المثقف - أقلام حرة

ليس كلّ مدعبل جوز يا عراقيّين!!

يروي السيّد خاتم اليزدي في مذكّراته الشهيرة: "إن السيّد [علي] الفالي [وهو عديل المرجع الراحل السيّد محمد الشيرازي، وشقيق الخطيب السيّد محمد باقر الفالي]، كان من أشدّ أعداء السيّد الخميني في كربلاء، وكان يكفّر الخميني ويفسّقه أيضاً، وقد تمادى في سبّه علناً؛ وبعد تسفيره إلى موطنه إيران جازاه الله سيئات أعماله فتعرّض لحادث سير في طريق مشهد فمات هو وولده". [خاطرات خاتم يزدي بالفارسيّة، ص173، وقد كما وثّق وفاته بهذه الطريقة مع اختلاف في السبب المؤرّخ الإيراني المعاصر محمد شريف الرازي في كتابه الشهير: كنجينه دانشمندان بالفارسيّة أيضاً، ج9، ص267].

وقد دفن هذا الرجل في الحسينيّة الزينبيّة في مدينة قم الإيرانيّة التابعة لمكتب السيّد محمد الشيرازي آنذاك، وبعد أعمال التوسعة التي شهدها حرم السيّدة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر "ع" قبل سنوات نُقل جثمانه إلى كربلاء، وشيّعه العراقيّون بحضور جماهيريّ غفير، وأنا واثق كلّ الوثوق إنّ كثيراً منهم لا يعلم بتاريخ وفاته فضلاً عن مواقفه!!

أقول: ما دعاني إلى نقل هذه القصّة هو: إنّنا أبناء الشعب العراقي جرّاء طيبتنا وفقاريّتنا نلطم ونولول في كثير من الأحيان في كلّ موكب دون أن نعرف صاحبه وأهدافه ومراميه بمجرّد أن نرى عنواناً دينيّاً مرفوعاً على رؤوس متقدّميه، وهذه الخصلة دفّعتنا أثماناً باهضة جدّاً، بل دفّعتنا دماءاً كثيرة في هذا الطريق، وقد استغلّها عدّة من الوافدين للضحك على ذقوننا وعقولنا... ما أتمنّاه أن نفتح أذهاننا؛ ونموضع الأمور في مكانها السليم، كفى طيبة وبساطة يا أبناء شعبي؛ "فليس كلّ مدعبل جوز"!!

 

ميثاق العسر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

بارك الله فيك وألف رحمة ورحمة على والديك في هذا الشهر المبارك الفضيل .... لقد سار وجبل العراقيون من أيام أجدادهم الكرام ولحد أيامنا هذه ... فهم لطامة ويلطمون على الخالي بلاش على كولة المثل العراقي الدارج .... وخاصة أذا كان في اللطمية واحد من الملالي أو السادة عندها تكون اللطمية مقرة مذهبيا وعقائديا .... ويعود هذا ياسيدي الفاضل الكريم الى بساطة وسذاجة شخصية الفرد العراقي فهم ينظرون الى الشكل العام ولا ينظرون ويتبحرون الى العمق العام فمتى ما شاهدوا شخصا بعمامة ورداء ديني مزخرف بالمحابس وطمغة التقوى على الجبين هرعوا خلفه كالغنم والحلال ... لايلوون على شيء مما وضعهم في خانة البلداء لا البسطاء حاشهم الله ولكنها حقيقة يجب أن نعترف بها ... حتى نداوي عللنا وأمراضنا السرطانية وحفاظا على الجيل الناهض الذي سيصحوا ويجد نفسه أسير هؤلاء المتزلفين بالدين والديانة والدين منهم براء علينا بالتثقيف الديني للسلوكيات الدينية وأعادة النظر في الشعائر الغريبة والغير لائقة بمعتقداتنا الدينية ألأسلامية ... وشكرا لمقالتك الجريئة ياسيدي الكريم .

أبو أثير / بغداد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3568 المصادف: 2016-06-12 03:24:36