المثقف - نصوص أدبية

ملاذُ أصمٌّ

souzan aounوكَسَرَتِ الرسُلُ كلَّ أصنامِ الجمود،

وتبعتُ أنا آثار القِدّيسين

 


 

ملاذُ أصمٌّ / سوزان عون

 

كالغريبِ تأتي وترحلُ

دونَ التفاتةٍ،

تزرعُ الدروبَ حيرة.

 

والملاذُ أصمٌّ حزينٌ،

في عينّيهِ ملحٌ ودمعهُ أسود.

 

وتلكَ الأُقحوانةُ ترتدي ثوباً نرجسياً

بِلا وجه، قلبُها مراتبُ من صبر.

 

دعتكَ لتقرأ عليها تعاويذَ الفجر.

والموجةُ مختمرةٌ بين حصى الانتظار.

 

طوّقتِ النّورَ بِسؤالٍ، فحَذفتَ كُلّ الأجوبة.

سَلَبتَني آخرَ قطرةٍ من عطري.

 

وأمسكتَ أصابعي، فمالَ مدادي

وكانَ على وشكِ الانِكفاء.

 

طرقتَ البابَ من بعيدٍ متوارياً،

خِشْيَتُكَ كانتْ في غيرِ محلّها.

 

أدرتَ ظهركَ لسفينةٍ أتعبَها السفر،

أشرتَ لها مُلوحاً بمنديلِ الوداعِ مُذ أتَيتَ.

مغامرٌ أنتَ بِلا قارب.

 

قالتْ لك: امسحْ على جبينيَ المنهكِ

وأعدْ لي أهازيجَ المساءِ المسلوبة.

 

ذاكرتي رصّعْتها بالعتب،

وأعرتُها للشمس.

 

والقمرُ قدرٌ والشمسُ تجري

والسماءُ ترتجفُ تحتَ ثوبِها الأزرق.

 

سأجمعُ لها نجوماً معدودة،

وأضحكُ من قاعِ اليمِّ الأبيض.

 

أنا الصَبابةُ المُتَوَارَثَةُ عن أمّي حوّاء

أجَدْتُها من دهورٍ.

أرى تَعجّبَكَ كلّما قَرأتَ لي حرفاً ورغماً عنك.

 

وانصتَ الشَوقُ المُجدّفُ بين العينينِ

من ضِفةٍ لأخرى،

وشِفاهُ ابتساماتكَ مُزنّرةٌ بِعجب.

 

وكَسَرَتِ الرسُلُ كلَّ أصنامِ الجمود،

وتبعتُ أنا آثار القِدّيسين.

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
قصيدة مكتنزة بالروئ الجمالية , ومهارة الايقاعات الداخلية المنسجمة في طوافها المبدع , وانتقالاتها الجميلة , باللحن الموسيقي المنسجم , لاظهار الحزن وعذاب الروح ومتاعب الهموم التي تجعل الصبر يكتوي على نار متفجرة , هذه الاشياء المتوارثة منذ وجود ( حواء ) وصرنا نتوارثها في عيشنا وعشقنا ورياح الهيام
أنا الصَبابةُ المُتَوَارَثَةُ عن أمّي حوّاء

أجَدْتُها من دهورٍ.

أرى تَعجّبَكَ كلّما قَرأتَ لي حرفاً ورغماً عنك.



وانصتَ الشَوقُ المُجدّفُ بين العينينِ

من ضِفةٍ لأخرى،

وشِفاهُ ابتساماتكَ مُزنّرةٌ بِعجب.



وكَسَرَتِ الرسُلُ كلَّ أصنامِ الجمود،

وتبعتُ أنا آثار القِدّيسين.

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ والشاعر القدير جمعة عبد الله الجليل..

أشكر مرورك الموشى بالورد والمزين بأجمل الألحان..

أدام الله مرورك القيّم..

سوزان عون
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3287 المصادف: 2015-09-05 12:38:27


Share on Myspace