المثقف - نصوص أدبية

أَحُلُمِي مُعَــوَّقٌ

مهداة إلى

أسرانا البواسل

amal awad

أَحُلُمِي مُعَــوَّقٌ!/ آمال عوّاد رضوان

 

منذُ احْتِطَابِ وَقْتِيَ الرَّؤُومِ

لَمْ يُنعِشْ صِلْصَالَ كَأْسِي

اخْضِرَارُ حُنْجُرَتِكِ!

وَهَا مُرُوجُ تَمُّوزَ .. هَاجَتْ أَثْدَاؤُهَا

عَلى امْتِدَادِ مَجْهُولٍ .. أَرْضَعْــتِـنِـيهِ!

***

فِي رُؤى مَرَابِطِي .. تَفَشَّى سَيِّدُ الرَّحِيلِ الصَّاهِلِ!

أَيَا مَلَكًا .. نَهِمًا

هَا انْسَابَ لُعَابُ نُورِكِ .. في مَضَائِقِ كِبْريَائِي

يُفَتِّقُنِي.. يُجَرْجِرُنِي.. إِلَى عَاجِ ضَوْئِكِ الْفَاتِكِ!

***

لِمَ فَتَّقْتِ أَسْرَارَ لَيْلِي الْخَزَفِيِّ

حِينَ هَشَّـتْهَا أَنْفَاسُ "أُحُبُّكِ"؟

أَنَّى يَشِينِي مَوْجُكِ الْغَافِي .. عَلَى لَهَبِ غِيَابكِ؟

هَا عَتَمَاتُ نُورِي.. مَدْفُونَةٌ  فِي أَقَانِيمِ هُطُولِكِ

تَنْتَظِرُ مُرُورَ اللَّا مُرُور!

***

بِشَغَفٍ خُزَامِيٍّ

يَتَقَاطَرُ صَمْتُكِ الرَّخِيمُ .. حِبْرًا نَزِقًا

يَطْبَعُكِ حَرِيقًا .. عَلَى جِبَاهِ أَقْمَارِي!

لِمَ أَذْرُو بِذَارَ دَمِي.. قُبَلًا مِلْحِيَّةً

تزْدَحِمُ .. عَلَى شِفَاهِي الْمَبْتُورَةِ؟

***

أأَنْدَهِشُ وَأَنْذَهِلْ

كَيْفَ غَصَصْتُ بِقُبْلَتِكِ؟

كيْفَ غَصَّتْ .. بفَوْضَى مَرَايَاكِ .. مَحَافِلُ تَرَقُّبِي؟

كَيْفَ فَقَأْتِ عُيُونَ مَزَامِيرِي؟

لِمَ أنْبَتْتِنِي .. زَغَبَ حُلُمٍ كَفِيفٍ

يُنَازِعُ قمْحَكِ

وَمَا أَحْجَمَهُ عنْ رَحَايَ .. انْطِفَاءُ عَينَيْكِ؟!

***

مُنْذُكِ

وَمَوَاكِبُ التَّمَنِّي.. تبَتَّلَتْ تَضَارِيسُهَا

وَمَا لَبِثَتْ .. تُرَمِّمُكِ ذِكْرًى

وَذِكْرَاكِ مُتْرَعَةٌ بتَضَوُّرِي

تَتَرَاشَحُكِ .. تَبْسِطُنِي أَمَامَكِ فُصُولَ تَغرِيبَةٍ

وَأَتَرَقْرَقُ زَخَّ أَرَقٍ .. كَوّرَنِي عَلَى مَسِيلِ دَمْعَةٍ!

***

كَمْ تَسَوَّلْتُكِ وَطَنًا.. يَشْرَئِبُّ لِأَطْيَافِكِ الْقَزَحِيَّةِ

لكِنْ تَقَصَّفَتْ خُيُولِي.. بِطَعَنَاتِ غُرْبَةٍ!

أحُـــلُــــمِــــي مُــــعَــــوَّقٌ!؟

***

بِلَيَالِي عَطْفِكِ الشَّمْعِيِّ

تَضَافَرْتُ.. جَدَائِلَ أَحْلَامٍ مُتَكَسِّرَةٍ

وَبِتُّ أَسْتَجْدِيكِ.. سَخَاءَ وَصْلٍ

يَهُشُّ فُيُوضِي!

***

لكِنَّ تَفَاصِيلَكِ الْمُفَخَّخَة .. تَتَشهَّقُنِي

وَتَرْتَدُّ تَتَسَكَّعُ .. بِمَلَامِحِ طِفْلٍ!

هَا بَرَاءَتُكِ.. تَشُوطُ

تَتَرَامَى .. فِي مَسِيلِ نِيرَانِي

وَتَعْبُرُنِي .. بِرِعْدَةٍ مَحْمُومَةٍ

صَوْبَ عَرْشٍ مَسْبِيٍّ!

***

حِينَ تُوَشْوِشُنِي أَهْوَاءُ أَمْوَاهِكِ

يَلْهَجُ نَبْضُ مَدَاكِ حَيَاةً

فَلَا تَسْتَكِينُ لَوْعَةُ انْتِظَارِي .. وَلَا تَهْدَأُ تَبَارِيحُ تَرَقُّبِي!

صَوْبَ نِعْمَةِ سَمَائِكِ .. كَفَّايَ خَاشِعَتَانِ

تَمْتَدَّانِ .. فِي أَزِقَّةِ نُورِكِ الْمُقَدَّسِ!

***

بُلْبُلٌ أَنَا

أُحَلِّقُ فِي رِحَابِ أَمَانِيكِ .. أَجْنَحُ صَوْبَ رَحْمَتِكِ

أَلْتَقِطُ بِمِنْقَارِي

لُؤْلُؤَتَيْ أُمِّي .. تَنْزِفَانِنِي وَجَعًا

وَأَغْدُو حَسْرَةً .. تَهْذِي بِأَحْضَانِكِ!

***

هَاءَنَذَا أَتْرُكُنِي لَكِ قَلْبًا سَاخِنًا

عَلَى عَتَبَةِ لِقَائِنَا

فَلَا تُمَرِّغِيهِ بِثُلُوجِكِ .. وَلَا تَدُوسِيهِ بِبُرُودِكِ!

 

.......................

من ديواني الرابع: (أُدَمْوِزُكِ وَتتعشْترين)

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

أأَنْدَهِشُ وَأَنْذَهِلْ

كَيْفَ غَصَصْتُ بِقُبْلَتِكِ؟

كيْفَ غَصَّتْ .. بفَوْضَى مَرَايَاكِ .. مَحَافِلُ تَرَقُّبِي؟

كَيْفَ فَقَأْتِ عُيُونَ مَزَامِيرِي؟

لِمَ أنْبَتْتِنِي .. زَغَبَ حُلُمٍ كَفِيفٍ

يُنَازِعُ قمْحَكِ

وَمَا أَحْجَمَهُ عنْ رَحَايَ .. انْطِفَاءُ عَينَيْكِ؟!
-----
صباحكِ ورد آمال
نص جميل
محبتي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخت العزيزة الشاعرة القديرة آمال عواد رضوان المحترمة :
تحية اخوية طيبة
قبل الدخول في عالم وفضاءات القصيدة الموسومة " أَحُلُمِي مُعَــوَّقٌ!" للشاعرة القديرة الأستاذة آمال عواد رمضان ، والتي هي " مهداة إلى
أسرانا البواسل" هنا صلب الموضوع ، وقلب القصيدة ، النابع من قلب الشاعرة آمال عواد رمضان !
ونحن نعرف ، والكل منا يعرف ان الهدية تعبير حب وود ومشاعر وأحاسيس ، للمُهْدى اليه ، وهذا يدلنا على ان المُهْدى اليه عزيز على القلب ، وقد يكون المُهْدى اليه فرد او جماعة او وطن او قضية ، المهم هو انه عزيز وقريب الى القلب ، وما دام ذلك المُهْدى اليه ذو قيمة كبرى، إذاً الهدية ايضاً ذات قيمة كبرى ، مادية كانت او معنوية ...
فالذي جذبني وبكل شدة في التفاعل مع القصيدة هو المُهدى اليهم(أسرانا البواسل) هذه القصيدة التي هي ليست ككل القصائد التي نقرأها يوميا ، لأن غالبية القصائد وكما هو متعارف عليه ، اما غزلية، او هجائية، او مديح ، او عن مشاهدات يومية يتأثر بها الشاعر ، فيكتب قصيدته ، ومعظم مثل هذه القصائد ذات مضامين وابعاد محدودة، أمّا القصيدة التي يكتبها الشاعر بفعل تفاعله وذوبان روحه وقلبه في ما تأثر به ، وهم أناس مثلنا ياكلون ويشربون ويعملون ويحلمون ، ولكل واحد منهم آماله الخاصة في التطلع الى المستقبل وبناء حياة حرة كريمة ، وغدٍ أفضل ، وهذا حق مشروع ، لا نقاش فيه.
فكل هذه الخصوصيات المشروعة لكل فرد من هؤلاء " أسرانا البواسل " ، واذا بنا نراهم أسرى !!
فماذا تعني هذه المفردة ( أسرى ) ؟
ولماذا أسرى ؟
ومن الذي حكم عليهم بالأسر ؟
فعندما نعرف ان هؤلاء الذين حكم عليهم بالأسر ظُلْماً وعدوانا ، ليس لهم ذنب اقترفوه ، إلاّ لأنهم أحبوا وطنهم ودافعوا عنه ، فالحب بلا تضحية ، ليس حبا !
وهل ان الحب حرام ؟!
فاذا كان الحب حرام ، فهذا يعني أن الوليد حرام ان يحب أمّه ، وحرام ايضا ان الأم تُحب ابناءها ..
فأي قاموس في العالم يوجد فيه معنى ان الحب حرام ؟ وأيّة امة تُحَرّمُ الحب ؟ وفي أي كتاب مقدس يحرم الحب المقدس ؟
فان لم ولا يوجد اي تحريم للحب والتضحية من اجل الحب ، فبأي حق يُزَجُّ هؤلاء البواسل بحبهم وآمالهم وطموحاتهم ، في السجون والدهاليز المظلمة ؟
فلماذا من يحمل الحب والخير في قلبه وبين جوانحه ، يكون متهما ، ومَنْ يحمل الحقد والبغضاء والشر في قلبه وعقله يكون حاكماً وسجانا؟!
سيدتي شاعرة القضية ، وقضية الشاعرة ، ان حلمك ليس مُعَوَقاً ،
كلاّ وألف ألف كلاّ ، واللاءات بعدد شهداء القضية الحق ، وبحجم بحار الدم الذي سال في سبيل الحب المقدس في الدفاع عن الأرض والعرض ..
نعم سيدتي ان حلمك ليس مُعَوَقٌ ، وانما مُعَوقون أؤلائك الذين ملأت كروشهم عروشهم ، وشُلَّت حركتهم ، فَيَرون الجريمة بعيونهم الزائغة ، والسنتهم خرساء ، وحناجرهم عاجزة حتى عن زفرة آهَةِ تألم وتحسس لما يجري أمامهم من دم ، وقتل ، وسلب حق مشروع، وتشريد شعب آمنٍ من أرضه وتأريخه وحبه وذكرياته ...
سيدتي واخيّتي العزيزة ان الذي اهديتيه الى " أسرانا البواسل " هو نبضك الطائر المحلق ، الذي يحمل قلبك وروحك ومشاعرك واحاسيسك واحلامك الحرة الطليقة التي تتحدى كل قوى الشر والعدوان ، ولتقول ل" أسرانا البواسل " اننا معكم والله معكم ، والحق معكم ، والضمائر الحية معكم ، وكل الثوار والأحرار معكم ، والنصر آت ..آت

"فَلَا تَسْتَكِينُ لَوْعَةُ انْتِظَارِي .. وَلَا تَهْدَأُ تَبَارِيحُ تَرَقُّبِي!
صَوْبَ نِعْمَةِ سَمَائِكِ .. كَفَّايَ خَاشِعَتَانِ
تَمْتَدَّانِ .. فِي أَزِقَّةِ نُورِكِ الْمُقَدَّسِ! "
نعم سيدتي ، ليس لوعة انتظارك فقط لا تستكين ، وليس فقط تباريح ترَرَقُّبك لا تَهْدأ ، فنحن وكل الشرفاء والأحرار والثوار في العالم لا تَسْتَكينَ لَوْعَةَ انْتِظارِهِم ، ولا تَهْدأ تَباريحُ تَرَقُّبِهِم ..
فما أجمل هذه الحروف المحلقة عالياَ طيورا في سماء الحرية ، لتُعانِقَ الشمس !
انها حقّا قصيدة القضية ، وقضية القصيدة ، من شاعرة القضية ، وقضية الشاعرة ، الى بواسل القضية ، وقضية البواسل ...
فتحية لك سيدتي
وتحية لأبطالنا البواسل في معتقلات الحرية والأباء والرجولة
وتحية وسلام لكل لأؤلائك الأبطال الذين يحملون قلوبهم بكف وبالأخرى البندقية او القلم
مودتي ومودتي ومودتي ايتها الأخت العزيزة
اخوك ابراهيم

الدكتور ابراهيم الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

ارجو المعذرة في الخطا الذي حصل
تصويب رمضان والصحيح رضوان

الدكتور ابراهيم الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
لِمَ فَتَّقْتِ أَسْرَارَ لَيْلِي الْخَزَفِيِّ

حِينَ هَشَّـتْهَا أَنْفَاسُ "أُحُبُّكِ"؟

أَنَّى يَشِينِي مَوْجُكِ الْغَافِي .. عَلَى لَهَبِ غِيَابكِ؟

هَا عَتَمَاتُ نُورِي.. مَدْفُونَةٌ فِي أَقَانِيمِ هُطُولِكِ

تَنْتَظِرُ مُرُورَ اللَّا مُرُور!
بطولة في زمن العقم والعقر , تحية لؤلاء الابطال في السجون الاسرائيلية , ما ضاع حق وراءه مطالب
قصيدة باذخة في الجمال الشعري , في صورها الشعرية البليغة في التعبير
نتمنى سلامتهم في زمن العار العربي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي ذكرى اللّعيبي

على تُخومِ زمانِنا المُفخّخة
تتكَدَّسُ جُروحُنا المُمَلّحَةِ
لكني
سعيدةٌ ببحرِ كلماتي البِكرِ
يُبلّلُ قلبَكِ بقطرةِ فرحٍ
تزهو بالنّور والجَمال

محبتي لك غلالا
آمال عوّاد رضوان

آمال عوّاد رضوان
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي د. إبراهيم الخزعلي

أشكر روحَكَ الوثّابةَ التي تناصِبُنا إيمانَنا المحمومَ بالحياة اللامستحيلة
فلا مَفرّ لنا إلّا
أن ننتصبَ بلا مهادنةٍ على بوّابات الانتظار المُوحلة
وأن تكفَّ ظلالُ الموتِ العاقر العربيد عن نشيجِها المُدوّي
لنظلَّ بوصلةَ الحقيقةِ العتيقةِ الأثيريّةِ غيرِ المزيّفة المُشوّهة
فأشباحُنا النازفةُ حرّيّتَها
ما فقدتْ لحظةً ذكرياتِها
وما زالت تُحلّقُ وتُتقنُ الطيران.

أبهجتني مداخلتك
محبتي لك
آمال عوّاد رضوان

آمال عوّاد رضوان
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي جمعة عبدالله

سعيدة بمرورك العذب وبذائقتك وتذوّقك

ولمّا أزل أسير.. أهذي.. وأسير
أيُسابقُني إليهِ ذاك المصير؟

لكني بملء الإيمان أقول:
سلامي لكَ حريّةً وحياة

محبتي
آمال عوّاد رضوان

آمال عوّاد رضوان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3891 المصادف: 2017-05-01 12:59:17