المثقف - أقلام حرة

تحرير المدن العراقية من "داعش" .. حدث ثقافي

MM80تعمل الولايات المتحدة وحلفائها على تهيئة واستكمال خططها، ووضعها على طاولة التنفيذ، لاخراج داعش من مدينة الموصل التي طالت إقامتهُ فيها، لدرجة فاقت احتمال سكّانها المسالمين، بسلسلة من الجرائم، امتدت من الموصل وغطّت معظم سهل نينوى الى سنجار التي خرجت منها مندحرة مؤخراً،

بعد تكبيد السكان خسائر فادحة .لا نريد لحكومة العبادي أن تقع بنفس اخطاء المالكي، وأن تدرك إنّ امريكا لا تعمل لمصلحة العراق، تفترض ذلك حقيقة، وهي كذلك لاتقدمُ على عملٍ ما دون تحقيق مكاسب على الصعيدين الاستراتيجي والمالي، هذه من بديهيات السياسة الامريكية والغربية عموماً، ولا توافق على أيّ مقترحٍ امريكي بخصوص مكافحة الارهاب، عدا تسليح وتدريب القوات، وتدارك المسؤولية اتجاه هذا التنظيم الذي يحتل مدينة الموصل، واجزاءاً من مدن غرب وشمال العراق بمساعدة منها . بعد مرور اثني عشر عاماً من الأزمات، فإن عملية تحرير مدينة الموصل، ستصل الى طريقٍ مسدود، وربّما تكون خسائرها افدح بكثير من خسائر تحرير مدينة ديالى وضواحيها من وباء داعش، وهذه حقائقٌ أوّلية ضرورية، لوضع الخطط ورسم السياسات المستقبلية، لكي لا تتحول عملية تحرير مدينة الموصل الى كارثةٍ، تحملُ بطيّاتها أزمات تولّد أزمات جديدة ومستمرة، يصعبُ القضاء عليها بسهولة، مع ضرورة أن يكون تحرير مدينة الموصل، بأقل ما يمكن من الخسائر، وبقوات عراقية مسلّحة ومدرّبة جيداً، حتى لو تأخرت عملية تحرير المدينة لعدّة أشهرٍ، لا كما صرّح احد المسؤولين الامريكيين حول تحرير مدينة الموصل من داعش، مع بدء عمليات عسكرية لتحرير مدينة تكريت، وطرد بقايا الارهابيين منها، وتصفية قواعدها في القرى المحيطة بها في ابريل - نيسان القادم !!

تعتبرُ تصريحاته هذه، نوعاً من التشويش السابق لآوانه.. لم يأخذ بنظر الاعتبار مدى استعدادية القوات العراقية والقوى الشعبية المساندة لها، بتنفيذ الهجوم في ابريل - نيسان، فتوقيت الهجوم ليس ضرورياً، بدون التأكد من القدرات الذاتية للقوات على تحقيق هدفها، باخراج هذه العصابات من الموصل وسواها من المدن العراقية .

ما هو واضحٌ كذلك، إن الولايات المتحدة تشارك الى حدٍ ما بعملية تحرير الموصل، بضغطٍ من حلفائها الغربيين، لوصول الخطر الى السواحل الليبية القريبة من اوروبا، مما لا يمنع من استقطاب هذه الدول لزيادة فعالية مشاركتها، بعملية تحرير المدينة وباقي المدن العراقية من داعش وسواها من التنظيمات الهمجية المساندة لها، ومن المناسب التذكير إنّ تنظيم داعش الذي أسستهُ ورعته الولايات المتحدة، طيلة فترة احتلالها للعراق، اصبح يشكّل خطراً عليها، وعلى حلفائها الغربيين، ومن السخرية أن تهزم على يده، بعد أن بذلت مليارات الدولارات من أموال العراق عليه، منذ تأسيسه واعداده، وأختيار عناصرة عسكرياً وثقافياً منذ العام 2003 .و من الممكن ان يكون في خطط الولايات المتحدة، الابقاء على فصائلٍ منه، تستخدمها لإثارة أزمات في العراق مستقبلاً، أو في الدول العربية المجاورة له، ومع ذلك لا نريد أن نصل حد التطرف في قراءة نوايا امريكا، ولكن معظم هذه القضايا اصبحت معلومة لدى الجميع، ومن الصعب معرفة خطط امريكا الحقيقية حول تحرير مدينة الموصل أو اجزاءٍ منها، وما هو ملاذ بقية قوات داعش القادم .. سوريا، تركيا او ليبيا !! ومن الممكن ان تكون السعودية أو أيّة دولة من دول المنطقة، ولا يقبل العراق بالتأكيد، بأقل من تطهير مدينة الموصل وجميع الاراضي العراقية من قبضة الارهاب والارهابيين وسواها، ولا توجد كما هو معلوم تسويات معينة بالنسبة للعراق، يمكن أن يقبل بها، لها علاقة بالشأن الوطني العام، واذا اردنا ان نكون أكثر تفائلاً اتجاه النوايا الحقيقية للولايات المتحدة، بحربها ضد الارهاب إذلك مدعاة للتفائل بهزيمة داعش اليوم أو غداً، تحت قيادة قوات عراقية مدرّبة ومعدة بشكل جيد، وتخليص مدينة الموصل وسواها من المدن العراقية من وبائها، ووحشيتها اتجاه العمران والسكّان المدنيين .

يمكننا القول إن عملية تحرير المدن العراقية من داعش، يعتبرُ حدثاً ثقافياً، وليس عسكرياً أو سياسياً، فهذه التنظيمات وما ترتكبهُ من جرائم، لا تمثل الإسلام بأي شكلٍ من الاشكال أو طائفة من طوائفه المسالمة، ولا تمثلُ الطوائف السنية من قريبٍ أو بعيد مطلقاً، مما يدعو الى التريث باستكمال تسليح وتدريب القوات العراقية والقوى الشعبية التي تساندها، محور عملية تحرير المدن العراقية بغرب وشمال العراق، وتهيئة الرأي العام الذي سأم ممارسات هذه العصابات، فلا فائدة من عملية تحرير هذه المدن، اذا اقترنت بخسائرٍ فادحة وجسيمة، وأزمات مستعصية على الصعيد السياسي والاقتصادي، ستكون باهضة مستقبلاً . « تسليح تدريب كفاءة» .. هذه هي العناصر الأساسية، وبدون هذه العناصر الأساسية المهمة، تكون عملية تحرير المدن العراقية، ومنها الموصل من قبضة وارهاب داعش، مكلفة الى أبعد الحدود .

إنّهُ حدثٌ ثقافيٌ ووطني وعربي بكل معنى الكلمة، ضدّ الثقافة الهمجية لداعش .

قيس العذاري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3104 المصادف: 2015-03-06 00:09:55