاستثمار لاربيل!!
لست هنا بصدد الدفاع عن المالكي.فالمالكي للاسف على عكس ماذكرته تماما..هل تذكر حين دخل الجيش العراقي كركوك لحمايتها من التفجيرات والتي انت تعرف تماما من وراءها ومن يفتعلها!؟ تذكر كيف تصدت له البيشمركة ومنعت الجيش من البقاء في في المنطقة.هل يوجد عاقل لا تخطر بباله ان في الامر مؤامرة وهاهم سهلوا طريق داعش للموصل والشمال كله! فاين هو الامن الذي تحكي عنه!؟
ثم اي تصفية تلك للمعارضة ؟ ومن هم المعارضة؟ هل هم الذين يفجرون ومازالوا في احياء بغداد وباقي المحافظات؟ هل هم بقايا البعث والموالين له؟ هل هم جماعة طارق الهاشمي وعزت الدوري؟ ام هم جماعة العيساوي وحاتم سليمان ممن استقبل داعش في الانبار وفلوجة؟ هل هؤلاء هم المعارضة التي يتباكى الكاتب عليهم؟ خطأ المالكي انه لم يصفيهم. كان يتماشى مع التهديدات البعثية (لااريد ان اقول سنية) وتماشى مع مطالب الاكراد الابتزازية . لهذا طالب الكل بتنحيته ليرفعوا سقف مطالبهم! فهاهم الاكراد يطالبون بـ25% من ميزانية العراق!!؟ واشباههم يطالبون بوزارات بالرغم انهم لم يقدموا اي شيء للشعب العراقي خلال سنوات وجودهم بالحكومة غير زيادة الفساد وغياب الخدمات! هل لهؤلاء نأتمن ؟ ممن يستغلون الظرف الحالي غير مبالين بالاف الاكراد والايزيدينن المحاصرين، يستنجدون بالمساعدات وبامريكا لتنقذهم؟ يتناسون المخاطر ويبتزون الحكومة بشخص اختاروه لضعفه واستسلامه لهم!!؟ ارجو ان يكون ذكيا ويعطي الاكراد استقلالهم..فوجودهم مع العراق فيه خطر ومضرة لكل العراق.. لنخلص من نوابهم في برلمان العراق ونخلص من الرئيس الكردي ولنرى ان كانت امريكا ستواصل الدعم لـ(اسرائيل الاكراد) كدعمها لاسرائيل اليهود؟

سوسن صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

اعتقد ان على التحالف الوطني عدم التمسك بسياسة المالكي الكارثية و التفاهم مع السنة والكرد بروح الأخوة والنضال المشترك ضد المخاطر التي تهدد العراق . ولكن من متابعتي لسير تشكيل حكومة العبادي الاحظ ان التحالف الوطني مع شديد الأسف متمسك بالنهج الأقصائي للسيد المالكي ، ويبدو ان الأخير ما يزال مهيمنا على بقية الكتل الشيعية داخل التحالف .

طارق عبد الحميد
This comment was minimized by the moderator on the site

مع شديد الأسف البعض يعجز عن مناقشة الآراء الواردة في المقال لضحالته الفكرية ووعيه الظلامي المتخلف ويلجأ الى المغالطات يحشو بها تعليقه والى الأسفاف والأتهامات الباطلة . والمثال على ذلك تعليق ( سوسن صالح ) وهذا الأسم مستعار من دون أدنى ويتخفى المعلق الحقيقي وراءه ويبدو أنه أحد المنتفعين من فساد حكومة المالكي . فالأسلوب رجالي ولا توجد سيدة أو آنسة تكتب بهذا الأسلوب المبتذل البعيد عن كل القيم الأخلاقية . ونقول لهذا الذي يتخفى في عباءة نسائية ليطلق لسانه البذيء . اذا لم تستح أفعل ما شئت . وتحياتي للكاتب الفاضل ولموقع ( المثقف ) المتألق .

حيدر البياتي
This comment was minimized by the moderator on the site

لم يطالب الكرد قط بنسبة 25% من الميزانية رغم ان العراق عاش على عائدات النفط الكردستاني المستخرج من بابا كركر منذ عام 1927 وحتى اوائل السبعينات من القرن الماضي . لا أدرى لماذا يختلق البعض اكاذيب مفضوحة للتهجم على الكرد .

نوزاد كركوكي
This comment was minimized by the moderator on the site

الذي أدخل داعش الى محافظة الأنبار هو مختار العصر والظهر نوري جواد المالكي.

احمد الأنباري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2916 المصادف: 2014-08-30 02:18:52


Share on Myspace