المثقف - أقلام حرة

علاقة‬ فاطمة بليلة القدر!!

‫‏‏في سياق ما طرحته ليلة البارحة من دعوة أساتذتي الخطباء إلى الحذر الشديد في نقل النصوص الروائيّة قبل التدقيق في سندها ومضمونها، أجد من المناسب الإشارة إلى حكاية يكثر الحديث عنها بين متطرّفي الخطباء والملالي وأساتذة الحوزة بل حتّى بعض المراجع للأسف الشديد، حكاية تتناغم كعادتها مع الثقافة الولائيّة المفرطة والمغالية التي ساهمت بعض الدكاكين الحوزويّة في التأسيس لها وتنصّلت بعد ذلك عنها؛ وهي دكاكين تسعى إلى بناء مجتمع شيعي يسمع ويطيع وينفّذ من دون أن يسأل عن عقلانيّة ما يسمعه، وعن القيمة المعرفيّة للدليل الذي يقام عليه، وشمّاعة ذلك الدائميّة: نزّهونا عن الربوبيّة، وقولوا فينا ما شئتم!!

الحكاية التي أريد الحديث عنها اليوم هي: حكاية ربط ليلة القدر بأشخاص معيّنين، سواء أكانوا أولياء أم أنبياء أم أوصياء؛ وعلى سبيل المثال: قصّة إنّ فاطمة الزهراء "ع" هي ليلة القدر. وفي الحقيقة: إن هذه الحكاية تستند إلى روايتين فقط، الأولى: جاءت في تفسير فرات الكوفي، والثانية: جاءت في كتاب الكافي الشريف: ‫‏أمّا ما جاء في تفسير فرات: "حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد معنعناً: عن أبي عبدالله "ع" إنّه قال: (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) الليلة فاطمة، والقدر الله، فمن عرف فاطمة حقّ معرفتها، فقد أدرك ليلة القدر...". [تفسير فرات الكوفي: 581]؛ ‫‏وأمّا ما جاء في كتاب الكافي: "أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعاً، عن محمد بن علي [أبي سمينة]، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، قال نقلاً عن الإمام الكاظم في رواية طويلة طرحت التفسير الباطني لـ: حم، والكتاب المبين، إنّا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين...حيث قال : أما (حم) فهو محمد...، وأمّا (الكتاب المبين) فهو: أمير المؤمنين علي، وأما الليلة ففاطمة... ." [الكافي: ج1، ص478].

‫‏أقول: في خصوص رواية تفسير فرات فينبغي أن نعلم إن فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي لم يترجم له أحد من الرجاليين على الإطلاق؛ فلا نعرف تاريخ ولادته ولا وفاته "بالجزم"، ولا وثاقته ولا ضعفه "بالجزم" أيضاً، ولا ندري هل هو زيديّ كما تشير بعض القرائن المتوفّرة في تفسيره أم إمامي "بالجزم"، ولا ندري هل هو من أصحاب الإمام الرضا أو الجواد أو الهادي أو العكسري "بالجزم"، فهو مهمل باصطلاح الرجاليين .. وفي خصوص رواية الكافي فراويها المباشر مجهول لا يُعرف له ذكر في الكتب الرجاليّة، وراويها الثالث أحد أشهر الكذّابين والمغالين وهو محمد بن علي الكوفي الصيرفي المعروف بأبي سمينة.. .

‫‏إذن؛ فما هو الداعي إلى طرح هذه الحكاية في تفسير هذه الّليلة العظيمة، وفتح باب للمخرّفين ليطرحوا تفسيراتهم فيها، خصوصاً وإن السيّد فاطمة الزهراء "ع" لا تحتاج إلى كرامة من الله عزّ وجل كي نتحدّث عن كونها هي ليلة القدر؛ فهي بنت محمد، وزوج علي، وأم الحسنين، وهي من قال عنها خاتم الأنبياء: فاطمة بضعة منّي، من آذاها آذاني؛ فلماذا نؤذيها بنسبة أشياء غير جزميّة الصدور إليها؟! وهل ترضى فاطمة الزهراء أن نبني مجتمعاً شيعيّاً لا يحترم عقلانيّته ولا منطقيّة متبنياته؟!

‫‏أجل؛ إنّه دكّان مربح جدّاً، فكيف يمكن لمن توفّر عليه أن يُغلقه دون أن يفتح دكّاناً آخر؟!

 

میثاق العسر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الكريم .... لقد صدقت في مقالتك والسيدة فاطمة لا تحتاج الى هذا الدجل التوصيفي من ما سميتهم دكاكين الخطب والنواح .... فهي سيدة نساء العالمين ومكانتها لا يمكن أن توصف ببهرجة بالونية فارغة .... من المدعين بحب آل البيت الكرام .... وشكرا لجرأتك التي عودتنا عليها في كتاباتك .

أبو أثير / بغداد
This comment was minimized by the moderator on the site

أجد من الضروري الإشارة إلى ما يلي: الكلام أعلاه لا يعني النفي المطلق لكون زواج السيّدة فاطمة الزهراء "ع" من علي "ع" كان بأمر سماويّ وعناية إلهيّة خاصّة؛ فقد يكون ذلك واقعاً حاصلاً كما دلّت بعض النصوص، إمّا عن طريق توفير الظروف الملائمة لذلك انطلاقاً من قاعدة: إنّ الله إذا أراد شيئاً هيّأ أسبابه، وإمّا عن طريق النكت في قلب النبيّ الأكرم "ص" أو الإيحاء المباشر إليه، لكن هذا لا يعني التصديق بكلّ حكاية يتناقلها الرواة دون تفحّص متنها وسندها وفقاً للموازين العلميّة.

ميثاق العسر
This comment was minimized by the moderator on the site

بسم الله الرحمن الرحيم
الاستاذ المحترم تحية طيبة
ان ما لا شك فيه ان القران لا يفهمه ولا يفسره إلاَّ اهله وهم آل محمد صلوات الله عليهم لانه انزل عليهم وفي بيوتاتهم.
وآل محمد هم القران الناطق وهم الثقل الاصغر وهو (القران) الثقل الاكبر ورسول الله صلوات الله عليه اوصى بالتمسك بكليهما لا بإحدهما ووصفهمها كلاهما بالحبل الممدود بين السماء الى الارض وهذا الحبل الممدود هو العاصم من الضلال.
وفاطمة صلوات الله عليها كفوء علي فلولا علي لما وجد كفوء لها ليتزوجها.. وزواجهما معروف بانه امر آلهي امر الله رسوله به.
وكما انها بضعة رسول الله وريحانته وهي ام ابيها (الاصل) وام الحجج كما ذكر الصادق صلوات الله عليه. فالرواية التي ذكرتها لا تخلو من الحقيقة والصحة وهناك من رواها في كتب اخرى غير الكافي ....والمسالة ليست مسالى دكاكين كما تفضلت ....اصحاب الدكاكين هم من يكتبون في كل ما هب ودب دون وازع لما ينفع الحق او يرد الباطل ...
فقد روي عن محمد بن جمهور عن موسى بن بكر عن زرارة عن حمران قال :سالت ابا عبد الله عليه السلام عما يُفرق في ليلة القدر ، هل هو ما يقدَّر سبحانه وتعالى فيها؟ قال : لا توصف قدرة الله تعالى إلاَّ إنه قال (فيها يُفرَق كل أمرٍ حكيم ) فكيف يكون حكيما إلاَّ ما فُرِق ، ولا توصف قدرة الله سبحانه لانه يُحدِث ما يشاء . واما قوله تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر ) يعني فاطمة (سلام الله عليها) ، وقوله ((تنزل الملائكة والروح فيها)) ، والملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد ، والرُّوحُ روح القدس وهي فاطمة (( من كل امر سلام ))من كل امر سلََمه ((حتى مطلع الفجر )) يعني حتى يقوم القائم .تفسير البرهان جز٨
وفي رواية اخرى وليس عن طريق من زعمت من أبي سمينة وهو
محمد بن يعقوب عن احمد بن مهران عن علي بن ابراهيم جميعا عن محمد بن علي ،عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر ابن ابراهيم قال: كنت عند ابي الحسن موسى عليه السلام ،والرواية طويلة اخذ منها موضع الشاهد ((قال النصراني :اني اسالك اصلحك الله ؟قال : قال: سل ،قال :اخبرني عن الكتاب الذي أُنزل على محمد ونطق به ثم وصفه بما وصف ، فقال (حم والكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة إنَّا كنا منذرين فيها يُفرَق كل أمر حكيم )) ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: أما حم فهو محمد صلوات الله عليه وهو في كتاب هود الذي انزل عليه ،وهو منقوص الحروف وأما الليلة ففاطمة عليها السلام واما قوله : فيهايفرق كل امر حكيم يقول: يخرج منها خير كثير ،فرجل حكيم ،ورجل حكيم ،ورجل حكيم )) تفسير البرهان جزء ٧
والنصراني قد سال عن باطن الاية ...والكل يعلم ان للقران ظاهر وباطن ولكل ظهر سبعة اظهر وللباطن سبعة مثلها ....
وقد وردت مثل هذة الرواية في كتاب تأويل الايات
وانا اتفق معك في عبارتك هذة (ترضى فاطمة الزهراء أن نبني مجتمعاً شيعيّاً لا يحترم عقلانيّته ولا منطقيّة متبنياته) في ان الناس تختلف في عقولها واوعيتها في تقبَِل العلم كما قال رسول الله والائمة صلوات الله عليهم (لم نخاطب الناس قط الا على قدر عقولهم) فهل مخاطبة العالم كمخاطبة الجاهل ؟؟!! ..وهل من لايؤمن بالنظرية النسبية لآنشتاين يعني انها غير صحيحة او غير موجودة اصلا ؟؟؟ اولا يوحد من لا يؤمن بها ؟؟؟
فتدبر استاذي العزيز ....
تحياتي واحترامي لك ....

R.shebeel
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3583 المصادف: 2016-06-27 01:57:40