المثقف - كتب وإصدارات

القاص والفنان التشكيلي مظفر لامي في "سِتار النخيل"

642-mizhirتعمل حركة الترجمة على اطلاع ثقافات على ثقافات شعوب اخرى، وبما يعمل على تلاقح العقل وانفتاحه، ومنه العمل على دفع عجلة التطور الى الامام، ولابد أن نتذكر ماقامت به الترجمات الناقلة الى اللغة العربية من فتح مبين للعقل العربي في اطلاعه على الفكر الاغريقي مثلاً ومنه ترجمات المنطق الارسطي والمسمى "الأرغانون" وغيرها من الثقافات والعلوم الاخرى.

وتعد تجربة الاديب والفنان التشكيلي"مظفر لامي" في كتاب ترجمته المعنونة"سِتار النخيل" وهو حوارات مع مشاهير الادب من روائين ونقاد، مؤشر كبير على هذا التوجة الخاص به والنافع لتلقينا الثقافي .

ولخاصية المادة المترجمة مترجم خاص لها، فلا يتوفق العقل التقني مثلاً اوالاقتصادي والبايلوجي والمتقدم لغوياً، في ترجمته لمجموعة شعرية مثلاً ولأي منتج لجنس ادبي أخر، اضافة الى خاصية إمتياز وميل وقرب الاديب المترجم للغة المادة المترجمة، ومن إنقاناته الموشحة لروح الفن اللغوي المترجم، كما في اختصاص وتوفيق الاديب المعروف - جبرا ابراهيم جبرا -في نقل روحية النص الشكسبيري من لغته الام الانكليزية الى لغتنا العربية، والشاعر العربي - خليل خوري- في نقله شعر- شارل بودلير- من الفرنسية وغيره من المنتج الفرنسي، وترجمات الشاعر حسب الشيخ جعفر للادب الروسي،

642-mizhirومنه يتأتي كتاب"ستار النخيل- تجربة في هذا المسار الابداعي ومن خلال ترجمته لحوارات كتاب لهم الأثر في المشهد الثقافي العالمي، وتعد تجربة الترجمة هذه للكاتب-مظفر لامي- اغناء له، لطبيعتها المعرفيةEpistemology والمعلوماتية-lnformatics يضيفها لتنوع مجالاته الابداعية الاخرى، في الادب القصصي وكذلك تجربته المعروفة في الفن التشكيلي، ومنه نعرف ان اللامي مجانب نشط للحراك الثقافي وبجميع وجوهه ومنها الادبية والفنية ومتعلقاتها.

ولكونيته الضامنة لروح اللغة الادبية، نراه وقد مارس ادب الترجمة، لما يجول في روح كلام المحاورة لهؤلاء ذوي التاريخ الفكري في الكتابة الروائية والنقد الادبي وغيرها من المقاربات،

وقد ضم الكتاب تسعة حوارات لكتاب عالمين معروفين بعطائهم - وهم (انتوني بورخس، ميلان كونديرا، جاو اكسينغيان، ميشيل دوسوختو، جون ماري غوستاف لوكليزيو، الان فانكيلكروت، فليب روث، اورهان بامورك، توني موريسون)،

هؤلاء الكتاب في حواريتهم كشف لإمور لم تختلف عن مألاتهم الفكرية داخل اعمالهم بل موضحة ولمجانبات ومرافقات اخرى لهم، من خطاب ادبي، ويرجع هذا لطبيعة الوسط وضروف نقله.

ويبقى لهؤلاء الكتاب وقع مؤثر في المشهد العالمي لمائزة اشتغالاتهم العضوية المحركة للتفكير والمثيرة للإنتباه، داخل الوسط المليء بالاسئلة والضوضاء.

فمن - بورخس حتى توني موريسون –كانت هناك اجابات مهمه تعلقت بالمأزوم الانساني وقد كشفت عنها هذه الحوارات المتسمة بالصراحة واحيانا على شاكلة المشاسكة المؤكدة لحقيقة وضعها الخطابي الاول، لا لاغية له.

وفي مقدمة الكتاب ص5يؤكد المترجم-مظفر لامي ومن قولته "في الحوار ثمة افتراض دائم، ان هذا الجهد المشترك بين المحاور والاديب انما يتمخض عن تقديم خلاصة لانصهار الفكر في التقننية عبر التجربة الذي يتصدى لها الحوار، وهو أمر لايتحقق دائما، وحين يحصل يكتشفأن سعة و وضوح معلم التجربة المقدمة هو العامل الحاسم في ذلك"

ويذكر الكاتب المترجم ايضاً"لذا لايبالي بعض الكتاب من التصريح ان العمل الفني هو من يجيب وليس الوصف والتصريحات"ص6

ومن الحواريات وفي رد بورخس- نموذجا"أن هوليود هي قوة افساد كبيرة في عالم السرد، رجال السينما يطالبون دائماً بمعرفة دوافع شخصية".

ويذكر بورخس في قوله حول اساليبه التعبيرية "انني لم اكتفي بالكتابة بل أؤلف الموسيقى ايضاً ولو كانت لي معرفة بالرسم لرسمت"مما يدلل تنقله الابداعي وهو المؤلف لاكثر من اربعين كتابا روائيا ومنها نيله لجائزة النوبل.

كذلك في جواب الروائي -ميلان كونديرا- عن مدى تأثره بالروائين الكبار فرد"تأثير علي؟لا...اني شيء اخر، انا تحت ذات السقف الجمالي الذي ابدعوه، لكني لست تحت سقف-بروست- او جيمس ولا همنغواي (بالرغم كل ما اكنه له من اعجاب"ص31

وكل الحوارات التي ضمها الكتاب، كانت لادباء نالوا جائزة النوبل وجوائز اخرى تقيماً لجهدهم الابداعي في المشغل الادبي العالمي، ولهم حذور واضح داخل المشهد الثقافي عموماً،

وننتظر الاديب والفنان والمترجم – مظفر لامي - بإضافات لترجمات اخرى لبعض الاعمال الادبية، لما له من ثقافة ترجمة تتماها مع لغته الادبية، ونقلها الفني لروح اللغة الادبية المترجمة.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3027 المصادف: 2014-12-19 22:52:55


Share on Myspace