المثقف - أقلام حرة

عبد الجبار العبيدي: لمن ستكون السلطة غداً في عراق التمزق؟

abduljabbar aljaboriكان حلماً قد تحقق، كانت أمنية بعيدة المنال، فأصبحت في متناول الجميع، الحكم والسلطة والمال، كلها أنتُزعت من آيادي مغتصبيها لتذهب لايادي الشعب هكذا تصورنا، ولكن ما درينا ان القدرالأحمق كان لنا بالمرصاد يصادر خطانا .تفاجئت النفوس بما حدث، وأشرأبت الاعناق للذي حدث، فلا هي مصدقة بالذي حدث ولا هي مستوعبة لهذا الذي حدث. حلم طويل يتشابه مع الفلم الهندي الممل، لكن ما ظن اصحابه ان يتمخض عن امل كان يراود الكثيرين.

ان الله يهلك ملوكاً ويستخلف أخرين.

نتوقف أول الامر، أمام تساؤل نحن في أمس الحاجة اليه، خصوصاً وان المعارك الكلامية قد دارت منذ البداية مع من رافقوا حملة التغييرمن العراقيين، فكان الحوار يدور من بعيد بين المخلصين والمرتدين، حول سبل النهضة والانتصار على الواقع الذاتي الجديد، يدور حول الاماني الخفية التي حملها من رافقوا التغيير من العراقيين، ومع الامنيات التي حلمَ بها الاخرون من غير العراقيين، الكل بدأ يفكر بالجديد، وعلى ما أعتقد، لم يكن يدور بمخيلة احدٍ هذا الذي حدث وفاجىء الكل الجميع.. أنه القدر الأحمق الأكيد.

 كانوا يضمرون للوطن والشعب ... عكس ما بدأوا به يعلنون ؟

 

دولة سقطت، ومؤسسات أنهارت، واموال تدفقت كالسيل الجارف من خزانة الحالكم القديم، كانت مخبئة في حيطان قصور الحاكم الدكتاتور اللئيم، بلا حساب ولا رقيب والشعب يموت جوعا وبلا رقيب. المحتلون تفاجئوا بالذي حدث أموال ما راؤا مثلها من قبل، لا عند الاولين ولاعند الاخرين، أنكبوا عليها نهبا وحرقاً دون قيد او رقيب( أقرأ تقرير المفتش الامريكي الذي رافق التغيير) الجندي والقائد والحاكم الغريب والقريب، كلهم نسوا مهمة التغيير التي سموها تحرير، فسرقوا ونهبوا وقتلوا ما لم يكن في حسبان احدً من الوطنيين والمغيريين.

الا خسئت نفوس من رافق التغيير ...فماذا لو كانوا العكس ....؟

أنبهر العراقيون بالذي حدث، فنسوا الله و أرضهم وشعبهم ووطنهم ومستقبلهم، لابل قَسمهم وقرآنهم وصلاتهم وصيامهم واسلامهم وأديانهم وبلادهم، فراحوا مثل الغرباء المغيريين نهباً وسلباً وقتلا بمن يعتقدون انه غدا سيكون عليهم شاهداً بيقين,هنا أختلط الحابل بالنابل فنسوا ان الامر يحتاج الى قضية متحركة، وقيم معينة، تلعب دور الدافع والمثير، قضية يجب ان تقنع الجميع، لتؤجج بين ابناء العراق الجريح احساساً مشتركاً، تستطيع ان تجرف اعدادا هائلة من البشر لتخلق امة جديدة كانت امنية في رؤوس من رافق التغييرعلى ماكانوا يدعون؟ . افكار تنفذ الى القلب والعقل لترفع شعارا جديدا اسمه العراق الجديد، كراية محمد (ص)عندما دخل مكة وغير فيها كل قديم الى جديد.

لكن محمداً كان صادقا وهم كانوا من الكاذبين.

كل الحركات الثورية في العالم، من حركة لوثر وكالفن والثورة القرنسية والامريكية والروسية واليابانية والسنغافورية والماوية وحتى الفيتنامية والكوبية، اندفع رجالها المخلصين في حركات سياسية عارمة حققت انجاز مهمات معاصرة استنادا الى افكار ورموز تعود لماضي أممهم لاستذكار الروح الاستشهادية التي ذكرتهم بالماضي التليد لتوظيفه في الحاضر السعيد.أذن لماذا نحن كنا العكس؟ ألم يكن فينا محمد وكل الأخرين، لماذا تركنا قيمهم والتجئنا للخائنين ..؟.

علينا ان نتسائل نحن المثقفين العراقيين؟ماذا حل بنا؟ ماذا دهانا حين عرضنا عن الوطن والوطنيين، وألتجئنا للناكثين العهد والقسم وخونة التاريخ ؟فهل نحن ضعفاء قيماً ووطنية؟أم نحن جياع المال المفقود؟ لكن السؤال المفقود بيننا والذي هو أكثر ألحاحاً يكمن في سر الازمة والضعف،

حتى نبدأ اليوم بالتفكير بالتسوية التاريخية للملمة الماضي الجريح.؟؟.

 وقبل الاجابة على مثل هذه الاسئلة المهمة، علينا ان نؤكد بأن حصر اسباب الوهن والضعف والانحطاط بعنصر واحد يجانب الحقيقة، فالكل، كل الذين حكموا الوطن واشتركوا في مرافقة المحتل في التغيير خانوا الوطن والثوابت الوطنية دون تمييز؟ بما فيهم مؤسسة الدين ؟ومالم يتم الأعتراف علنا بكل الأخطاء المتعمدة من خونة الوطن والتاريخ، لن تكون هناك مصالحة وطنية او تسوية تاريخية بالمطلق، بعد ان زرعوا فتنة المذاهب والطائفية والعنصرية، نيران مشتعلة تشبه نيران با ب كركر في كركوك الآزلية.جاهل من ينكر ذلك لا بل من يعمل من اجلها كمن ينفخ في قربة مقطوعة دون تحقيق حقوق الوطن والمظلومين من العراقيين .

ان العامل التاريخي للوطن العراقي يمر اليوم بأقصى درجات الانحدار والضعف العام بعد ان فقد القانون وانفصل الحاكم عن الشعب بقانون القوة لا بقوة القانون؟، والا ليس معقولا ان يقبل وزيرا او رئيساً او نائباً الرشوة والفساد وبيع الوطن للاخرين وهو بهذا المنصب المتقدم في الدولة والمُحصن بالقسَم الالهي والشرف الوطني والغيرة الشخصية، واليوم يعود ليكتب لنا تسويةً تاريخية منمقة على طريقة خونة التاريخ ؟ فأذا قفدالكاتب كل هذه المقومات ماذا بقي له ان يكون؟ وهل بمثل هذا المنحرف مستعد لتسوية تاريخية يعترف بها بحقوق الأخرين؟ ابداً هواء في شبك ..؟

الحالة العراقية اليوم تتطلب وضعا اخر يشبه وضع اوربا قبل ثورات التحرر، ودراسات متخصصة وخاصة من علماء الاجتماع والسياسة الذين نفتقدهم اليوم في عراق التغيير، فقد ماتت الجامعات العراقية وأساتذتها الذين عرفناهم من المخلصين، ولم يبقَ منهم مع الاسف الا النزر القليل، وأحجارها وكل المزايدين. لقد اثبت الواقع العراقي اليوم ان التنازل الاجمالي للمشكلات يعطي أجوبة عمومية غامضة ويهمل الجوانب التفصيلية في الحل المرتقب.فهل ورثنا نحن هذه الصفات ام جاءتنا مكتسبة من الاخرين؟

هنا هو مربط الفرس؟.

أبتداءً علينا جميعا وخاصة نحن المفكرون ان نلتفت للعوامل التاريخية لدراسة خصال الامة المشتركة وانعكاساتها علينا اليوم بعد ان ضعف الامل في العراق في ان نجدد لامتنا المقام الذي نسعى اليه ونريد. واليوم صحى القوم لتقييم عملية التغيير...

توليت يا حرامية التغيير..؟ الفاقد للشيء لا يعطيه ..

ان الذين يسعون للتسوية التاريخية عليهم ان :

اولا ان يعترفوا بالتقصير، والتنازل عن الثوابت الوطنية بعد التغيير، كما في الحدود والنفط وتغيير ديموغرافية الوطن، وسرقة المال العام بعيدا عن وطنية التغيير، والتبرأً ممن جاؤا بأسم اهل البيت والصحابة المغاوير..اعترفوا اولا بعدئذٍ تكلموا عما تريدونه وترغبون لأزاحة ماضيكم الاسود الرهيب؟ عليكم ان تعلنوا :

كتابة دستور جديد لا يفرق بين العراقيين،

 تلغى كلمة الدين دين الدولة الرسمي في وطن العراقيين لتعدد دياناتهم والمعتقدات..، .

اصدار القانون الجديد للأنتخابات والغاء المقسم الانتخابي والتعيين والتبديل . منتخب واحد لنائب واحد؟

تحديد سلطة الدولة عن حقوق الناس، حتى لم يعد بامكان احد رمي الناس في السجون..كما حصل للبطل العراقي الشحماني الذي ضيعتموه في سجونكم الرهيبة ايها المجرمون ؟

فتح المجال لحرية الحركة، وحرية العمل، وحرية القول بقانون، وهذا هو أكثر ما يقبل به العراقيون .

الامان للجميع وأنحسار سلطان طبقة من يسكن المنطقة الخضراء من الفاسقين والفاسدين .

بناء النظام السياسي كله على اساس القانون المقيد بسلطان الشعب لا بمرجعيات الدين التي ساهمت معكم في التدمير.

هنا سيحترم الدستور والقانون طواعية ليسود الامن على الناس والامال وحقوق المواطنين.

لا للتسوية في ظل الخونة والمارقين وسراق المال العام ومن باع الثوابت الوطنية لتطوى صفحة كل الخائنين.

لا لا لا ..فالحق القديم لا يبطله شيء ..والعقل مضطر لقبول الحق.

لم يعد العراق عراق المغييرين الذين خانوا الله والوطن والشعب والقسم واليمين...اصحوا يا عراقيون على خونة التاريخ ...؟

لا تصدقوهم فهؤلاء هم من تلقاء أنفسم سيسقطون لأنهم ضد منطق التاريخ..؟

هؤلاء..

غدا سيمزقهم السيد ترامب ويكشف عوراتهم...فهل يعون ..؟

قوم اذا مَسَ النعال وجوههم... شكت النعلُ بأي ذنبٍ تصفعُ

 

د.عبد الجبار العبيدي

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3721 المصادف: 2016-11-12 01:15:48


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5736 المصادف: الجمعة 20 - 05 - 2022م